شريط الأخبار

خضراوات وفواكه مسممة ومسرطنة في غزة

10:12 - 09 تموز / فبراير 2014

حسن دوحان - كتب

* مبيدات محظورة ومقيدة ومسموحة تنشر الأمراض لسوء استخدامها من قبل المزارعين
* إسرائيل تمارس القتل البطيء لشعبنا وتمنع دخول أجهزة فحص متبقيات المبيدات
*دراسات علمية ومؤسسات حقوقية ومختصون يؤكدون عدم الالتزام بفترات الأمان لاستخدام المبيدات
*«زراعة» غزة .. موازنة معدومة وأداء باهت في الرقابة على المزارعين واكتفاء بالتبرير دون البحث عن حلول

 

في أرضه البالغة ثلاثة عشر دونما بحي عامر شرق رفح، ووسط مزروعاته في دفيئاته الزراعية، كان المزارع أحمد يشرف على العاملين أثناء قطفهم الطماطم والخيار رغم عدم مرور فترة الأمان المطلوبة لتلاشي السموم التي تتركها المبيدات التي يتم رش أشتال الخضراوات بها.
ورغم أن إرشادات المهندسين المختصين الذي يطلبون من المزارعين انتظار بين 70 إلى 90 يوما بعد رش مبيد "نيماكور السام" للخضراوات ليتسنى لهم جني الثمار لضمان عدم انتقال تلك السموم للإنسان، إلا أن المزارع أحمد لم يكترث بتلك التعليمات والإرشادات ووجه العاملين في مزرعته لحصد الثمار مبكرا وبيعها للتجار الذين بدورهم يبيعونها للمواطنين وهي حاملة متبقيات سموم المبيدات التي تم رشها بها.
ويستخدم المزارعون في قطاع غزة مئات أنواع المبيدات سواء المسموحة أو المحظورة في رش مزروعاتهم لمكافحة الحشرات والديدان والإسراع في انضاج الثمار، دون رقابة حقيقية من قبل وزارة الزراعة بالحكومة المقالة الأمر الذي يشكل تهديدا لصحة الإنسان.
وحاول المزارع التهرب من الإجابة على التزامه بفترات الأمان المطلوبة بعد رش المبيدات بقوله: "عندما نخسر لا أحد يتعرف علينا، ونحن نعرف أن هناك خطورة لكنها ليست كبيرة، كما ان تكاليف الزراعة باهظة ولا أحد يدعمنا".
ويشكو أحمد من عدم قيام أي من المهندسين الزراعيين أو المختصين في وزارة الزراعة بغزة بزيارته في أرضه وتوجيهه للطرق الأمثل في استخدام المبيدات.
ويشير المزارع أحمد الذي طلب عدم ذكر اسمه كاملا خشية تعرضه للملاحقة القانونية إلى انه يقوم بشراء بعض المبيدات مثل "نيماكور" بعد الحصول على إذن خاص من وزارة الزراعة بغزة ولكن دون أن تشرف على استخدامه أو استيفائه لشروط الأمان المطلوبة.
ويؤكد المزارع حماد الدباري (50 عاما) أن المزارعين يقومون بزراعة جزء من الخضراوات في أراضيهم دون رشها بالمبيدات لغرض استخدامهم الشخصي هم وعائلاتهم حتى لا يكونوا عرضة للأمراض التي تسببها تلك المبيدات، وهو ما أكده مركز الميزان لحقوق الإنسان في دراسة سابقة حول قيام بعض المزارعين بزراعة أجزاء من الأرض لغذائهم الخاص، وأجزاء أخرى لبيعها للمواطنين، وما يزرع للمواطنين لا يتم الاكتراث بالاستخدام المناسب للمبيدات عند الزراعة.
وتمنع قوات الاحتلال المزارع الدباري من زراعة أرضه لوقوعها بجوار الشريط الحدودي الشرقي لرفح، لذلك يضطر للعمل لدى أصحاب المزارع ليتمكن من توفير قوت أطفاله.
وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة نحو 150 ألف دونم منها 75 ألف دونم مزروعة خضراوات، تنتج سنويا ما يزيد عن 300 ألف طن، ويعمل في قطاع الزراعة 48 ألف مواطن.
وتعتبر المبيدات سموما وأكثرها سموم عصبية مثل مجاميع المبيدات الفوسفورية والكرباماتية، ويتوقف تأثير المبيد على عدد من العوامل أهمها العلاقة بين الجرعة والوقت، وتنقسم إلى مبيدات حشرية وفطرية، وغيرها.
المزارع محمد الدحدوح الذي يملك ثمانية دونمات في منطقة الشيخ عجلين بغزة مزروعة بالكوسا والخيار يشير إلى انه يستخدم عددا من المبيدات بينها مبيد "نيماكور" قبل الزراعة بيومين، كما يقوم برش الكوسا كل أسبوع بمبيد مضاد لمرض البياض والحمرة والعنكبوت.
ورغم أن فترة أمان المبيدات العادية المسموحة تكون بين ثلاثة أيام إلى أسبوع لضمان عدم وجود متبقياتها في الخضراوات، إلا أن المزارعين يستعجلون جني الثمار والمحصول بعد يوم واحد فقط من رش المبيد المسمى "الأوفير" كما يقول الدحدوح.
ويضيف: نستخدم مبيد "نيماكور" و"كونفيدور" في معظم المحاصيل التي تزرع حيث يوضع الدواء قبل زرع الشتلة بيوم أو يومين، وتكون فترة الأمان له ثلاثة شهور بحيث تكون متبقيات السموم تلاشت من الثمار.
وتشكل متبقيات المبيدات في الخضراوات والأشجار والتربة والمياه الجوفية خطورة كبيرة على صحة المستهلك سواء كانت هذه الأجزاء النباتية مستخدمة كغذاء للإنسان أو كعلف للحيوان.
ويقول المزارع خليل زعرب الذي يشرف على زراعة 30 دونما في مواصي خان يونس: "نستخدم العديد من أنواع المبيدات مثل نيماكور وكونفيدور ومرشال ودبرون وكل الأنواع اللازمة لأشتال الخضراوات لأنه يكون بها أمراض لذلك نقوم برشها". غير أن المزارع زعرب لم تكن لديه أي معلومات عن فترات الأمان المطلوب الالتزام بها لضمان تلاشي متبقيات المبيدات من الخضراوات قبل القيام بجنيها.
ويؤكد زعرب أن أسعار المبيدات مرتفعة، بينما أسعار الخضار غير ملائمة للمزارع، ويقول: "أرضنا مزروعة بالبطاطس والبطيخ، لكن وزارة الزراعة (في غزة) غير معنية بالمزارع وإرشاده، ونتعرض لخسائر فادحة ولا أحد يقدم لنا شيئا".
ويهدف استخدام المبيدات ومبيد نيماكور إلى تعقيم التربة والتسريع في نمو الشتلة والقضاء على الأمراض التي تصيب التربة نظرا للاعتماد على الزراعة الرأسية المتواصلة طوال العام دون أي فترة راحة للأرض لقلة مساحة الأراضي الزراعية..
وتبلغ مساحة قطاع غزة 365 كم مربعا، فيما يبلغ عدد سكانه (1.850) مليون نسمة، ويعتبر من أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان، ما ساهم في تقلص مساحة الأرض الزراعية وانتشار العمران الذي وصل إلى 40 ٪ من مساحة القطاع حسب وزارة الزراعة بالحكومة المقالة.
ويؤكد تاجر الخضراوات فتحي الندى أن المزارعين لا يلتزمون بفترات الأمان اللازمة لاستخدام المبيدات، وعندما تكون أسعار الطماطم مثلا مرتفعة يتم قطفها قبل نضوجها وتكون غير طبيعية لأنهم يضعون لها مبيدات تعمل على احمرارها قبل وقتها.
ويوضح الندى ان وزارة الزراعة بغزة تتعامل مع الشكاوى، ولكن ليس هناك رقابة صارمة. ويقول: "الأمور فوضى في قطاع الزراعة، ما يهم المزارع هو الربح، وفي حالة ارتفاع الأسعار تستخدم مبيدات للتسريع في جني الثمار، أما عندما تكون الأسعار رخيصة فيتم الالتزام بفترات الأمان وفق التعليمات المكتوبة على المبيدات".

رقابة معدومة
وفي مزرعته بمنطقة الشيخ عجلين بغزة والبالغة عشرة دونمات والمزروعة بالكرنب والكوسا، يشكو المزارع سعدي شملخ (64 عاما) من عدم وجود رقابة أو إشراف من وزارة الزراعة بغزة على المحاصيل الزراعية، مؤكدا أن المهندسين الزراعيين لم يقوموا بزيارته في أرضه منذ ما يزيد عن العام.
ويقول شملخ: "تواجهنا بعض المشاكل بمحصول العنب من حيث ارتفاع أسعار المبيدات، والأكثر من ذلك أصبح مفعول الدواء ليس كما كان سابقا"، متهما التجار بالتلاعب بتركيبة بعض المبيدات.
ويعاني المزارعون من ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات وأنابيب الغاز المخصصة لتخصيب الأرض وتفشي الأمراض والحشرات نتيجة تقلبات الأحوال الجوية وازدياد أنواع الحشرات الضارة ما يتطلب المزيد من العناية بالمزروعات من خلال شراء المبيدات لمكافحتها ما يضاعف من تكاليف الزراعة.
ويقول المزارع محمد الملاحي (38عاما) إن مبيد نيماكور من أخطر المبيدات لأنه يتسبب بأمراض السرطان، لكن من المؤسف ان وزارة الزراعة بغزة هي من تعطي هذا المبيد لبعض المزارعين الذين يقومون ببيعه والتربح منه.
ويشير بعض المزارعين إلى وجود مبيدات محظورة تباع في المحلات دون أدنى رقابة من وزارة الزراعة بغزة مثل مبيد التميك الخطير الذي يتم شراؤه من محلات الأسمدة والمبيدات دون أي تحفظ، وهو سم للقوارض ويستخدم للبطيخ والشمام ويسبب الفشل الكلوي والأورام السرطانية لدى الإنسان.
ويؤكد مركز الميزان لحقوق الإنسان في دراسة له قيام التجار بتوفير عدد من أنواع المبيدات عبر الأنفاق منها الفاسد والمغشوش عبر تغيير الملصق على العبوة وتبديله بآخر إسرائيلي أكثر جودة، ما يؤثر سلبا على الاستخدام السليم لهذا المبيد، لأن هناك اختلافا في نوعية وجودة وتركيز هذه المبيدات، والذي بدوره يضر كثيرا بصحة المواطنين.
ويؤكد رئيس جمعية المواصي التعاونية الزراعية في رفح فريد صيدم أن نسبة المزارعين الملتزمين بالاستخدام الآمن للمبيدات لا يتعدون 20 ٪ فقط، بسبب غياب الرقابة أو التوعية الإرشادية للمزارعين لخطورة تلك المبيدات على صحة المواطنين.
ويقول صيدم: "بعض المبيدات تكون سببا مباشرا للسرطان، خصوصا نيماكور وكونفيدور وتميك"، مشيرا إلى عدم وجود أجهزة فحص لدى وزارة الزراعة بغزة لمعرفة إن كانت الخضراوات أو الثمار التي يتم انتاجها وبيعها للمواطنين تحتوي على متبقيات المبيدات السامة.
ويوضح صيدم أن الإسرائيليين كانوا يعيدون الثمار التي يكتشفون وجود متبقيات المبيدات فيها والتي تصلهم للتصدير، وأكد أن المبيدات المحظورة تباع من دون رقابة لدى التجار مثل التميك الذي يقوم المزارعون بوضعه للخضار والبطيخ، لذلك نسمع عن حالات تسمم بسبب أكله.
ويضيف: "الكوسا في الصيف لا يمكن أن تنجح إلا بمبيد الكونفدور وهو مبيد خطير على صحة الإنسان"، ويدعو إلى دعم المزارع والحد من استخدام المبيدات وان تكون بإشراف يومي من المهندسين في وزارة الزراعة، وجلب الأجهزة اللازمة للفحص.
ويقول صيدم: غاز النيفال يتم استخدامه لتعقيم الأرض وسعر الأنبوبة وزن 50 كيلو يصل إلى 5000 شيقل رغم أن دولا كثيرة حظرت استخدامه واستبدلته بغاز التعقيم الحراري.
ويضيف: "المفروض أن تراقب وزارة الزراعة المزارعين وتجري فحوصات على عينات من الخضراوات والثمار بشكل دوري"، مؤكدا أن أسباب أمراض السرطان غالبيتها من الأغذية خاصة الخضراوات.
ويشير مدير الجمعية التعاونية الزراعية في بيت لاهيا المهندس محمد غبن أنه توجد إشكالية كبيرة تتعلق بعدم قدرة مختبرات القطاع على فحص متبقيات المبيدات في الفواكه والخضار، الأمر الذي يدفع المصدرين ومنهم مصدرو التوت الأرضي "الفراولة"، إلى إجراء هذه الفحوصات في اسرائيل، حيث يطلب المستوردون هذه الفحوصات للتأكد من خلو المنتجات من متبقيات المبيدات الضارة في صحة الإنسان.
ويقول غبن ان عدد المزارعين الذين يحملون شهادة الجودة العالمية يبلغ 212 مزارع فراولة و60 مزارع خضار فقط من أصل 48 ألف عامل في قطاع الزراعة.
ويبلغ عدد العاملين في وزارة الزراعة بحكومة غزة 330 موظفا بينهم 125مهندسا زراعيا، يعانون من عدم توفر الإمكانيات ووسائل النقل لهم للقيام بعملهم للإشراف ومراقبة المزارعين خاصة في ظل تراجع موازنة الوزارة التشغيلية من ستة ملايين و200 ألف شيقل إلى 4 ملايين و 200 ألف شيقل، لتصل في موازنة عام 2014 إلى مليونين و700 ألف شيقل في ظل سياسة التقشف، بينما يشكل الإنتاج الزراعي من الدخل القومي حوالي 6.7 ٪ في غزة وحدها، و 18 ٪ في فلسطين كما يقول الوكيل المساعد للموارد الطبيعية في وزارة الزراعة المقالة المهندس صالح بخيت.

أمراض وأضرار
وتؤكد دراسات علمية متعددة أن متبقيات المبيدات في الثمار والخضراوات والتربة والمياه تؤدي إلى العديد من المخاطر الصحية منها العقم والإجهاض والتأثير والقدرة على إنتاج أجنة سليمة، وإنتاج أورام سرطانية في الأنسجة الحية للحيوان، تسمم الجهاز العصبي متضمنا المخ، وتعطيل الاستجابة الطبيعية للجهاز المناعي المسؤول عن حماية الجسم من الأمراض، وموت خلايا الكبد، واصفرار الجلد، وتلف خلايا الكبد، وتلف الأعصاب.
وتؤكد دراسة أجراها مركز الميزان لحقوق الإنسان بعنوان "سكان قطاع غزة والحق في الحصول على غذاء مناسب، واقع سلامة وجودة الأغذية في ظل الحصار على قطاع غزة" عام 2010، وجود فساد يلحق بالمنتجات الزراعية، خاصة أن العديد من المزارعين يستخدمون تلك المبيدات بطريقة عشوائية سواء المسموح أو الممنوع منها، حيث لا يراعون طريقة الاستعمال السليمة، والكمية المناسبة، وفترة السماح التي يستغرقها المبيد المستخدم لزوال خطره على المستهلك، وذلك منعا للتسبب في آثار كارثية على صحة المواطنين.
ويقول المركز ان المبيدات والأسمدة تعد أحد أسباب التلوث الغذائي خاصة عند استعمال المبيدات والأسمدة الكيماوية من دون الاستعانة بالمهندسين الزراعيين الذين يحددون النسب الصحيحة، ويؤدي الإفراط في استخدام المبيدات والأسمدة إلى كثير من الأضرار بالبيئة، فكثير من هذه المواد شديد الثبات ويبقى في التربة زمنا طويلا، وقد يتسرب بعضها إلى المياه الجوفية ويصل إلى مياه الشرب وبالتالي تلويثها.
وتقول الدراسة: "يؤدي استخدام تركيزات عالية من هذه المبيدات إلى قتل الحشرات النافعة، كما أن بعض النباتات تمتص جزءا من هذه المبيدات وتنتقل منها إلى الحيوانات وتظهر في لحومها وألبانها ومن ثم تنتقل بعد ذلك إلى الإنسان، وهذا بدوره يسبب ظهور حالات من التسمم بين الأفراد".
وتؤكد الدراسة أن "الاستخدام غير السليم للمبيدات يؤثر سلبا على صحة المواطنين، حيث توجد العديد من الأمراض التي تسببها المبيدات منها سرطان الدم والثدي والبروستاتا والتشوهات الخلقية".
ويدعو مركز الميزان في دراسته إلى ضبط عملية إدخال المبيدات عبر الأنفاق، واحكام الرقابة على المزارعين، خاصة في استخداماتهم للمبيدات.

خطورة باستخدام المبيدات
ويقول الأستاذ في كلية العلوم بالجامعة الإسلامية د. ياسر النحال: "هناك خطورة من استخدام المبيدات لأنه لا توجد في قطاع غزة أجهزة لفحص متبقيات تلك المبيدات في الخضراوات والتربة والمياه الجوفية"، مشيرا إلى قيامه مع عدد من المختصين بإجراء دراسات قبل ثلاث سنوات بغزة أظهرت وجود تركيزات من متبقيات المبيدات في الطماطم والخيار والفلفل أقل من الحد المسموح به حسب منظمة الصحة العالمية، ولكن هذه المتبقيات لها القدرة على التراكم في جسم الإنسان لسنوات طويلة ثم الظهور على شكل أمراض مثل العقم والسرطان بأنواعه.
ويضيف النحال أن وزارة الزراعة بغزة وضعت ضوابط لاستخدام المبيدات لكنها لم تمنع المزارعين من عدم الالتزام بفترات الأمان اللازمة لعدم انتقال الأمراض.
بدوره يؤكد مدير دائرة التثقيف والتعزيز الصحي في وزارة الصحة بغزة معين الكاريري أن الاستخدام الخاطئ للمبيدات يؤدي إلى الأمراض، لأن متبقيات المبيدات تذوب في الدهون وتخزن لسنوات طويلة في جسم الإنسان وتظهر أعراضها متأخرة.
واضاف: "قمنا في وزارة الصحة بحملة توعية قبل سنوات للحد من الآثار الحادة لأضرار المبيدات من خلال توعية المزارعين بضرورة الالتزام بفترات الأمان".
أما الخبير البيئي ومدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة بغزة د. فؤاد الجماصي فيؤكد وصول عدد من حالات التسمم للمستشفيات بسبب متبقيات المبيدات في الخضراوات والفواكه، لكن لا يوجد مختبر يستطيع تحديد نوع المبيد المستخدم.
ويظهر تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان صدر في أيلول 2012 أن عدد مرضى السرطان بلغ في قطاع غزة 10780 مريضا بين عامي 1995 حتى 2010. وشهدت الأعوام الأخيرة ارتفاعات متتالية في نسب وفيات الفلسطينيين نتيجة السرطان، ففي 2012 وصلت إلى ما نسبته 13.7 ٪ من مجموع الوفيات، بعد أن كانت في عام 2011 (12.4 ٪)، وكانت تبلغ في عام 2010 (10.8 ٪).
ويظهر تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن هناك 200000 حالة موت سنويا نتيجة التسمم بالمبيدات حسب دراسة علمية للدكتورة سلوى دغيم خبيرة متبقيات المبيدات وتحليل المخاطر.
بدورها قالت وزارة الصحة ان مرض السرطان هو من أخطر الأمراض التي يعاني منها المجتمع، وكان المسبب الثاني للوفيات في فلسطين في العامين 2011 و2012، بعد أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأوضحت الوزارة في بيان صحفي صدر لمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان أن حالات السرطان الجديدة المبلغ عنها في عام 2012 شهدت زيادة قدرها 20 ٪ بالمقارنة مع عدد الحالات الجديدة المبلغ عنها في عام 2011.
وتم تشخيص 14 مليون إصابة بالسرطان في دول العالم عام 2012، وسجل وفاة ثمانية ملايين شخص في نفس العام بسبب السرطان حسب منظمة الصحة العالمية.
ويكشف أخصائي في علاج العقم والتوليد عن زيادة كبيرة في أعداد من يعانون من العقم الأولي من الأزواج الشابة خاصة الرجال في محافظات غزة.
ويؤكد د. ماهر عجور أن زيادة نسبة العقم ترجع لعدة أسباب بينها الاستخدام الخاطئ للمبيدات في رش المحاصيل والخضراوات.

تبرير وإهمال
إن تعطل جهاز "hblc" لفحص بقايا المبيدات في قطاع غزة وعدم إدخال إسرائيل أجهزة أخرى، يبدو مبررا للتقاعس والإهمال الذي أصاب وزارة الزراعة بغزة، لكن عندما يتم فحص الخضراوات وبعض أنواع الفواكه التي تصدر للخارج في مختبرات إسرائيلية، يثار التساؤل: لماذا لا تقوم الوزارة بتلك الفحوصات على الخضراوات والفواكه للحفاظ على صحة المواطنين؟.
ويدعو المهندس محمد غبن وزارة الزراعة بغزة لإجراء فحوصات دورية على الخضراوات والفواكه للتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات المسببة للأمراض، مشيرا إلى ان تكلفة الفحص على الخضراوات في المختبرات الإسرائيلية تصل إلى 650 شيقلا على الصنف الواحد من كل مزرعة.
ويؤكد مدير دائرة المبيدات والمختبرات في وزارة الزراعة المقالة المهندس أحمد أبو مسامح أن الوزارة بغزة لن تتمكن من فحص متبقيات المبيدات في الخضراوات والثمار إلا في حالة اكتمال مختبر المبيدات، من خلال المنحة القطرية التي ستوفر أجهزة فحص المتبقيات.
ويقول: "في الوقت الحالي لا تتم معرفة مدى التزام المزارعين بفترات الأمان المطلوبة لعدم انتشار الأمراض".
ويحمل أبو مسامح قوات الاحتلال المسؤولية عن عدم قدرة وزارة الزراعة بغزة في فحص الخضراوات والفواكه لأنها لم تسمح بدخول الأجهزة المطلوبة لمختبر الزراعة، كما لم تسمح بإصلاح جهاز الفحص المعطل منذ عدة سنوات، مشيرا إلى انه تم إرسال الجهاز للإصلاح في مصر منذ عام وحتى الآن لم يجر اصلاحه.
ويضيف: "يتم إدخال المبيدات بأذونات خاصة من وزارة الزراعة (بغزة) وهناك مبيدات مقيدة يتم استخدامها تحت إشراف الوزارة وأخرى محظورة". ويؤكد أبو مسامح انه يتم استيراد 240 مادة مبيد حشري، والمبيدات المحظورة نمنع دخولها، مشيرا إلى أن المبيدات كلها مواد سامة ومؤثرة على الصحة إذا لم يتم استخدامها بالشكل الصحيح، والمزارع يلتزم بفترة الأمان الموضحة على العبوات عندما تكون الخضراوات رخيصة.
وينفي أبو مسامح وجود مبيدات محظورة يتم إدخالها من خلال الوزارة بغزة وبيعها في الأسواق، بينما يقر أن المبيدات المحظورة يتم تهريبها.
ويقول: "التقصير في ارشاد ومتابعة ومراقبة المزارعين مشترك بين الوزارة والمزارع، وتقصير وزارة الزراعة بسبب عدم وجود الإمكانيات من سيارات وغيرها". ويضيف: "نحن نراقب المحلات والتجار والمستوردين".
ويؤكد أبو مسامح أن المبيدات تعد أحد العوامل في انتشار مرض السرطان والأمراض الأخرى، ويقول: "لا نستطيع نفي ان المبيدات تسبب السرطان وغيرها ولكنها أحد العوامل". ويضيف: يوجد 19 مبيدا محظورا بينها "تميك".
تبرير
ويبرر الوكيل المساعد للموارد الطبيعية في وزارة الزراعة المقالة المهندس صالح بخيت وجود تجاوزات خطيرة من قبل المزارعين في عملية استخدام المبيدات.
يقول بخيت: "دور وزارة الزراعة في الرقابة على المزارعين إرشادي، ويتمثل بالرقابة على المحلات والمستوردين".
ويضيف بخيت "دور وزارة الزراعة فرض رقابة على المنتج الزراعي وهذا يحتاج إلى أجهزة، وكان لدينا جهاز واحد لكنه عطلان، وأرسلناه لمصر لإصلاحه، نحن الآن بصدد إحضار الجهاز من جديد وقياس متبقيات المبيدات وبالتالي توجيه الناس لشراء الغذاء أم لا".
ويبرر بخيت وجود شكوى من قبل المزارعين من عدم متابعة المهندسين الزراعيين بان عدد المرشدين الزراعيين غير كاف، إضافة إلى عدم توريد سيارات حديثة للوصول إلى أراضي المزارعين، لكن تم إدخال خمس أو ست سيارات دفع رباعي من خلال مصر للوزارة لكنها غير كافية كما يقول.
ويقول: "نستعيض عن ذلك بعقد ورشات عمل لتوعية المزارعين حول استخدام المبيدات" مشيرا إلى أن تراجع الموازنة التشغيلية للوزارة عام 2014 إلى مليوني و700 ألف شيقل، يجعل من الصعب إجراء فحوصات دورية على الخضراوات والثمار نظرا لارتفاع تكلفتها.
"والى أن تصحو وزارة الزراعة بغزة من حالة الغيبوبة التي أصابتها، يتوجب على المواطنين أخذ الاحتياطات للحد من متبقيات المبيدات ومخاطرها ومنها الغسيل الجيد بالمياه قبل الأكل بالنسبة للخضراوات والفاكهة التي تؤكل طازجة، والتقشير والطهي كلما كان ممكنا، وإزالة الأجزاء الذهنية من اللحوم قبل طهيها، وتنويع الغذاء اليومي".
ولا بد من إقرار موازنة خاصة لإجراء برامج تقصي متبقيات المبيدات في الأغذية المعروضة للاستهلاك، وإصدار التشريعات التي تؤمن للمستهلك الحماية من سوء استخدام المبيدات، ونشر الوعي وتعليم المستهلك بأخطار المبيدات والحماية منها، والتقليل من استخدام المبيدات، وتشجيع استخدام المبيدات الجديدة صديقة البيئة.

اجري هذا التحقيق بدعم من الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"

انشر عبر