شريط الأخبار

التهديد الذي لا يلاحظه يعلون -هآرتس

12:24 - 16 حزيران / يناير 2014

بقلم: آري شبيط

(المضمون: أكبر خطر على اسرائيل اليوم أن تفقد آخر حلفائها في الغرب ولهذا يجب عليها أن تعامل وزير الخارجية الامريكي باحترام وأن تُجل مبادرته السلمية وأن توافق عليها - المصدر).

أنا أود موشيه يعلون، فبوغي انسان ذو قيم وذكي قليلون هم امثاله في القيادة الاسرائيلية العليا. كان كيبوتسيا مخلصا، وضابطا ممتازا ورئيس هيئة اركان متفوقا. وتوقع الانتفاضة الثانية قبل أن تنشب، فاستعد لها وأسهم اسهاما حاسما في القضاء عليها. وطور يعلون إذ كان لواءا وفريقا ايضا فكرا عسكريا جديدا وسلك سلوكا يختلف جدا

عن صورته الصارمة. إن وزير الدفاع يعلون انسان يقوم على أسس وهو منهجي ومتعمق يعرف كيف يتغلغل الى أدق التفاصيل بصورة غير موجودة عندنا. لكنه في الاسبوع الماضي قال لشمعون شيفر كلاما غير موزون وغير مسؤول ما كان يجوز أن يُقال. ليست المشكلة فقط في أن وزيرا اسرائيليا كبيرا قال عن وزير الخارجية الامريكي ما قاله يعلون عن جون كيري. إن المشكلة في أن كلام وزير الدفاع أظهر حقيقة أنه لم يستوعب التهديد الرئيس الذي تتعرض له دولة اسرائيل اليوم.

لنبدأ بالاخبار الطيبة. إن القوة الرئيسة التي كانت تهدد دولة اسرائيل منذ كان انشاؤها كفت عن تأدية عملها – وقتا ما – بصفة قوة فاعلة. فالقومية العربية الحديثة هي التي حاولت القضاء على اسرائيل في 1948، وهي التي هددت اسرائيل في 1956 وفي 1967، وهي التي هاجمت اسرائيل في 1973. وقد تسلحت القومية العربية الحديثة ونظمت نفسها وانشأت تهديدا دائما لحدود الدولة اليهودية. لكن القومية العربية الحديثة تنتقض عراها اليوم ولم تعد أكثر الدول القومية العربية تنجح في أن تسلك سلوك دول حقيقية. وأصبح أكثر الجيوش العربية ظلالا لأنفسها فلا يوجد جيش سوري يملأ الجولان ولا يوجد جيش عراقي يجتاز الاردن، والجيش المصري جيش صديق غارق الى عنقه في شؤون بلده الداخلية.

إن التهديد العسكري العربي لاسرائيل لم يزُل، لكنه دخل في عقد تعليق. إن وزير الدفاع حينما ينظر من نوافذ مكتبه الى الشرق الاوسط يستطيع أن يقول لنفسه إن وضعنا اليوم من الجهة العسكرية لم يكن قط أفضل مما هو الآن.

لكن اليكم الاخبار السيئة. في السنوات التي أصبح فيها التهديد العربي من قبل الدول معلقا أصبحت اسرائيل تواجه تهديدين وجها لوجه وهما التهديد النووي

وتهديد ما دون الدول. إن صدا (عنيفا) لايران قد يسبب حريقا من نوع ما، والاستسلام (الخطير) لايران قد يشعل سلسلة حرائق من نوع آخر. وفي مقابل ذلك قد يتحدى حزب الله اللبناني، والقاعدة السورية وحماس الفلسطينية والجهاد العالمي اسرائيل بمواجهات شديدة غير متكافئة. إن التفوق التكنولوجي يمنح اسرائيل قوة عسكرية كبيرة تستطيع أن تواجه هذه الأخطار. لكن اسرائيل تستطيع أن تستعمل قوتها العسكرية التكنولوجية اذا كانت تُرى فقط دولة عادلة تدافع عن نفسها بصورة اخلاقية.

لهذا فان التهديد الرئيس الذي يتعرض له أمن اسرائيل اليوم هو على الخصوص التهديد الثالث، في الجبهة الخلفية الخفية على الناظر. إن التهديد هو أن ينكسر الجليد الدقيق للشرعية الذي نخطوا فوقه، تحت أرجلنا. والخطر هو ألا تستطيع طائراتنا المتطورة أن تقلع من قواعدنا المحصنة لأن العالم لن يسمح لها بأن تفعل ذلك. إنه الخوف النابع من ألا يكون وضعنا في الجانب السياسي متداعيا أبدا بهذا القدر.

وهكذا فان التحدي الاستراتيجي الرئيس الذي يفترض أن يواجهه وزير الدفاع الحالي يختلف عن كل ما سبقه. فليست المشكلة في هذه المرة قوة العرب بل فقدان الغرب. والمشكلة في هذه المرة هي أن وضعنا في العالم سيء في حين أنه جيد في المنطقة. إننا سنسوي أمورنا مع الجيران لكننا اذا خسرنا آخر حلفائنا فاننا مقضي علينا. إن غور الاردن مهم لكن وزارة الخارجية الامريكية أهم. والترتيبات الامنية مطلوبة لكن البيت الابيض حيوي. ويجب على حكومة اسرائيل كي تسير في الطريق الطويل الذي يضمن قوة اسرائيل ومستقبل اسرائيل أن تعامل جون كيري باحترام وأن تُجل مبادرة كيري السلمية وأن توافق عليها.

انشر عبر