شريط الأخبار

الأسير أحمد سمارة اعتقل طفلاً وسيخرج قريباً رجلاً قوياً

02:20 - 13 تموز / يناير 2014

غزة - فلسطين اليوم

لم يتبقَ الكثير، فبعد مرور أكثر من عشر سنوات على اعتقاله، بعد قضاء آخر طفولته وأول شبابه داخل السجن، ومرافقة الصبر لأيامه التي يقضيها بعيدا عن عائلته وأصدقائه،  وسيكون بيننا قريبا، لكنه سيخرج رجلاً قويا بعد أن درس الصبر والرجولة خلف القضبان طول سنوات اعتقاله ، انه الاسير احمد يوسف سماره من بلدة بيت إمرين شمال غرب محافظة نابلس .

"ابن حارتي وابن جارتي"

أذكره جيدا، ذلك الشاب الحنطي القادم من السعودية، لم يستقر فقط في فلسطين، بل استقر "كل الوطن" في قلبه وعقله، وقتها قرر أن يكون مختلفا عن كل أبناء جيله فتوجه لتنفيذ عملية فدائية داخل الخط الأخضر، ولكن القدر شاء أن يتم اعتقاله على مشارف بلدة كفر قاسم بتاريخ 30/8/2003 قبل أن يبلغ سن الثامنة عشرة، وحكم بالسجن لمدة 11 عاما ونصف أمضى منها عشر سنوات ونصف وبقي له عام واحد "حسب والده الذي يحسب الأيام المتبقية له بالساعة والثانية".

يتحدث والد أحمد للصحفية "مجدولين حسونه" مراسلة مركز أسرى فلسطين للدراسات عن يوم اعتقال نجله قائلا "اتفقنا مع أحمد أن نذهب سويا لبيت شقيقته التي مضى أسبوع على زواجها، وعندما تأخر بدأت أسأل أصحابه عنه، لكن أحدا لم يعرف شيئا، وعند الساعة الثالثة سمعت خبر على قناة الجزيرة يفيد بأن الاحتلال أفشل عملية استشهادية، حيث تم القبض عليه وعلى صديقه حسين نصار من قرية مادما الذي قام بتوصيله إلى مكان التنفيذ، ثم قام شرطي إسرائيلي بتفتيش السيارة، وعثر على الأسلحة بحوزتهما ومن ثم تم اعتقالهما، وحكم على حسين نصار بالمؤبد"، موضحًا أنه "لا زالت علامات التعذيب الذي تعرض له أحمد أثناء التحقيق موجودة على جسده".

حياته وتعليمه

ولد أحمد في كانون أول عام 1986 وجاء ليستقر في فلسطين، فسكن قرية بيت إمرين شمال غرب مدينة نابلس وأكمل دراسته الإعدادية والثانوية فيها، دخل الفرع العلمي ولم يتمكن من أخذ شهادة الثانوية العامة بسبب الاعتقال، لكنه حصل عليها داخل السجن، ومن ثم التحق بالجامعة العبرية ليكمل دراسته فكان قانون شاليط له ولكل أحلام الأسرى بالمرصاد، حيث منع الأسرى من استكمال تعليمهم الجامعي.

لم تثنِ هذه القوانين أحمد عن مواصلة البحث والتعلم، فليست الحرية سوى فرصة ليكون المرء أفضل كما قال ألبير كامو، لذلك أختار أحمد أن يكون حرا حتى داخل سجنه بسعيه ليكون الأفضل، كتب الشعر وقرأ في السياسة والأدب والفلسفة والتاريخ وقرر أن يكون ندا للوقت الذي يتضاعف في السجن والصبر الذي قد يشارف على النفاذ في أي لحظة، وأخذ بنصيحة ليو تولستوي عندما قال "إن أقوى المحاربين هما الوقت والصبر" فحارب عدوه بهما.

الإضراب

والدة أحمد بدأت بالرضى عليه وعيونها مليئة بدموع الاشتياق قائلة "أحمد آخر العنقود لذلك تعلقتُ به، وكنت أطعمه بيدي حتى وصل للصف السادس، في العائلة يقولون له (حبيب أمه) لقربه الشديد مني، علاقتي به أكثر من إبن، دائما كان ينام على كتفي، ومهما كبر يظل طفلي الصغير".

وتضيف "كنت أشعر أن لدى أحمد انتماء وطني قوي نابع من شخصيته العنيدة، وكان مسؤول الكشافة في المدرسة ولديه نشاطات طلابية، يحب الرسم ويكتب الشعر، وهو بصدد إصدار كتاب يجمع فيه مؤلفاته".

شارك أحمد في إضراب نيسان 2012 والذي استمر 29 يوما، ونقلته إدارة السجون خلال تلك الفترة أربع مرات. تعرض منذ اعتقاله لعدة عقوبات أبرزها منع ذويه من زيارته لفترات متفاوتة، حيث حُرِمت والدته من الزيارة لمدة أربع سنوات. تنقل بين عدة سجون أبرزها تلموند، بئر السبع، مجدو، جلبوع، ريمون، النقب.

تقول والدة أحمد "أجد مشقة في زيارته بسبب حالتي الصحية وعدم قدرتي على المشي، وبسبب حزني الشديد على فراقه أصبت بمرض السكري".

طائرة ورقية

عندما كنتُ طفلة لا تتجاوز الـ 14 من عمرها اعتقل الاحتلال أحمد، ورغم صغر سني إلا أنني كنت أعلم جيدا ماذا يعني الوطن، أبكي لاستشهاد فلسطيني وأغضب عند اعتقال آخر وأفكر في الانتقام.

ورغم كل هذه المشاعر الوطنية إلا أنني كنت ألعب دائما مع أبناء شقيقاتي الذين يقاربونني في السن بالطائرة الورقية، وأحمد هو من كان يصنع لنا طائرتنا الورقية.

والدة أحمد الطيبة ذكرتني بهذا الموقف قائلة "عندما جاء ابن شقيقتك ذات صباح يسألني عن أحمد ليصنع لكم طائرة ورقية، نزلت دمعة من عيني وقلت له أن أحمد معتقل الآن ولن يعود إلا بعد سنوات".

تذكرت جيدا هذا الموقف عندما أخبرني ابن شقيقتي أن أحمد لن يصنع لنا طائرة بعد اليوم، وقتها علمت أن الاحتلال يحرمنا حتى من الأيدي التي تصنع لنا الطائرات الورقية، ومنذ ذلك الحين لم أحمل طائرة ورقية لألعب فيها ولم أشاهد أيا منها ترفرف في سماء حارتنا.

والآن وبعدما كبرت اكتشفت أنه "كَما أنّ قَضيَةُ المَوت لَيسَت على الإطلاقِ قَضيَةٌ المَيت” ، كذلِك قَضيةُ الأسرى لَيسَت قَضيةُ الأسير وحده، بَل هيّ قضيتُنا نَحن الأحرار، فقررت أن أترك اللعب بالطائرات الورقية وأحمل قلما يخط معاناة الأسرى، وما القلم إلا تعويض سخيف عن غياب السلاح.

انشر عبر