شريط الأخبار

سابقة الترابين -يديعوت

12:16 - 09 تشرين أول / يناير 2014

بقلم: استر لوتساتو

د. رئيسة جمعية "معا" في النقب

(المضمون: يجب التعلم من تجربة عشيرة الترابين. من الحياة في تجمع بشع من الاكواخ الصدئة الى بلدة فيلل حديثة. من نسبة تساقط كبيرة لابناء العشيرة الى التعليم الكامل في مدارس فاخرة وحديثة - المصدر).

غريب يهبط في بلادنا ويقرأ جبال الكلمات التي كتبت في الاشهر الاخيرة عن مسألة تسوية الاستيطان البدوي في النقب، سيفترض على أي حال بان هذا موضوع جديد نسبيا طرح هذه الايام على طاولة التشريح وان الجميع يبحثون عن سبيل لضمان نجاح العملية الجراحية دون قتل المريض. ولكن خلافا للموظفين اللطفاء في القدس – ممن يحاولون عبثا ايجاد سبيلهم في متاهة هذه المسألة المركبة – فاننا نحن هنا في النقب نعرف بان موضوع تسوية البدو الذين يعيشون في الشتات ليس جديدا. فهو ليس فقط ليس جديد بل وجرى من قبل مشروع نموذجي ناجح، الى هذا الحد او ذاك يمكن ببساطة تعلمه والتعلم منه.

كل ما ينبغي عمله هو التوجه الى بلدة عومر، في اطراف بئر السبع، لرؤية كيف نجح بيني بدش، رئيس مجلس صغير، في توديع عشيرة الترابين التي عاشت في جيرة عومر على مدى اكثر من خمسة عقود. والان، في بلدة ترابين الجديدة في شمالي بئر السبع، استبدلوا الخيام، الاكواخ، ببلدة حديثة مع شبكات متطورة ومؤسسات تعليم على مستوى عال لا يخجل حتى اكثر البلدات الاسرائيلية تقدما ونجاحا. وفضلا عن ذلك، فان لبلدة ترابين يوجد الان قسم في الحديقة الصناعية الاقليمية "عيدان هنيغف". فهل كان هذا سهلا؟ بالطبع لا.

على مدى السنين كانت محاولات انزال الايدي وصراعات شديدة بين الدولة، مؤسساتها وممثليها، وعلى رأسهم رئيس المجلس بيني بدش، وبين مسؤولي عشيرة الترابين. في البداية – على الاقتلاع للمرة الثانية الى مكان آخر. ولاحقا على الظروف، على حجم التعويضات للعائلة، على الاراضي التي سيحصلون عليها، على مستوى وجودة شبكات البنية التحتية. كانت فترات تحولت فيها الجدالات الى مواجهات علنية ومشادات بين ابناء العشيرة وقوات حرس الحدود والشرطة. ودفع بدش ثمنا شخصيا باهظا. فقد احرقت سيارته، وهكذا ايضا الطائرة الخاصة التي كان يملكها مع ثلاثة آخرين من اصدقاء. هددوه بالقتل والقوا قنبلة يدوية نحو بيته ومكتبه – وماذا لا.

ولكن في نهاية المسيرة الطويلة والمضنية انتهت المرحلة بنجاح بفضل جملة من الاسباب. من جهة التصميم، الصمود والاصرار على المبادىء واظهار سيادة الدولة، ومن جهة اخرى السخاء في التعويضات، المرافقة الشخصية الملاصقة لكل عائلة تخلي، المفاوضات المنصفة والمفاوضين المصداقين – كل هذا ادى بهذه المسألة العسيرة اياها الى نهاية ناجحة.

اليوم ابناء عشية الترابين يعيشون في منازل من طابق واحد واسع ويتمتعون بشبكات بنى تحتية ممتازة. صحيح ان الانتقال لم يكن ولا يزال ليس سهلا، بما في ذلك من ناحية تكيف ابناء العشيرة مع العيش في بلدة حديثة مع كل ما يستوجبه ذلك. ولكن هذه الخطوة دفعتهم الى القفز دفعة واحدة سنوات جيل الى الامام. من الحياة في تجمع بشع من الاكواخ الصدئة الى بلدة فيلل حديثة. من نسبة تساقط كبيرة لابناء العشيرة الى التعليم الكامل في مدارس فاخرة وحديثة.

وبدلا من الذهاب الى "الخبير" رقم واحد في النقب في الموضوع البدوي، بيني بدش، ومحاولة التعلم من تجربته، يواصلون في حكومة اسرائيل المرة تلو الاخرى التجربة واعادة اختراع الدولاب وخسارة.

انشر عبر