شريط الأخبار

كالشوك في مقعدته -هآرتس

11:30 - 08 تموز / يناير 2014

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: حيال انتقادات المحافظين الايرانيين للاتفاق النووي والرئيس لاريجاني فان الاخير يجند التحسن الاقتصادي للدفاع عن سياسته. ولكن الانتقاد على روحاني يأتي ايضا حتى من مؤيديه ولا سيما في مجال حقوق الانسان - المصدر).

"اولئك الذين ابدوا موقفا تبسيطيا من مسألة النووي، ويعتقدون بان السلبية من جهتهم ستؤدي الى اتفاق، مخطئون"، هكذا قال مؤخرا فريدون عباسي – دواني، الذي كان رئيسا للوكالة الايرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس محمود احمدي نجاد. وكانت اقواله موجهة ضد الفريق الايراني المفاوض، وبشكل غير مباشر ضد الرئيس حسن روحاني. ويذكر انتقاده الشديد بقدر كبير انتقاد اسرائيل للاتفاق مع ايران، ولكن فقط من الاتجاه المعاكس: "الحقيقة هي أنه لم يتبقَ لدى ايران شيء تعطيه كي تحقق شيئا ما من الغرب"، قال. "اغلقنا منشأة اراك، اوقفنا تخصيب اليورانيوم الى 20 في المئة، التخصيب مقيد الى 5 في المئة، لا يحق لها زيادة عدد اجهزة الطرد المركزي، ومحظور علينا تركيب الجيل الجديد منها. الخطوة التالية ستكون على ما يبدو أن نوقف التخصيب الى 5 في المئة ايضا. اصبحنا قابلين للاصابة".

دواني، الذي يعد من كبار المسؤولين الايرانيين الاوائل الذين تمت تنحيتهم عن مناصبهم بعد انتخاب روحاني رئيسا، ليس وحيدا في انتقاده. ومع أنه عمليا لا يزال يمتنع خصوم روحاني عن مهاجمة الاتفاق مع الغرب، وذلك لانه يتمتع باسناد الزعيم علي خمينئي، الا ان مجال العمل التي في ايديهم يتيح لهم الشروع في ازعاج الرئيس. هكذا مثلا، وقع اكثر من 100 عضو في البرلمان الايراني على عريضة تطالب بتشريع قانون يلزم الحكومة بتخصيب اليورانيوم الى مستوى 60 في المئة اذا ما اشتدت العقوبات على ايران. لا يوجد لهذه المبادرة في هذه اللحظة احتمال في أن يؤخذ بها، وذلك لان رئيس البرلمان، علي لاريجاني، الذي ينسق مع علي خميئني ومع روحاني، يعارض حاليا تقييد المفاوضات على تطبيق اتفاق جنيف، الذي يفترض أن ينتهي في اثناء كانون الثاني. ومع ذلك فان للبرلمان صلاحية استخدام حق النقض الفيتو على الاتفاقات والمواثيق الدولية. ومع أن هذا لا ينطبق على الاتفاق الذي وقع في تشرين الثاني، بصفته اتفاقا مرحليا، الا ان بانتظار روحاني على ما يبدو صراع غير سهل مع البرلمان قبل التوقيع على الاتفاق النهائي.

خمينئي ايضا يصنع الانتقادات، وقد عين لجنة خاصة لفحص سلوك طاقم المفاوضات الذي يمثل ايران في جنيف، في محاولة لتهدئة المحافظين. الفريق، الذي سيضم أربعة أو خمسة خبراء، سيتسلم بروتوكولات المفاوضات كي يتأكد من عدم وجود خروج عن التعليمات التي وضعها الزعيم الاعلى. واحد من مسؤولي الحرس الثوري، محمد اسماعيل كوتري، شرح بان سبب تعيين اللجنة هو أن نتائج المفاوضات تشير الى ان "مصالحنا لم يتم الحفاظ عليها بما فيه الكفاية"، ولا سيما في مسألة مستوى تخصيب اليورانيوم. وللحرس الثوري سبب وجيه لفرض الرعب على روحاني حتى دون صلة بمسألة النووي: ففي الاسبوع الماضي اعتقل في ايران رجل الاعمال الملياردير بباك زنجاني، المتورط حسب الاشتباه في صفقات دائرية لبيع النفط مقابل الذهب التركي. وحسب التقارير في ايران وفي تركيا، فقد عمل زنجاني ضمن امور اخرى في خدمة الحرس الثوري، ونفذ للجهاز صفقات كبيرة في عهد ولاية احمدي نجاد. تصريح روحاني في أنه يعتزم العمل ضد من اثرى على حساب المواطنين الذين يعانون من العقوبات، يفسره قادة الحرس الثوري كاعلان حرب تقريبا، او على الاقل كسوط يلوح به روحاني فوق رؤوسهم كي يصد حاليا انتقادهم للاتفاق النووي.

للمعركة السياسية ضد معارضيه يجند روحاني الاقتصاد الايراني، الذي على حد قوله يبدي منذ الان بوادر انتعاش كنتيجة للاتفاق. فالريال الايراني ليس فقط ارتفع بـ 20 في المئة مقابل الدولار، بل ان التضخم المالي ايضا هبط بـ 1 في المئة ومن المتوقع أن يبلغ في نهاية السنة الايرانية (20 اذار) 35 في المئة. ويتنبأ الناطق بلسان الحكومة منذ الان بمعدل التضخم المالي في السنة القادمة أن يكون 25 في المئة. وتفحص شركات اجنبية تسعى الى الاستثمار في ايران الفرص التي يدعوها اليها ذلك. وهكذا مثلا، سيصل وفد من رجال الاعمال الفرنسيين الى الدولة قريبا لفحص امكانية الاستثمار في مجال النفط والتنقيب عن المعادن وحث صفقات لبيع قطع غيار السيارات التي رفع الحظر عنها في اعقاب الاتفاق؛ شركات روسية، بما فيها شركة النفط لوكاويل اعلنت عن نيتها العودة الى النشاط في اقتصاد النفط الايراني، ويبدو أن مندوبي الشركات الالمانية ايضا سيبدأون قريبا بحزم امتعتهم في طريقهم الى طهران.

لقد دعي روحاني للمشاركة في مؤتمر الامن السنوي الدولي الذي ينعقد في ميونخ في نهاية كانون الثاني (ويشارك فيه مندوبون من اسرائيل ايضا)، ولكن لا يوجد حاليا يقين في أن يأتي وذلك لانه يفضل ان يبدأ علاقاته مع المانيا بزيارة رسمية، بينما تعتقد المانيا بانه لم يحن بعد الوقت لزيارة كهذه. وفي كل الاحوال، فان وفدا برلمانيا المانيا سيصل الى طهران، ولاحقا يخطط لزيارات لعشرة وفود برلمانية اخرى من ارجاء العالم.

وبالمناسبة، لا يأتي الانتقاد لروحاني من المحافظين فقط. فحتى مؤيدوه ليسوا دوما راضين. فلديهم مخاوف من أن تأتي السياسة الخارجية التي يتخذها والاتفاق النووي على حساب اصلاحات داخلية وتحسن وضع حقوق الانسان، المجالات التي لم يطرأ فيها بعد أي تغيير منذ عين رئيسا. فقد كتب احد المحللين يقول ان "التحسن في الاقتصاد لا يمكنه أن يشكل رخصة لمواصلة الاعدامات". ليس هكذا يعتقد رئيس الجهاز القضائي، صادق لاريجاني، الذي شرح قبل اسبوعين بان "حكومة الموت يقررها القرآن وليس مقبولا على العقل الا نطبق القرآن بسبب تقرير الامم المتحدة عن حقوق الانسان".

انشر عبر