شريط الأخبار

الغزو الصيني...انتبهوا، عملاق أمامكم..

10:08 - 06 كانون أول / يناير 2014


سارة ليفوفيتش دار
قبل حوالي نصف عام وصلت إسرائيل مجموعة ممثلين لشركة الاتصالات الصينية «ز.ت.أ.». صحيح ان الشركة تبيع أجهزة اتصالات في إسرائيل، لكنها قررت اختبار استثمارات أكبر. مندوبو «ز.ت.أ.» اجتمعوا بشركات تكنولوجية وأبلغوها رغبتهم الاستثمار في إسرائيل. لم يجهد أي منهم في التذكير بتقرير الكونغرس الأميركي الذي نشر في تشرين الأول 2012. التقرير في 60 صفحة يتحدث عن مخاطر المساس بالأمن القومي الأميركي من شركات الاتصال الصينية «هاووي» و«ز.ت.أ.» وفحص ما إذا كانت الشركتان قد تجسستا في الولايات المتحدة لصالح الحزب الشيوعي الصيني. رفضت الشركتان الرد بشكل كامل على أسئلة الكونغرس.
وزعمت «ز.ت.أ.» أن كشف معلومات داخلية محظور في القانون الصيني. وجاء في التقرير الأميركي ان «لدى الصين وسائل، فرص ودوافع لاستخدام شركات الاتصال الصينية لأغراض خبيثة» ولذلك أوصى بتجنب تركيب معدات من الشركتين الصينيتين في منظومات حكومية أميركية، خصوصا في الأجهزة ذات الحساسية الأمنية، بل أوصى القطاع الخاص الأميركي «بالأخذ بالحسبان المخاطر الأمنية بعيدة المدى عند إبرام صفقات لشراء معدات وخدمات من هاتين الشركتين الصينيتين».
ويقول إيلان غرينبويم، صاحب شركة «يوروكوم» التي تستورد أجهزة شركة «ز.ت.أ.»: «لم أسمع عن هذا التقرير، ولا أعرف عنه شيئا. كما لم يحذرني أحد من الشركة الصينية وأنا أبيع منتجاتها بنجاح كبير».
لقد وصل إلى إسرائيل في العام الأخير مئات من رجال الأعمال الصينيين لفحص الاستثمار في شركات إسرائيلية. وقبل أيام معدودة أنهى زيارةً للبلاد وفدٌ من شركة الاستثمارات «ززيانغ أورينتال كابيتال»، وهي شركة هائلة بلغت أرباحها عام 2012 8.3 مليارات دولار. وفي حيفا عقد في العام الأخير مؤتمران بمشاركة حوالي 200 رجل أعمال صيني.
ويقول عاموس يودان، رئيس الغرفــة التجارية إسرائيل - الصين إن «تدفق الشركــات الصينية المهتمة في العام الأخير بالاستثمار في إسرائيل، خلافا للماضي، حيث كان يصل مسؤولون حكوميون، جاءت هذا العام جهات اقتصادية رافقت عشرات الشركات الصينية التي زارت البلاد. إن دولة إسرائيل تريدهم في مشاريع كبرى عديدة مثل قطار إيلات، ووزير المواصلات يريدهم، وكذا رئيس الحكومة يريدهم».
وعاد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو وأكد أهمية التعاون مع الصين. وعمليا فإنه رفع الصوت في هذا الشأن في العام الأخير، ومؤخرا يكاد لا يخلو خطاب له من ذكر كلمة الصين. وكتبت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» ان « نتنياهو يمنح أولوية للعلاقات مع الصين». وفي نيسان هذا العام طلب رئيس الحكومة من الوزراء تقليص سفرياتهم خارج البلاد، عدا الصين والهند. ورجا وزراءه أن «سافروا قدر الإمكان إلى هاتين الدولتين» بوصفهما «هدفا استراتيجيا». وبعد شهر من ذلك سافر نتنياهو وعائلته لزيارة الصين، رغم أنه بناء على طلب الحكومة الصينية اضطر للتنازل عن شهادة رجل أمن إسرائيلي في محاكمة ضحايا إسرائيليين ادعوا ضد بنك صيني في الولايات المتحدة، يشتبه بأنه خدم كقناة لنقل أموال لعمليات إرهابية.
واعتبر نتنياهو أثناء الزيارة العلاقات الصينية الإسرائيلية بأنها ارتباط بين المقابس. وفي منتدى قيساريا في تشرين ثاني تحدث عن الحاجة لفتح أسواق جديدة، خصوصا في الصين. وأثناء زيارته إيطاليا في كانون أول أعلن مسؤول في حاشية نتنياهو أن إسرائيل لا يمكنها الاعتماد فقط على الولايات المتحدة وتعمل لتوسيع تعاونها مع الصين وروسيا. وأثناء زيارة وزير الخارجية الصيني، فانغ يي، لإسرائيل قبل أسبوعين، عاد نتنياهو ودعا للتعاون بين إسرائيل والصين في مختلف الميادين عارضا التزاوج بين المزايا التكنولوجية الإسرائيلية والاستثمارات الصينية لتوسيع التجارة المشتركة بين الدولتين.
ولكن ليس الجميع متحمس للتعاون مع الصين. ويقول عوزي أراد، المستشار السياسي السابق لنتنياهو: «ينبغي احترام الصينيين والارتياب بهم، وينبغي لسياستنا تجاههم أن تكون موجهة وليست مفتوحة من دون حساب. ومهم معرفة ما يوجههم وأن نكون يقظين في التواصل معهم، فهم لا يأتون لإسرائيل بدوافع صهيونية. يمكن الدخول في مشاريع ذات قيمة اقتصادية وفقا لاشتراطات وبحذر وأن نأخذ بالحسبان مختلف المصالح».
كما أن رئيس الموساد السابق، داني ياتوم، يعتقد بوجوب الاتزان في العلاقات الاقتصادية مع الصينيين. ويقول: «كنت أود السماح لهم بالمشاركة في التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، ولكن ليس السيطرة على موارد النفط والغاز. ولا مشكلة في أن ينشئوا لنا خط قطار إيلات، لكن لا نمنحهم السيطرة على مطار أو ميناء. وحيث يمكن ينبغي الحفاظ على توازن في العمل معهم، وينبغي الابتعاد عنهم إن كنا سنقع رهائن بين أيديهم».
ويقول عاموس يودان إن «لرجال الأعمال الإسرائيليين خشية من سيطرة الشركات الصينية على السوق الإسرائيلي. فللصينيين سمعة سيئة كلصوص للتكنولوجيا. والإسرائيليون يفضلون الأميركيين».
الصيني أخ
ويعتقد وزير الاقتصاد، نفتالي بينت ان التفضيلات الإسرائيلية تتغير. وقال لـ«معاريف»، «كل وزارة اقتصاد تعرف أن الصين هدف مركزي لنا. إذ لا يمكننا وضع كل البيض في سلة الغرب، وما يحدث بيننا والصين أمر مثير. لقد أغلقت بعثات الاقتصاد في فنلندا والسويد وفتحت بعثات في الصين وهونغ كونغ. وعدد الممثلين الاقتصاديين في الصين وأميركا متماثل. في زيارتي للصين في تموز ذهلت من إعجاب الصينيين بالتجديدات الإسرائيلية. أحضرت للوزراء هدية كتب «إكزيت» فطلب كل وزير 200 نسخة أخرى. وإذا كان معظم رأس المال الأجنبي سابقا يأتي من الغرب، فإن الغنى يأتي اليوم من الشرق».
وبالفعل يأتي من الشرق غنى وفير. الأسبوع الفائت، مثلا، وقعت القناة العاشرة اتفاق تعاون مع القناة الصينية «سي سي تي في». وفق الاتفاق شرائح بث القناة الصينية تبث في القنـاة العاشرة وبعدها تنتج القناتان برامج مشتركة. للقناة الصينية مليار ونصف مليار مشاهد. في تشرين الأول أعلن صندوق الاستثمار الصيني «أفربرايت» انه سيستثمر في السنوات القريبة 300 مليون دولار في إسرائيل. في أيلول تبرع للتخنيون لي كاش ينغ، رجل أعمال صيني، 130 مليون دولار. في آب وقع اتفاق للتعاون مع شركة الإنشاءات الصينية «سي سي سي سي». الشركة تبنى خط القطار بين إيران وأرمينيا ومهتمة بخط إيلات. صحيح أن هذه الشركة في القائمة السوداء لولاية إيلينوي، لكن خط إيلات رسم مؤخرا ووزير المواصلات ، إسرائيل كاتس أعلن أن الحكومة الصينية ستشارك في المشروع الذي يكلف 4 مليارات دولار.
في نيسان اشترت شركة «شنغهاي بوسون» الشركة الإسرائيلية لإزالة الشعر، «ألما ليزرس»، بـ250 مليون دولار. في تشرين الثاني 2012 اشترت شركة «هاتشيسون» المزرعة التكنولوجية «كنيروت» وأعلنت انها ستستثمر في الشركات فيها 100 مليون شيكل. وتم إشراك هاتشيسون في منشأة تحلية المياه التي توفر خمس استهلاك إسرائيل.
في تشرين الأول 2011 اشترت شركة «كيميتشاينا» السيطرة على شركة «مكتاشيم أجان» الإسرائيلية مقابل 2.4 مليار دولار، وفي نيسان 2010 أنشأت شركة «هاواوي» مركز تطوير في إسرائيل بسرية. وأقيم مركز تطوير صيني آخر في إسرائيل مؤخرا. وكتب حيمي بيرس في «ألمونيتور» قبل أسابيع: «الصينيون غير معنيين بكشف وجودهم هنا حاليا». يبدو أن شركات صينية تنوي أيضا المشاركة في خط القطار الخفيف في تل أبيب.
وفي أيار الفائت عرضت شركة العقارات الصينية «بي سي إي جي» على نتنياهو بناء عشرات ألوف الشقق في إسرائيل. ووعدت الشركة بجلب التمويل، 3 مليار شيكل، من الصين. في تشرين الثاني، عرض يائير لبيد على السفير الصيني في إسرائيل، جاو يانفينغ، جلب شركات لبناء 30 ألف شقة في مشاريع للتأجير. ويعتقد رئيس نقابة عمال البناء والخشب، اسحق مويال، ان هذا خاطئ. ويقول: «أين يذهب 100 ألف عامل بناء إسرائيلي سيسرحون جراء تشغيل الصينيين. وسيتعذر على الشركات الصينية التعامل مع البيروقراطية الإسرائيلية. مشكلة أسعار الشقق في إسرائيل تتعلق بتوفر الأرض وهي مشكلة لن تحلها الشركات الصينية».
التفاف على إسرائيل
ويوضح البروفيسور اسحق شيحور من دائرة دراسات شرق آسيا في الجامعة العبرية أن «العالم بأسره يخاف من الصينيين، فهم ينتشرون في العالم، والاقتصاد الأميركي بأسره رهينة الصينيين، فلديهم تريليون دولار في سندات الدين الأميركية. وقد سيطروا على الاقتصاد التركي بشكل كبير لدرجة شيوع نكتة تقول أن كل سفينة صينية تدخل ميناء تركيا تغلق مصنعا تركيا. وإسرائيل هي سوق صغير، وهم يصلون هنا لاهتمامهم بالخبرة والكيماويات الإسرائيلية. وهذه صيرورة يصعب منعها ويجب التكيف معها، إذ يستحيل منع دخولهم، خصوصا أن الشركات الإسرائيلية تريد دخول الصين، ولهذه مشكلة حقا».
ويعرف شيحور المشكلة عن كثب. فقد دخل القائمة السوداء الصينية إثر مشاركته في مشروع بحثي أميركي أثار اعتراض الصينيين. «بعض الباحثين المشاركين في المشروع اعتذروا فسمح لهم الصينيون بالعودة للزيارة. ولكني لست مستعدا للاعتذار. المعنى هو أنني لن أسافر للصين لاحقا. زرت الصين مرارا وبوسعي العيش من دون زيارة أخرى».
تعتبر شركة هاتشيسون بين أول الشركات الصينية التي وصلت إسرائيل. بدأت هاتشيسون عام 1999 بتشغيل شركة «بارتنر» الخلوية، بعدها بعشر سنوات باعت بارتنر لإيلان بن دوف. وقال الرجل الأغنى في آسيا والثامن في العالم صاحب هاتشيسون، لي كا شيانغ، لصحيفة «كلكليست» قبل ثلاثة شهور: العولمة سيف ذو حدين، وتنتج تعقيدات في المجال الاجتماعي والفرص التي تعرضها أحيانا تنطوي على تناقضات، لكن إسرائيل مكان مثير يعرض فرصا غير محدودة». وبالفعل، كانت فرص هاتشيسون في إسرائيل غير محدودة. في العقد الذي سيطرت فيه على بارتنر ربحت هاتشيسون 7.2 مليارات شيكل، أصحاب الشركة ربحوا حوالي ملياري شيكل. لي كا شينغ استثمر في «ويز» وربح بضع مئات ملايين الشواقل من بيعها لـ«جوجل».
لا توجد معطيات دقيقة حول حجم الاستثمارات الصينية في إسرائيل. حسب التقديرات استثمروا في إسرائيل 12 مليار شيكل، لكن ليس في وزارة الاقتصاد بنك معلومات عن حجم الاستثمارات الأجنبية. حسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، لسنة 2011 بلغت الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل 11 مليار دولار ليس منها دولار واحد من الصين، رغم أن «كيمياتشاينا» اشترت في تشرين 2011 «مكتاشيم» بـ2.4 مليار دولار. وتفسر وزارة الاقتصاد ذلك بأن الصينيين يشترون أحيانا شركات إسرائيلية تحت راية دولة أخرى، لذلك يستحيل معرفة الحجم الحقيقي للاستثمارات الصينية في إسرائيل. حجم التجارة مع الصين يبلغ 8 مليارات دولار، معظمه استيراد (5.32 مليارات دولار).
عقدة المصالح
يقول يودان إن «الاعتبارات الصينية لدخول إسرائيل اقتصادية بحتة. لا داعي للخوف منهم، فهم لا ينوون السيطرة على دولة إسرائيل. سيدخلون مشروع القطار الخفيف في تل أبيب إن كان مربحا، وعملوا في نفق الكرمل في حيفا لأنه كان مجديا».
كما أن عاموس نداي، سفير إسرائيل السابق في الصين، يعتقد أن الاهتمام الصيني بإسرائيل اقتصادي. وهو يقول إن «دخولهم لإسرائيل ليس جزءا من أجندة خفية للسيطرة على الشرق الأوسط. هذا هراء. المشكلة اننا لا ندير العلاقات معهم بحكمة ولا نطلب دخول السوق الصينية مقابل دخولهم لإسرائيل. رجال الأعمال الإسرائيليون مهملون ومعتادون على صفقات الغرب، ولا نبدو دائما جديين في اتصالاتنا مع الصينيين. هذا مؤسف، لأنه قريبا ستكون فرصتنا الأخيرة لدخول الصين».
ويعرب رئيس الموساد السابق، إفرايم هاليفي، عن رأي مغاير. ففي رأي قدمه للمنظمات البيئية المعارضة لقطار إيلات، كتب هاليفي ان اهتمام الصينيين بإسرائيل جيوسياسي وان الصين تستخدم نشر شبكات المواصلات للتحول إلى لاعب «ذي مصالح واسعة في هذه المنطقة». وتوقف في رأيه عند العلاقات الوثيقة بين الصين وإيران. فإيران هي مورد النفط الثالث الأكبر للصين بعد السعودية وروسيا. والصين هي التاجر الأجنبي الأكبر في إيران مع 70 منشأة فاعلة، وهي مورد سلاح كبير لإيران، فصواريخ فجر طورت بمساعدة صينية، وأبرمت عقود سلاح لا تنتهي بين الصين وإيران، وشركات الصين ساعدت إيران ببناء منشأة انتاج سلاح كيميائي ومصانع انتاج غازات فتاكة. وحسب موقع «تشاينابيز» باعت الصين أسلحة لكثير من دول المنطقة. وسلمت طالبان الأفغانية صواريخ ومنظومات دفاع، وحركت المشروع النووي السوري عندما باعت سوريا مفاعلا نوويا صغيرا، ووفرت مواد كيميائية لمصانع الغاز الفتاكة التي بناها القذافي، وبنت مفاعلا نوويا في الجزائر، وأسست المشروع النووي العسكري لباكستان وباعتها صواريخ.
وتساءل عاموس نداي: «الواقع ان قرب الصين من إيران ليس جيدا لنا، لهم أنفسهم وللعالم، ولكن ما صلة ذلك بالمشاريع الاقتصادية؟ مطلوب أن لا نبيعهم تكنولوجيا قد تتسرب لإيران».
في مقابل نداي، يرى عوزي أراد أن علاقات الصين بإيران يجب أن تؤخذ بالحسبان. ويضيف: «للصينيين مصالح معقدة وينبغي علينا دراسة هذه المصالح حينما نسمح لهم بدخول إسرائيل».
ويرى داني ياتوم انه ربما يكون بوسع الصينيين تحديدا إقناع الإيرانيين، بفضل العلاقات الحسنة بينهما، بعدم التقدم في المشروع النووي. ويضيف: «لست قلقا من علاقاتهم بإيران، ينبغي تعزيز العلاقات مع الصين رغم قربهم من إيران لأن الصين قوة عظمى اقتصادية».
الحذر في الأمن
في الرأي الذي قدمه هاليفي يحاجج أن العلاقات الوثيقة أكثر من اللازم مع الصين قد تلحق الضرر بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة. فقبل عشر سنوات تقريبا اضطرت إسرائيل لإلغاء بيع طائرات «فالكون» للصين في أعقاب اعتراض أميركي حازم.
ويتذكر داني إيلون، الذي خدم سفيرا لإسرائيل في الولايات المتحدة في الماضي، الاتفاق الذي تم توقيعه مع واشنطن إثر انكشاف أمر بيع طائرات فالكون للصين. وهو يقول: «حتى ذلك الوقت، كانت تفاهمات بشأن التجارة مع الصين، لكن بعد أزمة الفالكون وقعنا على اتفاق يحظر علينا بيع تكنولوجيا عسكرية للصين من دون إشراف أميركي. فالأميركيون يرون في الصين منافسا صعبا اقتصاديا وعسكريا وهم يراقبون عن كثب توثيق علاقاتنا مع الصين».
÷ هل يمكن لهذه العلاقات أن تؤثر في علاقاتنا مع واشنطن؟
- «طالما اننا نلتزم بالتفاهمات ولا نبيع الصين تكنولوجيا حساسة، فربما أن الأميركيين يسدون أنوفهم قرفا، لكن العلاقات بيننا لن تتضرر. ورغم ذلك، فإنهم يراقبون علاقاتنا مع الشركات الصينية التي تنتهك حقوق المواطن والتي تخضع لمراقبة أميركية وهم لا ينظرون بارتياح إلى ذلك».
أما البروفيسور يوسي شاين، رئيس كلية الحكم والسياسة في جامعة تل أبيب والخبير في الشؤون الأميركية، فيرى انه «أحيانا نقوم بإغضاب الولايات المتحدة عبر علاقاتنا مع الصين، وبقدر ما تنشأ شراكات أكثر مع الصين بقدر ما يمكن أن ينشأ المزيد من المشاكل بيننا وبين واشنطن، وذلك لأن التوتر بين أميركا والصين كبير وحالات الخلاف العميق في الرأي بينهما قد تغدو إشكالية لنا، ولكننا حتى الآن لسنا في تلك البقعة. فالصين لن تشكل أبدا بديلا لعلاقاتنا مع الولايات المتحدة. أميركا هي الحليف الأهم لدينا ولا بديل لها».
الدرس الأفريقي
ويحاجج خبراء اقتصاديون بأن أفريقيا هي حالة اختبار بالنسبة لنا. ففي القارة السوداء تعمل أكثر من ألفي شركة صينية كما يعمل هناك أكثر من مليون صيني، بينهم أطباء، خبراء زراعيون، مهندسون ومستشارون عسكريون. وحجم التجارة بين الصين وأفريقيا بلغ في العام 2012 200 مليار دولار.
والواقع أن التدخل الصيني العميق في أفريقيا يثير العداء. وكتبت «در شبيغل» الألمانية قبل بضعة أسابيع أن الأفريقيين منقسمون على أنفسهم إزاء الوجود الصيني. وأضافت ان «سكان أفريقيا ممن لا يتمتعون بالاستثمارات الصينية، قلقون». كما أن أمادو سانوسي، محافظ البنك المركزي في نيجيريا، قلق. وفي مقالة في «فايننشال تايمز» كتب أن «الصين تأخذ بضائعنا الخام وتبيعنا منتجات مصنعة. هكذا يعمل الاستعمار». وفي زامبيا تم انتخاب مايكل ساطي رئيسا في العام 2011 محمولا على موجة العداء للصين.
ويخلص داني ياتوم إلى وجوب أن نتعلم الدرس من أفريقيا وأن نستخــدم الاتزان الواسـع في تعاملنا مع الصين. «فالصينيون اشتروا من أفريقيا تقريبا كل شيء، وحينــما أفاق الأفريقيون اكتشفوا أن كل مناجمــهم باتت بأيدي الصينيين. لا نريد أن يحدث هذا لنا».
سارة ليفوفيتش دار
«معاريف» 3-1-2014

انشر عبر