شريط الأخبار

الجهاديون في سوريا - يديعوت أحرونوت

01:11 - 03 تشرين أول / يناير 2014

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

الجهاديون في سوريا - يديعوت أحرونوت

بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: لقاء مع اللواء يوآف هار – ايفن رئيس شعبة العمليات في الجيش الاسرائيلي يُبين فيه وضع اسرائيل الامني في 2014 والأخطار التي تهددها وكيفية الاستعداد لذلك - المصدر).

تشرق شمس كاذبة في الخارج. والسماء صافية لكن يُشعر في الجو ببرد يبشر بمجيء العاصفة. هذا على التقريب هو المحيط الامني الذي توجد اسرائيل فيه. لا يتوقع أن تكون سنة 2014 سنة تحول. ففي هذه السنة ايضا، وفي ظاهر الامر على الأقل، تظل الشمس الاستراتيجية تشرق لنا. إن رئيس شعبة العمليات اللواء يوآف هار – ايفن، يعد أشعتها واحدا واحدا: سوريا تجرد من المواد الكيميائية، وايران تحت العقوبات دخلت في حوار مع القوى العظمى، وفي مصر أعلن الفريق السيسي أن الاخوان المسلمين منظمة ارهابية، وحزب الله غارق في الحرب الاهلية في سوريا.

إن الشيء الذي يبلغ بدرجة الحرارة الى الجمود ويعجل العاصفة الآتية هو الزعزعة التي أصابت في السنوات الثلاث الاخيرة الدول حولنا – كالفوضى في سوريا مثلا."إن مصلحة اسرائيل الساخرة في أن يوجد لذلك حل سياسي"، يقول هار – ايفن، "لأن عدم الاستقرار في سوريا يزيد في احتمال تهديد الحدود مع اسرائيل ويعلق رسوخ رجال الجهاد العالمي الذي يقترب عددهم في سوريا من 20 ألفا، وفي اللحظة التي ينهون فيها علاجهم للاسد سنكون نحن التالين، فهم لنم يأتوا للقتال في سوريا فقط فعندهم رؤيا وعندهم استراتيجية. وقد أخذوا يؤسسون في سوريا جهازا مدنيا يؤيدهم وقد جاءوا الى هنا للبقاء. لست مهتما بأن أُخيف أحدا، لكنهم أصبحوا موجودين في جنوب هضبة الجولان، في منطقة درعا وهذا يقلقنا جدا نحن والامريكيين والاردنيين. وقد سيطر الجهاديون في سوريا من قبل على مستودعات سلاح مختلفة واذا استمر اتجاه عدم الاستقرار فقد يسيطرون ايضا على صواريخ ارض – ارض وسنضطر الى الاستعداد لهذا الامكان".

ماذا يعني هذا؟ هل تهاجمون سوريا؟

"اذا تعرضنا لتهديد محدد من داخل دولة ذات سيادة، من داخل سوريا، فمن المحتمل جدا أن نضطر الى العمل لازالة هذا التهديد بحسب مقدار مباشرته. ليس عندي اليوم درج أضغط عليه فتقفز منه خطة للقضاء على الجهاد العالمي ولكني أطور قدرة استخبارية لمتابعة ما يجري. والجهاد العالمي هدف مركزي تجمع "أمان" المعلومات الاستخبارية عنه".

هل أكثر مما كان في الماضي؟

"أجل. أقول مرة اخرى انه ليست عندي خطة درج ترى محاربة الجهاد العالمي غدا صباحا. لكن اذا لاحظت أهدافا قد تنشأ من قبلها مشكلة فانني سآخذ المعلومات الاستخبارية الممتازة التي يأتونني بها وأُهيئها لأجل الهجوم وأخطط للعمل بحسبها. وعندي الكثير جدا من هذه الأهداف".

إن الاستخبارات تقوم بعمل ممتاز في لبنان ايضا. وهناك ايضا يوجد عدد كبير جدا من الأهداف.

"إن حزب الله غارق في الحقيقة في الحرب في سوريا لكنه ما زال يزيد قوته في مجال قدرته النارية البعيدة المدى. ويوجد مع الاستعداد لاطلاق قذائف صاروخية مستمر امكان أن يوجه حزب الله ضربة افتتاحية ثقيلة جدا".

حينما تتحدث عن ضربة افتتاحية لحزب الله فهل تعني عملا بريا الى داخل الجليل كما هدد نصر الله؟ هل عندهم أنفاق كتلك التي كشف عنها في قطاع غزة؟

"لا نعلم هل توجد عندهم أنفاق. لكن لا شك عندي في أن التجربة العملياتية التي يحصلونها في سوريا ولا سيما قواتهم الخاصة ستُمكنهم من تنفيذ عمل نسميه "متجاوزا للجدار". وهم لا يقصدون احتلال الجليل. فالحديث في تقديرنا عن أحداث محدودة في المكان والزمان. لكننا من جهتنا نستعد اليوم ايضا للدفاع عن خط الحدود. ولذلك يجب علينا مع التعرض للنيران في الجبهة والجبهة الخلفية أن ندافع عن الخط وأن نحاول في أسرع وقت ممكن نقل الجهد العسكري الى ارض العدو. ومن المرغوب فيه دائما أن تكون الحرب قصيرة بسبب الاصابات في الجبهة الداخلية وبسبب المشاركة الكبيرة للساحة الدولية".

أردنا في 2006 ايضا حربا قصيرة بقوة كبيرة. لكننا تخلينا عن اصابة أهداف استراتيجية في لبنان. فهل تظهر هذه القيود في الخطط المحدثة ايضا؟

"نحن فرضنا هذا القيد على أنفسنا. لا أظن أنه توجد اليوم حصانة لأحد يرعى الارهاب. إن دولة كهذه يجب أن تفرض أن ليست لها حصانة من شيء. وحينما أتحدث عن قوة كبيرة فلا أتحدث عن "قصف بساط" كما كان في الحرب العالمية الثانية، بل أتحدث عن اصابة أهداف منتقاة تخدم الانجاز المطلوب من المنفذ".

الأمير من سلاح المدفعية

هار – ايفن ابن السابعة والاربعين من عمره نشأ في سلاح المدفعية وحظي في بداية حياته العسكرية بلقب "الأمير". وهو ما يعني أن الأمراء موجودون في سلاح المدفعية ايضا لا في سلاح المظليين فقط. وقد عمل قائد كتيبة وقائد وحدة مدفعية وكان ضابط سلاح المدفعية الثاني – بعد المدير العام لوزارة الدفاع ونائب رئيس هيئة الاركان السابق دان هرئيل – الذي تقدم الى مركز القيادة العسكرية العليا وعُين قائد فرقة مدرعة. وفي خلال ذلك عمل هار – ايفن رئيس مكتب رئيس هيئة الاركان عند شاؤول موفاز ومساعدا لرئيس هيئة الاركان موشيه يعلون، ورُفع قبل سنة الى رتبة لواء وعُين رئيسا لشعبة العمليات.

من الصعب ألا نبالغ في أهمية منصب رئيس شعبة العمليات. فهو في واقع الامر ضابط شعبة عمليات الجيش وهو رجل هيئة القيادة المسؤول من قبل رئيس هيئة الاركان عن استعمال الجيش الاسرائيلي على اختلاف أذرعه في الأمن الجاري، وفي النشاط الخاص بين الحروب وفي اوقات الطواريء. وهو ايضا الذي يصوغ خطط العمليات لهيئة القيادة العامة ويأتي بها لتجيزها أعلى المستويات.

إن التحول من تهديدات حرب استنزاف في مواجهة جيش نظامي الى تهديدات من قبل أجسام تشبه جيوشا كحزب الله وحماس والجهاد العالمي – تملك قدرات نيران لا تخزي أي جيش اوروبي وقدرات اصابات مدمرة في العمق المدني – أوجب على الجيش الاسرائيلي أن ينشيء تصور استعمال جديد للقوات. وكان اللواء هار – ايفن هو الذي ترأس اللجنة التي كتبت النظرية الجديدة.

"كانت حاجة الى تصور استعمال مختلف لسبب بسيط هو أن الجيش الاسرائيلي يحتاج اليوم الى العمل لا في اوضاع سلام أو حرب متطرفة بل في وضع وسطي نسميه "طارئا"، يُبين. "إن صورة العمل في الوضع الطاريء ترمي الى إحداث ردع لدفع الحرب بقدر المستطاع. ونحن في السنوات الاخيرة لا نتحدث عن حروب بل عن "عمليات ردع"، كـ "عمود السحاب". يجب علي أن أعرف كيف أُنشيء عمليات قصيرة مركزة كي أمنع أو اؤجل حربا شاملة. لم يوجد عندنا الى الآن حتى كتاب واحد يتحدث عن عمليات ردع. والى ذلك نستعد ايضا لحالات لا تكون عندنا فيها فترات انتظار طويلة تُمكن من الاستعداد، وفي هذه الحالات سيضطر الجيش الى الانتقال سريعا من السلام الى الحرب. وطريقة فعل ذلك هي الحفاظ على جيش نظامي قوي ذي خبرة يكون القبضة الاولى وأن توجد معه قدرات استخبارية نوعية في كل الجبهات تترجم الى قدرة هجومية والى استعمال نار كثيفة وسريعة، مع قدرة على مهاجمة بضعة آلاف الأهداف كل يوم. وبموازاة عمليات الردع ينبغي القيام بعمليات جارية لمضاءلة حرية عمل العدو في المستقبل. اذا احتيج الى منع عدو من أن يضع يده على وسائل قتالية ما فسنعمل كي لا يصل هذا السلاح الى يديه".

هل تقصد نقل وسائل قتالية استراتيجية من سوريا الى حزب الله؟ هل نجحوا في أن ينقلوا الى لبنان صواريخ ساحل – بحر وصواريخ ارض – جو؟

"حتى لو انتقلت هذه الصواريخ فانها بأعداد صغيرة قياسا الى المخزونات الموجودة في سوريا".

حينما تنفذ عملية كهذه لاحباط نقل سلاح يكسر التعادل ويكشف الامريكيون عنك، تعرض نفسك لخطر اشعال المنطقة.

"إن الحوار مع المستوى السياسي حاسم. وأنا أُعد للمستوى السياسي عن كل عملية صغيرة أو كبيرة طائفة واسعة جدا من امكانات العمل تكون أوسع كثيرا مما يجب كي يكون عنده ما يكفي من الوسائل. إن كل القضايا التي تثيرها توضع على الطاولة ويُتخذ قرار يُبين ما الصحيح فعله".

نشرت أنباء في الماضي عن عمليات لسلاح الجو في لبنان وفي السودان والبحر الاحمر لمنع تهريب السلاح الى سيناء والى حماس ونقل السلاح من سوريا الى حزب الله في لبنان.

"لا أريد أن أتطرق الى هذه الانباء المنشورة وغيرها. أستطيع أن اقول فقط إن طائرات سلاح الجو تجتاز الحدود في كل يوم وتصور وتجمع معلومات وتُعد للمستقبل".

هل وقعت منا اصابات في هذه العمليات؟

"في الواقع الذي نحيا فيه في دولة اسرائيل من الصعب جدا اخفاء اصابة شخص ما في عمل عسكري. وأقول مرة اخرى إنني لا أريد أن أتطرق الى ذلك، لكن مما يفرحني أن أكثر عملياتنا لا يُشعر بها. إن هذا النشاط هو في الحقيقة جزء من الاعداد للمعركة القادمة. وتكون هذه العمليات احيانا مطلوبة لابعاد المعركة القادمة".

يبدو أنه يوجد انخفاض حاد لكمية تهريب السلاح الى قطاع غزة وسيناء. فهل هذا ايضا بفضل النشاط السري للجيش الاسرائيلي والأذرع الامنية الاخرى؟

"يجب أن تُفحص الامور بامتحان النتيجة. حينما ترى حماس اليوم أكثر اعتمادا على قدرات انتاج ذاتية في داخل القطاع لا على تهريبات الى داخل القطاع تدرك أن ذلك ليس أمرا عارضا. إن نشاطنا فعال جدا والسؤال هو كم يدوم ذلك. أيدوم اياما أم اسابيع؟ آمل أن يدوم سنين ايضا".

شهادة تأمين للاسد

إن اللواء هار – ايفن نصير صغير جدا للنبوءات ومحاولات التنبؤ بمسارات بعيدة المدى في الشرق الاوسط. فحينما نسأله ما هي الشروط التي ستفضي بحزب الله الى تحطيم الوضع الراهن والى الهجوم يقول في سخرية: "أوجد في آب 2013 رجل استخبارات اسرائيلي أو امريكي فكر في سيناريو أن يتحلل الاسد من سلاحه الكيميائي بفضل اتفاق في ثلاثة اشهر أو اربعة؟ وهل كان أحد يستطيع قبل سنة وثلاثة اشهر حينما خرجنا في عملية "عمود السحاب" أن يتنبأ بأن يكون الواقع كالموجود اليوم في غزة؟ لقد بلغنا الى نتائج أفضل مما قدرنا.

"أستطيع أن أقول لك إن قوة حماس وحزب الله في مجال اطلاق القذائف المائلة المسار قد زادت زيادة مدهشة. فالعملية التالية في قطاع غزة ستتم في واقع أكثر تعقيدا من جهة قوة النار التي ستُستعمل على الجبهة الداخلية في دولة اسرائيل، وستكون الحرب أو العملية القادمة في لبنان ايضا مع قوة نارية أكبر. يوجد ردع في المرحلة الحالية وليست لهم مصلحة في بدء اطلاق النار. ولا أظن ايضا أنه يوجد عند حزب الله خطط استراتيجية لتحطيم الوضع الراهن. ولهذا اذا أُطلقت النار في هذه الجبهة فسيكون ذلك كما يبدو حدثا ناميا غير مخطط له. وهم مشغولون الآن بمحاولة انقاذ الاسد.

"إن جهدهم الثاني هو بناء منظوماتهم الاستراتيجية لمواجهة اسرائيل بمعاونة الايرانيين، فما زال الايرانيون، دونما صلة بالمحادثات التي تجري في جنيف، يجذبون الخيوط هنا. وما زال هذا المحور، محور ايران وحزب الله وسوريا، حيا وما زال يزداد قوة".

إن زيادة قوة السلاح المائل المسار – في غزة وفي لبنان – يعني في الحقيقة أن عدد بطاريات القبة الحديدية وعدد وسائل الاعتراض التي نملكها لن يستطيع أن يعطي نفس الرد الذي حصلت عليه الجبهة الداخلية المدنية في عملية "عمود السحاب".

"أوصي الجميع بعدم تعليق الحل لاطلاق القذائف المائلة المسار بالقبة الحديدية. أتنبأ بأن تسقط صواريخ كثيرة جدا. إن القبة الحديدية ترمي الى حماية المنشآت الاستراتيجية لدولة اسرائيل للتمكين من استنفاد القدرة الهجومية. وفي الوضع اليوم سنجهد في حماية التجمعات السكنية. لكننا في وقت الحرب سنحمي قبل كل شيء أملاك دولة اسرائيل الحيوية".

هل يُمكن تجريد سوريا من السلاح الكيميائي من مضاءلة الاستعداد – لجهاز الامن والجمهور – في مواجهة السلاح الكيميائي؟

"يجب قبل كل شيء أن نرى أن هذا هو ما يحدث حقا. إن الاسد يرى أن التجرد من السلاح الكيميائي يشبه شهادة تأمين. وسيحاول أن يطيل مدة التجريد بقدر المستطاع. وتُبين الأدلة أنه سلم في الحقيقة معلومات عن اماكن تخزين هذا السلاح، لكن هل سلم كل شيء؟ يبدو الاتجاه ايجابيا، لكننا نستطيع أن نرى الصورة كلها في مرحلة متأخرة فقط.

"لا أستطيع أن أجيب عن اسئلة محددة مثل هل سلم معلومات عن جميع المواد السامة التي كانت في حوزته. لا يجوز أن ننسى أنه تم تجاوز خط في سوريا واستُعمل سلاح كيميائي، ولم يكن ذلك حالة واحدة، مستعمل على مدنيين. وتوجد منظمات ارهابية رأت وتأثرت وليس من الممتنع أن نجد أنفسنا في المستقبل لا في مواجهة دولة تملك هذه المواد، بل في مواجهة منظمة ارهاب تملكها. لا أريد التخويف ولست أوجد تهديدا جديدا. لكنني لا أستطيع أن أقول في هذا الوقت ما الذي سيتقرر في شأن استعداد الجبهة الداخلية الاسرائيلية للتهديد الكيميائي".

يُظهر ما تعرضه أن حزب الله هو اليوم العدو المركزي الذي يفترض أن يواجهه الجيش الاسرائيلي.

"صحيح. إنه حزب الله الآن حينما اؤلف بين القدرات والنوايا والارادات، وحينما أقول حزب الله أعني بصورة آلية ايران وسوريا ايضا".

اذا كان حزب الله هو عدوي المركزي فلماذا أشتري طائرة حربية بـ 140 مليون دولار؟ اشترت دولة اسرائيل 19 طائرة اف 35، وتقرر في خطة العمل المتعددة السنوات الحالية شراء 8 طائرات اخرى من هذا الطراز. وكنت أظن أن هذه الطائرة يفترض أن تبلغ الى ايران.

"لا يوجد بديل آخر من شيء ما يعمل بصورة مرنة في العمق، ومن ذلك العمق اللبناني، لا في مقدمة الجبهة فقط. واذا كنت مصرا فانني لا أتذكر أن ايران انضمت الى الحركة الصهيونية. إن ايران عدو وأنا لا أنظر الى تهديدات صباح الغد فقط بل أنظر وراء الأفق ايضا. ستستمر الفوضى في سوريا. ولن يتخلى حزب الله وايران عن سوريا، وهما يستطيعان استعمالها قاعدة ليخرجا منها عمليات موجهة على اسرائيل من حدود الجولان".

أنفقت دولة اسرائيل في السنوات الاخيرة 12 مليار شيكل في استعداد لمواجهة عسكرية مع ايران. ولم يخرج الجيش الاسرائيلي للعملية العسكرية على المشروع النووي الايراني ويبدو أن هذا لن يحدث في السنة القريبة وبخاصة مع التفاوض مع ايران. لكن المال لهذه الغاية مستمر وسيستمر على التدفق في سنة العمل القريبة ايضا. فماذا فعلتم بكل ذلك المال؟ والى أين ذهب؟ ولماذا الاستمرار في انفاقه اذا لم توجد نية الهجوم؟

"أنا لست مسؤولا عن كلام الناس، فأنا مسؤول عن الاعمال. وأنا أكفر بمقولة إنه استُعمل 12 مليار شيكل لبناء قدرة ما لم نستعملها ألبتة. إن كل قدرة طورت في الجيش الاسرائيلي في السنوات الاخيرة استُخدمت وسنستخدمها في جميع خطط العمل الممكنة. وقد انشأنا قدرات كثيرة جدا. وجد هنا مسار زيادة قوة غير متصل بالضرورة بالـ 12 مليارا تلك".

لكن لماذا لا تحولون جزءا من النفقات المخصصة لبناء القوة الاستراتيجية الى اهداف اخرى تعوزكم؟

"أقول لك إنه ستوجد موارد أقل في السنة القادمة. فسيكون عدد قوات الجيش الاسرائيلي أقل وستقل ساعات الطيران. اقتطعنا في كل مكان، لكن ينبغي ألا يوجد سوء فهم: فسلاح الجو سيعرف كيف يعمل حيث يجب ومتى يجب في كل سيناريو. والذي أُنفق على تطوير القدرات سيظل يتطور".

أنتم قلبتم الهرم. خذ أجور العاملين في الخدمة الدائمة من الميزانية السنوية: إنها 10 مليارات شيكل. لكنكم تنفقون على استعداد الجيش 2.7 مليار شيكل، فأين التناسب؟

"ينفق الجيش الاسرائيلي على الاجور أقل مما تنفق منظمات مشابهة في اسرائيل وفي العالم كله. فالنفقة على الأجور – لا على مخصصات التقاعد – لمن يخدمون الخدمة الدائمة تبلغ نحوا من 40 بالمئة من ميزانية الجيش الاسرائيلي".

لا يؤمن الجيش بأن الضفة ستشتعل في هذه السنة كما حدث في الانتفاضتين اللتين عرفناهما. ولا يمنعنا ذلك من الاستعداد لاوضاع متطرفة قد تتدهور الى هبة شعبية. وليس واضحا ماذا سيكون الزناد الذي سيشعل تلك الاوضاع المتطرفة. قد يكون ذلك مجموعة اعمال شغب أو صراعات داخلية وقد يكون الوضع الاقتصادي. ومهما يكن الأمر فان الخطط تقضي بأنه ينبغي وضع اللحاف على النار واللهب ما زال ضئيلا. ليس عند الجيش الآن أية خطط لزيادة القوات في الضفة في 2014. بالعكس، إن عدد القوات في الضفة سيقل بقدر ما بسبب محدودية الميزانية.

"سيوجب علي هذا استعمال القوة البشرية التي أملكها بصورة أكثف وأذكى"، يقول هار – ايفن. "سنستمر في تنفيذ اعتقالات في كل ليلة، وسنستمر في دخول مخيمات اللاجئين – برغم تبادل اطلاق النار. وسنبذل جهدا ايضا في مجال حماية المستوطنات الدائمة".

نحن في مشكلة صعبة. فقد وقعت في السنة الاخيرة في الضفة 65 حادثة تخريب تقريبا في مستويات خطورة مختلفة لم يُنذر بها من قبل قط.

"وستبقى تحدث أحداث كهذه دون انذارات. اذا كنت تسألني فان الرد على منفذ العملية الفرد هو التشويش على قدراته في المستوى التكتيكي بحواجز مفاجئة ودوريات في ساعات غير معتادة ونشاط غير معتاد. وهم يفعلون ذلك في فرقة يهودا والسامرة ولا يحتاجون الى هيئة القيادة العامة لتُبين لهم ما يفعلون".

هل سيفضي فشل المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين الى انفجار في رأيك؟

"قلت من قبل إننا نستعد لحالات متطرفة ايضا. لكن اذا كنت تسألني هل أنوي في تاريخ ما قُبيل نهاية المحادثات زيادة عدد القوات في المنطقة فان جوابي أنه ليس عندي تاريخ كهذا".

معضلة في مواجهة غزة

حينما يبلغ الامر الى موضوعات تنبعث منها رائحة الخلاف السياسي، فلا يوجد ضابط أكثر خبرة من اللواء يوآف هار – ايفن. فبعد أن خدم في مناصب تحتاج الى الثقة في مكتبي رئيسي هيئة الاركان موفاز ويعلون أصبحت حواسه السياسية حادة بصورة جيدة، فهو يلاحظ الألغام ويلتف عليها. ويبدو أن قضية هرباز ايضا كان لها دورها وأن الضباط الكبار تعلموا درسا. فالجيش حذر من كل ما يمكن أن يفسر بأنه انتقاد للمستوى السياسي وأنه اشتغال بشؤون سياسية مختلف فيها. هكذا يتصرف رئيس هيئة الاركان بني غانتس ويوافقه في ذلك كل مرؤوسيه. ولهذا حينما تثار قضية غور الاردن وحاجات دولة اسرائيل الامنية في الغور يتحول اللواء هار – ايفن للكلام بايجاز.

هل تعرف الخطط التي أعدها الجنرال ألين الذي تولى بناء الترتيبات الامنية الاقليمية في فريق جون كيري التفاوضي وفيها تلك التي تتعلق بغور الاردن؟

"لم أر الوثيقة لكنني أعرف ما تم الاتفاق عليه. وأنا أعرف عمل مقر العمل الذي أعده الجيش الاسرائيلي والذي يتناول حاجات دولة اسرائيل الامنية".

ما هي اذا توصية الجيش الاسرائيلي فيما يتعلق بحاجات اسرائيل الامنية في غور الاردن؟

"لا أنوي التطرق الى ذلك. استطيع أن أقول لك شيئا عاما: فأنا أعتقد أنه يجب علينا أن نتكل على أنفسنا وأن نتعلم دروسا من الماضي فيما يتعلق بحماية الحدود وأن نتحقق من أن يكون لدولة اسرائيل قدرة على حماية نفسها".

قد يكون حزب الله أكبر تهديد محتمل. لكن قطاع غزة سيكون بحسب تقديرات الجيش الجبهة الأكثر قابلية للانفجار في سنة 2014، إنها الحلقة الأضعف التي يمكن أن تشعل مواجهة عسكرية في المنطقة.

"حماس مردوعة ونحن نرى ذلك، فهي لا تبادر الى عمليات علينا بل إنها تجهد في منع عمليات. وهي تزيد في قوتها من جهة اخرى لا بواسطة التهريب لأن المصريين يمنعونها كثيرا. لكنها تصنع بنفسها قذائف صاروخية يبلغ مداها 70 كم".

هل يصنعون ايضا قذائف صاروخية لمدى أبعد؟

"سيحاولون الوصول الى أكثر، وهذه معضلة تواجهنا في كل يوم وكل ساعة. إن الحادثة القادمة لن تنتهي عند غلاف غزة وهذا يوجب علي أن أعمل بأسرع وقت ممكن وبأكبر قوة ممكنة".

هاجمتم في الاسبوع الماضي معامل لصنع قذائف صاروخية بعيدة المدى.

"بعد اطلاق القناص الذي قتل عامل وزارة الدفاع في الاسبوع الماضي هاجمنا موقعا لحماس فيه ايضا معمل لانتاج الاسمنت الذي يستخدم في بناء الأنفاق، ولموازاة ذلك هاجمنا منشأة للجهاد الاسلامي تصنع فيها صواريخ المنظمة. وهذه هي الاهداف التي سنستمر في مهاجمتها حينما يحتاج الى ذلك".

لماذا تعتقدون أن غزة قابلة للانفجار كثيرا؟

"تتعرض حماس لضغط داخلي من السكان، والوضع الاقتصادي غير حسن فقد خسرت سند المصريين. وعلى العموم يوجد اتجاه ضعف الاخوان المسلمين وقل دعم الاتراك. ويوجد اليوم عدد أقل من عوامل الضبط لغزة، فكل واحد من هذه الضغوط يمكن أن يحشر حماس في الزاوية وحينها يتفجر الميدان".

هل من المحتمل اذا أن ترتفع درجة الحرارة في 2014 في الجنوب خصوصا؟

"من الممكن جدا حدوث ذلك هناك. فيما يتعلق بـ 2014 أنا متفائل وواقعي ايضا. إن عدم اليقين وعدم الاستقرار حول الحدود سيظلان يميزان السنة القريبة. لكنني متفائل لأن الشعور بالأمن الذي كان عند المواطنين في السنة الماضية سيظل يصاحبنا في رأيي في أشهر السنة الاولى على الأقل".

في مدة الاشهر الاخيرة وفي ذروة الصراع على ميزانية الامن كان الجيش يُبين لنا صبح مساء أنه ليس عنده مال وأنه لا يستطيع التدرب والاكل والسفر ولا أي شيء آخر. وانطبع في ذهن المواطن أن الجيش كيس مثقوب يضيع منه كل شيء. وأخافونا بأن الجيش غير مستعد كما كان في 2006. هل هذه هي الصورة الحقيقية؟

"يجب أن نقول في صدق أنه اذا استمر واقع ميزانية 2014 في السنوات القادمة ايضا فستتضرر قدرة الجيش".

اسألك عن 2014. هل يمكن أن نمضي لننام في هدوء؟ هل يوجد جيش مسلح ومستعد؟

"هل تسألني أيجب أن يمضي المواطنون قلقين مُسهدين؟ والجواب لا لأنه يوجد جيش قوي يعرف كيف يقوم بالمهمات التي أُلقيت عليه. إن الجيش الاسرائيلي يعرف كيف يعطي ردا جيدا – بل أجود من جيد – على كل تحدٍ يواجهه".

انشر عبر