شريط الأخبار

تقرير إسرائيلى: 2014 عام الصفقات الإقليمية الضخمة

02:31 - 31 حزيران / ديسمبر 2013

القدس المحتلة - فلسطين اليوم

أعد المحلل الإسرائيلى يوسى نيشر، الخبير فى شئون الشرق الأوسط بالإذاعة العامة الإسرائيلية، تقريرا شاملا حول أهم الأحداث فى عام 2013، وانعكاسها على عام 2014 المقبل، زاعما بأن واشنطن ستعود بقوة للمنطقة، ولكن وسط توتر مع حلفاء تقليديين بالشرق الأوسط.

وقال نيتشر خلال تقريره الذى بثته الإذاعة العامة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، إن التطور الأبرز فى الشرق الأوسط خلال 2013، والذى قد ينعكس على 2014 هو عودة واشنطن وبقوة إلى المنطقة فى ولاية باراك أوباما الرئاسية الثانية، وذلك بعد أن اتسمت ولايته الأولى بمحاولات أمريكية متكررة للابتعاد عن المنطقة.

وأضاف نيتشر، أنه خلال 2013 وكما يبدو فى 2014 أيضا، فإن واشنطن متمثلة بوزير خارجيتها جون كيرى، وتحاول استعادة دورها القيادى فى ملفات الشرق أوسطية المحورية وعلى رأسها ملف إيران النووى وسوريا وعملية السلام على الجانبين الإسرائيلى الفلسطينى، وذلك وسط إدراك أمريكى بضرورة لعب موسكو وطهران دورا محوريا فى الصفقات الإقليمية المتبلورة، زاعما بأن العامل الأبرز فى سياسة واشنطن الشرق أوسطية هى الإصرار على تجنب الخيارات العسكرية أو التدخلات الأجنبية فى صراعات المنطقة.

وأشار الخبير الإسرائيلى إلى أن سياسة واشنطن الخارجية خلال 2013 أثارت علامات استفهام كبيرة وكثيرة، بل قلقا شديدا لدى حلفاءها التقليديين وعلى رأسهم إسرائيل بسبب الملف الإيرانى، وحليفها الثانى المملكة العربية السعودية بسبب الملفين الإيرانى والسورى، وحليفها الثالث مصر بعد قرار التعليق الجزئى للمساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة.

وأكد المحلل الإسرائيلى، أن التوتر بين واشنطن وحلفائها التقليديين فى المنطقة استفادت منه كل من "موسكو" بمحاولاتها لاستعادتها مكانتها بالشرق الأوسط، خاصة فى عودة علاقاتها العسكرية مع الحكم الانتقالى فى مصر بعد سقوط حكم الرئيس المعزول محمد مرسى والجماعة "الإخوان" و"باريس" فى محاولتها للاستفادة من موقفها المتشدد فى البداية من اتفاق جنيف النووى مع طهران مقابل الضبابية الأمريكية، لتعزيز علاقاتها مع إسرائيل ولعقد صفقات أسلحة ضخمة مع المملكة العربية السعودية على حساب واشنطن.

وحول الأوضاع فى مصر، قال نيتشر تحت عنوان"مصر.. وبوادر انهيار الإسلام السياسى" خلال تقريره إن القاهرة ينتظرها فى عام 2014 الاستفتاء العام على الدستور الجديد فى منتصف الشهر القادم، ثم الانتخابات التشريعية والرئاسية، مضيفا أن ثورة "30 يونيه" التى أسقطت حكم مرسى والإخوان أبرزت بوادر فشل "الإسلام السياسى" فى العالم العربى وعودة القوى القديمة وعلى رأسها الجيش إلى الواجهة، وأرسلت رسالة تحذيرية تجاوزت الحدود المصرية وقد وصلت إلى "حماس" فى قطاع غزة وإلى "الإخوان المسلمين" فى الأردن وإلى حركة "النهضة" فى تونس.

وأضاف نيتشر أن عام 2013 تميز بحملة أمنية غير مسبوقة من قبل الحكم الانتقالى بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسى على جماعة "الإخوان المسلمين" وحلفائها فى القاهرة وفى سيناء بلغت ذروتها فى الإعلان عن أن الجماعة تنظيم إرهابى، قائلا: "السؤال المطروح اليوم.. هل المشهد فى القاهرة يخيّر المصريين ما بين الإسلام السياسى من جهة والجيش من جهة أخرى فقط؟ أم أن 2014 سيشهد خيارات مدنية جديدة أيضا؟".

وفى مجال السياسة الخارجية المصرية، قال نيتشر إنه قد برز خلال 2013 أزمة غير المسبوقة بين القاهرة وأنقرة على خلفية تدخلات رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان فى الشئون الداخلية المصرية لصالح "الإخوان"، مضيفا أن الأزمة بين القاهرة وواشنطن على خلفية ضبابية موقف أوباما من المشهد المصرى بلغت ذروتها هذا العام بالقرار الأمريكى بالوقف الجزئى للمساعدات العسكرية المقدمة للقاهرة، مشيرا إلى أن المستفيدة من هذا التوتر الأمريكى – المصرى كانت "موسكو" التى تحاول إعادة تعاونها مع القاهرة فى المجال العسكرى بعد عقود من الفتور.

وفيما يتعلق بالشأن السورى، قال نيتشر، لا تزال حالة اللا حسم عسكريا واللا انفراج السياسى مستمرة، وأن حرب الاستنزاف فى سوريا تدخل العام الجديد دون حسم ميدانى عسكرى واضح لصالح أحد الأطراف ودون انفراج سياسى، مضيفا أن الملف السورى ينتظره مؤتمر "جنيف 2" فى النصف الثانى من الشهر القادم وسط نوع من التشاؤم إقليميأ ودوليا حول نتائجه المفترضة، وذلك وسط بوادر عملية تفكك سوريا إلى نوع من الدويلات الطائفية والتى لقيت تعبيرا بارزا لها هذا العام بإعلان الأكراد عن نوع من الحكم الذاتى فى المناطق الشمالية الشرقية.

وأضاف نيتشر، أن الاتفاق الأمريكى – الروسى حول تدمير مخزون الكيماوى السورى منح بشار الأسد نوعا من المهلة الدولية الإضافية للبقاء فى الحكم، مشيرا إلى أن الأسد مدعوما بمحور "موسكو – طهران – حزب الله" ويستفيد من استمرار الضبابية الأمريكية حول الملف السورى ومن سياسة أوباما الرافضة للخيارات العسكرية، كما يستفيد من الانقسامات فى صفوف المعارضة ومن هيمنة الجماعات الإسلامية المتشددة على المشهد الميدانى فى سوريا.
وقال نيتشر، إن تدخل حزب الله فى الحرب فى سوريا لصالح نظام الأسد يشكل عاملا محوريا فى القدرات العسكرية لنظام الأسد فى التعامل مع المعارضة، وأن حزب الله يدفع ثمن تدخله فى سوريا، مشيرا إلى أن عام 2013 شهد تفجيرات ضخمة واختراقات أمنية غير مسبوقة لمعاقل حزب الله فى الضاحية الجنوبية لبيروت وفى بعلبك فى البقاع اللبنانى، مضيفا أنه رغم تعالى الأصوات فى البنان المنتقدة لتدخله فى الحرب فى سوريا, ورغم تكبده خسائر بشارية فادحة فإن الحزب باق فى سوريا فى هذه المرحلة بآلاف من مقاتليه لأنه يدرك أن سيناريو سقوط الأسد معناه انهيار محور "طهران – دمشق – حزب الله".

وأضاف نيتشر أن قضية اللاجئين السوريين ستستمر فى التفاقم لدى دول الجوار الأردن وتركيا ولبنان خلال عام 2014 فى حال عدم حدوث انفراح سياسى فى الملف السورى.

وفيما يتعلق بالملف النووى الإيرانى، قال نيتشر إنه بعد اتفاق جنيف مع الغرب الذى أبعد الخيار العسكرى مؤقتا على الأقل ينتظر الاختبارات العملية خلال عام 2014، ومنها اختبار تطبيق الاتفاق المرحلى الذى يقضى بتقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على طهران، واختبار التوصل إلى اتفاق نهائى بين طهران والغرب حول تفكيك المشروع النووى الإيرانى مقابل وقف العقوبات الدولية.

وقال نيتشر إن شهر العسل بين الرئيس الإيرانى حسن روحانى وأوباما بعد عقود من القطيعة بين واشنطن وطهران حقق أهدافه مؤقتا على الأقل بالنسبة لهما، مشيرا إلى أنه بالنسبة لروحانى فإن تخفيف العقوبات بهدف إنعاش الاقتصاد الإيرانى من أزمته الخانقة، وبالنسبة لأوباما تجنب الخيار العسكرى فى التعامل مع طهران، مشيرا إلى اتفاق جنيف بين طهران والغرب أثار جدلا حكوميا وإعلاميا وأكاديميا فى إسرائيل.

وفيما يتعلق بالشأن التركى، رجح نيتشر أن يكون عام 2014 بداية نهاية عهد أردوغان، قائلا: "رئيس الوزراء التركى على أبواب العام الجديد وهو يواجه أخطر تحد لمستقبله السياسى ولمستقبل الحزب الإسلامى "العدالة والتنمية" وبالفعل لمصير الإسلام السياسى فى تركيا منذ توليه السلطة قبل أكثر من عشر سنوات"، مضيفا أن قضية الفساد الوزارى التى أدت إلى استقالة عدد من الوزراء وإلى انشقاقات فى صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم، أبرزت خطورة الأزمة بين أردوغان وحليفه السابق الداعية الإسلامى فتح الله جولان المقيم فى الولايات المتحدة، والذى له نفوذ كبير فى صفوف الشرطة والجهاز القضائى التركى، مشيرا إلى أن أمام أردوغان اختبارات سياسية كبيرة أولها الانتخابات المحلية بعد ثلاثة أشهر، والثانى انتخابات الرئاسة فى عام 2015.

وحول السياسة الخارجية لتركيا، قال نيتشر إن أردوغان الذى تبنى فور تولى الحكم سياسة تصفير الأزمات الخارجية يجد نفسه على أبواب 2014 منتقلا بين أزمة وأخرى وعلى رأسها الأزمات مع مصر وإسرائيل وسوريا.

وفيما يتعلق بعملية السلام الإسرائيلى الفلسطينى، قال نيتشر إن مسار السلام يبدو كأنه أصبح ضحية للتوترات الإسرائيلية – الأمريكية حول الملف الإيرانى، مرجحا أن يشهد بداية عام 2014 لجوء الإدارة الأمريكية إلى الكشف عن خطتها لاتفاق الإطار بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأضاف نيتشر، أن السؤال الكبير المطروح هل سيكون 2014 عام الحسم فى قضية السلام بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو (المحاط بمعسكر اليمين وبائتلاف حكومى هش) من ناحية، ومن ناحية أخرى بالنسبة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الذى فقد السيطرة على جزء كبير من الشعب الفلسطينى الخاضع لسيطرة حماس فى غزة)، وهل سيندرج السلام الإسرائيلى – الفلسطينى فى إطار الصفقات الإقليمية الضخمة التى تحاول واشنطن التوصل إليها فى الملفات الإقليمية المحورية، وعلى رأسها الملفين الإيرانى والسورى.

انشر عبر