شريط الأخبار

في البطن الطرية- معاريف

02:03 - 27 حزيران / ديسمبر 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

في البطن الطرية- معاريف

بقلم: شالوم يروشالمي

 (المضمون: كلنا نسير على ماكنة سير في غرفة اللياقة. لا نتقدم الى أي مكان. ولكن في نفس الوقت نركض في الميدان ايضا. وعلى هذا يمكن أن ندفع ثمن السجناء" - المصدر).

اتفاق الاطار الذي سيعرضه الامريكيون على اسرائيل والفلسطينيين في الشهر القريب القادم لن يعنى بالمواضيع الجوهرية المركزية للنزاع: القدس، المستوطنات، حق العودة أو الحدود النهائية. اتفاق الاطار سيضع الاسس لمواصلة البحث بين الطرفين كي لا تتفكك كل الصفقة منذ الان. وان كان هناك خطر حقيقي بانفجار المحادثات هكذا ايضا. الاهداف والمواضيع الجوهرية  ستتحدد بخطوط عريضة، بغموض، ولكن ستكون الكثير من البنود التي تعنى بالجداول الزمنية: متى يتحدثون عن القدس، متى يعمقون البحث في المستوطنات، وفي غضون كم من الوقت ستقوم الدولة الفلسطينية وما شابه.

في اتفاق الاطار المتبلور سيعنى ايضا بالترتيبات الامنية في الدولة الفلسطينية. في تشرين الاول الماضي كشفنا في هذه الصفحات بان كل المفاوضات السياسية تصب نحو الترتيبات الامنية في غور الاردن. وبعد عمل طويل سيضع الامريكيون وثيقة تؤيد تواجد جيب عسكري اسرائيلي على نهر الاردن، على الاقل في السنوات الاولى من الاتفاق. وستفيد الوثيقة مرة اخرى بانه في مواضيع الامن يميل الامريكيون في صالح اسرائيل، ولكن في المواضيع الجوهرية الايديولوجية هم في قلب واحد مع الفلسطينيين. وهم لا يعرفون ما هي القدس الموحدة، لا يحبون المستوطنات وكذا عودة بضع الاف من الفلسطينيين من سوريا ولبنان الى نطاق اسرائيل لا تؤثر عليهم كثيرا.

معظم وزراء الليكود، وعلى رأسهم وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون يعارضون الاقتراحات الامريكية في موضوع الغور. الفلسطينيون هم ايضا يعارضون. فهم يرون في تواجد الجيش الاسرائيلي هناك استمرارا للاحتلال بكل معنى الكلمة. السؤال هو من سيتهمون أولا. بالمناسبة، فان وزراء ذوي اذن حادة انتبهوا الى التغيير في اصوات رئيس الوزراء نتنياهو في اثناء الاسابيع الاخيرة. فذات مرة كان يتحدث عن الترتيبات الامنية في غور الاردن. اما الان فهو يتحدث عن ترتيبات امنية على نهر الاردن فقط. ولو كان نتنياهو رجلا حرا، يقول الوزراء، لكان عرض هذا التنازل على الملأ وجبا ثمنا في قاطع آخر من المفاوضات، ولكنه على ما يبدو يخاف من رد فعل داني دانون والاعضاء في مركز الليكود.

ومع ذلك، لا يتنازل نتنياهو في موضوع الحدود، حتى على مستوى التصريح. فيوم الثلاثاء رأيناه في سديروت يتلقى النبأ عن موت صلاح ابو لطيف، عامل وزير الدفاع الذي قتل برصاصة قناص فلسطيني من خلف الجدار في غزة. وشد نتنياهو على شفتيه بغضب. فقد جاء النبأ اليه فور اعلانه للسكان بان "هذه هي السنة الاكثر هدوء في المنطقة منذ عقد". وفي سياق اليوم نقل الى هناك من جديد دبابات وطائرات وكذا بطاريات "القبة الحديدية". وفي حديث خاص بدا نتنياهو غاضبا على نحو خاص. "اذا رفعنا هنا الرأس، فهناك لن يتمكنوا من رفع الرأس. اذا رفعوا هناك الرأس، هنا لن يتمكنوا من رفع الرأس. هذا صراع يومي. سنحمي سدروت مثلما نحمي تل أبيب".

خطة لبيد

لقد كلفتنا قصة الحدود حتى الان ثمنا باهظا. فيوم الاحد القريب القادم، اذا لم يكن تأجيل ستحرر اسرائيل 26 مخربا آخر. وبين المخربين الذين سيذهبون الى بيوتهم اثنان من بين ثلاثة القتلة الذين احرقوا حتى الموت راحيل فايس وثلاثة اطفالها الصغار في تشرين الاول 1988. فقد القى الثلاثة زجاجة حارقة الى الباص الذي سافروا فيه من طبريا الى القدس، في الالتفاف عن أريحا. ولسنوات طويلة تابعت وكتبت عن هذا الحدث الفظيع، أحد اقسى الاحداث في تاريخ الدولة. اليعيزر فايس، زوج راحيل وأبو الاطفال نجا من الهجوم على الباص، وبعد وقت قصير من الحدث تزوج رفقة، شقيقة راحيل وأقام الاثنان اسرة جديدة وسكنا في الحي اليهودي. فايس، رجل اصولي، قال لي دوما ان "الاطفال ادوا غايتهم في هذا العالم. هذا ايماني"، ولكن الصدمة سترافقهم الى الابد.

هل كان يمكن خلاف ذلك؟ هل نحن ملزمون بتحرير هؤلاء الارهابيين بأربع نبضات فقط كي نواصل المفاوضات التي لن يخرج منها شيء؟ واضح اليوم أنه كان أمام رئيس الوزراء ثلاث امكانيات قبل أن تبدأ المحادثات: اعلان اسرائيل عن اقامة دولة فلسطينية على حدود 67 على اساس تبادل الاراضي، تجميد المستوطنات او تحرير السجناء. واختار نتنياهو الخيار الثالث. وعلى هذا الخطأ نحن ندفع بألم قلب كبير مرة كل شهرين تقريبا عندما تخرج الباصات من سجن عوفر مع مخربين يلوحون بشارة النصر عبر النوافذ.

الوزير يئير لبيد اقترح في حينه على نتنياهو الاخذ بالخيار الاول. "اذا كنت حقا تعتزم منح الفلسطينيين دولة، فعليك أن تعرف بانها ستقوم على اساس خطوط 67، مع تبادل للاراضي. لا يوجد كائن حي آخر. الكتل الكبرى ستكون عندنا. قل انك مع "BIG SWAP" ، تبادل واسع".  لبيد يتحدث في محادثاته السياسية مع وزير الخارجية الامريكي جون كيري ومع آخرين عن الحاجة لاخلاء  80 ألف مستوطن الى داخل الكتل الكبرى هذه: اريئيل، جبل الخليل، غوش عصيون ومعاليه ادوميم. وهو يدعي بان هذا سيكون الاختبار الوطني الاكبر لاسرائيل منذ حرب يوم الغفران. في موضوع القدس يقترح لبيد تأجيل البحث لخمس سنوات، حتى لو توصلوا الى اتفاق في المواضيع الاخرى. تقسيم المدينة، من ناحيته، غير وارد.

نتنياهو غير مقتنع، كما أسلفنا. فمن يعرف المزاج في مكتب رئيس الوزراء يعرف بان الفهم هناك هو على النحو التالي: نحن لا نسير الى أي تسوية. واذا لم نفجر نحن الصفقة، فسيحرص الفلسطينيون على وقف كل شيء. من جهة اخرى، خير أن هذه المحادثات تجري وخير أن يمددوها. نحن يمكننا أن نبني قدر ما نريد والفلسطينيون لا يمكنهم أن يعارضوا تماما او ان يتوجهوا الى الامم المتحدة أو يطالبوا بالعقوبات وذلك لانه توجد مفاوضات. نحن نبني في هذه اللحظة حقا 2.000 شقة في المستوطنات وفي يهودا والسامرة و 2.500 شقة اخرى في القدس. في واقع الامر كلنا نسير على ماكينة سير في غرفة اللياقة. لا نتقدم الى أي مكان. ولكن في نفس الوقت نركض في الميدان ايضا. وعلى هذا يمكن أن ندفع ثمن السجناء".

موشيه كحلون يقصد عالي

في أحاديث خاصة يعرض حزبه الجديد الذي يعتزم خوض الانتخابات التالية على رأسه والذي سيحظى على حد قوله بـ 15 – 20 مقعدا. كحلون مقتنع، وربما عن حق، بانه يمكنه أن يقتطع بنفسه المقاعد من الليكود ومن شاس. وفي قيادة القائمة يعتزم كحلون ادراج شخصيات ستنقل اليه المزيد من المقاعد من يوجد مستقبل. وهو يذكر اسماء البروفيسور مانويل تريختنبرغ، وكذا مئير دغان ويوآف غالنت ايضا اللذين سيمنحان الجاذبية الامنية. تسيبي لفني هي ايضا واردة في ذهن كحلون. الايام ستروي.

انشر عبر