شريط الأخبار

حماس تريد تهدئة الآن لكنها تواصل الاستعداد للحرب- هآرتس

12:05 - 26 تموز / ديسمبر 2013

حماس تريد تهدئة الآن لكنها تواصل الاستعداد للحرب- هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

(المضمون: في حين نجد أن اسرائيل وحماس غير معنيتين بالتصعيد العسكري، فانهم في القطاع ما زالوا ينتجون قذائف صاروخية الى مدى 80 كم استعدادا لمواجهة عسكرية قد تأتي في المستقبل - المصدر).

بدت جولة تبادل اطلاق النار بين اسرائيل وقطاع غزة، وهي الأشد منذ سنة، بدت في صباح الاربعاء وكأنها توشك أن تنتهي. ولما لم يكن لحماس ولاسرائيل الآن مصلحة في تصعيد مستمر فقد بدا أن الطلب المصري القوي من الطرفين كان كافيا للافضاء الى تهدئة. وبرز عدم رغبة حماس في الاستمرار في الصدام أمس بعد سلسلة الهجمات الاسرائيلية (ردا على موت المواطن بالقرب من كفار عزة) التي قُتلت بها خطأ طفلة فلسطينية في الثالثة. لم تُطلق أية قذيفة صاروخية بعد القصف وهو ما بدا أنه علامة ساخرة على أن حماس تريد انهاء الجولة الحالية.

ليست هذه بالضرورة مصلحة المنظمات الفلسطينية التي هي أصغر في غزة. وقد تتغير الظروف مرة اخرى تحت الضغط الذي تحدثه الازمة الاقتصادية المتزايدة في القطاع وعدم رضى الجمهور الفلسطيني عن سلوك سلطة حماس. لكن اسرائيل وحماس تتشابهان الآن في رؤية الواقع برغم التصريحات المعلنة الشديدة للطرفين. إن القطاع بالنسبة لحكومة نتنياهو – ما لم يشتعل – له التفضيل الأدنى اذا قيس بمناطق اخرى. إن التصعيد المتزايد في الضفة في ذروة التفاوض السياسي مع السلطة الفلسطينية، وعدم الاستقرار الواضح في الحدود الاخرى، أكثر اقلاقا كما يبدو. ويبدو من وجهة نظر حماس أن صداما مع مصر وجها لوجه – وهي التي تسيطر على الدخول الى القطاع عن

طريق معبر رفح وتؤكد لحماس في كل فرصة رغبتها في أن تحافظ على تهدئة مع اسرائيل – لا يرد في الحسبان الآن.

لكن قد تنشأ مشكلة لاسرائيل في أمد أبعد. بدأت عملية "عمود السحاب" في تشرين الثاني من العام الماضي بهجوم مباغت اسرائيلي اغتال به الجيش الاسرائيلي رئيس اركان حماس احمد الجعبري، وبعد ذلك فورا دمر أكثر منظومة القذائف الصاروخية ذات المدى المتوسط لحماس والجهاد الاسلامي. في ذلك الوقت كانت هاتان المنظمتان تملكان عددا قليلا نسبيا من القذائف الصاروخية وقواعد الاطلاق من طراز فجر الايراني، الذي يبلغ مداه اذا أطلق من شمال القطاع القدس وأكثر منطقة غوش دان.

تغيرت الظروف منذ ذلك الحين تغيرا أساسيا. فقد اختلت العلاقات بين حماس وايران وهي المسلحة الرئيسة للقطاع، بعد أن قطع الغزيون العلاقة بنظام الاسد في سوريا، بسبب المذبحة المستمرة التي ينفذها النظام في مواطنين سنيين. وقضت سلسلة هجمات غامضة في السودان على قناة التهريب المركزية من هناك. وأتمت مصر هذا التوجه بعد تغير الحكم هناك في تموز من هذا العام، حينما استقرت آراء الجنرالات في القاهرة على اغلاق الأنفاق من سيناء الى القطاع في رفح وأحبطوا بذلك أكثر تهريب السلاح الباقي.

وتوجهت حماس غير مختارة الى صنع ذاتي لصواريخ ذات مدى يشبه مدى فجر الايراني، أي نحو من 80 كم. وفي التجارب المتوالية التي تقوم بها المنظمة في القطاع (تطلق القذائف الصاروخية نحو البحر المتوسط)، يلاحظ جهد لزيادة المدى أكثر. وتم تعجيل ايقاع الصناعة ايضا. يجب على اسرائيل أن تأخذ في حسابها امكانية أن تعرض

حماس في المواجهة التالية اذا ما نشبت وحينما تنشب، قدرة أكبر على اصابة غوش دان وإن تكن ما زالت هامشية اذا قيست بقدرة حزب الله في لبنان.

إن حماس في الحقيقة في موقف ضعيف جدا اذا قيست بالجيش الاسرائيلي، لكن المنظمة تستغل الزمن بذكاء لتقوية نقاط ضعفها. وقد تكون حماس وجدت مع عدد أكبر من القذائف الصاروخية التي تستطيع اصابة تل ابيب، وعشرات الأنفاق لأجل الهجمات وعمليات الاختطاف على حدود القطاع ومنظومة متطورة من وسائل طيران بلا طيارين، قد تكون وجدت سبلا لزيادة قوة اصابة اسرائيل.

انشر عبر