شريط الأخبار

يمكن النزول عن غور الاردن -هآرتس

11:27 - 23 حزيران / ديسمبر 2013

يمكن النزول عن غور الاردن -هآرتس

بقلم: رؤوبين بدهتسور

(المضمون: تستطيع اسرائيل التوقيع على تسوية دائمة مع الفلسطينيين مع اخلاء غور الاردن لأن للغور أهمية ثانوية هامشية في أمن اسرائيل - المصدر).

 

حينما صاغ يغئال ألون الخطة المسماة باسمه، بيّن فقال، "أرى أن سيطرتنا على غور الاردن ضرورة ينبغي عدم التخلي عنها". ومر منذ ذلك الحين أكثر من اربعة عقود وزالت التهديدات التي كانت تقلق ألون، فقد انتقضت "الجبهة الشرقية" ولم يعد خطر حرب جيوش نظامية تهاجم من قبل ارض الاردن، لم يعد قائما. ولذلك لم تعد توجد أهمية لغور الاردن باعتباره حاجزا لغزو بري محتمل من الشرق.

 

في عصر أصبح التهديد المستقبلي المركزي من الشرق هو السلاح المائل المسار (الصواريخ البالستية والقذائف الصاروخية)، لم تعد توجد أية أهمية وأية فائدة من وجود قوات الجيش الاسرائيلي في غور الاردن. إن ادعاء مؤيدي السيطرة على الغور هو أنه لا يمكن في الشرق الاوسط توقع تطورات وتحولات لأنه قد يمكن في المستقبل هجوم عسكري بري من الشرق، ولهذا فان وجود الجيش الاسرائيلي الدائم في غور الاردن ضرورة أمنية. لكن من الواضح أن قوة الجيش الاسرائيلي التي ستمكث على الدوام في غور الاردن ستكون محدودة المقدار بالضرورة، وستكون بسبب ظروف المكان في وضع سيء من جهة التضاريس مُعرضة للنيران من الشرق والغرب ومُعرضة لخطر التطويق الدائم.

 

حينما يقول وزير الدفاع موشيه يعلون وقت زيارته للغور، "أنا رجل استيطان... لا يوجد أمن في مكان لا يسكنه اليهود"، فانه ينسى كما يبدو درس حرب يوم الغفران. فبلدات هضبة الجولان فضلا عن أنها لم تُهييء "الأمن"، أصبحت عبئا واحتيج الى اخلائها بسرعة.

 

واذا تحقق مع كل ذلك السيناريو الأقل احتمالات لهجوم عسكري من الشرق فان الجيش الاسرائيلي يملك قدرة عملياتية ممتازة للقضاء على قوات متقدمة تقدما عميقا في ارض الاردن. واذا لم يتم القضاء على جزء من قوات العدو المتجهة غربا فسيدخل الجيش الاسرائيلي آنذاك الضفة الغربية من الشمال والجنوب ويستطيع بالطبع أن ينقل قوات في الجو ويُنزلها لاغلاق الشوارع الرئيسة القليلة التي يمكن التقدم فيها من الغور الى الغرب.

 

وفي كل ما يتعلق بتهديد حرب العصابات وارهاب المنظمات عرفنا من قبل أن أنجع طريقة للمواجهة هي التأليف بين الاستخبارات وعائق أمين بين اسرائيل واراضي السلطة الفلسطينية (الجدار الامني). وبعد أن تُقام الدولة الفلسطينية وبالاعتماد على الترتيبات الامنية معها، ستكون مصلحة الفلسطينيين في منع بناء قاعدة ارهاب في ارضهم، واحباط دخول ارهابيين من الاردن. وستمنع قوات الامن الاردنية ذلك من الجهة الشرقية لنهر الاردن.

 

واذا تناولنا خطر تهريب وسائل قتالية الى داخل الدولة الفلسطينية من الشرق، فان من المناسب أن يتم تقوية عائق نهر الاردن مع نشاط الاردن وفلسطين لمنع التهريب، وأن يكون هناك وجود اسرائيلي في المعابر الحدودية، وينبغي أن يضاف الى ذلك محطات الانذار في باعل حتسور وجبل عيبال حيث سيكون وجود اسرائيلي ايضا.

 

ينبغي عدم التخلي بالطبع في كل تسوية ستكون مع الفلسطينيين عن السيطرة الالكترو- مغناطيسية والجوية الاسرائيلية التي ستسهم في جمع المعلومات الاستخبارية ايضا.

 

ويتبين من كل ذلك أن قول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "سأوقع على تسوية دائمة اذا اشتملت فقط على بقاء اسرائيل في الغور"، هو قول سياسي لا يعتمد على تحليل عسكري مختص. يستطيع نتنياهو في الحقيقة أن يحاول احراز موافقة فلسطينية على وجود عسكري في الغور، بل إن فريق وزير الخارجية الامريكي جون كيري يساعده على ذلك، لكن يجب عليه أن يفهم أن للسيطرة على الغور فائدة أمنية هامشية قياسا بالمكسب الامني الاستراتيجي الذي سنناله من التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

انشر عبر