شريط الأخبار

القاتل الحقيقي يتجول حراً -معاريف

12:24 - 18 تشرين أول / ديسمبر 2013

بقلم: عمير ربابورت

(المضمون: البدوي سليمان العبيد الذي يتعذب في السجن منذ عشرين سنة على جريمة لم يرتكبها يتحدى جهاز العدل الاسرائيلي في تبرئته في قضية واضحة البراهين لبراءته وتستعصي على غياهب جهاز القضاء الملتوية والقانون الجاف الذي يواصل احتجازه في السجن - المصدر).

سليمان العبيد كان يمكنه أن يكون اليوم في البيت: فلو أنه أعرب فقط عن ندمه على قتل حنيت كيكوس لكان حصل على خصم ثلث محكوميته وعاد الى الزوجة، الاولاد والأحفاد في رهط. غير أن العبيد يفضل البقاء في السجن على الاعتراف مرة اخرى بقتل لم يرتكبه، مثلما انكسر في ليلة ظلماء في تاريخ شرطة اسرائيل بعد أن جرده المحققون من ملابسه ولمسوا بمسطرة عضوه الجنسي.

ملابسات اعتراف العبيد بقتل لم يرتكبه، والتي لم تكن معروفة للمحكمة التي بعثت به في الأصل الى السجن المؤبد، انكشفت قبل نحو ثماني سنوات في تحقيق صحفي شامل نشر في "معاريف" قام به كاتب هذه السطور وعالم الجريمة رجل المخابرات السابق، د. اريئيل لفنه، ولكن حقيقة أن العبيد ليس القاتل وأن القاتل الحقيقي لا يزال يتجول حرا، كانت معروفة لمحافل في الساحة القضائية قبل سنوات من ذلك. لقد بحث لفنه معي قضية القتل على مدى سنتين. وفي اطار تحقيقنا جُبيت شهادات من عشرات الشهود لم تكلف الشرطة نفسها عناء التحقيق فيها بجذرية (كونه كان لديها العبيد "في اليد")، كما انكشف الشخص الحقيقي الذي أخذ كيكوس بالمجان في سيارته وانكشفت أطراف خيط تشير الى القاتل الحقيقي (التحقيق الشامل يمكن ايجاده حتى اليوم عند البحث في موقع NRG). وكشف التحقيق عشرات التشويشات في التحقيق والمحاكمة للعبيد كل واحد منها يمكنه أن يبرر بحد ذاته تحريره الفوري.

وبالفعل، في أعقاب التحقيق أعلن رئيس الدولة، وزير العدل والمفتش العام للشرطة في حينه بأنهم سيعملون على تحرير العبيد من السجن. فريق خاص من الشرطة أوصى هو ايضا بفتح تحقيق فوري للعثور على آثار القاتل الحقيقي. غير أنه لسوء حظ العبيد، كان الرئيس موشيه قصاب، وزير العدل كان حاييم رامون والمفتش العام للشرطة – موشيه كرادي؛ وكل واحد منهم اضطر لاخلاء كرسيه في غضون وقت قصير لسبب مختلف. أما العبيد فبقي في السجن. عندما كان دانييل فريدمان وزيرا للعدل عين القاضية مريم بن فورات لفحص القضية استنادا الى نتائج التحقيق الصحفي، ولكن هذه نشرت توصية سخيفة – من جهة عدم تحرير العبيد، ومن جهة اخرى تقصير فترة حبسه المحددة له، بحجة أن الجمهور سيجد صعوبة في التصديق في أنه ليس القاتل.

مشكلة مشاكل العبيد هي حقيقة أن حكمه حُسم قبل نحو عشرين سنة من هيئة موسعة من المحكمة العليا، ولهذا فانه يعتبر "ملف مغلق". من ناحية القانون الجاف فان العبيد "مذنب بما لا يرتقي اليه الشك" رغم أن ما لا يقل عن اربعة قضاة مختلفين اعتقدوا على طول الطريق بوجوب تبرئته، بمن فيهم القاضي نيل هندل الذي قضى بأن التبرئة مطلقة بل وليس بحكم الشك. وحتى المدعي العام في المحاكمة اقترح تحرير العبيد عندما عثر على جثة كيكوس في مكان مختلف تماما عن المكان الذي ادعى العبيد بأنه ألقاها فيه، في افادة جُبيت منه عندما كان عاريا ومهانا.

ضحك المصير: رئيس المحكمة العليا اليوم – د. أشير غرونيس، كان قاضيا في المحكمة المركزية في بئر السبع حيث حوكم العبيد. القاضي تسفي سيغال، الذي ضغط لادانة العبيد بل وكان على اتصال مع الادعاء العام ومع الشرطة في ظل المحاكمة (رغم الحظر المطلق)، نُقل من المحكمة الى لواء قضائي آخر بضغط زملائه القضاة. والآن سيكون غرونيس مطالبا بأن يحسم طلبا لم يسبق له مثيل في اسرائيل: اجراء محاكمة معادة لشخص سبق أن أُدين بالقتل أمام الهيئة القضائية الممكنة الأوسع في المحكمة العليا، فطلب اعادة المحاكمة هو وثيقة مثيرة للاهتمام، ثمرة عمل نمل لعالم الجريمة د. لفني الذي لم ييأس

واستعان على مدى السنين الاخيرة بعشرات الاشخاص الذين لا يمنحهم بقاء العبيد في السجن دون ذنب اقترفه الراحة لروحهم. ومن اولئك الاشخاص توجد ايضا محافل سابقة في الجهاز القضائي ممن يعرفون بالضبط ما حصل بين جدران جهاز العدل قبل أكثر من عشرين سنة، عندما أُرسل العبيد الى السجن على قتل لم يرتكبه.

إن طلب اعادة المحاكمة يستند الى اربعة أسس: أدلة جديدة على ضغط غير قانوني في التحقيق؛ أدلة على أكاذيب وتزويرات من جانب فريق التحقيق الشرطي في القضية؛ شهادة الشخص الحقيقي الذي أقل كيكوس في سيارته في المساء الذي قُتلت فيه؛ وأدلة على أن الشرطة عملت فقط كي "تحيك الملف" للعبيد حتى بعد أن عثر على الجثة في المكان "غير الصحيح" من ناحيتها، بدلا من البحث عن القاتل الحقيقي، مثلما كانت ملزمة بعمله. لقد شاخ العبيد في السجن وبات إبن 63. وقد تلقى بشرى رفع الطلب لاعادة المحاكمة في قضيته أمس في السجن، في مكالمة هاتفية مع د. لفني. بعد أكثر من 21 سنة من السجن العابث، العبيد هو بالطبع قليل الثقة بجهاز العدل الاسرائيلي. فهل سيخيب ظنه هذه المرة؟.

انشر عبر