شريط الأخبار

يجب على اسرائيل أن تطلب العفو- هآرتس

01:02 - 15 حزيران / ديسمبر 2013

بقلم: جدعون ليفي

لم أعرف آنذاك شيئا، ولم أهتم ولم أُرد أن أعلم. سافر كبار الصحفيين الاسرائيليين الى جنوب افريقيا ضيوفا لحكومة الفصل العنصري، التي غمرتهم بكل نعمة وكافأوها بمقالات مديح؛ ولا يرى أكثرهم في ذلك أي سوء الى اليوم. وقد حسدتهم أني لم أحظ بذلك. فقد كنت ولدا طيبا تل ابيبيا، لم أر أي سوء في الفصل العنصري وفي العلاقات التي كانت لدولتي به، وكانت الكثرة الغالبة من الاسرائيليين مثلي.

جاء رئيس حكومة نظام الفصل العنصري وعدد من وزرائه الى اسرائيل اسحق رابين (وشمعون بيرس)، التي يتكئون عليها الآن – وهذا فصل آخر في "تراث رابين" – وحظوا باستقبال ما كانوا ليحظوا به في أية دولة اخرى؛ وأتمت الصناعة الجوية صفقات ضخمة "أنقذتها" كما كشف عن ذلك هنا في الفترة الاخيرة ألوف بن، ومثلها ايضا سائر صناعات السلاح؛ وكشفت الصحف الاجنبية عن تعاون ذري؛ وقال وزير الدفاع اريئيل شارون إنه يجب تقديم سلاح آخر الى أختنا في حلف المنبوذات لأجل "وقف الشيوعية" – وبدا ذلك ايضا معقولا. وكان قد خرج في ذلك الوقت في اوروبا مئات آلاف من الشباب في عمليات احتجاج أغرقت القارة، على نظام الفصل العنصري وفي دعوة الى الافراج عن نلسون مانديلا، أما هنا فوجد صمت مهين وصفقات مخزية. وحاول عدد من منظمات اليسار الجذرية أن تحتج – وحظي احتجاجها بسلب الشرعية المعتاد. وحاول رفيقي في صوت الجيش الاسرائيلي يوآف كارني أن يقيم الدنيا ولا يقعدها فاعتبر مجتهدا اجتهادا عبثيا. وحاول يوسي بيلين آنذاك أن يعمل إذ كان المدير العام السياسي لوزارة الخارجية واعتبر هو ايضا مضايقا وواحدا لا يفهم شيئا في "المصالح" و"الأمن"، الى أن نجح في أن يغير السياسة ولو بشيء قليل.

كانت اسرائيل عدة سنوات أخلص حليفة لجنوب افريقيا تلك، وكانت الديمقراطية الوحيدة التي لم تنضم الى سياسة العقوبات، الى أن هزمها الضغط الامريكي وكأن شيطانا مسها؛ ويُشك في أن تكون أجرت العقوبات حقا (يجب أن نفكر الآن فيما كانت اسرائيل ستقوله في دولة لا تنضم الى العقوبات على ايران). بل إن تأييد حكومة البيض لالمانيا النازية لم يصد اسرائيل التي تبيع السلاح.

وسكتنا نحن، كل الاسرائيليين، ما عدا قلة قليلة من الأفذاذ. وأيدنا بل افتخرنا بحليفتنا البغيضة. يجب حينما نتحدث عن غسل الأدمغة والعمى الفظيع في المجتمع الاسرائيلي أن نتذكر ذلك ايضا. ويجب ألا ننسى ذلك حينما نتحدث عن مانديلا. إن دولة وحيدة تقريبا تاجرت وأيدت ودربت وتدربت وباعت واشترت وبنت وأجرت تجارب، فوق الطاولة وتحتها، وكانت صديقة القسم، قسم الشر. ووجدت اسرائيل لنفسها تسويغات مختلفة وأخوة "العادلين" والحلف المصيري بين ممثلتي القلة المستنيرة الذي يواجه ويصد الكثرة المتوحشة الظلامية، واشتمل ذلك على تعليلات دينية ومسيحانية كثيرة، فيهما معا. إنهما أمنون وتمار، اسرائيل وجنوب افريقيا.

يجب أن نتذكر الآن كل ذلك لكن ذلك غير كاف. أنا أكتب هذه السطور من القسم الشرقي من جنوب افريقيا، في طريقي الى كونو لتغطية جنازة مانديلا التي ستتم هناك اليوم. لم يحضر نتنياهو وبيرس المراسم، وماذا ينبغي أن نقول بعد في رئيس الوزراء الذي يرى مارغريت تاتشر شخصية أجلّ من مانديلا وشارك في جنازتها، وفي بيرس الذي مُنع من المشاركة في هذه الرحلة خصوصا بين جميع الرحلات.

لكن يوجد شيء ما أهم كثيرا من المشاركة في المراسم، كان يجب على اسرائيل أن تفعله منذ زمن. فقد كان يجب على اسرائيل أن تطلب العفو من مانديلا وهو حي، والغفران من جنوب افريقيا، في كل وقت، وليس الوقت متأخرا كثيرا. لقد صفح مانديلا عن اسرائيل، لكن لا يجوز أن تصفح اسرائيل عن نفسها، الآن خصوصا والعالم يطأطيء هامته بصورة جد مؤثرة إجلالا لما عمله، يجب على رئيس الوزراء أن ينهض فيطلب المغفرة عن التعاون المخزي، وصفقات السلاح وبلادة الحس وعدم الشعور الاخلاقي. لأنه يجوز احيانا أن تطلب دولة المغفرة بل حتى يجب ذلك الآن.

انشر عبر