شريط الأخبار

ايران أولا -معاريف

12:15 - 12 حزيران / ديسمبر 2013

ايران أولا -معاريف

بقلم: عوديد تيرا

          (المضمون: انعدام اليقين الذي ينشأ عن التهديد الايراني يحملني الى الاستنتاج بان يوفال ديسكن مخطيء. على نتنياهو ان يعالج اولا التهديد الايراني، وفقط بعد ذلك يقرر اذا ما وكم يمكن التنازل في المفاوضات مع الفلسطينيين - المصدر).

       قرأت تصريحات يوفال ديسكن، رئيس المخابرات السابق والتي يقرر فيها بان العناية بالموضوع الفلسطيني اكثر الحاحا من العناية بالجبهة الايرانية، وأنا اختلف معه. اولا، يحتمل أحيانا وضع يكون فيه هدفان ذوي اهمية مشابهة. والعرض الذي يكون فيه هدف واحد افضل من الثاني، في ظروف ساحة سائلة، ليس صحيحا من ناحية منطقية. برأيي الهدفان اللذان اعرفهما كـ "الغاء خطر تحول ايران الى قوة عظمى حافة نووية" من جهة و "الوصول الى توازن معين مع الفلسطينيين" من جهة اخرى هما ذوا وزن حاسم. ومع ذلك، اعتقد بان العناية بالخطر الايراني توجد اولوية اعلى وبشكل واضح.

          ايران على حافة قدرة نووية عسكرية يمكنها أن تلحق ضررا كبيرا بدولة اسرائيل، حتى لو لم تهاجمها بقنابل نووية. وعلى مدى الزمن، من شأن الضرر باسرائيل أن يكون وجوديا. عندما تصبح ايران قوة عظمى حافة نووية، سيزيد نفوذها على العالم العربي الاسلامي. وستضطر الدول العربية الى الامتثال لامرتها بسبب الردع الذي ستكتسبه ايران تجاهها. اما العالم الغربي، بتعبه، فلن يتمكن من تجديد نظام العقوبات، واتفاقات سلام جديدة بيننا وبين دول عربية اخرى لن توقع، واتفاقات قائمة من شأنها أن تذوي وتكف. كما أن الارهاب العالمي من شأنه أن يرتفع درجة في قدراته نحو ارهاب "شبه نووي"، ودول مؤيدة للارهاب ستتعزز.     ايران، كقوة عظمى حافة نووية، ستغير قواعد اللعب في الشرق الاوسط – مرة اخرى. وسيكون هذا مرة اخرى شرق اوسط جديد يكون له تأثير على كل الاتفاقات التي وقعت او ستوقع في المنطقة. واذا ما أخذ نتنياهو بمشورة يوفال ديسكن وتوجه نحو التوقيع على اتفاق سلام مع الفلسطينيين، والذي ثمنه الاستراتيجي اثقل من الاحتمال وذلك قبل أن يعنى بالخطر الايراني، فقد يتطور سيناريوهان: الاول تدفع فيه ايران الى الغاء الاتفاق أو تدعو الى بدء مفاوضات جديدة تبدأ بشروط الاتفاق الصعب الذي سبق ان وقع كنقطة انطلاق جديدة؛ والثاني – ايران تساعد حماس، التي تكون في حينه في الحكم في فلسطين على مهاجمة اسرائيل بعد ان تكون قدمت تنازلات استراتيجية ثقيلة (شجاعة على حد قول الناطقين بلسان اليسار)، وتكون قدرتها على الدفاع عن نفسها قد تضررت.

          يخيل لي أن من الافضل ان نوقف الان الحملة للتسوية الدائمة مع الفلسطينيين وانتظار نتائج النشاط الاكثر الحاحا الا وهو – العناية التي لا هوادة فيها بالتحول النووي العسكري لايران.

          واذا ما وصلنا الى المسيرة السلمية، بعد أن يزول الخطر الايراني، فاننا سنعرف بقين اكبر في أي شرق اوسط نحن نعمل، وسنعرف بشكل افضل حدود التنازلات للفلسطينيين. ليس لنا اليوم أي فكرة الى اين يسير الشرق الاوسط، واي استراتيجية نتخذ في موضوع المفاوضات مع الفلسطينيين.

          سيكون هناك من يقولوا ان ايران تتوجه الى التعايش مع الغرب ووجهتها نحو السلام انطلاقا من الخوف من انقلاب يأتي بسبب أزمة اقتصادية للجماهير في بلادنا. غير أن هذا مجرد تخمين.

          ان انعدام اليقين الذي ينشأ عن التهديد الايراني يحملني الى الاستنتاج بان يوفال ديسكن مخطيء. على نتنياهو ان يعالج اولا التهديد الايراني، وفقط بعد ذلك يقرر اذا ما وكم يمكن التنازل في المفاوضات مع الفلسطينيين.

انشر عبر