شريط الأخبار

السلطة توقف التحقيق مع الصحافية الفلسطينية التي طلبت يد "عباس"

09:15 - 12 تموز / ديسمبر 2013

رام الله - القدس العربي - فلسطين اليوم

اكدت مصادر فلسطينية رسمية لـ’القدس العربي’ امس الاربعاء أن مؤسسة الرئاسة الفلسطينية أوعزت لادارة هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطيني بوقف التحقيق مع الصحافية ايمان هريدي التي طلبت يد الرئيس محمود عباس الخميس الماضي للزواج للفت نظره الى الفساد في التلفزيون الرسمي، وانتشار ظاهرة ‘الواسطة والمحسوبية’ في عمليات التوظيف والتعيين فيه والظهور على شاشته.

واكدت ايمان هريدي لـ’القدس العربي’ امس الاربعاء أنه تم ابلاغها بتأجيل التحقيق معها الى اشعار آخر، مشيرة الى انها كانت تلقت تبليغا للمثول للتحقيق معها من قبل لجنة تحقيق داخلية في هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطيني الاحد الماضي، الا انه تم ابلاغها قبل موعد انعقاد جلسة التحقيق بنصف ساعة بانه تم تأجيل عمل اللجنة الى اشعار اخر.

وقدرت ايمان ـ البالغة من العمر 28 ـ أن وقف التحقيق معها جاء بإيعاز من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية، مشيرة الى عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني ساندتها، واعتبرت خطوتها هامة في اطار مكافحة الفساد وكشفه والحديث عنه. واضافت ‘انا كنت مبسوطة لأن وقف التحقيق جاء من ضغط شعبي وتفهم رسمي لفحوى رسالتي للرئيس، وقد سمعت بان ضغطا من ديوان الرئاسة تم باتجاه إلغاء لجنة التحقيق’، مشيرة الى دور نقابة الصحفيين الفلسطينيين في مساندتها والوقوف الى جانبها اضافة لنقابة الموظفين العموميين.

واشارت هريدي المنحدرة من عائلة لاجئة كانت تقطن مخيم الجلزون للاجئين قبل الانتقال للسكن في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية بانها بدأت تلمس بعض التغييرات في التلفزيون لوضع حد للتجاوزات والمحسوبيات في التعيين والتوظيف والترقية داخل التلفزيون الرسمي، رافضة الكشف عن طبيعة التغييرات التي لمستها، الا ان مصادر في التلفزيون اوضحت لـ’القدس العربي’ بانه تم تعليق عمل ابن وزيرة تم تعيينه في التلفزيون مؤخرا بدرجة مدير رغم انه حديث التخرج.

وحسب المصادر فان ابن الوزيرة في حكومة الدكتور رامي الحمد الله تم تعيينه مديرا لدائرة البروتوكلات الرسمية والدبلوماسية في التلفزيون رغم انه صغير السن وحديث التخرج من الجامعة، وهناك العديد من الموظفين في التلفزيون اكثر كفاءة وخبرة منه ولهم سنوات عديدة من الخبرة العملية.

واشارت المصادر الى ان هناك اجراءات ادارية بشأن موظفة اخرى تم تعيينها وترقيتها بالتلفزيون كونها ابنة احد المسؤولين فيه، منوهة الى ان هناك توجيهات رسمية بوضع حد ‘للمحسوبيات والواسطة’ في التوظيف والترقية والظهور على شاشة التلفزيون الرسمي.

وكانت هريدي التي تعمل كمعدة برامج في تلفزيون فلسطين الرسمي قالت إنها طلبت الزواج من عباس شخصيا بعد ان بات العمل والترقية في تلفزيون فلسطين الرسمي الذي تعمل فيه يخضع ‘للمحسوبيات والواسطات’ في حين لا يحظى الموظف المنحدر من اسرة بسيطة مثلها بأية فرصة للترقية او تحسين اوضاعه الوظيفية، مشددة على ان طلبها الزواج من عباس كان بهدف وضع الرئيس في صورة ما يشهده التلفزيون الرسمي من ‘محسوبيات’.

واشارت الى ان تلفزيون فلسطين حافل بظاهرة تعيين ابناء او اقرباء مسؤولين في مراكز ودرجات مرموقة دون اية اعتبارات للمهنية، مستشهدة ببعض الحالات، منوهة الى ان احد شروط المذيعة التي يمكن لها ان تظهر على الشاشة ان تكون مدعومة ‘بفيتامين واو’ في اشارة الى الواسطة.

وتقدمت هريدي بطلب يد عباس للزواج، في رسالة نشرتها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’.

وتداولت المواقع الاعلامية الفلسطينية الخميس الماضي رسالة هريدي للزواج من عباس حتى يكون ‘واسطة’ لها من اجل ان تحصل على ‘ترقيات وعلاوات’ داخل المؤسسة العاملة بها والتي يطغى عليها المحسوبيات في التوظيف والترقيات وفق ما اوردته في رسالتها.

وكتبت إيمان هريدي التي ما تزال عزباء رسالتها لعباس تحت عنوان ‘طلب زواج من فخامتكم الموقرة’، وقالت فيها ‘أنا المواطنة ايمان محمد هريدي، أبلغ من العمر 28 عاما، وابنة مواطن يحلم بعيش كريم، أعمل كصحافية في تلفزيون فلسطين، أتقدم بطلب الزوج من فخامتكم، حتى أحظى بحياة كريمة، وبمعاملة إنسانية من المجتمع، حتى أستطيع أن أحقق طموحي وأحلامي، وأحلام الكثير من الشبان من جيلي بوظيفة كريمة وتسهيلات لحياتهم في ظل واقع اقتصادي مرير متوجة ببطالة مستشرية’.

وأضافت ‘أتقدم لكم حتى أستطيع وقف الظلم بحقي وحق زملائي. أنا لست ابنة مسؤول يحقق لأبنائه ما يشاؤون ويحلمون به، حتى إن كان على حساب أناس آخرين.. أنا لست ابنة رجل له نفوذ أو سلطان، بل رجل عادي افتخر به، لكن الواقع الفلسطيني جعلني على يقين أن الحياة والوظيفة الكريمة والامتيازات الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية فقط لعائلة المسؤول، وأصبحت الواسطة هي السبيل للعيش’.

وعرضت هريدي على عباس مؤهلاتها لتصبح زوجته القادمة، قائلة ‘فخامة الرئيس، انا لدي مؤهلات علمية وأملك الخبرات، لكن ابن المسؤول يملك أبيه ليحظى بكل شيء، والأبواب موصدة أمام أبناء المواطن العادي.. فخامة الرئيس أرجوك ان تضع حدا لذلك في مؤسساتكم الرسمية وغير الرسمية، وأن تحتضن شبابنا الفلسطيني الذي يفكر مرارا وتكرار بالهجرة’.

وتابعت ‘أرجوك ان تمنع الاستخفاف بعقولنا، أرجوك أن تقف معنا وتعزز انتماءنا لقضيتنا حتى نستطيع محو فكرة ابن مسؤول في واقعنا المرير’.

انشر عبر