شريط الأخبار

هل فقدت دولة اسرائيل النقب؟ - اسرائيل اليوم

01:18 - 06 حزيران / ديسمبر 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

هل فقدت دولة اسرائيل النقب؟ - اسرائيل اليوم

بقلم: إميلي عمروسي

 (المضمون: تُظهر رحلة جوية في النقب أن البدو احتلوه كله تقريبا وجعلوه دولة مجاورة مع قوانين خاصة به - المصدر).

إن منظر النقب على ارتفاع 2000 قدم فوق سطح الارض يبعث على اليأس: فربما يحسن التخلي عن كل ذلك وأن يعطوا مثلث بئر السبع – عراد – يروحم تجنبا للصداع والدم والدمع. ومن المؤكد أن العجوز لو كان حيا لأفرحه النظر في المنطقة حول ذلك على امتداد السهل، فالنقب زاهر هناك، فهو مرقوم بعشرات آلاف البيوت الجميلة جدا والضخمة وإن بناء البدو غير المرخص في نطاق تحار له العين وهو ما يسمى "مناطق الشتات" هو منطقة واحدة كبيرة تمتد من أفق الى أفق وتضعُف الأيدي.

يبدو أن بئر السبع – عراد – يروحم هو مثلث برمودا الصحراء – فالمنطقة الواسعة جدا المبتلعة بين هذه الرؤوس الثلاثة (التي تبلغ مساحتها عشرات أضعاف مساحة كل غوش دان) مقتطعة من دولة اسرائيل وأصبحت منطقة سابقة تقوم فيها دولة جارة. ويُقدر الاقتصاد الاسود الموجود في النقب – برمودا بنحو من ملياري شيكل كل سنة. والقانون الاسرائيلي الذي يحظر تعدد الزوجات غير معروف في الدولة الجارة وكذلك ايضا قوانين السير والسياقة. أما قوانين التخطيط والبناء الاسرائيلية فلا وجود لها. حينما تحاول دولة اسرائيل أن تعيد المثلث الضائع الى مكانه في "البازل" تواجه تجاهلا أو اشعال نار عنف. وقد أخذ هذا المثلث يُفصل عن القاعدة الأم برعاية الحركة الاسلامية وجهات متطرفة وأشد من ذلك أنه يهدد بأن يجذب إليه أجزاءا اخرى.

إن أصل البدو من أبناء سام من العربية السعودية. وقد بدأوا ينتقلون الى الشمال منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر ويتنقلون بين شبه جزيرة سيناء ووسط سوريا والجزء الجنوبي من الفرات، كاشفين في طريقهم عن مراعي ارض اسرائيل – فلسطين يرعون فيها بحسب فصول السنة. في اثناء حرب الاستقلال هرب عشرات الآلاف من البدو من سكان النقب الى قطاع غزة خاصة إما خوفا من اليهود وإما خوفا من أن يجندوا للجيوش العربية كما طلبت اللجنة العربية العليا. وكان عدد البدو في النقب في 1951، 12 ألف بدوي.

منذ كان ذلك الاحصاء السكاني في 1951 الى نهاية الاسبوع الماضي، حاولت دولة اسرائيل عدة مرات أن تنقل البدو الى سكن منظم معترف به ولم يتم ذلك الامر دائما بحكمة واصغاء. وفي مطلع خمسينيات القرن الماضي مع بدء تطبيق الحكم العسكري، اضطر البدو الى التجمع في منطقتي سكن وارتحال محدودتين بأسلاك شائكة. وحينما انقضى الحكم العسكري تبين أن من غير الممكن تصريف امور دولة غربية مع سكان متنقلين لأن الامداد بالماء والكهرباء وخدمات التربية والصحة يمكن أن يعطى كله حينما يكون للمواطن عنوان ثابت.

انشأت دولة اسرائيل سبع بلدات ثابتة للبدو: كسيفة، وتل السبع، وشقيب السلام، وعروعر، وحورة، واللقية ورهط. وقد حصل كل من رغب على قطعة ارض وبنى تحتية. ودخل نحو من نصف البدو فقط كانوا في الأساس من الفقراء والذين لا يملكون اراضي، دخلوا الى اماكن السكن الثابتة في البلدات السبع. أما النصف الآخر فأصروا على البقاء مفرقين وبدأوا  رفع دعاوى ملكية. ومن بين آلاف الملفات التي قُدمت في السنوات 1967 – 1976 بحثت المحكمة بضع مئات تبين فيها جميعا أنه لا توجد وثائق أو أدلة على الملكية. ويتجدد الآن المسار الذي تم وقفه آنذاك بخطة برافر وقانون بيغن.

يوجد في اسرائيل نحو من 300 ألف بدوي منهم 80 ألفا في الجليل والباقون في النقب. والبدو الاسرائيليون أصحاب أعلى نسبة تكاثر في العالم وهي 5.6 بالمئة كل سنة. ففي سنة 2025 ستواجه دولة اسرائيل 420 ألف بدوي في النقب، ويسكن 120 ألف بدوي في النقب اليوم في البلدات المعترف بها أو التي هي في مسار الاعتراف بها، ويغطي 100 ألف آخرون السهول الجرداء في اماكن الشتات: وهي اراضي دولة غزوها كانت في احيان غير متباعدة مناطق رماية للجيش الاسرائيلي أو محميات طبيعية. وتزدحم آلاف المباني الاخرى على خط التماس مع البلدات المعترف بها في بناء غير مرخص يتمتع بجميع العوالم: فهم يبنون بلا رخص، ولا يدفعون ضريبة المسقفات، ويعتدون على خطوط الماء والكهرباء ويتمتعون بخدمات الدولة ايضا وبمدارس وعيادات ومنشآت رياضية. في اللقية على الشارع الرئيس عن الجانب الأيمن مبان قانونية (مع رصيف) وعلى الجانب الأيسر وراء الخط الازرق للبلدة مبان غير قانونية (دون رصيف).

نقول كي نفهم فقط عظم المطلب البدوي إنه يوجد في اسرائيل كلها 21 مليون دونم. فاذا اقتطعنا منها مناطق رماية الجيش الاسرائيلي تقاسم مواطنو اسرائيل جميعا 11 مليون دونم للمجال المدني. ويطلب البدو مليون دونم منها تقريبا. ونقول بالمناسبة أنه يسكن البدو اليوم جزءا صغيرا فقط من تلك الدونمات المطالب بها. وفي جزء آخر يتم رعي الأغنام ومن هنا يأتي ادعاؤهم الملكية. ونذكر معطى آخر وهو أن أكثر من 7 ملايين مواطن اسرائيلي يملكون نحوا من 700 ألف دونم من الاراضي المسجلة بالطابو بأسمائهم. ويتحدث الطلب البدوي الضخم عن مساحة مساوية من الاراضي تُقسم بين 15 ألف مُطالب مسجل.        بدأت الدولة تعترف في السنوات الاخيرة بأثر رجعي بـ 11 قرية غير قانونية تنتمي الى المجلس الاقليمي أبو بسمة. وقد قدم البدو طلبا يتعلق بـ 45 قرية اخرى، لكن يمكن أن نحصي بصور جوية في سهولة أكثر من 1000 قرية. واذا استعملنا تعريفا يرى أن كل مجموعة خيام صغيرة هي قرية فثم أكثر من 2500 قرية.

ترخيص قسري

إن السعيد واحدة من القرى التي هي في مسار تنظيم وترخيص. والعقدة معقدة، وتوجد خطة بناء بلدية لكن الجمهور ما زالوا يبنون بلا رخص. ويوجد مخصص مالي للشارع لكن لا يمكن شقه لأن جدار احدى الحمائل وهي قوية بصورة مميزة يمر في مسار الجدار. ولا يمكن إدخال بنى تحتية أو بناء مدارس لأنه يوجد في كل دونم موطيء قدم لشخص ما. ولا يطبقون في مجلس أبو بسمة الاقليمي قوانين التخطيط والبناء "للحفاظ على علاقات الثقة بالسكان" – هكذا كان ردهم على المحكمة. وقد بنى بعضهم بيتا من اربعة طوابق منمقا مزينا وحوله خمسة دونمات من غراس الزيتون. فكيف تُبين له أنه يفترض أن توجد هنا حديقة ألعاب بحسب خطة البناء البلدية.

في 2003 اقتُرح على رافعي الدعاوى البدو اقتراح التنظيم الاول، فقد وافق مجلس اراضي اسرائيل على منحهم 20 بالمئة من مساحة الاراضي هدية تزيد على ما يقضي به القانون، وأن يُمنحوا تعويضا ماليا عن الـ 80 بالمئة الباقية. ووقع القليل جدا من رافعي الدعاوى.

كانت قبيلة الصانع (التي ينتسب اليها عضو الكنيست السابق طلب الصانع) من القبائل التي وقعت، وهي من بلدة اللقية وهي واحدة من محطاتنا في الرحلة الى برمودا – النقب. ومنحت الدولة قبيلة الصانع في اطار الاتفاق عشرات قسائم الارض المفتوحة مع بنى تحتية كاملة وملاعب رياضية. وبرغم ذلك يُمنع أعيان القبيلة من الاستيطان هناك. لماذا؟ ربما للامتناع عن الاعتراف بتنظيم العلاقات بالصهيونية. وربما لأنه يتم هناك تقسيم فكتوري للغنيمة: فابن أحد الوجهاء أو حفيده فقط يحظى بالبناء في واحدة من القسائم. ومهما يكن الامر فان جميع القسائم المطورة في اللقية ما زالت خالية بعد عشر سنوات.

أصبحنا في خزان ماء اللقية على تل مفرد في السهل. إن المنظر أقل اثارة للاهتمام من الخزان نفسه، فهو محاط بأسلاك شائكة وآلات تصوير للحراسة على سطح المبنى – لكن الحراسة الحقيقية للمنشأة هي انبوب اسود دقيق يخرج معوجا من الخزان ويمتد عند سفح الجبل ويصل الى مجموعة بيوت قريبة. فالماء من مكوروت من مالي ومالك. إنها المحسوبية.

وليست مكوروت وحدها، فان شركة الكهرباء وماعتس وشركات الهواتف المحمولة تفضل أن تدفع في كل شهر لأجل "الحراسة" على أن تواجه إضرارا بالمعدات تبلغ كلفتها ملايين.

ونصل الى محطة اخرى هي حورة. إن أعلام حماس الخضراء ترتفع في تحدٍ. وإن جميع المساجد التي رأيناها قد شُكلت مثل نماذج مصغرة للمسجد في جبل الهيكل. وتنتظر مئات القسائم المطورة والمعدة للبناء هنا منذ سبعينيات القرن الماضي للناس من قبيلة أبو الجيان. ولم تفهم الدولة القواعد الداخلية للقبائل: فقد قدم شخص ما آخر دعوى ملكية للارض نفسها وهم في قبيلة أبو الجيان يرفضون استعمال قسائم الارض التي خصصت لهم. وقد صدر أمر هدم لبيت آخر للقبيلة نفسها في قرية عتير، وقضت المحكمة العليا بأن البيت غير قانوني.

في 2004 جاء مئات من رجال الشرطة الى عتير لتنفيذ الامر ومعهم ممثلون من وزارة الداخلية والدورية الخضراء ووسائل لتفريق المظاهرات. وأطلق شخص ما من القرية رصاصتين في الهواء فأعلن قائد القوة بأنه غير مستعد لتحمل المسؤولية عن خدش أحد من مرؤوسيه، فلم يُهدم البيت.

والمحطة الثالثة هي بير هداج. أعدت الدولة قسائم ارض وأجازت خطة بناء بلدية في اراض لا توجد دعاوى ملكية لأحد عليها. وتوجد مساحة محددة لكل عائلة (العائلة تساوي المرأة. فالرجل المتزوج من اربع نساء يحصل على اربع قسائم)، وبجوار كل بيت كما في البلدات القديمة، ثلاثة دونمات للاستعمال الزراعي. وقد رُسمت خريطة ايضا لحي "أبناء مستمرون". لكن العروس لا تريد لأن الناس في بير هداج غير مستعدين لدخول الاراضي المعلمة بعلامات وهم يصرون على البقاء في مناطق الشتات غير منظمين ولا معترفا بهم، وهم يجمعون في راحة اليد دموع الشعور بالظلم.

لكن الدولة لم تفعل ما فيه الكفاية، فانتفخت إسفنجة المادة المتفجرة. في 2008 قُدم الى الحكومة تقرير غولدبرغ، الذي أوصى بالاعتراف بجزء كبير من البناء المخالف للقانون وبالتعويض المالي لمن يسكنون الجزء الآخر. وبعد ذلك بثلاث سنوات أجازت الحكومة خطة برافر لتنفيذ تقرير غولدبرغ ولهذا ستوسع بلدات بدوية قائمة، ويتم انشاء بلدات جديدة بحسب طبيعة السكان (زراعية أو قروية أو ريفية أو مدنية). ويتم تعويض جميع رافعي الدعاوى بـ 50 بالمئة من قيمة الارض. ويزيد قانون بيغن الذي أُجيز في المدة الاخيرة في الرزمة بتعويض يبلغ 50 الى 63 بالمئة من ارض بديلة والباقي تعويض مالي. ولا يُفرض على مدعي الملكية أن يبرهن على شيء أو أن يُظهر وثائق بل يكفي أن يُقال إن عائلته كانت تعيش في ذلك المكان منذ حقب.

إن البلدات المنظمة القائمة لا تُتم القدرة الكامنة، فان مشروعا ضخما في رهط أنفقت الدولة عليه يقوم فارغا ويصعب أن يُفسر لماذا. وتشتمل الخطة الهيكلية للقية على 35 ألف ساكن لكنه يسكنها بالفعل نحو من 10 آلاف شخص فقط.

ثم مثال مدهش على نجاح نقل السكان البدو وهو بلدة طرابين الصانع. كانت القبيلة تحل بالقرب من عومر بصورة غير قانونية، وشوشت على خطط توسيع البلدة. فوجدت الدولة ارضا لا توجد دعاوى ملكية عليها وخططت لبلدة تخطيطا كاملا، ومنحت من ينتقل من جوار عومر تعويضا ماليا فانتقلت القبيلة كلها. وأصبح حي عومر الجديد يقوم في طرابين القديمة لكن نشأ في طرابين الجديدة ايضا اولئك الذين يريدون استعمال خدمات البلدة لكنهم لا يريدون دفع ضريبة المسقفات. وتطارد دولة اسرائيل ذيلها هي نفسها.

جنة غير قانونية

كنت مع مئير دويتش ابن الثلاثين، مُركز المنطقة في جنوب "رغافيم – حركة الحفاظ على الاراضي القومية". وهي إصبع في السد من الجهة الصهيونية. وهو مقدسي خريج وحدة مختارة عرف النقب في خدمته العسكرية. "رأيت القرى البدوية واعتقدت أنه يوجد خياران: إما أن دولة اسرائيل تميزهم وتظلمهم لأنه ليس عندهم شارع وبنى تحتية وإما أن ذلك غير قانوني وأن دولة اسرائيل ستهتم باجلائهم". وباعتباره ضابط عمليات في الجنوب سمع أول مرة أن الشرطة الزرقاء لا تدخل قرى اماكن الشتات فأدرك أن "دولة اسرائيل غير موجودة". وحينما سُرح من الخدمة استقر رأيه على أن يبذل نفسه للنقب. وهو في رغافيم منذ 2006 ينطلق مسرعا في طرق الكُركار في الدولة البدوية يصور ويوثق. وهو يعرض نفسه احيانا على أنه مراقب حماية البيئة، وقد رُمي بالحجارة وتلقى ضربات وتلقى تهديدات.

أين تتوقع أن يسكنوا؟

"سيكون للبدو الآن في نهاية ترتيب بلدات أبو بسمة 18 بلدة معترفا بها، وليس ذلك قليلا بالنسبة لـ 200 ألف انسان. ويمنحهم قانون بيغن تعويضا سخيا. لا يستطيع اليهودي أن يسكن بلدة بدوية كما ثبت في قرار شقيب السلام الذي صدر عن المحكمة العليا، لكن البدوي يستطيع أن يسكن بلدة يهودية. وبئر السبع وديمونة ايضا مفتوحتان لهم".

إن احدى الدعاوى أن العيش في بلدة مدنية يناقض طبيعة المتنقل البدوي. "أقول أولا إن نسبة ضئيلة جدا منهم يعملون اليوم في الزراعة أو رعي الاغنام. ولا يوجد قدر كاف ايضا من الاراضي في هذه الدولة كي يعمل 200 ألف انسان في رعي الاغنام. وثانيا يجب أن يكون الاستيطان الزراعي ايضا منظما. إن المهاجرين من اثيوبيا كانوا معتادين على الخيام وقاموا بالتحول. لا أقول إنه ينبغي إسكان البدو في أبراج متعددة الطوابق كما فعلوا بأناس كفار دروم بعد الانفصال، لكن الدولة تعطي كل بدوي من سن الثامنة عشرة دونما الى اربعة دونمات بالمجان، وأنا لم أحصل على متر واحد بعد اربع سنوات في الجيش".

إنه يعرف النقب كما يعرف إيوان بيته. وقد ذُكر في أحد التقارير الاخيرة لوزارة الداخلية أنه تعمل في مناطق الشتات اربع محطات وقود قرصنة. واجتهد دويتش فوجد 75 كتلك. كلها موثقة بصورة أساسية دقيقة. "إن الشعور بالاغتراب عن دولة اسرائيل ينبع من الشعور بالظلم. فالدولة تنفق غير قليل هنا لكن الولد الذي يترعرع في اماكن الشتات يشعر بظلم لا يمكن إنكاره. فحينما نستمر في التمكين من العيش في قرية غير قانونية دون بنى تحتية نؤبد الفروق واليأس والجريمة. ويريد أكثر أبناء الجيل الشاب ممن لا تحرضهم جمعيات واعضاء كنيست عرب، يريدون تربية وتقدما وتنظيما. ولا يوجد فراغ. لم توجد دولة اسرائيل هنا فدخلت الحركة الاسلامية. ويمكن أن نرى كيف يتحول لباس النساء والرجال رويدا رويدا ليشبه لباس طالبان والتيارات الاصولية في الاسلام، وقد تحول الصراع مع دولة اسرائيل من أمر مدني الى أمر قومي".

يتحدث دويتش عن اغتراب نحو الدولة. وإن عادة تعدد الزوجات تنشيء نقصا من النساء للزواج "فيُستوردن" من المناطق ويبقين في اسرائيل ماكثات غير قانونيات. ونقول بالمناسبة إن أبناءهن يُسجلون بصفة اسرائيليين خالصين. إذ يُسجلون على أنهم اولاد زوجة اخرى للزوج نفسه ذات جنسية اسرائيلية.

ويُبطل دويتش أكذوبة "القرى التاريخية" ملوحا بلوح عرض. في بلدة السرة نصبت لافتة بثلاث لغات "السرة؛ أُسست في العصر العثماني". وهذا ما عُرض ايضا في لجنة حقوق أبناء البلاد في الامم المتحدة. وفي فيلم قصير في الشبكة عن القرية ظهر أحد السكان يصف أباه وجده اللذين ولدا ونشآ في ذلك المكان، ويتحدث البروفيسور اورين يفتاحئيل وهو نشيط متطرف عن "القرية التي كانت في ذلك المكان حتى قبل 1948".

بيد أن صورة جوية التقطها مركز رسم خرائط اسرائيل في 1990 تُظهر مجموعة خيام صغيرة جدا. وتُظهر صورة في 1945 قطعة ارض مفلوحة فقط. "لا نزعم أن البدو لم يوجدوا في النقب"، يقول دويتش، "بيد أنه لا يدور الحديث عن قرى، فالقرية هي محلة سكن ثابتة مع بيوت ومسجد. ولم تكن واحدة من النقاط الـ 45 التي يطالب بها البدو اليوم قرية".

إن العراقيب رمز نضال. ويزعم البدو أن الحديث عن "قرية تاريخية". وتُثبت صورة جوية التقطت في 2000 أنه لم تكن توجد لا قرية ولا نصف قرية. وفي المحكمة أجابوا المدعين جميعا أنهم عادوا في المدة الاخيرة فقط الى القرية التي طردوا منها في حرب الاستقلال. ويسحب دويتش صورة جوية التقطت في 1965 تُرى فيها منطقة صخرية خالية وصورا جوية مشابهة التقطت في 1956 و1945.

نركب طائرة قديمة فنرى من الجو الثقب الاسود لمثلث برمودا: وهو دولة صغيرة فيها 65 ألف مبنى غير مرخص. ونقول للتناسب إن منظمات اليسار تقول إنه يوجد في يهودا والسامرة كلها 2000 مبنى غير مرخص للمستوطنين. وأتذكر عنوان موقع اخباري في بداية الاسبوع بعد المظاهرات العاصفة كان يقول: "دولة اسرائيل هي دولة مستوطنين"، وهو مقتبس من كلام متظاهر بدوي أصبح كالتوراة المنزلة في سيناء. واتني إن استطعت بمستوطن يحاول أن يغلق شرفة أو بمجلس اقليمي في مستوطنة يحاول أن يبني عيادة بازاء الجنة التي نراها في النقب.

إن المثلث المجهول بين بئر السبع وعراد ويروحم هو المنطقة الوحيدة تقريبا الملائمة للاستيطان في النقب. فأكثر النقب الجنوبي والغربي منطقة رماية للجيش الاسرائيلي أو محميات طبيعية، لكننا فقدناه تقريبا – فـ لهفيم وعراد وديمونة ويروحم ومتسبيه رمون كلها تبدو كجزر صغيرة في محيط بناء غير مرخص.

إن البدو في النقب بحسب المكتب المركزي للاحصاء موجودون في أدنى مكان في السلم الاجتماعي – الاقتصادي، لكن البيوت التي رأيتها وهي من ثلاثة طوابق الى خمسة مصفحة بالحجارة والرخام، تترك للمكتب المركزي للاحصاء غبارا. إن أسطورة أكواخ الصفيح والخيام والجمل المرتبطة بالبدو حلت محلها بيوت فخمة. وحل محل عصا الرعاة أطباق لالتقاط بث الاقمار الصناعية.

انشر عبر