شريط الأخبار

أين بوغي- معاريف

12:52 - 04 تموز / ديسمبر 2013

أين بوغي- معاريف

بقلم: نداف هعتسني

(المضمون: وزير الدفاع، رغم آرائه السياسية الواضحة، يواصل تنفيذ السياسة الحزبية اليسارية في المناطق والتي يقودها موظفون عموميون متحيزون - المصدر).

في المقابلة التي منحها للصحيفة في بداية ولايته قال وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون إن الحكومة السابقة تبنت تقرير لجنة القاضي ادموند ليفي، "والآن لم يتبق غير تطبيق توصياته". غير أن في هذه الاثناء، الاقوال في جهة والافعال في جهة اخرى، بما في ذلك لدى من عُرف في الماضي باستقامته وثباته. فالجهاز الخاضع لوزير الدفاع يواصل العمل بخلاف تام لقلب وتوصيات لجنة ليفي، ضد التشريع الأساس، بشكل معاكس لمباديء العدل والمساواة وبالتناقض مع فكر وزير الدفاع وحزبه. وبوغي نفسه – ليس واضحا الى أين اختفى.

في الاسبوع الماضي اتخذت لجنة الاستئنافات في المناطق قرارا شديدا وقاسيا، معناه اقتلاع 80 دونم من كروم "ميشك أحيا" قرب شيلو – كروم طورها على مدى السنين بيد الحب. وقد اتخذت اللجنة القرار وكأنه تملكها الشيطان، وبشكل أصح – كمن تملكه حكم طاغية وحشي. وفي القرار قيل حتى إن الامر الذي بسببه يُتخذ القرار هو "أمر تعسفي" – هكذا تماما. كما قضت اللجنة بأن العربي الذي ادعى بأن الارض تعود له لم يأت بأي أدلة لاثبات ادعاءاته، وهذه رُدت. وها هم، رغم أن الأمر التعسفي أصدره الجهاز العسكري في المناطق على أساس شكوى شخص ادعاءاته دُحضت في اجراء قضائي،لم يتوقف الجهاز الخاضع لوزير الدفاع. فقد قاد نحو القرار الخطير، الذي معناه دمار وسلب للارض والكروم.

الأمر الذي صدر ضد أصحاب الكرم اليهود والذي بسببه تم هذا الاجراء القضائي يسمى "أمر بشأن استخدام مزعج". ويدور الحديث عن أمر اخترعه رجال قانون من الجهاز الحكومي بمبادرة المحامية تاليا ساسون، التي كانت مسؤولة كبيرة في وزارة العدل ولاحقا وقعت في أذرع اليسار المتطرف. الأمر هو أمر عسكري، تسيطر عليه الحكومة وليس الكنيست، كونه يتعلق بالمناطق فقط. ولكن، في المداولات التي أُجريت في الكنيست ايضا شرح واضعو الامر بأن كل هدفه هو حماية السكان العرب الذين تُسلب أملاكهم على أيدي اليهود ويجدون صعوبة في رفع شكوى أو التوجه الى المحكمة في الزمن المناسب.

غير أنه تحولت الامور واتضحت إذ جسدت لغة الامر هدفه الحقيقي – كوسيلة سياسية عليا لمكافحة الاستيطان اليهودي في المناطق. يدور الحديث عن أمر يقلب أنظمة القانون وأعباء الاثبات الدارجة، والتي في اطارها تتخذ السلطة موقفا فاعلا في النزاعات المدنية الخاصة، في خلاف لما هو دارج في كل دولة ديمقراطية، وفي خلاف القانون لدولة اسرائيل. هذه أداة تسمح للقانونيين وللسياسيين ذوي الموقف السياسي المؤيد للفلسطينيين، بسلب أملاك وحقوق أساسية ليهود المناطق.

رئيس الادارة المدنية السابق، العميد موتي ألموز، أعرب عن احتجاجه واحباطه في هذا الموضوع أمام لجنة القاضي ادموند ليفي – وشرح بأن "الوضع الحالي (هو) في صالح الفلسطيني (... "اذا لم يُظهر الاسرائيلي ورقة (أي عقد)، الاسرائيلي يخرج من الارض. الفلسطيني يجب أن يُري فقط بداية دليل، وصل ما والمستشار القانوني للمناطق يقول له إن هذا يكفي". كما احتج العميد ألموز على أنه، كرئيس للادارة، اضطر الى قبول موقف قانونيي المناطق حتى عندما لم يكن يتفق معهم.

لجنة القاضي ليفي التي فحصت الموضوع بعمق قضت بأنه يسود عدم مساواة وتمييز خطيرين ضد يهود المناطق في مجال الاراضي، حيث أنه بالنسبة للامر الذي بسببه اتُخذ الآن قرار لجنة الاستئناف قيل: "هذا الامر هو تعسفي وطريقة الحكم السليمة محظور أن تُسلم بوجوده (...) نرى أين حدد واضعو الامر لأنفسهم هدفا – منع الاستيطان الاسرائيلي في يهودا والسامرة من توسيع حدوده".

وها هو وزير الدفاع رغم أنه أعرب في الماضي عن موافقته على هذه الامور ورغم أنه أعلن بأن تقرير لجنة ليفي اقرته الحكومة ولم يتبق الآن غير تطبيقه، يواصل عمليا تنفيذ السياسة الحزبية، المناهضة للديمقراطية والسالبة التي يقودها موظفون عموميون متحيزون، يخضعون لامرته. بوغي يعلون ببساطة اختفى وليس واضحا اذا كنا سنجده قريبا.

انشر عبر