شريط الأخبار

السيسي: مصر بحاجة لـ 200 مليار دولار ودول خليجية اعتذرت عن دعمه

08:48 - 04 كانون أول / ديسمبر 2013

غزة - القدس العربي - فلسطين اليوم


تعرف الدوائر الضيقة المحيطة بالجنرال الحاكم في مصر عبد الفتاح السيسي أن الإشكالية الأساسية التي تحول دون وصول العملية السياسية التي يقودها الرجل بعد إضعاف الأخوان المسلمين وإستهدافهم تتعلق حصريا بالمسألة المالية والإقتصادية.

السيسي نفسه وعلى هامش حوارات شخصيات "خليجية" بارزة معه إعترف بأن محاصرة تأثير الوضع المالي السيء للخزينة المصرية على الوضع السياسي وعلى العملية السياسية التي يقودها خلف الكواليس تتطلب على الأقل 200 مليار دولار أمريكي.

الرقم الأخير استعمله السيسي في الغرفة المغلقة التي جمعته بولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد دون الإشارة إلى أن مصر تطالب بهذا المبلغ قبل صدور التصريح الشهير لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدلله بن زايد والذي قال فيه أن على مصر إقرار سياسات الإعتماد على الذات.

تصريح الشيخ عبدلله صدر عملياً بعد تلميحات السيسي التي شخصت أزمة مصر المالية بمبلغ 200 مليار دولار وأبو ظبي أرسلت بوضوح تقول للقاهرة أن الدول الخليجية الداعمة للتحول الأخير في مصر ستساعد سياسيا وإقتصاديا لكنها ليست مهتمة بمعالجة الأزمة المالية المصرية برمتها وعلى المصريين أن يجدوا طريقهم للمعالجة.

السيسي تلقى نصيحة من شخصيات بارزة بتغيير قواعد البحث عن الدعم الخليجي المالي عبر الإكتفاء بالمليارات التي قدمتها حتى الآن كل من السعودية والإمارات والتي وصلت لـ 13 مليارا والإنتقال لمرحلة التخطيط الجيد للمشاريع الإنتاجية بعدما وصلت من أبو ظبي تحديداً رسالة واضحة للسيسي تقول: بعد الآن سندعم بعض المشاريع ولن نقدم المزيد من النقد.

على هذا الأساس قيل لحازم الببلاوي رئيس وزراء مصر عندما زار أبو ظبي بان على الحكومة المصرية التركيز على الجانب المشاريعي الإستثماري المقنع عبر لجنة ثنائية شكلت لهذا الغرض. السيسي من جانبه بدا مقتنعا بأن الإستقرار السياسي والأمني في بلاده يتطلب إستقرارا إقتصاديا بالمقام الأول لكنه في مجالسات خاصة على هامش اللقاءات مع مسؤولين سعوديين تحديدا اعترف بأن لديه مشكلة أساسية ومحورية إسمها "الطاقم الوزاري".

في الشروحات يتحدث السيسي عن بطء شديد في التفكير ونقص في المبادرات وعدم وجود كفاءات وزارية وتنفيذية خلاقة ومبدعة يمكنها إقتراح حلول منتجة.

وفي التفاصيل يتحدث الجنرال عن ضعف شديد في التفكير الإقتصادي داخل المؤسسة العسكرية معتبراً أن اقتراح حلول إقتصادية في المقام الأول ليس من واجبات العسكر ملمحا لإيمانه بأن التفكير البيروقراطي مستقر في وجدان الفريق الوزاري الحالي وموافقا على أن مصر ينبغي ان تقترح حلولاً لمشكلاتها وتدبر وتدير شؤونها.

مشكلة إضافية تحدث عنها السيسي كما علمت "القدس العربي" من مصادر مقربة جداً منه، تتمثل في الكلفة التي يعرفها مسبقا في حال الإستعانة برموز بيروقراطية محسوبة على "الفلول" أي نظام حسني مبارك السابق.

وجهة نظر السيسي تتمثل في أن أي ظهور لرموز "الفلول" في المعادلة أكثر من الحصة الحالية يهدد تحالفات الثلاثين من حزيران حيث توجد قوى نشطة وفاعلة في الشارع تؤيد السيسي ووقفت معه تترصد لأي وجه "فلولي" يمكن أن يظهر في التفاصيل والأثناء.

السيسي وفي لقاءات مع بعض الشخصيات من طراز محمود عباس ومحمد بن زايد وغيرهما إستخدم مازحا مفردة "الفلول" عدة مرات والإنطباع العام أن كفاءات الطبقة الحالية من الوزراء بطيئة جدا وإستبدالها برموز من العهد الماضي مسألة معقدة ويمكنها ان تؤذي بالنتيجة حسابات السيسي لو فكر بالترشح لإنتخابات الرئاسة المصرية مستقبلاً.

ثمة أدلة برزت على ذلك فقد تحمس السيسي شخصياً لإقتراحات وسيطة تتحدث عن إمكانية توفير تمويل إستثماري طويل الأمد لزراعة القمح في مصر معتبراً أنه في وضع سياسي قادر على إنفاذ هذه الخطة لكن الجبهات الأخرى المستحكمة في القرار لا تظهر الحماس نفسه وتتحدث عن كلفة سياسية باهظة في هذا الإتجاه خصوصا عند الأمريكيين.

إقتصاديا يتحدث السيسي عن نسبة أمية تصل إلى 40 ، في بلاده وعن 42 ، مرضى بالشعب المصري وعن آفاق محتملة للتنويع الإستثماري في القطاع الزراعي وعدم وجود إحتمالات قوية لإستعادة العافية السياحية خلال الأشهر القليلة المقبلة وعن خطط محتملة للاخوان المسلمين تهدف لإعاقة النمو الإقتصادي.

هذه التشخيصات من القيادة المصرية رافقت المفاوضات الخليجية المتعلقة بالملف المالي والإقتصادي حصريا.

انشر عبر