شريط الأخبار

26 أسيراً معاقاً في سجون الاحتلال

معتز عبيدو..حكاية أسير "إعاقته" أرحم من قيود حَوَلت حياته لجحيم

10:18 - 03 تشرين أول / ديسمبر 2013

الأسير معتز عبيدو
الأسير معتز عبيدو

غزة (خـاص) - فلسطين اليوم

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بيوم "ذوي الاحتياجات الخاصة"، للمطالبة بحقوقهم، والتسليط على قضاياهم، فهناك أشخاص "الإعاقة" لديهم "أرحم" بكثير من القيد الذي يوصد أيديهم ويحول حياتهم لجحيم لا يطاق، وبحاجة فقط لمعرفة تفاصيل حياتهم المؤلمة.

فالأسير معتز محمد فرج عبيدو البالغ من العمر (34 عاماً) من مدينة الخليل بالضفة المحتلة، والمعاق حركياً، لم تشفع له إعاقته أمام جبروت الاحتلال "الإسرائيلي" الذي يصر على استمرار اعتقاله رغم وضعه الصحي المتردي.

عبيدو اعتقل في الحادي عشر من شهر أبريل 2013، ويعاني شللاً في قدمه اليسرى، ومشكلة في يده جراء تعرضه لإطلاق نار جنود الاحتلال خلال اعتقاله حيث أجريت له عدة عمليات جراحية، فيما تمزقت أمعائه، بسبب إصابته بعيار ناري من النوع المتفجر (دمدم) أطلقه عليه جنود الاحتلال أثناء اعتقال سابق له عام 2011.

وأوضح والد معتز خلال حديث مع مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن نجله يعاني من الموت البطئ ولا يُعطَ له العلاج المناسب، حيث تتهمه "إسرائيل" بخطف جندي، وتحاول بكل الطرق أن تدمر معنوياته من خلال أطباء السجن "الإسرائيليين" حيث يؤكدون له أن لا علاج مناسب له، وعاجزون عن إنقاذ حياته.

منع من الزيارة

وذكر عبيدو، أنه ووالدة الأسير معتز وزوجته ممنوعين من زيارة الأسير بما يعرف "المنع الأمني"، فيما يُسمح فقط لزوجة والده بزيارته والإطمئنان، مضيفاً أنه تمكن من رؤيه نجله خلال جلسة محكمة له في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر الماضي، حيث تم تأجيل المحاكمة للرابع عشر من شهر يناير المقبل.

وعن تلك اللحظات يقول عبيدو:" رأيته وقد ظهر المرض عليه ولم أتمالك نفسي عند رؤيته فوضعه الصحي متردي وصعب، وقد دمر السجانون معنوياته النفسية".

وللأسير عبيدو ثلاث بنات الأولى في الصف الخامس الإبتدائي، والثانية في الصف الأولى، وطفلة ثالثة تبلغ من العمر ثلاثة سنوات.

ويقبع في سجون الاحتلال العشرات من الأسرى المرضى الذين يعانون أوضاعاً صحية صعبة، فيما تتمادى "إسرائيل" في ممارسة بطشها وإجرامها ضدهم حيث تمنع عنهم الدواء، وقد استشهد أربعة أسرى مرضى منذ بداية العام الحالي في سجون الاحتلال.

وطالب والد عبيدو، المؤسسات الحقوقية والإنسانية وكافة أبناء الشعب الفلسطيني والقادة والمسؤولين للوقوف بجانب الأسرى المرضى والعمل على الإفراج عنهم بأي طريقة، حتى لا يلاقوا مصير الشهداء الأسرى.

وأعرب عبيدو، عن حزنه البالغ على حياة ابنه التي يهددها المرض والموت في أي وقت في حال استمرت "إسرائيل" في اعتقالها له ولكافة الأسرى المرضى.

بحاجة لثلاث عمليات

وكان نادي الأسير، قد حذر من خطورة حالة الأسير عبيدو، حيث يُعاني من شلل جراء إطلاق النار عليه من مسافة خمسة أمتار أثناء محاولة اعتقاله من بيته و أطلق عليه رصاصة دمدم تفجرت بمنطقة الحوض و البطن. وفي الاعتقال الأخير بتاريخ 11/4/2013م  تم إصابته  في يده اليمنى بعد أن قامت سلطات الاحتلال بإطلاق النار عليه بشكل مباشر.

ويصف نادي الأسير الحالة الصحية للأسير على النحو التالي، القدم اليسرى مشلولة، القدم اليمنى ضعيفة و في تدهور مستمر، الإخراج عن طريق كيس موجود في البطن، التبول عن طريق كيس في العضو التناسلي، مصاب بيده اليمنى ومعرضة للشلل، حرقت قدمه اليسرى دون أن يشعر بها قبل أشهر.

ولا يستطع عبيدو التنقل إلا على كرسي متحرك، ورغم ذلك عندما قام الاحتلال باعتقاله الأخير، لم يسمحوا له باصطحاب الكرسي المتحرك  الذي يتنقل به ، ويعانى ظروف صحية قاسية للغاية.

وقال نادي الأسير أنه و حسب  تقارير الأطباء فإنه بحاجة إلى ثلاث عمليات أو أكثر من أجل التخلص من الأكياس الخاصة بالإخراج والتبول ومن أجل توقف تدهور قدمه اليمنى ومحاولة زرع أعصاب في قدمه اليسرى وبحاجة إلى عملية جراحية في اليد.

وفي تقرير لمركز أسرى فلسطين للدراسات، فتبين وجود 26 أسيراً فلسطينياً يعانون من الإعاقة بأشكالها المتعددة سواء كانت جسدية أو نفسية، ولا يقدم لهم أي علاج يناسب حالتهم المرضية أو يوفر لهم أجهزة مساعدة كالكراسي المتحركة أو العكاكيز وغيرها من الأدوات التي تساعدهم على الحركة ، مما يعرضهم للموت البطئ في سجون الاحتلال نظراً لإهمال علاجهم بشكل مستمر .

التعذيب سبب الإعاقة

وأشار المركز إلى أن هناك العديد من الأسرى من أصيبوا بإعاقات نتيجة ممارسة وسائل التعذيب القاسية والمحرمة ومنهم على سيبل المثال الأسير  لؤي ساطي الأشقر (35 عاماً) من طولكرم، وهو شقيق شهيد الحركة الأسيرة "محمد الأشقر"، وكان قد اعتقل في العام 2005، وتعرض حينها لتحقيق قاس باستخدام كل أشكال التعذيب في مركز توقيف وتحقيق الجلمة، حيث فقد الوعي خلال جولات التحقيق، وكانوا يجلسونه على كرسي صغير حاد الأطراف لعدة أيام، وكان المحقق يجلس على صدره بكل ثقله، الأمر الذي تسبب له بشلل تام في رجله اليسرى، نتيجة ضغط أطراف الكرسي الحادة على أعصاب القدم، وقد أطلق الاحتلال سراحه بعد 3 سنوات، وأعاد اعتقاله مرة أخرى 3 مرات رغم إصابته بالشلل في ساقه، كان أخرها في  سبتمبر من العام الماضي ولا يزال إلى الآن.

كذلك الأسير" نادر عبد القادر مسالمة " من الخليل والذي أصيب بشلل نصفى نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض له خلال فترة التحقيق ، حيث تعرض لضرب شديد على العمود الفقري أدى إلى شلل في رجليه ،وكذلك تعرضه للإهمال الطبي، وكان  يستخدم كرسي متحرك في تنقلاته، ولا يستطيع المشي على رجليه، وقد أطلق سراحه ، بعد أن أمضى 7 سنوات، وأعاد الاحتلال اعتقاله مرة أخرى لمدة 20 شهر بشكل ادارى ثم أفرج عنه .

وكان الأسير المقعد الشهيد " أشرف أبو ذريع" من الخليل ، قد استشهد بعد إطلاق سراحه بشهر واحد فقط نتيجة الأمراض التي عانى منها فى سجون الاحتلال ، حيث كان يعانى من الإعاقة ويتحرك على كرسي متحرك .

اعتقال المعاقين

وبين التقرير، أن الاحتلال لا يتورع عن اعتقال المواطنين الذين يعانون من الإعاقة من بيوتهم ومن الشوارع، ومن أماكن العمل ، ويعرضهم للتعذيب والزج بهم فى ظروف قاسية الأمر الذي يفاقم معاناتهم ويضاعف إصابتهم بالأمراض .

والأسير "ناهض فرج الأقرع " من غزة حينما كان عائدا  رحلة علاج في الأردن  عن معبر الكرامة، ، ويعانى من بتر ساقه الأيمن من أعلاه و تهتك بالعظام في ساقه الأيسر ويرقد على كرسي متحرك، وعلى الرغم من ذلك اخضع لتعذيب قاسي، وحكمت عليه إحدى المحاكم الإسرائيلية بالسجن المؤبد 3 مرات، وقد أدى إهمال علاجه إلى بتر قدمه اليسرى، ورغم ذلك يعانى من التهابات مكان البتر وحياته معرضه للخطر ،

بينما اعتقل الاحتلال الأسير " يوسف إبراهيم نواجعة" من الخليل فى 26/12/2012 وهو يعاني من الإعاقة ومن أمراض نفسية وعصبية بسبب وجود نقطة دم على الدماغ ومن شلل نصفي ،  ويستخدم عكازات في حركته وكذلك يعاني من فقدان التوازن والدوخة الدائمة وفقدان الذاكرة.

والأسير" خالد جمال الشاويش" من رام الله  المحكوم عشر مؤبدات يعاني من الشلل النصفي، والأسير المقعد " منصور محمد موقدة ( 45 عاما) من سكان الزاوية قضاء سلفيت، ومعتقل منذ يوليو/ تموز 2002 ومحكوم بالسجن المؤبد، ويقبع منذ عشر سنوات في مستشفى سجن الرملة الاسرائيلي، وخلال اعتقاله اشتبك مع الجيش مما أدى إلى إصابته في بطنه وفي ظهره وحوضه، وقد انفجر بطنه وخرجت كل أعضاءه إلى الخارج، وأدت هذه الإصابات إلى شلل نصفي في الجزء السفلي من جسمه ويتحرك الأسير على كرسي متحرك داخل السجن.

فيما الأسير "عثمان جمال محمود الخليلي 31 عاما، من نابلس يعانى من الشلل بسبب إصابته بالرصاص، وعاجز عن الحركة ويتنقل على كرسي متحرك،  والأسير "أمير فريد اسعد "من الداخل ومعتقل منذ أواخر العام الماضي ومحكوم 6 سنوات ونصف يعاني من إعاقة ويتنقل على كرسي متحرك.

 إهمال طبي

وأكد التقرير، أن استخدام سياسة الإهمال الطبي للأسرى أدى في بعض الأحيان إلى أصابتهم بالإعاقة الدائمة أو المؤقتة، حيث أدى تأخر إدارة السجون المعتمد في إجراء بعض العمليات الجراحية لأسرى مرضى إلى بتر أطراف من أجسادهم، كما حدث مع الأسير "ناهض الأقرع" الذي تم بتر قدمه اليسر نتيجة الالتهابات الشديدة التي عانى منها بعد إهمال علاجه، كذلك أدى عزل بعض الأسرى لسنوات طويلة بشكل انفرادي، أو تعرضهم للتعذيب الشديد والإرهاق النفسي والعصبي إلى إصابتهم بإعاقات نفسية مستمرة لازمتهم لسنوات .

معاناة مزدوجة

وأشار إلى  أن الأسرى المعاقين يعانون معاناة مزدوجة و مضاعفة  عن الأسرى الآخرين ، لأنهم يجمعون ما بين معاناة الأسر وانتهاكات الاحتلال وممارساته الإجرامية بحق الأسرى ، وبين معاناة الإعاقة  وعدم قدرتهم على الحركة، والحاجة لغيرهم في التنقل وممارسة أنشطة الحياة داخل السجن، إضافة إلى خلو سجون الاحتلال من الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأيدي والأرجل، والنظارات الطبية، أو أجهزة خاصة بالأسرى الذين لا يستطيعون السير، وهذا يزيد من معاناة الأسرى المعاقين في السجون.

وطالب المركز المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، التدخل  والضغط على الاحتلال لإطلاق سراح عشرات الأسرى الذين يعاون من إعاقات مختلفة ، حتى يستكملوا عملية تأهيلهم و وعلاجهم في الخارج .

 

انشر عبر