شريط الأخبار

مشكلة زعامة -معاريف

11:44 - 02 تموز / ديسمبر 2013

بقلم: كلمان لبسكيند

(المضمون: مخطط برافر لا يعلم أحد بتفاصيله الدقيقة بمن في ذلك الوزراء والنواب في الكنيست وبالتأكيد ليس البدو أنفسهم - المصدر).

عدد لا يحصى من المرات كتبت هنا ضد المخطط لتسوية الاستيطان البدوي في النقب. ألف تفسير أعطيت هنا لماذا هو سيء للدولة، ولماذا هو غير عادل، ولماذا سيفاقم الوضع في النقب فقط، ولماذا كل من يتبنى سلطة القانون أو الفكر الصهيوني لا يمكنه أن يؤيده. والآن، وبالذات بعد اعمال الشغب العنيفة في نهاية الاسبوع، بودي أن أعرض الوضع من زاوية نظر البدو، كي أقترح الانصات لهم ايضا. ولما كنت عنيت كثيرا بجوهر التسوية، أقترح الحديث هذه المرة عن الجانب الفني والفهم بأن احيانا يوجد في الفن ايضا الكثير من الجوهري.

على مدى فترة طويلة يحث ديوان رئيس الوزراء المخطط. واذا كنا سنصدق الوزير السابق بني بيغن، الذي عُين ليقود خطوة الاستماع الى هذا الوسط، فانه التقى لغرض هذا الامر مع 600 بدوي وسمعهم. وإلا ماذا؟ أحد من الـ 600 هؤلاء لم يسمع منه بالمقابل ما لدى بيغن ليرويه له عن مستقبله. أحد منهم لم يخرج من اللقاء معه مع فهم أخضر حول ما ينتظره. نحن نوجد منذ عدة سنوات في داخل الخطوة، والحكومة اتخذت قرارات، ولجنة غولدبرغ رفعت توصيات، وسلطة تسوية الاستيطان البدوي حظيت بالميزانيات، ومكاتب العلاقات العامة استؤجرت من اجل الشرح، والكنيست صوتت بالقراءة الاولى – ولا يزال أحد في المنظومة ليس قادرا على أن يتحدث عن هذا المخطط حتى ولا بتفصيل واحد ذي مغزى.

يخدعون الجميع

لا يوجد بدوي واحد، وليس فقط بدويا، يعرف كم بلدة جديدة تخطط الدولة لاقامتها وأين. أحد لا يعرف كم بدويا يمكنه أن يسكن في هذه البلدات الجديدة. أحد لا يعرف، حتى بعد القراءة الدقيقة للمخطط أي من العشائر التي توجد اليوم في الشتات في مبان غير قانونية ستمنح الدولة امكانية أن تُقيم بدلا منها بلدة قانونية، وغيرها لن تمنحها. في هذا الوضع لا عجب في أن البدو يثورون. صحيح أن عنفهم مرفوض وأعلام م.ت.ف التي يرفعونها تثير افكارا عن جوهر كفاحهم. ولكن ما الذي

بالضبط تنتظره دولة اسرائيل ممن تدور من فوق رؤوسهم اجراءات ستقرر مصيرهم، ولا أحد يروي لهم ما الذي يُخطط لهم بالضبط؟.

ليس فقط البدو هم الذين يخدعهم ديوان رئيس الوزراء، بل النواب ايضا. ففي الاسابيع الاخيرة تجدهم يجلسون في لجنة الداخلية للبحث في اعداد القانون للقراءة الثانية والثالثة ويبحثون في مسألة لا يعرفون عنها شيئا تقريبا. فديوان رئيس الوزراء لا يقدم لهم ايضا ما يكفي من التفاصيل، كما أنهم لا يعرفون كم من الاراضي ستُنقل الى البدو وأين هي على الخريطة. لا شيء.

قبل التصويت الأولي في اللجنة الوزارية أودع رئيس مجلس الامن القومي، يعقوب عميدرور، رسالة في يد الوزير أوري اريئيل كي يقنعه بتأييد المخطط. ويدور الحديث عن وثيقة هامة تحدد جداول زمنية وترسم مناطق مخصصة لبلدات جديدة ومناطق مخصصة للاخلاء. وهذه الوثيقة ايضا يخفيها ديوان رئيس الوزراء عن النواب وعن البدو.

لماذا يحصل هذا؟ لأنهم في ديوان رئيس الوزراء يعتقدون بأنه اذا ما انكشف المخطط – فان البدو سيعلمون ضده لأنهم سيفهمون كم منهم سيضطر الى نقل مكان سكنه، واليمين سيعمل ضده لأنه سيفهم بشكل ملموس كيف سيبدو النقب بعد أن تُنقل مئات آلاف الدونمات بالطابو الى البدو.

صوتوا دون أن يعرفوا

كيف يمكن هذا؟ بسيط جدا. "حكم الموظفين"، يسمى هذا. هذا المخطط، الذي سيغير وجه النقب، لم يُعده من انتخبهم الجمهور كي يرسموا السياسة ويقرروا وجه الدولة. هذا المخطط وضعه موظف واحد، أودي برافر، رئيس قسم تخطيط السياسة في ديوان رئيس الوزراء. الوزراء الذين لا يريدون النزاع مع نتنياهو صوتوا الى جانبه دون أن يعرفوا عنه شيئا. وبعضهم ممن تحدثت معهم لا يوجد لديهم أي فهم، حتى بعد أن صوتوا الى جانبها، ما هو معنى الورقة التي صوتوا لها.

هكذا في اعداد المخطط، وهكذا في تنفيذه. بني بيغن يقول في لجنة الداخلية في الكنيست إن الدولة لن تتدخل في الاجراءات القانونية التي تجري اليوم في المحاكم بين الدولة والبدو. اذا هو يقول. أودي برافر يطلب في هذه الاثناء من الموظفين في وزارة العدل وقف كل الاجراءات بسبب المخطط. اذا من الذي يُدير الامور ومن الذي يقرر السياسة؟.

يوجد موضوع هام آخر. لقد قررت الدولة استثمار العديد من الملايين في بلدات البدو. هذا قرار هام وضروري. ولكن ماذا؟ كل هذا الاستثمار، اليوم وأساسا في المستقبل، يتم من فوق رأس زعماء الجمهور المنتخبين للبدو.

سلطة تسوية الاستيطان البدوي تأتي الى رئيس السلطة المحلية، فقط لغرض ضرب مثل، وتقول له: "لدينا 5 ملايين شيكل، قررنا أن نرتب لك الأرصفة في حي 28". "لحظة"، يقول رئيس البلدية، "بالذات هناك الأرصفة على ما يرام، كنت أفضل الحي 30. في واقع الامر أتعرفون؟ الأرصفة بوضع معقول، حبذا لو بنينا بهذا المال قاعة سينما".

لرئيس السلطة، في هذه الحالة، لا يوجد أحد يتحدث معه. فهو لا يقرر شيئا. الدولة تقرر ما العمل لديه، الدولة تطلق العطاءات، الدولة تختار المقاول، الدولة تسلمه العمل. وكل شيء من فوق رأسه ومن فوق رؤوس سكانه. هكذا لا تُدار الدولة، هكذا لا تُبنى الثقة. ولا حاجة الى أن يكون للمرء الموقف البدوي في مسألة الاراضي كي يقول هذا.

انشر عبر