شريط الأخبار

عقود هائلة تنتظر في ايران - هآرتس

01:47 - 29 تموز / نوفمبر 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

 عقود هائلة تنتظر في ايران - هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: التسهيلات المتوقعة في العقوبات بعد الاتفاق مع ايران تفتح باب الفرص الاقتصادية. ولا تريد أي دولة أن تبقى متخلفة حين تكون الصفقات المغرية بانتظار البازار الفارسي - المصدر).

الفنادق في طهران امتلأت هذا الاسبوع بمندوبي الدول الى مؤتمر مجلس وزراء التعاون الاقتصادي ECO والذي اختيرت ايران لتكون رئيسته. ويوجد لهذا المؤتمر هذه المرة آثار عملية. ففي طابور طويل من الدول التي تسعى الى ضمان مكان لها في "العصر الجديد" بعد العقوبات على ايران، وقفت تركيا، الباكستان، الهند، اذربيجان، جنوب افريقيا ودول امريكا الجنوبية. ولم ينقص أيضا مندوبو شركات غربية للنظر في التوقيع على عقود مستقبلية. هكذا مثلا، مدير عام شركة النفط الفرنسية الكبرى "توتال"، كريستوف دي ميرجلي أعلن بان شركته ستستأنف اعمالها التجارية في ايران اذا ما رفعت العقوبات. البشرى الفورية هي لشركتي السيارات بيجو وسيتروين. فقد سارع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس هذا الاسبوع الى الاعلان بان بلاده ستتمكن من رفع العقوبات على قطع غيار السيارات منذ منتصف كانون الاول. وهذه، لمن نسي، هي فرنسا التي جمعت مالا سياسيا من موقفها المتصلب ضد صيغة اتفاق جنيف الاولى، ودفعت اسرائيل الى الاعتقاد بان بان لحظة واحدة معها هي قصة حب طويلة.

حتى 2011 باعت بيجو ايران نحو 458 الف أطقم تركيب للسيارات، وفي السنة الاخيرة هبطت مبيعاتها بـ 58 في المئة. ومع أن امكانيات المبيعات ليست هي المال الكبير – نحو 500 مليون دولار في النصف السنة القريبة – ولكن في الافق ينتظر تصدير السيارات الايرانية الى المنطقة وكذا الى روسيا وهذا باتت قصة اخرى. ولا بد أنه ستنضم الى هذا الميل ايضا شركات المانية سترغب ايضا في اقتطاع نصيب من الاستثمارات المستقبلية.

ليس فقط لـ "توتال" حساب مفتوح: فشركة سيمنس الالمانية هي الاخرى خسرت عقد بناء المفاعل النووي في بوشهر في صالح روسيا ويبدو أن الان، حين تتطلع ايران الى أن تقيم مفاعلات كهربائية اخرى، ستفضل المانيا أو كوريا الجنوبية على الشركات الروسية في ضوء مظاهر الخلل التي ظهرت في المفاعل في بوشهر.

تركيا هي زبون هام آخر، وبعد التوتر في العلاقات بين ايران وتركيا على خلفية سياسة انقرة تجاه سوريا بشكل عام وتجاه الاسد بشكل خاص جاءت لحظة المصالحة. "ايران هي صديقة، وللعلاقات بين تركيا وايران لا يوجد مثيل"، صرح هذا الاسبوع وزير الخارجية التركي احمد داوداوغلو في المؤتمر الاقتصادي في طهران.

الصداقة هي امر لطيف، ولا سيما عندما ترفق بشارة ثمن. فقد قال داوداوغلو ان تركيا تتطلع الى توسيع التجارة مع ايران الى 30 مليار دولار في 2005 الى 100 مليار دولار في 2020. المال الاول سيجلب على ما يبدو الذهب الذي تحرر من عبء العقوبات. وفي السنة الماضية صدرت تركيا الى ايران ذهبا بنحو 6.5 مليار دولار، وهذه السنة هبط التصدر الى 1.6 مليار فقط. واستخدم الذهب التركي على ما يبدو أيضا كدفعة في صفقات تدويرية لدول اخرى.

اما بالنسبة للنفط، فمن المتوقع لتركيا أن تزيد حجم مشترياتها من ايران بنحو 35 الف برميل في اليوم، لتبلغ نحو 130 – 140 ألف برميل في اليوم. وكرر داوداوغلو رؤيا السكة الحديدية التي تربط بين الباكستان، ايران واسطنبول، وفي أنقرة يستعدون منذ الان لزيارة الرئيس الايراني في شهر كانون الثاني.

"ستمر اشهر كثيرة اخرى قبل أن أتجرأ على الصعود الى طائرة ايرانية من نيويورك الى طهران. إذهب لتعرف بأي خيوط حديدية يربطون الجناحين"، كتب هذا الاسبوع متصفح ايراني في موقع امريكي. ولكن يحتمل أن المتصفح لن يضطر ابدا لطائرة ايرانية. فشركات طيران كندية وامريكية بعثت منذ الان بمندوبين الى طهران للبحث في استئناف الرحلات الجوية المباشرة. فالطائرات الايرانية التي تضررت شديد الضرر في سنوات العقوبات لا تزال تنتظر قطع الغيار باهظة الثمن التي ستبدأ بالوصول في كانون الاول، وحسب تقديرات وزارة المواصلات الايرانية، سيكون ممكنا في غضون اشهر ترميم نحو 100 منها. الرحلات الجوية المباشرة في الطائرات الكندية او الامريكية، والتي لن تفترض توقفات في اوروبا، ستبدأ على ما يبدو في كانون الثاني.

من يشد على الاسنان هي الشركات الامريكية التي تتخوف من أنه الى أن تتمكن من الاقتراب الى السوق الايرانية، فان منافسيها الاجانب سيحتلون معظم الصفقات الطيبة. وكان وزير النفط الايراني بيجان نمدار زينغانا قد أعلن بانه يجري اتصالات مع شركات نفط كبرى مثل "آني" الايطالية، "شل" الهولندية و "ستاتسويل" النرويجية، وشدد على أن ايران ستدعو ايضا شركات امريكية للاستثمار. الكابح في هذه الاثناء هي الادارة، الملتزمة بانتظار النبضة الثانية من رفع العقوبات وان كان لا مانع من التوقيع على عقود مستقبلية.

الاندفاع نحو ايران لا يتجاوز السعودية ايضا، "حليفة" اسرائيل التي تستخدم ظاهرا كغطاء وكاسناد بزعم نتنياهو في ان الاتفاق مع ايران ليس فقط سيئا بل وتهديدا ايضا. فقد أعلنت السعودية هذا الاسبوع في أنه اذا نفذت ايران بنود الاتفاق بعناية، فسيكون هذا تطور ايجابي.

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يخطط لزيارة رسمية الى السعودية "الصديقة والشقيقة" والرئيس الاسبق رفسنجاني اقترح خدماته كوسيط بين الدولتين بسبب علاقاته الوثيقة مع الرياض. وحسب تجربة الماضي، فان السعودية لا تعرف فقط كيف تقرأ الخريطة السياسية بل وان تصممها ايضا وان تساوم عندما تفهم بان الاوراق التي تحتفظ بها لا تقودها نحو النصر. كما أن الانحشار في النادي الضيق لمعارضي الاتفاق مع اسرائيل ليس بالضبط امنية روحها.

السؤال الكبير هو الى أي مدى تعتبر حالة النشوى التي تزدهر في ايران وفي اوساط شركائها التجاريين المستقبليين هي نشوى لا مرد لها. فهل الاتفاق مع ايران سيكون مجرد تجربة دون تواصل وهل المرحلة التالية ستتفجر في حقل الالغام الكثيف الذي ينتظرها ام أن ايران بالفعل لم يعد يمكنها سحب البساط من تحت اقدام الملايين من مواطنيها ممن ينتظرون حياة افضل.

انشر عبر