شريط الأخبار

احتجاز بيبي في جنيف - هآرتس

01:26 - 29 تشرين أول / نوفمبر 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

احتجاز بيبي في جنيف - هآرتس

بقلم: زئيف شترنهل

(المضمون: اذا وصلت المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية الى طريق مسدود فان ما حدث في جنيف من تصالح بين الغرب وايران قد يكون السبيل الى إرغام الفلسطينيين والاسرائيليين على تصالح شبيه - المصدر).

إن اتفاق جنيف كما يرى بنيامين نتنياهو خطأ تاريخي. لماذا؟ لأنه لم يحرز الأهداف التي احرازها يعتبر اتفاقا جيدا من وجهة النظر الاسرائيلية. وبعبارة اخرى: لم تنته المباحثات في جنيف الى استسلام الايرانيين بل أثمرت تصالحا.

أجل، إن ماهية الاتفاق على حسب التصور الرائج في العالم أنه تصالح يمكن أن يعيش معه الطرفان. فهذا التصالح لا يُلبي جميع مطامح كل طرف، لكنه يُنشيء وضع تعايش جديدا. إن هذا هو ما حدث في التفاوض بين الغرب وايران، لكن ليس هذا ما تعتقده اسرائيل الرسمية. فهي ترى أن الاتفاق كان يجب أن ينتج ما لا تقدر هي نفسها على احرازه بسلاحها الجوي، أي تدمير الطاقة المحتملة الذرية الايرانية حتى الأساس.

لسوء الحظ لا يعمل براك اوباما عندنا ولا عند إييف فوكسمان ورفاقه في "الايباك"؛ فلم يكن هدف التفاوض تركيع ايران. فكيف يمكن بعدُ أن نعتمد على تقدير الحكومة التي لم تفهم ذلك منذ وقت، للامور؟.

إن نتنياهو على يقين وبحق أن الايرانيين سيحاولون الخداع والكذب. فكيف يعلم؟ لأن هذا ما كان سيفعله لو كان في مكانهم، وهذا ما تفعله حكومته في كل يوم في المناطق بصورة أفضل من كل شيء آخر. ولم يوجِد نتنياهو هذه الطريقة بل سبقه اريئيل شارون ورؤساء وزراء آخرون. وقد تم الاستيطان كله سرا بطرق مافيا مع الدوس على كل قانون ومعيار خلقي معروفين، ومع سلب وظلم السكان المحليين، فالكذب والخداع عند نتنياهو هما أساس العلاقات الدولية وتعبير عن الذكاء السياسي وقدرة الفعل.

لكن أهمية التفاوض مع ايران تتجاوز كثيرا ما أُحرز في جنيف، فقد تقررت هنا أنماط تفكير وسبل عمل سيكون من الممكن تطبيقها في الجهد لحل المشكلة الاسرائيلية الفلسطينية. وهذه هي النقطة القابلة للتطبيق الرئيسة وهي أن جهدا مشتركا بين الخمس + واحدة يمكن أن يُجلس الطرفين الى طاولة المباحثات واجبارهما على بدء التحادث بجدية. وسيكون من الصعب جدا تجاوز مجموعة الدول هذه. إن اعمالا كوقف البناء في المستوطنات واعلام منتوجات مصدرها اراضي الاحتلال بعلامات، وتفاوض جدي في حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية امور يقبلها الأكثرون من مواطني الدول الغربية.

والسؤال الى أي حد تستطيع المنظمات اليهودية في امريكا أن تراكم عوائق في طريق البيت الابيض لم يُتفحص بعد، وربما من المراد أصلا ألا يُمتحن. ولهذا اذا بلغ التفاوض المباشر الذي يدأب فيه جون كيري الى طريق مسدود فان عقد مؤتمر دولي هو أمر ممكن. واذا تبين أن المسيرة السياسية التي بدأت في جنيف ناجحة، وأثبتت رقابة مشددة أن الايرانيين يفون بالاتفاقات وتم وقف قدرتهم على انتاج طاقة ذرية للاستعمال العسكري، فان خطة جنيف ستبدو السبيل الوحيدة الباقية في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ايضا.

وفي هذه الحال سيُثار للنقاش السؤال التالي: هل أكثر الاسرائيليين مستعدون للتضحية بمستقبل الدولة على مذبح الاستيطان؟ من المعقول جدا أن يتبين في ساعة الحسم أن أكثر الاسرائيليين لا يطمحون الى إخضاع الفلسطينيين بل الى التوصل الى اتفاق وأنهم مستعدون لانهاء الاحتلال وضم القدس والعودة الى خطوط 1967 معدلة. ويجب أن يكون احراز تصالح بلا استسلام، الهدف الذي تعرضه جنيف الثانية على نفسها: انتخابات أو استفتاء شعبي عن جانبي الخط الاخضر، وانهاء حلم العودة، وانشاء سيادة فلسطينية على أساس قرار التقسيم الذي تقرر بعد انتهاء حرب الاستقلال.

انشر عبر