شريط الأخبار

احتمال الهجوم المستقبلي زاد بالذات- معاريف

01:06 - 25 تشرين أول / نوفمبر 2013

احتمال الهجوم المستقبلي زاد بالذات- معاريف

بقلم: عمير ربابورت ود. رفائيل اوفيك

(المضمون: احتمال أن تضطر اسرائيل الى الهجوم في ايران ازداد مقارنة بالماضي لأنه بات الآن واضحا بأن الولايات المتحدة لن تقوم نيابة عنا بالعمل ولن تهاجم بنفسها - المصدر).

تصريحات رئيس الوزراء والوزراء ضد الاتفاق مع ايران في جنيف يمكنها أن تعتبر كبداية حملة في الرأي العام في اسرائيل وفي العالم، هدفها تأهيل امكانية هجوم اسرائيلي في ايران. يبدو خياليا؟ ليس بالذات.

من المهم أن نفهم بأن الاتفاق في جنيف وإن كان يصفي من ناحية سياسية امكانية أن تهاجم اسرائيل في الاشهر القريبة القادمة، ولكنه في نفس الوقت يبذر بذور التوتر القادم ويزيد بشكل كبير احتمال الهجوم الاسرائيلي في المستقبل. فمنذ الآن يبدو أن امكانية أن تهاجم اسرائيل ستعود لتطرح على الطاولة في نهاية الشتاء. وفضلا عن ذلك: فاحتمال أن تضطر اسرائيل الى الهجوم ازداد مقارنة بالماضي لأنه بات الآن واضحا بأن الولايات المتحدة لن تقوم نيابة عنا بالعمل ولن تهاجم بنفسها. بعيون اسرائيلية بقيت الآن امكانيتان فقط: إما أن تهاجم اسرائيل أو أن تُسلم بقنبلة نووية ايرانية آجلا أم عاجلا. أحد في اسرائيل لا يؤمن بأن الايرانيين سيتنازلون حقا عن حلم القنبلة.

كي نفهم كامل معنى الاتفاق، من المهم أن نعرف بأن تصريحات رئيس الوزراء والوزراء وإن كانت متزامنة ومنسقة، إلا أنها بالتأكيد تعبر عن احباط حقيقي: كيفما فحصنا الوضع، يبدو أن الاستراتيجية الايرانية ناجحة في هذه المرحلة.

في جهاز الامن في اسرائيل قدروا منذ زمن بعيد بأن هدف الايرانيين هو الابقاء على كل منشآتهم النووية وعلى "حقهم الطبيعي" في تخصيب اليورانيوم، وبالتوازي تغيير اتجاه الخطوة التاريخية والشروع في التخفيف التدريجي للعقوبات عنهم، والتي اشتدت فقط حتى الآن (العقوبات التي اشتدت في المرة الاخيرة في تموز 2012 كانت قاسية على نحو خاص وأدت الى تخفيض بمعدل 80 بالمئة في قيمة العملة الايرانية والى ازمة اقتصادية حادة).

الاحساس في اسرائيل هو أن العقوبات كانت قريبة من تحقيق نتائج حقيقية، ولكن زعماء الغرب انكسروا أمام العناد الايراني وكذا أمام محافل اقتصادية غربية لها مصلحة هائلة في تخفيض أسعار النفط في العالم واستئناف التجارة مع ايران. وتتحدث آخر التقديرات في اسرائيل عن أن تخفيف العقوبات الذي تم أمس سيُدخل الى الصندوق الايراني بين 10 – 20 مليار دولار وليس فقط 7 مليارات دولار كما يُعرض في الاتفاق.

في كل الاحوال، الاتفاق هو فشل ذريع للتكتيك الاسرائيلي: فقد طلبت اسرائيل اشتراط كل تخفيف للعقوبات بتفكيك اجهزة الطرد المركزي وبتراجع البرنامج النووي الى الوراء. هذا لم يحصل.

وهكذا، اذا لم تحصل معجزة غير متوقعة، ولم يهجر الايرانيون حقا برنامجهم النووي، فان اسرائيل ستبذل جهدا هائلا في الاشهر التالية كي تثبت للعالم بأن الايرانيين يخدعونه ويواصلون السعي نحو القنبلة. في الاتفاق تكمن بذرة التوتر التالي، وذلك ايضا بخلاف احساس النشوة في وسائل الاعلام العالمية، السلام لم يتحقق بعد وهذا ليس سوى اتفاق مرحلي لستة اشهر، لم تُنشر حتى صيغته الكاملة والدقيقة.

التاريخ سيعود

تعرف اجهزة الاستخبارات في الغرب جيدا ما يفضل زعماؤهم نسيانه. فلايران سجل طويل – لسنوات في اطارها لا تطيع ميثاق حظر نشر السلاح النووي. ونماذج عن ذلك كانت مشروع التخصيب في نتناز الذي انكشف للعالم في 2002، ومنشأة التخصيب فوردو التي علمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجودها في ايلول 2009 فقط قبل الانتهاء من انشائها. وذلك خلافا لواجب تبليغ الوكالة ستة اشهر على الأقل قبل الشروع في اقامة منشأة نووية ما. وفضلا عن ذلك، ففي العام 2003، عندما انكشف برنامجها النووي العسكري، تعهدت ايران بتعليق النشاطات المرتبطة بانتاج المواد المشعة – تخصيب اليورانيوم وانتاج البلوتونيوم. ولكن في 2004 تراجعت من جانب واحد عن اتفاق التعليق.

وحسب معلومات نُشرت حتى الآن، فان اتفاق جنيف يمنح شرعية لمشروع التخصيب الايراني لليورانيوم، رغم أنه ولد في البداية بالخطيئة. وهو يسمح لها بمواصلة تشغيل منشآت التخصيب في نتناز وفوردو، ولكن في ظل تقييد تخصيب اليورانيوم الى معدل منخفض عن 5 بالمئة. وبالنسبة لمخزون اليورانيوم المخصب بمستوى 20 بالمئة، والذي جمعته ايران حتى الآن، يلزمها الاتفاق باستخدامه لانتاج قضبان وقود لمفاعل البحث في طهران، أو كبديل، تخفيفها الى معدل أقل من 5 بالمئة. كما تعهدت ايران بالامتناع عن اقامة أو تشغيل اجهزة طرد مركزي جديدة، بما فيها الاجهزة من طراز متقدم قامت بتطويره. وفي كل الاحوال، لا يمكن أن نفهم من المعلومات القليلة التي نشرت حاليا ما هي المكانة المستقبلية لمنشأة فوردو التي خصبت حتى الآن اليورانيوم الى 20 بالمئة فقط. فهل ستحول للتخصيب الى معدل منخفض؟.

بقدر ما هو معروف، ليس في الاتفاق التزام ايراني بتعطيل المعامل التي تنتج عناصر اجهزة الطرد المركزي. وبالتالي فان ايران كفيلة بأن تزيد في اثناء نصف السنة القريبة القادمة مخزون اجهزة الطرد المركزي التي بحوزتها وتخزينها استعدادا لامكانية نصبها في المستقبل.

وبالنسبة لمفاعل المياه الثقيلة في أراك، فانه يقترب من إنهائه ولكن تشغيله ما كان متوقع قبل نهاية 2014، على ما يبدو لاسباب فنية. وبالتالي، ليس للتعهد الذي أخذته ايران على عاتقها معنى عملي.

وأخيرا، ليس في اتفاق جنيف أي تعهد بالاعمال التي جرت في ايران في مجال "مجموعة السلاح" – تطوير عناصر المفجر النووي، الذي نفته ايران حتى الآن.

في السطر الاخير: ايران ستواصل الطريق نحو القنبلة، وإن كان بشكل ابطأ. العالم سيصحو بعد عدة اشهر. ربما. المؤكد هو أن المجلس الوزاري الاسرائيلي سيكون مطالبا بأن يبحث في الاسابيع القريبة القادمة في مسألة تسريع الاستعدادات الاسرائيلية للهجوم فيما أن شقا في نافذة الفرص السياسية سيُفتح ربما منذ نهاية الشهر.

انشر عبر