شريط الأخبار

تحقيق حول استخدام المطاعم الفلسطينية صبغة مُسرطنة في الحمص يثير جدلا واسعاً في غزة

07:19 - 24 تشرين أول / نوفمبر 2013

وكالات - فلسطين اليوم

كثيراً ما تساءلت السيدة أم محمد البردويل حائرة عن سر بياض وجبة الحمص التي اعتاد ابنها محمد شراءها كل صباح من أشهر مطاعم مدينة خان يونس، بعد أن أصبح الحمص البيتي المائل للصفرة محط استهجان من أبنائها وزوجها.

لحل هذا اللغز قرّرت أم محمد الإيعاز لابنها بسؤال أحد أصدقائه العاملين في المطعم، فكان جوابه: "هذا سر المهنة الذي نجذب به زبائننا".

محاولة هذه السيدة معرفة سر بياض الحمص المباع في المطاعم كانت بداية هذا التحقيق،الذي اعده الصحفيان محمد ابو شحمة وابراهيم شقورة.

توصل كاتب التحقيق إلى أن غالبية مطاعم الحمص في غزّة المقدر عددها بالمئات حسب مدير مباحث التموين في الشرطة الفلسطينية تستخدم مادة تبييض مسرطنة، وفق نتائج التحاليل المخبرية وشهادات مراكز أمن غذائي دولية، لا سيما المركز الكندي، ورغم أن هذه المادة محظورة في غالبية الدول، فإن أصحاب مطاعم الحمص يستغلون قرارا صدر عام 2006 عن هيئة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، يسمح باستخدامها بـ"كمية محدودة فقط" في تركيبة طحينية بذور السمسم، وتطالب وزارة الاقتصاد بحظر استيراد هذه المادة كليا من أجل ضبط انتشارها وتغليظ العقوبات على المخالفين.

أخذنا عينات من الحمص من مطعمين، من المطاعم الأكثر شعبية في مدن قطاع غزة.


راعينا عند أخذ العينات التوزيع الجغرافي للسكان، حيث حصلنا على العينة الأولى من مطعم "ع. ق" وسط النصيرات وهي منطقة مكتظة بالسكان (251 ألف نسمة) ومطعم "أ. ط " بمخيم خان يونس من أكثر مخيمات قطاع غزة اكتظاظًا بالسكان (69737 لاجئا مسجلا)، وفق أحدث إحصائية لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وقد اخترنا هاتين المنطقتين لأن وزارة الاقتصاد كانت قد أجرت في الربع الأخير من العام 2012 تحليلا لعينات أخذتها فرق التفتيش التابعة لها من بقية مناطق القطاع، وهي مدينة غزة (680 ألف نسمة)، وشمال قطاع غزة (291 ألف نسمة)، ومدينة رفح (223 ألف نسمة).

توجهنا بالعينات إلى مختبر قسم حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني، لاكتشاف السر الذي يُخفيه أصحاب المطاعم ويفتخرون بما يقدمونه للناس، ويرفضون الكشف عن الطريقة التي يعدونها خلال طهيه.


بعد 15 يومًا جاءت نتائج التحليل المخبري كالآتي: "الفحص الكيميائي للعينة (A) أظهر استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم ورمزها TIO2 بنسبة 2318.17 PPM ، ملجم/ كيلو جرام"، والفحص الكيميائي للعينة (B) أظهر استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم ورمزه TIO2 بنسبة 2952.79PPM ، ملجم لكل كيلو جرام.


نتائج العينات لعدد من مطاعم الحمص تثبت استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم

وتبين من تحليل العينتين أنهما تحتويان على "تكتلات بيضاء اللون وهي غير ذائبة".


حصلنا من المختبر ذاته على نتائج تحليل عينات من الحمص سبق وأن أجراها فريق حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، وجاءت النتائج كالآتي: "الفحص الكيميائي لعينة حمص أظهر استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم ورمزها TIO2 بنسبة 1131 PP M ملجم/ كيلو جرام، وعينة ثانية تبين وجود المادة البيضاء بنسبة 1111 PP M ملجم/ كيلو جرام، وثالثة تبين وجود المادة بالحمص بنسبة 537.9PPM ملجم/ كيلو جرام، وعدد السكان الذين سوف يتأثرون جراء تناول الحمص المضاف له مادة "التيتانيوم" في محيط المطاعم التي تستخدم هذه المادة الكيمائية إلى الآلاف، خاصةً أنها تعد وجبة شعبية لدى سكان القطاع.

وتواصل فريق التحقيق مع 13 عاملاً في مطاعم الحمص وبخاصة من يعملون بالمطبخ ويعدونه، ولدى سؤالهم عن السبب وراء إخراج الحمص شديد البياض، اختلفت ردود كل واحد منهم، فنصفهم يقول إن وراء ذلك الطحينة التي تضاف إلى الحمص، إذ تكون بها نسبة من مادة "التيتانيوم"، وأربعة منهم أقروا استخدام مادة مبيضة دون معرفتهم باسم هذه المادة وأصل استخدامها، وآخرون نفوا استخدام أي صبغة أثناء إعداد الحمص، أي أربعة من 13 مطعما أقروا باستخدام الصبغة أي 25 % من المطاعم.

ورأى عدد من أصحاب المطاعم أن مادة التيتانيوم موجودة فقط في الطحينة التي تضاف على الحمص ولا يتم إضافة أي شيء على الحمص أثناء إعداد الحمص للناس.

توجهنا أيضا إلى ست محلات عطارة تبيع مادة التيتانيوم في مناطق مطاعم تمت زيارتها. ولدى سؤال العاملين فيها عن زبائن هذه المادة، قالوا بدون أي تردد: إن "من يشتري هذه المادة هم أصحاب مطاعم الحمص ويتم بيعها بعلب صغيرة مكتوب عليها ثاني أكسيد التيتانيوم"، حيث يتم السماح ببيعها في محلات العطارة لأن المواصفة الفلسطينية تسمح بإضافتها بنسب محدودة على الطحينة.
نتائج لعينة أخذها فريق التحقيق من احد المطاعم

وعن كيفية وصول هذه المادة إلى قطاع غزة يؤكد هؤلاء إدخالها عبر الأنفاق الحدودية المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية-المصرية.

ثاني أكسيد التيتانيوم أحد أصلب المعادن الموجودة في الطبيعة، حيث بلوراته ذات معامل انكسار 2.7 أي أعلى من معامل انكسار الماس (2.4) إلا أنه أقل صلابة من الماس، وهذا المعدن يمكن تحضيره صناعياً بتفاعل التيتانيوم مع الأكسجين.

ويعرف التيتانيوم بأنه: "مسحوق أبيض اللون ، عديم الرائحة ، غير قابل للاشتعال ، لا يذوب في الماء، وعندما يكون شديد النقاء خاليا من الشوائب يصبح شديد اللمعان والبياض".

استخداماته في الأدوية والأغذية لا تعدو كونها لأغراض تجارية بحتة وذلك لإحساس المستهلك بمظهر جمالي للمنتج فإضافتها لأقراص الأدوية يعطيها صلابة ودرجة بياض ناصعة توحي للمستهلك أنها على درجة عالية من الجودة والنقاء وفى الأغذية تعطيها لمسات جمالية ولمعانا وصلابة نسبية تشجع المستهلك اختيارها دون غيرها ممن تكون خالية منه، ومن أهم صفاته أنه مادة ملونة تستخدم في العديد من الصناعات بدءا من الأدوية إلى مستحضرات التجميل إلى الأغذية لمنحها صلابة وبريقا كما يستخدم في تبييض الجلود وصناعة السيراميك.

تضيفه شركات أدوية للفيتامينات اعتقادا بمقدرته على زيادة تحمل الجلد لأشعة الشمس، كما أنه يستخدم في الآلاف من مستحضرات التجميل.

وقد أدرج المركز الكندي للأمان المهني والسلامة في موقعه الإلكتروني ثاني أكسيد التيتانيوم ضمن 25 مادة من المحتمل أن يكون لها أثر سرطاني على الإنسان، وذلك استنادا إلى دراسات عديدة أثبتت أن استنشاق حيوانات التجارب وتحديداً الفئران لغبار هذه المادة قد سبب لها سرطانا وأوراما في الرئة، كما أن قاعدة البيانات الخاصة بموقع مستحضرات التجميل Cosmetics Database.com ،قد أدرجت هذه المادة ضمن المواد المحتمل أن يكون لها أثر سرطاني وسمية للجهاز المناعي ولأعضاء الجسم المختلفة.

وضعنا نتائج التحليل بين يدي أستاذ أمراض النبات في جامعة القاهرة الدكتور محمد الوكيل الذي يؤكد أن غبار ثاني أكسيد التيتانيوم يسبب سرطانا وأوراما للرئة في الفئران كون رئة الفأر أكثر حساسية من رئة الإنسان، ومن المؤكد أيضاً أن "تعرض الإنسان لغبار هذا المركب أثناء التصنيع ولفترات طويلة يسبب خطورة بالغة للإنسان وهذا ما يحدث في مصانع السيراميك المصدرة من الغرب إلى دول العالم الثالث، حيث الإنسان لا قيمة له"، على ما يضيف د. الوكيل.


نتائج لعينة اخرى من احد المطاعم

وبعد التأكد من خلال الفحص المخبري بأن المادة المبيضة المستخدمة لدى مطاعم الحمص هي ثاني أكسيد التيتانيوم ،شرع فريق التحقيق في زيارة للأماكن المخصصة لطهي الحمص في المطاعم ورصد عملية إعداد الحمص ولحظة إضافة المادة المبيضة إليه في المطعمين السابق ذكرهما، حيث لوحظ عدم وجود أي غبار متصاعد، مما ينفي إمكانية استنشاقه من قبل العمال.

وقد أكد الدكتور الوكيل أن المقصود بمصدر الخطورة هنا هو تصاعد كميات كبيرة من الغبار كما يحدث في مصانع السيراميك ولفترات طويلة.

من جانبه يؤكد الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء في جامعة الأزهر الدكتور حسن طموس أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تضر الإنسان في حالة تناولها عن طريق الفم والهضم ولا تنقل له عن طريق الاستنشاق أو اللمس.

وبهذا أمكن لنا استبعاد تضرر العمال من غبار هذه المادة.


وثمّة بحوث تشير إلى أن استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم موضعياً في منتجات التجميل لا تشكّل ضررا، استنادا إلى أن الجلد لا يمتصه في صوره الطبيعية، إلا أن إنتاج هذه المادة في صورة متناهية (Nano) الصغر باستخدام النانوتكنولوجي، يظهر الخطورة وذلك لقدرة هذه الجزيئات على الامتصاص عن طريق الجلد ومنه إلى الدم.

ويؤكد د. الوكيل أن الشركات المنتجة لمكملات غذائية Natural Supplements عالية الجودة تتلافى أي إضافة من ثاني أكسيد التيتانيوم لمنتجاتها.

"فالجهات الصحية العالمية التي تهتم بصحة الإنسان تقول إنه من الضروري تجنب استخدام هذه المادة والتأكد من خلو المكملات الغذائية منها وذلك بقراءة الملصقات الموجودة على العبوات جيداً قبل الشراء"، على ما يضيف.

المعهد الصحي الكندي يؤكد أن الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) تصنف أكسيد التيتانيوم على أنها مادة مسرطنة، إذ يشكّل ثاني أكسيد التيتانيوم 70 ٪ من إجمالي حجم الإنتاج من أصباغ في جميع أنحاء العالم.

ويقول المعهد على موقعه الالكتروني(http://www.ccohs.ca/headlines/text186.html) إن هذه المادة تستخدم لتوفير البياض أي خداع المستهلك من خلال إضافة اللون الأبيض على المنتج وتغيير لونه الطبيعي، مثل الدهانات والبلاستيك والأوراق والأحبار، والأطعمة، ومعاجين الأسنان. كما أنها تستخدم في مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة.

ويبين المعهد أنه تم حقن مجموعة من الفئران بهذه المادة التيتانيوم ، وأظهرت النتائج أنها تسبب سرطان الجهاز التنفسي في الفئران، إضافة إلى أنها تسببت بسرطانات الرئة لدى الفئران (مثل ترسب الجسيمات، وإزالة الرئة المتضررة، وإصابة الخلية، والتليف، والطفرات والسرطان في نهاية المطاف).

ويقول الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء في جامعة الأزهر الدكتور حسن طموس إنه إذا تم إثبات تسبب أي مادة بالخطر على الحيوان في المختبر والتجارب فإنه يمنع استخدامها على الإنسان.

ويظهر تقرير لمركز الميزان لحقوق الإنسان صدر في أيلول/ سبتمبر 2012 أن عدد مرضى السرطان بلغ في قطاع غزة 10780 مريضا ما بين عامي 1995 حتى 2010، فيما أن المعدل العام للإصابة هو 61 حالة لكل مائة ألف نسمة بواقع 900 حالة سنوياً. ويعدّ مرض السرطان السبب الثاني للوفاة في غزة، بنسبةٍ تصل إلى 11.8% من إجمالي حالات الوفيات، فيما أن معدل الوفيات بسبب السرطان يبلغ 36.5/ 100 ألف شخص، وفق التقرير.

هذه المادة محظورة بموجب القانون في عدة دول عربية:


في مصر، أصدر وزير الصحة والسكان قرار رقم 114 بتاريخ 1979/01/03م بعدم السماح باستخدام المواد الملونة بما فيها ثاني أكسيد التيتانيوم Titanium Dioxide"" كمادة ملونة أو مبيضة للطحينة.


وفي الأردن، قرر مجلس إدارة مؤسسة للمواصفات والمقاييس بجلسته رقم 3002/01المنعقدة بتاريخ 2003/11/21م اعتماد المواصفة القياسية رقم 2003/56م والتي تضم الطحينية بحيث يخلو المنتج من المواد الملونة ومنها مادة ثاني أكسيد التيتانيوم.

وفي الشارقة، أصدرت بلدية الشارقة التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة قرار 2002/85/21/01 بتاريخ 2002/6/5م وهو يحمل تعميما لجميع مفتشي الصحة العامة بمصادرة كافة منتجات الطحينية وجميع المنتجات التي يدخل في تصنيعها الطحينية والتي تحتوي على مادة ثاني أكسيد التيتانيوم.

ووضعت الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس مواصفات على أحدث المستويات العالمية لمختلف المنتجات الغذائية سواء أكانت مستوردة من خارج المملكة أم مصنعة داخلها وتقوم مختبرات الجودة النوعية التابعة لوزارة التجارة الموجودة في المنافذ الجمركية بالتحليل الروتيني لكافة السلع الغذائية طبقاً للمواصفات القياسية من حيث بيان التركيب وكذلك المواصفات قبل فسحها للتسويق لذلك كان للهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس السبق بمنع إضافة أي مادة ملونة أو مبيضة ومنها ثاني أكسيد التيتانيوم إلى الطحينية وذلك سنة 1973م بالمواصفة القياسية رقم 37/693الخاصة بالطحينية.

القانون يحظر استعمال التيتانيوم

زياد أبو شقرة مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد في غزة يؤكد أن هيئة المواصفات والمقاييس الفلسطينية سمحت باستخدام المادة بكمية محدودة فقط في تركيبة طحينية بذور السمسم وذلك وفقاً للمواصفة الفلسطينية رقم 42 الصادرة عام 2006. إذ ينص بند المتطلبات التركيبية في المواصفة على عدم تجاوز مادة ثاني أكسيد التيتانيوم 150 ملغم/ كجم كحد أقصى، ويعني 150 جزءا بالمليون على الطحينة فقط وهو المسموح لإضافته على هذا النوع من الأغذية.

غير أن أبو شقرة يرى أن "المطاعم اعتادت على إضافة المبيض التيتانيوم على الحمص رغم أنه ممنوع ويغرم عليه القانون". ورغم ذلك ضبطت "حماية المستهلك" أحد المطاعم وهو يضيف ما معدله ثلاثة جرامات على الكيلو أي ما يعني نسبة 3000 PP M من التيتانيوم في مادة الحمص المقدمة للناس، وهذا يعطي مؤشرات خطيرة على صحة الإنسان، بحسب الدراسات العلمية التي تؤكد ذلك.

ويؤكد أبو شقرة أن وزارته طالبت بحظر استخدام المادة بشكل كلي، مشيراً إلى أنه تم إرسال طلبات إلى هيئة المواصفات والمقاييس الفلسطينية لحظر استخدامها.

ويبين أبو شقرة أنه في حال اكتشاف ثاني أكسيد التيتانيوم يتم تحذير صاحب المطعم للمرة الأولى وفي حالة مخالفته واستخدامه للمادة مرة أخرى يتم تحويل القضية للنائب العام من خلال المستشار القانوني الذي يأخذ بدوره الإجراءات القانونية المناسبة ضد المخالفين.

ويذكر أبو شقرة أنه في حال اكتشاف تكرار المخالفة باستخدام ثاني أكسيد التيتانيوم يتم اتخاذ قرار وزاري بإغلاق المحل لمدة معينة، موضحاً أنه تم إغلاق عدد من محلات بيع الحمص بشكل مؤقت بعد أن ثبت استخدامها للمادة، ومن ثم تم إعادة فتحها بعد التأكد من توقفها عن استخدام المادة ومراعاة شروط السلامة الأخرى كالنظافة. وعندما طلبنا منه أعداد المطاعم التي أغلفت على خلفية استعمال ثاني أكسيد التيتانيوم، وتواريخ إغلاقها، نفى أن يكون لدى الوزارة أي وثائق تثبت ذلك.

وعن السبل القانونية التي تتبعها الوزارة في معاقبة المطاعم التي تضيف المادة المبيضة يقول أبو شقرة إنه: "بتاريخ 7/5/2013 خاطبت الإدارة العامة لحماية المستهلك مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية من أجل تعديل المواصفة 134 الخاصة بسلطة الحمص، حيث جاء في طلب التعديل ما يلي: " لم تذكر المواصفة بنداً يسمح أو يمنع إضافة ألوان صناعية أو طبيعية ومع ذلك يضاف للمنتج المحلي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم للتبييض وحيث إن المواصفة العالمية CODEX تمنع إضافة الألوان وكذلك المواصفة المصرية 941/2006 فإننا نأمل دراسة الموضوع بعناية وبحث إمكانية تعديل المواصفات الفلسطينية بما يتماشى مع CODEX والمواصفات العالمية للحفاظ على منتجات أكثر جودة وصحة".

ولكن أبو شقرة يؤكد أن إدارته لم تتسلم إلى حد الآن رداً على طلبها من مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية.

بدوره، يؤكد مدير خدمات المختبرات في مؤسسة المواصفات والمقاييس في قطاع غزة عدلي بركة أنه تم حظر استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في استخدامات الأغذية منذ العام 2012.

ويشير بركة إلى أن حظر ثاني أكسيد التيتانيوم صدر بقرار من هيئة المواصفات والمقاييس في رام الله، موضحاً أن إدارته تتعاون مع الهيئة في رام الله في ما يتعلق بإصدار المواصفات.

ويشكك بركة في خطورة استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم في المواد الغذائية على صحة الإنسان، موضحاً أن المادة تم حظرها لأغراض تجارية وليست صحية.

وفي ذات السياق، يوضح مدير دائرة حماية المستهلك أن الحملات التي يتم تنظيمها من أجل منع استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم هي حملات منظمة وكافية وتم التخلص من استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم من قبل أصحاب المحلات بعد الحملات التي نظمتها وزارة الاقتصاد الوطني، وحاليا القليل من المطاعم فقط تستخدمه ومن يستخدمه يعرّض نفسه للعقوبة والمساءلة القانونية.

وحول أعداد المراقبين يشير أبو شقرة إلى أن 70 موظفاً في قطاع غزة يتابعون المنتج النهائي ويتأكدون من خلو المنتج بشكل كامل من ثاني أكسيد التيتانيوم حيث يتم منع استخدام المادة بشكل كامل، ونرسل فرق تفتيش, حيث نخصص ثلاث فرق للتفتيش في اليوم في شهر رمضان, فريق صباحي وآخر مسائي وآخر ليلي. أما عدا شهر رمضان فتتم المراقبة بشكل يومي عن طريق فرقتين للتفتيش فرقة صباحية وأخرى مسائية.

ويقول مدير دائرة حماية المستهلك في الوزارة : "استخدامات ثاني أكسيد التيتانيوم في المطاعم تمت السيطرة عليها بشكل كامل ولم تلاحظ طواقم التفتيش في الآونة الأخيرة استخدام المادة في المطاعم". لكن التحقيق الذي أجريناه أثبت استمرار استخدام هذه المادة وعلى نطاق واسع، مما يعني استمرار احتمال تهديد صحة المواطنين.

انشر عبر