شريط الأخبار

ايران لا تزال تنتظر روحاني-هآرتس

12:20 - 24 حزيران / نوفمبر 2013

ايران لا تزال تنتظر روحاني-هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

(المضمون: رغم الرياح الجديدة التي هبت مع انتخاب روحاني رئيسا الا ان هذه لا تجد تعبيرها بعد على مستوى الاصلاح الاجتماعي السياسي والاقتصادي الداخلي الذي لا يزال الناس ينتظرونه من رئيسهم الجديد - المصدر).

يوم الثلاثاء الماضي، اليوم الذي انفجرت فيه عبوتان ناسفتان في الضاحية الجنوبية من بيروت، فقتلتا الملحق الثقافي الايراني ايضا، سجلت ايران انتصارا هاما على الاراضي اللبنانية. في المساء، بلا مشاهدين خشية العمليات، جرت في بيروت مباراة كرة القدم الحاسمة بين منتخب ايران ولبنان على المشاركة في بطولة كأس آسيا. وكانت الخسارة اللبنانية لاذعة. اربعة أهداف سجلها المنتخب الايراني الفاخر وبقيت بلا رد لبناني، حطمة نهائيا تطلعات الرياضيين في بيروت.

من الصعب ان نعرف على من اعلن لبنان الحداد في ذاك اليوم النازف، على 25 قتيلا في العملية ام على الخسارة. في ايران، بالمقابل، فضل الصحفيون بداية الحديث عن التوقعات من لقاء القمة في جنيف، وبعد ذلك فقط عن احتفالات التأهل للبطولة. والان يتوقعون في ايران انتصارا آخر يسجل في صالحهم في الساحة السياسية ايضا. فبعد أن "سوغ" الزعيم الاعلى علي خمينئي الصداقة مع الولايات المتحدة كجزء من الاستراتيجية الجديدة، وكأنها نسخت من تركيا – وبموجبها تسعى ايران الى وضع "صفر مشاكل" ليس فقط مع الجيران بل وايضا مع الاعداء التقليديين – حان الوقت للتوقع، او على الاقل للتمني، بتغييرات في منظومة العلاقات بين النظام ومواطنين الدولة ايضا.

هذه علاقات صعبة لم تتجاوز بعد عهد محمود احمدي نجاد. فقبل اسبوعين زار طهران رئيس اتحاد كرة القدم العالمي (فيفا) ساف بلاتر وطلب من الرئيس حسن روحاني ومن رئيس البرلمان علي لارجاني السماح للنساء بالمشاركة في العروض الرياضية. وفي الغداة صدرت تعليمات من وزارة الرياضة تحظر على النساء حتى مشاهدة سباقات السيارات التي جرت في استاد "ازادي" في طهران. ولم يعطَ اي تفسير لهذه التعليمات التي تنضم الى الحظر القائم منذ بضع سنوات على النساء لدخول مباريات كرة القدم "بسبب اللغة التي يستخدمها المؤيدون الرجال والتي لا تليق باذانهن".

في الماضي غير البعيد جدا شاركت النساء في سباق السيارات بل وكانت نائبة الاتحاد الايراني للسباقات امرأة، فريبة جوانمردي. وفي عهد احمدي نجاد بدأوا حتى بانتاج فيلم باهظ على نحو خاص عن سائقة السباقات ليلى صديق، ومع أن التصوير توقف بسبب النفقات العالية وبسبب انتشار شائعات عن أنها استخدمت محركا اقوى من المسموح به ولكنه لم يكن اي اعتراض على انتاج الفيلم نفسه.

ليست الرياضة النسوية وحدها تنتظر الاصلاحات التي وعد بها روحاني عندما انتخب في شهر حزيران. فالنساء الشابات ينتظرن ان يلغي الرئيس الجديد المخصصات المحلية المقررة للطالبات في الجامعات في ايران وكذا الحظر المفروض على النساء تعلم 77 مهنة اكاديمية. ومع أن هذا ليس حظرا رسميا وحكم احمدي نجاد ترك القرار بيد الجامعات، الا ان 36 منها على الاقل تبنته. وبشكل معلن تفضل هذه الرجال في دراسات الهندسة، الاقتصاد والرياضيات، وتعقد دروسا منفصلة للرجال وللنساء.

كما ينتظر ثورة روحاني عدة الاف من الطلاب الذين طردوا من دراساتهم بسبب مشاركتهم في المظاهرات الكبرى التي نشبت بعد انتخاب احمدي نجاد في العام

2009. وقد حظر على بعضهم استكمال دراساتهم ولم يسمح لبعضهم الاخر بالمواصلة الى القاب جامعية اعلى. وفي الاسبوع الماضي دعا وزير التعليم العالي جعفر توفيقي كل الطلاب الذين عوقبوا للتوجه الى وزارة التعليم للحصول على إذن جديد بالدراسة. ولكن من اصل الالاف الذين توجهوا أربعمائة فقط حصلوا على الاذن وذلك ايضا بعد أن اجتازوا تحقيقات لساعات طويلة. وضعهم على الاقل افضل من وضع مير حسين موسوي ومهدي كروبي، زعيمي الاحتجاج، اللذين لا يزالان تحت الاقامة الجبرية. ورغم مطالبة شخصيات عامة في ايران بتحريرهما، لم يسمع بعد موقف روحاني في هذا الشأن.

الوضع الاقتصادي – الاجتماعي ليس افضل بكثير. فالمحلات التجارية في طهران وان كانت مليئة بالبضائع المهربة ذات الاسعار العالية بعشرات واحيانا بمئات في المئة من مستواها قبل خمس سنوات، ولكن هذه الوفرة لا تواسي بالطبع 800 عامل في مصانع البوليكريل في اصفهان ممن يخشون من تقليص عميق في الوظائف ومن ان ينضموا الى مئات الاف ممن اقيلوا في ايران في السنوات الثلاثة الاخيرة بسبب العقوبات.

كما أن عاملي بلدية بهبهان غربي ايران قرروا الاضراب لعدم تلقيهم رواتبهم لشهرين على الاقل. وشرح رئيس البلدية بان البنوك اغلقت حسابات البلدية لعدم دفعها ديونها وأنه يأمل ان يتمكن قريبا من الشروع في دفع السلف. هؤلاء العاملين ايضا مثل نظرائهم في بلديات اخرى كثيرة، ينتظرون توقيع الاتفاق في جنيف توقعا لتدفق مليارات الدولارات فور ذلك الى صندوق الدولة.

التوقع مفهوم. ولكن محللين ايرانيين من التيار الليبرالي، ممن أيدوا روحاني في الانتخابات، يعربون من ذلك عن خيبة أملهم من أداء الرئيس في المواضيع الداخلية.

فاغلاق الصحيفة الليبرالية "باهر" (ربيع) واعتقال محررها سعيد بور – عزيزي لمقال نشره عن المعتقد الشيعي، أوضح لليبراليين بان اليد الحديدية للمحافظين لا تزال مسيطرة لدرجة أن وزير الثقافة الجديد، علي جنطي، الذي بنفسه يحاول رفع القيود عن استخدام الفيسبوك، اضطر الى الموافقة على القرار باغلاق الصحيفة. ويحذر كاتب الرأي عيسى شهرحيز في مقال نشره في صحيفة "روز" بان نجاح روحاني في الحصول على اتفاق مع القوى العظمى في مسألة النووي منوط بقدرته على تجنيد تأييد الجمهور في ايران وبشكل خاص الملايين الذين ايدوه في الانتخابات. "على روحاني أن يكف عن سياسة القناة المزدوجة التي يتخذها وبموجبها يحاول الوصول الى اتفاق مع الغرب في ظل اهمال الوعود بالاصلاحات في الشؤون الداخلية... اذا واصل هذه السياسة فانه سيجد ان القوى المحافظة ستجعل حكمه دمية مثلما فعلوا لرؤساء سابقين وفي النهاية من شأنه أن يفقد قدرته على العمل في الصعيدين ويفقد ايضا كرسيه".

ويتهم مثقفون آخرون روحاني بانه بعد 100 يوم من الحكم لا يزال لم يتقدم بخطة شاملة لاجراء اصلاحات اقتصادية أو اجتماعية وهو يعتبر كمن يتملص حتى من ان يذكر مرة اخرى الوعود التي قطعها لناخبيه قبل الانتخابات. "روحاني الذي تبنى شعار الكل منتصر" (win - win) في المفاوضات مع القوى العظمى في الموضوع النووي من شأنه أن يجد نفسه في وضع الكل خاسر (lose - lose)، كما يخشى الباحث الايراني الذي يسكن في السويد. "اذا ما وقع الاتفاق على النووي، ورفعت بعض العقوبات، فانه وان كان سيتحسن الوضع الاقتصادي في الدولة الا ان هذا التحسن سيعزز بالذات المحافظين الذين سيستخدموه ليمنعوا اصلاحات اجتماعية وسلطوية، بدعوى أنه لم تعد لها حاجة في ضوء المكانة الجديدة لايران. وبالمقابل، اذا ما فشلت المحادثات فسيكون روحاني هو من سيتعرض للنار وعندها بالتأكيد لا يكون ايضا امل في اي اصلاح".

ولا تخفى هذه المعضلة عن ناظر روحاني الذي يتبنى الان خطابا واثقا حين يهاجم "المتطرفين الذين لا يرون امام ناظريهم صالح الدولة". وهو لا يوضح من هم المتطرفون، ولكنه بالتأكيد لا يقصد خمينئي او لاريجاني رئيس البرلمان. وهكذا فانه يحاول أن يخلق لنفسه اسنادا في الجناح المحافظ ايضا اضافة الى التأييد الانتقادي لليبراليين. وهو يوضح بان من يعارض سياسته هو ايضا خصم خمينئي.

ومع أن الزعيم الاعلى يواصل تقديم الاسناد لروحاني في موضوع النووي، ولكن علامة الاستفهام الكبيرة بقيت على حالها: ماذا سيقرر عمله بعد رفع العقوبات. هل سيبدأ في افشال روحاني وتعزيز أسس الثورة الاسلامية ام سيسعى الى ارضاء الجمهور الشاب في ايران.

انشر عبر