شريط الأخبار

الخيار الروسي.. معاريف.. بقلم: ايلي بردنشتاين

07:14 - 22 تشرين أول / نوفمبر 2013

(المضمون: يعرف نتنياهو بانه وان كان لا بديل عن التحالف مع الولايات المتحدة، ولكنه يؤمن بان اسرائيل يجب أن تحث الى الامام بقوة اكبر التفاهم مع دول اخرى ايضا، مثل روسيا - المصدر).

لم تكن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توقعات عالية في أن ينجح في اقناع الرئيس الروسي بتبني موقفه بالنسبة للصفقة مع ايران. وسمع نتنياهو من بوتين مرة اخرى بان في نظره الصفقة التي قد وقع في نهاية هذا الاسبوع في جنيف مع القوى العظمى، هي صفقة جديدة.

غير أنه رغم الفوارق، فان الروس كانوا جد واضحين في تأييدهم لاسرائيل. "روسيا لن تسمح لايران بتحقيق سلاح نووي"، قال أول أمس وزير الخارجية الروسي سيرجيه لافروف في لقاء عقد في الكرملين، بل ان بوتين نفسه كان أكثر حزما فقال ان "روسيا لن تفعل شيئا يمس بامن اسرائيل". ومع ان بوتين قال ذلك في المكالمة الهاتفية التي اجراها مع نتنياهو قبل اسبوع ونصف، الا أنه من غير المستبعد أن يكون كرر ذلك مرة اخرى في لقائهما.

لقد شعر نتنياهو بانه رغم انه لم ينجح في اقناع الرئيس الروسي، فان اللقاء مع بوتين كان ناجحا لان الروس انصتوا وبسبب قدرة التعاون في المسائل الاستراتيجية التي يمكن للمصلحة الاسرائيلية والروسية أن تتداخل معا. مثلما في صعود الارهاب الاسلامي.

لقد شعر نتنياهو بانه مع بوتين يمكن له أن يتحدث بصدق، دون أن يتظاهر. المترجم، أناتولي يركوف، نائب السفير المجرب في السفارة الروسية في تل أبيب، وصف ذلك بحكمة في أثناء الحديث بينهما لانه "دغري".

يعرف نتنياهو بانه وان كان لا بديل عن التحالف مع الولايات المتحدة، ولكنه يؤمن بان اسرائيل يجب أن تحث الى الامام بقوة اكبر التفاهم مع دول اخرى ايضا، مثل روسيا. وذلك على خلفية الهزة في الشرق الاوسط وفي محاولة الدفاع عن النفس ضد التهديدات الجديدة الناشئة.

روسيا، التي تتطلع هي ايضا الى استقرار الشرق الاوسط – وان لم يكن بالضبط حسب رؤيا نتنياهو – تقترح فرصة لا يعتزم نتنياهو تفويتها. وخلافا للماضي، في نيته الاستفادة باكبر قدر من هذه الفرصة، ولا سيما على خلفية الهبوط في مكانة الولايات المتحدة في المنطقة.

وعليه، فمن أجل مساعدة بوتين ايضا على رؤية الامور بشكل اقرب من الرؤية الاسرائيلية، وجه نتنياهو مستشاره للامن القومي يوسي كوهين لبلورة سياسة في مسألة الغاز الطبيعي والتعاون مع روسيا. وفي هذه الاثناء، دعا نتنياهو كبرى شركات الغاز الروسية غاز فروم لزيارة اسرائيل.

مسألة مركزية في اللقاء الطويل الذي عقد بين الزعيمين في الكرملين واستمر قرابة أربع ساعات ونصف، بما في ذلك وجبة العشاء، عني بنقل السلاح الروسي الى سوريا وبامكانية أن تبيع روسيا اسلحة متطورة لمصر ايضا.

يدور الحديث عن مسألة تطرح في كل لقاء بين نتنياهو وبوتين. فالرئيس الروسي يوضح بانهم يبيعون سلاحا لسوريا التي تنقل السلاح الى حزب الله وأن هذا ليس بناء على رأيهم. ومع ذلك، ففي اثناء اللقاء اوضح الروس بشكل جلي بانهم لا يرون صفقة بيع صواريخ اس 300 لسوريا تتجسد، على الاقل ليس في هذه المرحلة.

وعودة الى ايران. يعرف نتنياهو بانه في موقف أقلية. حيال الولايات المتحدة وكذا حيال روسيا، وكذا في واقع الامر حيال كل الغرب تقريبا. في نظره، الغرب متحمس للوصول الى اتفاق مع ايران، التي تفسر من جانبها السلوك الغربي كضعف. في نظر طهران، الغرب مستعد للتنازل، فقط كي ينهي هذه القصة التي تستمر وتستمر. الغرب، في نظر نتنياهو، لا يفسر على نحو صحيح الاستعداد الايراني للتوقيع على الاتفاق ويعتقد خطأ بان طهران ستترك طاولة المفاوضات اذا لم يوقع اتفاق.

وحسب مصدر كبير في القدس، فان "ايران ستواصل محاولة تصليب مواقفها في المفاوضات حتى اللحظة الاخيرة، وذلك لانهم يشعرون بانهم يستطيعون".

اما نتنياهو فلا يعتزم التقليل من أهمية الامور التي فعلها أو لم يفعلها لصالح امن الدولة. من ناحيته، في هذه اللحظة على الاقل، فان انجازه الهام الوحيد هو أنه نجح، بيديه تقريبا، في اعاقة البرنامج النووي الايراني بنحو عشر سنوات. وهو يأمل الان في أن ينجح في تصليب مواقف القوى العظمى. الامر المقرر من ناحيته هو هل سينجح في نهاية المطاف في منع تسلح ايران بسلاح نووي. في مسألة منع قدرة انتاج السلاح النووي، نتنياهو أكثر شكا.

وحسب مصدر كبير في القدس، ثمة قلق عميق من امكانية أن "تتحول الصفقة المرحلية لتصبح الصفقة النهائية".

في اسرائيل لا يستبعدون ايضا أن يستخدم الايرانيون أزمة دولية ما أو أزمة داخلية في الولايات المتحدة كي يصلوا في مرحلة معينة الى القنبلة. وذلك دون ان تتمكن الاسرة الدولية من عمل شيء، رغم الرقابة.

انشر عبر