شريط الأخبار

إسرائيل في مواجهة الابتسامات الإيرانية: إقرار بالفشل بانتظار الاتفاق.. والتشكيك مستمر

08:33 - 20 حزيران / نوفمبر 2013

كتب : حلي موسى

برغم استمرار الحملة الإسرائيلية على الاتفاق المحتمل بين القوى العظمى وإيران بشأن مشروعها النووي، فإن القناعة حتى في إسرائيل تزداد باحتمال التوقيع على هذا الاتفاق اليوم أو غداً في جنيف. وتحاول حكومة بنيامين نتنياهو عبر اتصالات ديبلوماسية وتهديدات إعلامية وتلميحات عسكرية التأكيد أن إبرام الاتفاق لن يضعف اعتراضها عليه، فضلاً عن أن سوء الاتفاق سيقرب زمن الحرب. ومعروف أن بنيامين نتنياهو يصل إلى موسكو اليوم في محاولة لإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمشاركة في منع أميركا من قيادة الاتفاق مع إيران. وبدأت أمس الأول في النقب جنوبي فلسطين مناورات «العلم الأزرق» الجوية بمشاركة أميركية وإيطالية ويونانية للتدرب على الغارات البعيدة المدى.
وتظهر وسائل الإعلام الإسرائيلية نوعاً من تسليم حكومة نتنياهو ليس فقط بعدم جدوى اعتراضها على الرغبة الأميركية في إبرام اتفاق مع إيران، وإنما بأن هذا الاتفاق قد يبرم اليوم في جنيف برغم الاعتراض الإسرائيلي. ويبدو أن حكومة نتنياهو تعزي نفسها بأن الاتفاق الذي سيوقع اليوم موقت وليس نهائيا، خلافاً لما كان عليه الاتفاق الأول، وهو لا يمنح شرعية لإيران ويقلص حجم التخفيف في العقوبات.
وبرغم ذلك قررت إسرائيل مواصلة خطها الدعائي الرسمي والاستمرار في إدانة الاتفاق وعرضه كـ«اتفاق سيئ وبالغ السوء». ولن تكف إسرائيل عن وصف الاتفاق هكذا حتى بعد التوقيع عليه، ولن تباركه وستواصل عرض نقاط الضعف فيه من وجهة نظرها، زاعمة أن الإيرانيين لم يتنازلوا فيه عن تطلعاتهم لامتلاك سلاح نووي.
وفي معرض فرنسي ــ إسرائيلي عقد أمس في جامعة تل أبيب، جدد نتنياهو معارضته الاتفاق مع إيران بالصيغة التي تبلورت في مفاوضات جنيف. وقال إن «الإسلام الراديكالي يريد أن يأخذنا إلى الماضي. نحن نتقدم إلى المستقبل، وهم يسيرون إلى القرون الوسطى المظلمة. نحن نتطلع لفتح مجتمعنا للجميع، من رجال ونساء وأقليات. وهم يريدون وحدة قمعية، عقيدة متصلبة، ودعم ذلك بأسلحة الدمار الشامل. محظور السماح لهم بذلك».
وأضاف نتنياهو أنه «من الخطأ تكرار الخطأ الذي وقع مع كوريا الشمالية، وهي مجتمع مغلق آخر مع عقيدة متصلبة وعدوانية. في حالة إيران هناك فرصة كبيرة، ومن الخطأ التنازل لإيران وقتما تتوفر كل الأسباب للخضوع للضغط الممارس عليها. بدلاً من الخضوع لحملة ابتساماتهم، مهم أن يخضعوا هم للضغوط الممارسة عليهم إلى أن يتخلوا عن مشروع امتلاك سلاح نووي».
وأشار موقع «يديعوت» الإلكتروني إلى أن الجهات العليا في إسرائيل، التي أدارت الحملة السياسية والإعلامية ضد الاتفاق، اضطرت للاعتراف ليلة أمس بالفشل. وأقرت هذه الجهات بأنه إذا لم تقع أزمة غير متوقعة في المفاوضات التي ستبدأ اليوم، فإن الاتفاق سيبرم في هذه الجولة أو بعد وقت قصير منها.
وأوضح المراسل السياسي للموقع أطيلا شومفلبي أن بعض الجهات في تل أبيب صارت تنتقد المواجهة، التي خاضتها حكومة نتنياهو مع الإدارة الأميركية. وقال مصدر إسرائيلي إن الأميركيين «صاروا يشعرون بالإهانة. فالأقوال التي صدرت عن جهات في إسرائيل ضد كيري بشكل شخصي كان مبالغا فيها، ولم يكن مفترضاً أن تقال. هذا يلحق بنا الضرر. وكيري ليس عدواً لإسرائيل». وفي هذا السياق تردد أن لا صحة لما نشرته مصادر إسرائيلية عن أن جون كيري سيصل إلى تل أبيب يوم الجمعة بعد انتهاء جولة المفاوضات مع إيران في جنيف. وقالت مصادر أميركية إن كيري يفضل قضاء عطلة الأعياد في بيته.
وقد استمر الجدال بين كيري ونتنياهو برغم محاولة الرجلين تلطيف المواجهة بينهما. فقد أشار كيري في مقابلة تلفزيونية إلى انتقادات نتنياهو للاتفاق مع إيران، قائلاً إنه يعتقد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية مخطئ في ظنه أن الاتفاق يضر بأمن إسرائيل. وأضاف «عندي احترام كبير لنتنياهو، لكن الاتفاق مع إيران سيقلص خطر الإضرار بأمن إسرائيل». ومع ذلك اعتبر أنه من حق نتنياهو أن يحرص على ما يعتبره مصالح دولته والاعتراض على اتفاق محتمل مع إيران. وكان نتنياهو قد استبق ذلك بالإعلان عن أن كيري صديق شخصي له وهو صديق كبير لإسرائيل.
وكما سلف يجد بعض الإسرائيليين العزاء في احتمال أن يكون قد أدخل على صيغة الاتفاق الجديد بعض التعديلات. وقال مسؤول رفيع المستوى لموقع «يديعوت» إنه «برغم ذلك، نحن نؤمن بأننا أفلحنا قبيل الاتفاق الكبير في جذب أنظار العالم للبنود المهمة لنا». ويؤمن الإسرائيليون بأن تخفيف العقوبات سيضخ مليارات من الدولارات على الاقتصاد الإيراني، ما سيمنع انهياره.
وقد حاول نتنياهو وعدد من وزرائه في الأسبوعين الأخيرين التأثير في فحوى الاتفاق المفترض التوقيع عليه عبر مقابلات صحافية واتصالات ديبلوماسية وتهديدات عسكرية. وبرغم استمرار بعض هؤلاء في عزاء النفس والحديث عن احتمال تغيير عدد من البنود، إلا ان الإحساس العام هو «أننا خسرنا الجولة». وأشارت صحف إسرائيلية إلى أن كل جهود نتنياهو وحفاوة إسرائيل بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لم تفلح في إقناع فرنسا بالوقوف تماماً إلى جانب المطالب الإسرائيلية. وحاول نتنياهو الإيحاء بوجود أمل في إقناع بوتين بعرقلة الخطوة الأميركية، إلا ان الإشارات القادمة من موسكو تبدد هذا الأمل.
عموماً، بدأت أمس الأول في قاعدة «عوفدا» الجوية في النقب جنوب فلسطين مناورات «العلم الأزرق» الدولية والتي تجري للمرة الثانية في إسرائيل. وتشارك في هذه المناورات طائرات وطيارون من أسلحة الجو الإسرائيلية والأميركية والإيطالية واليونانية، حيث يجري التدرب على المعارك الجوية والتزود بالوقود في الجو وطلعات الإغارة. وتعتبر مناورات «العلم الأزرق» مناورات متطورة تحاكي مناورات «العلم الأحمر» الأميركية، وتستمر لمدة أسبوعين، وسيحضرها مراقبون من دول أخرى قد تشارك في المناورات في السنوات المقبلة.

انشر عبر