شريط الأخبار

الدب يقفز في الحفرة-يديعوت

11:20 - 17 تشرين أول / نوفمبر 2013

بقلم: سمدار بيري

(المضمون: مصر تصعد على مسار لغم متفجر، من جريرة امريكية تلقت صفعة رنانة الى جريرة روسية في حفاضات تصدر رائحة نتنة - المصدر).

قل لي ما هي النكتة الاخيرة، أنت تقول للمصري الذي تلتقيه في اقصى العالم. فيبتسم لك ابتسامة قصيرة وكأنك أمسكت به متلبسا، أو لعله يغمز لك بانك "واحدا منا"، فيروي النكتة الاخيرة. وحتى في أشد الاوقات، الازمات السياسية، التوتر الامني والضائقة الاقتصادية، فان المصريين لا يفقدون حس الدعابة.

على كل قضية يعقبون بقرصة، تتطور الى قصة تتطاير من أذن الى أذن ولا تنجح الرقابة في منعها. يروون عن الرئيس مبارك بانه كان له مبعوث سري الى الميادين، لالتقاط ما الذي يضحك الناس، ولتشخيص الى أين تهب رياح الشارع. لا يمكن لاحد أن يعرف من الذي ينتج النكات على حساب السياسيين، ومن يلذع الفاسدين. خط الانتاج يعمل بوتيرة نكتين – ثلاث نكات في اليوم. بربك، قل لي ما هي النكتة الاخيرة، تقول للمصري، حتى تحصل على آخر الاخبار الحقيقية، من هو العدو الذي يحتل عناوين الشارع.

ولكن النكتة الاحدث أطلقت منذ الان لحية لاسبوعين: يتحدثون عن الدستور الجديد الذي يأتي ليطرح نموذجا واعدا من الديمقراطية وحقوق الانسان في مصر، ويعد بولايتين للرئيس. ولاية اولى في القصر، ولاية ثانية في السجن. وكلفت هذه النكتة غاليا

النجم التلفزيوني المصري باسم يوسف الذي يقدر برنامجا ساخرا حطم ارقاما قياسية في المشاهدة، ليس فقط في مصر بل وفي كل ارجاء العالم العربي.

في 2 تشرين الثاني، بعد أن سخر يوسف، طبيب قلب في اختصاصه، من الرئيس المخلوع مبارك ومن الرئيس المعزول مرسي وتجرأ على لذع الرجل القوي الذي يدير مصر، الجنرال السيسي، ابلغه صاحب قناة تلفزيون سي.بي.سي بانه يطفىء الكاميرات في الاستديو وبعث به الى بيته.

قصر الرئاسة في القاهرة والمستشارون الاعلاميون لـ "الجنرال" هرعوا لان يعلنوا بان ليس لهم أي ضلع في العزل الصاحب.

هذا بالضبط ما ينقص الان الحكم العلماني المؤقت. أن يجلس "الدكتاتور" امام الكاميرات ويدور لسانه اللاذع ضد الدب الروسي الذي دخل بحذائه العسكري في الثغرة التي حفرها الرئيس اوباما بقراره تقليص وتجميد المساعدات العسكرية لمصر. هذا ليس موضوعا سياسيا، بل هو خيانة للشرف الوطني.

يمكن انتاج عدد لا حصر له من النكات على الطريقة المصرية عن عنوان "الاهرام" المهدد في يوم أمس والذي يضمن تعاونا عسكريا كاملا بين مصر وروسيا، تبادل للوفود، تدريبات عسكرية وصفقات سلاح بالمليارات. وبالمقابل، فان التلعثم الذي يخرج من وزارة الخارجية المصرية في "نحن لا نبدل العلاقة مع واشنطن بل ننوع فقط مصادر السلاح". هذه ليست نكتة، سيقول لك المصري، اوبام حفر الحفرة والدب الروسي قفز اليها.

وسيشرح لك المتهكمون بان مصر تصعد على مسار لغم متفجر، من جريرة امريكية تلقت صفعة رنانة الى جريرة روسية في حفاضات تصدر رائحة نتنة. وحسب احدى الروايات فان الحديث يدور عن صفقة أساسية: إذ كان اوباما سيسير نحو اتفاق

مع الايرانيين، فان القصر الملكي السعودي سيتجند لتمويل ارساليات السلاح الروسي، الطائرات القتالية والمعدات العسكرية الحديثة الى مصر.

كيفما نظرنا عندنا الى التحالفات والاتفاقات، فان هذه أنباء سيئة. رئيس الوزراء نتنياهو يسافر هذا الاسبوع للقاء مع الرئيس بوتين. سيتحدثان عن ايران، عن الفلسطينيين. ماذا يمكن لنتنياهو أن يقوله عن العودة الروسية الى مصر؟ ان يشتكي من اوباما في موسكو؟ ان يطلق ملاحظة سامة ما على نمط الساخر المصري؟

الربيع العربي مات، الله يرحمه. أهلا وسهلا بوجع الرأس لهزة الخريف والشتاء.

انشر عبر