شريط الأخبار

الزمن لعقيدة "وجه الحق"..معاريف..بقلم: شلومو بن تسفي

06:27 - 15 تموز / نوفمبر 2013

     (المضمون: على نتنياهو ان يتبنى عقيدة "وجه الحق" التي تعرض تجريدا لكل الشرق الاوسط من السلاح النووي وعلى رأسها اسرائيل مقابل قبول ايران لذلك. واذا لم تقبل ايران فعندها ايضا استخدام العصا لضربها بشدة في ظل تأييد الولايات المتحدة، العرب والعالم - المصدر).

 

          أيام غير سهلة على اتخاذ القرار يجتازها رئيس وزراء اسرائيل. فمن جهة، اذا ما وصلنا الى اللحظة الحاسمة، كيف سيكون ممكنا عدم مهاجمة ايران حتى لو كان هذا بخلاف موقف البيت الابيض؟ فبالضبط من أجل هذه اللحظة قامت الدولة اليهودية – حماية الوجود المادي للشعب اليهودي. وحتى على المستوى الشخصي، اذا لم يعمل بنيامين نتنياهو وبعد بضعة اشهر ينفذ الايرانيون تجربة نووية، فان من سيكتب في تاريخ الصهيونية كمتردد، جبان، تشمبرلين الاسرائيلي، سيكون رئيس وزرائنا.

 

          ومن جهة اخرى، فان ايران تجري اليوم مفاوضات نحو اتفاق مع دول الـ 5 + 1، والهجوم يبدو الان متعذرا من ناحية سياسية. واضافة الى ذلك، توجد شكوك حول القدر العملياتية. فهل توجد قدرة، وماذا ستكون نسبة النجاح، وهل سيتضرر الردع الاسرائيلي، ولكم من الوقت سننجح في اعاقة البرنامج النووي لايران. هذه مجرد جزء من الاسئلة التي لا توجد عليها اجوبة. وانطلاقا من عدم اليقين هذا، يتعين على رئيس الوزراء أن يتخذ القرار.

 

          ولعله يوجد طريق آخر

 

          بدلا من الانجرار الى طريق بلا مخرج، لعلنا وصلنا الى اللحظة التي يتعين فيها على رئيس الوزراء ان يتوجه الى آفاق اخرى. على نتنياهو أن يتبع خطة سياسية جديدة تسرق الاوراق وتعرض خريطة طريق جديدة للشرق الاوسط – وسيسمي هذه عقيدة "وجه الحق". وتقوم هذه العقيدة على أساس الفهم بان الانسان، كل انسان، خلق على وجه الحق، وهو لا يمكنه أن يعيش تحت تهديد دائم بالابادة الشاملة. عمليا، تعلن العقيدة عن الشرق الاوسط كمنطقة مجردة من السلاح النووي. وتدعو دولة اسرائيل كل جيرانها في المنطقة الى أن يقبلوا العيش بلا سلاح نووي. نحن بالطبع، نوافق من جهتنا على كشف برنامجنا النووي وتفكيك القدرة النووية بقدر ما توجد في ايدينا.

 

* * *

 

          وهكذا نعمل: اسرائيل تدعو كل دول المنطقة الى الجلوس معا لمحادثات مباشرة، رغم كل الفوارق بيننا، كي نتمكن من أن نقود المنطقة معا، هذه القطعة من وجه الحق التي نسكن فيها، نحو مستقبل أكثر أمانا. رئيس الوزراء نتنياهو يتوجه الى آية الله علي خمينئي، زعيم الجمهورية الاسلامية الايرانية ويقول له: ايران وصلت بجهود كبرى الى انجازات تكنولوجية لم تقترب اليها اي دولة اسلامية في منطقتنا. أنتم تدعون بان تطوير تكنولوجيا النووي في بلادكم هو لاهداف مدنية. ولكن الكثيرين يشتبهون بكم ونحن منهم بان الدافع الاساس والهدف المركزي عندكم هو تحقيق سلاح لابادة الانسان: يهودا، مسلمين سنة وحتى مسيحيين اوروبيين. ولهذا فنحن نرى بقلق متعاظم تقدمكم نحو تحقيق سلاح كهذا. لسنا مستعدين لان نعيش حياتنا تحت تهديد دائم من السلاح النووي. حتى لو لم تنتجوا قنبلة حقا، حتى لو توقفتم فقط عند الحافة، فان الخوف المستمر والتهديد الاستراتيجي الذي سيخلقه الامر على كل المنطقة سيشجع دولا اخرى كالسعودية، تركيا ومصر على اقتناء سلاح نووي خاص بها، الامر الذي لن يسمح لشعوب المنطقة بحياة طبيعية ومطمئنة".

 

          اسرائيل تدعو ايران الى المشاركة في عقيدة "وجه الحق" والمشاركة في المحادثات الاقليمية على نزع السلاح النووي – تعقد سواء شاركت فيها ايران أم لا. نحن ننتظر ايران 30 يوما وليس اكثر كي تنظر في الامر، واذا لم يوافق الايرانيون – لن نضرب منشآتهم النووية، ولكن الارض التي يسكنون فيها ستهتز وذلك اليد الممدودة للتحالف بين الشعوب ستغلق عليهم كالقبضة وتضرب بهم.

 

سنعمل مع شعوب المنطقة، الشركاء في الطريق الجديد، كي لا تعطي ارض ايران للايرانيين المزيد من خيراتها – سنغلق لهم صنابير النفط والغاز، نضربهم في النهار وفي الليل. الايرانيون لا يمكنهم ان يحموا أنفسهم منا – غازهم ونفطهم يمران بالاف الكيلومترات من الانابيب المكشوفة، التي تنتج في مئات نقاط الحفر ورؤوس الابار، تنقل عبر عشرات نقاط النقل الحرجة وتتدفق عبر موانيء تصدير عديدة. كلها ستكون في نظرنا اهداف مبررة. كلها ستضرب. في الاسبوع الاول نصفي نحو 50 في المئة من قدرة الانتاج والتصدير الايرانية. وفي الاسابيع التالية نواصل ضربها بكل قدراتنا العسكرية. بالطائرات المأهولة وبالقصف الى أن ينهار الاقتصاد الايراني تماما. ولكن هذه لن يستمر الى الابد – في نهاية الامر رجال النظام أو من يحلون محلهم في الحكم سيقررون الانضمام الى الشرق الاوسط الجديد المجرد من السلاح النووي.

 

* * *

 

          من الولايات المتحدة ، التي بطبيعة الحال ستؤيد جدا مبادرتنا الجديدة، نطلب الا تشارك بشكل فاعل في انفاذ العقيدة. وعلى شعوب المنطقة أن يتعلموا كيف يتدبروا امورهم ويتعايشوا معا بدونها. ولكن انطلاقا من رغبة اصدقائنا الامريكيين بعدم المساس بالاقتصاد العالمي، فانهم يلتزمون بالحفاظ على اسعار النفط والغاز في مستواها الحالي على مدى سنة كاملة. ويحرصون على موقفهم في الحفاظ على حرية الابحار في العالم ولا سيما في الخليج الفارسي ويتخذون خطوات حادة ضد من يحاول اغلاقها. فضلا عن ذلك تعلن الولايات المتحدة عن استعدادها لان تشكل مظلة ردع وحماية اولى لكل هجمة مضادة تحاول ايران تنفيذها ضدنا.

 

          اذا قاد رئيس الوزراء عقيدة "وجه الحق" فانه سيحتل كل العناوين. هذا اقل خطورة من الهجوم، هذا اقل خطوة من عدم الهجوم.

 

          العقيدة المقترحة تقدم جوابا لاحتياجات الكثيرين منا: اولا، هي قابلة للتنفيذ. فاسهل النجاح فيها مما في هجوم واحد على اهداف محمية ومخفية جيدا. نحن نختار الهدف، الزمن والشدة. نحن يمكننا أن نتوقف أو نشدد معاقبة ايران حسب التطورات على الارض. بين الطلعات، وعلى مدى اشهر، يمكن ايضا الاضرار وربما حتى التدمير بجذرية لمنشآت النووي.

 

          ثانيا، العالم ليس فقط سيفهم – هناك احتمال في أن يؤيد ايضا. الخطة تتناسب ومصالح كل اللاعبين الاقليميين تقريبا (باستثناء روسيا ولكن هذا نقاش آخر). وهي لا تتطلب من الامريكيين ومن السعوديين اكثر مما يريدون في كل حالة ان يعطوه. وهي تحل للغرب وجع الراس الذي يسمى ايران نووية، دون أن يحدث له صداع نصفي اقتصادي.

 

          والاهم من كل هذا – فان هذا فعل دفاعي. إذ كان ممكنا تهديد مقدرات ايران دون الدفع بعملة النووي الاسرائيلي. ولكن القيادة الحقيقية تتطلب دفع ثمن حقيقي. العالم بشكل عام، والعالم العربي بشكل خاص، سيفهم جيدا جدية العرض ومعناه. هذا الاقتراح لايران يتشكل من جزرة هامة جدا – ولهذا فانه سيبرر العصا الشديدة جدا. في تطبيق العقيدة الاسرائيلية الجديدة لتجريد الشرق الاوسط من السلاح نحن ملزمون بان نقود تجريد أنفسنا كي نتمكن من أن نطرح مطالبة مطلقة من جيراننا. نحن ملزمون بان نكون نموذجا للاقتداء.

 

* * *

 

          رئيس وزرائنا يتحدث كثيرا عن رغبته في دولة يهودية. ليس العالم فقط، بل والشعب الجالس في صهيون ايضا لا يفهم ماذا يقصد بالضبط. في وضع عقيدة اسرائيلية جديدة، تعلن وتستوجب شرق اوسط عديم اسلحة الدمار الشامل، سيبدأ في ملء مضمون في تعبير "دولة يهودية" – دولة توجد ليس فقط كي تحافظ على البقاء الجسدي لمواطنيها بل دولة تتطلع لان تشكل نموذجا للاقتداء لحل مشاكل العالم. اذا كان في مكان مليء جدا بالتوتر والكراهية القديمة كمنطقتنا يمكن للشعوب أن تعيش بلا خوف من الابادة النووية، فلماذا لا تفكر مناطق اخرى في العالم بتبني عقيدة مماثلة ايضا؟.

 

          غير اخلاقي، غير صحيح وغير واقعي الانتظار من أحد آخر ان يقوم بالعمل نيابة عنا.

 

من اجل القيادة يجب ايضا ابداء المسؤولية.

انشر عبر