شريط الأخبار

الجعبري.. كلمة السر في حرب الأيام الثمانية!

09:13 - 13 تشرين أول / نوفمبر 2013

غزة -تقرير - فلسطين اليوم

الرجل الذي يقف خلف شاليط ...هو المدبر ...اخطر شخص ..دعونا نتخلص منه ...قرار اتخذه الاحتلال ونفذه في عصر يوم الرابع عشر من تشرين ثاني نوفمبر عام 2012 قامت طائرات العدوان الصهيونية باغتيال  نائب القائد العام لكتائب القسام أحمد الجعبري في قصف سيارة كانت تسير قرب مشفى الخدمة العامة وسط مدينة غزة.

واستشهد معه مرافقه محمد الهمص، الذي أصيب معه في عملية اغتيال سابقة عام 2004 نجا منها الجعبري واستشهد عدد من أقربائه فيها.

تلك الجريمة أشعلت الأراضي الفلسطينية دفعت خلالها المقاومة لتوجيه ضربات للمحتل في حرب السماء الزرقاء التي استمرت ل8 ايام ضربت خلالها المقاومة تل أبيب ومدينة القدس المحتلة وشلت الحياة في الكيان الصهيوني , في حين ارتكب الاحتلال العديد من الجرائم البشعة في صفوف المواطنين الأبرياء مما.

عام مضى على هذه الملحمة الاسطوريه التي سجلها أبناء شعبنا بصمودهم وبضربات المقاومة الفلسطينية الناجحة و ولكن الاحتلال ارتكب مجموعه من الجرائم في قتل عوائل فلسطينية بأكملها مثل عائلة الدلو وكذلك قصف مباني وعمارات يستخدمها الصحافيين وأدت الى استشهاد ثلاثه من الصحافيين واستهدفت برجي شوا وحصري والشروق بضربات مباشره لمكاتب صحافيه .

من هو

أحمد الجعبري (1960 – 14 نوفمبر 2012)، نائب القائد العام لكتائب القسام والقائد الفعلي لها على الأرض، يطلق عليه “رئيس أركان حركة حماس عين الجعبري قائد لكتائب القسام في غزة وهو من أهم المطلوبين لإسرائيل وتتهمه إسرائيل بالمسؤولية عن عدد كبير العمليات ضدها نجا من عدة محاولات اغتيال وقد قصف منزله في الحرب الأخيرة على غزة

 

وشغل الجعبري، منصب نائب القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، وتطلق عليه أجهزة الاحتلال المخابراتية اسم “رئيس أركان حركة حماس” في دلالة منها إلى مكانته التي يحظى بها في الحركة، وهو على رأس قائمة المطلوبين لـ(إسرائيل)، التي تتهمه بـ”أنه المسؤول والمخطط لعدد كبير من العمليات ضدها”.

والجعبري من مواليد عام 1960 م، ومن سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حاصل على شهادة البكالوريوس تخصص تاريخ من الجامعة الإسلامية بغزة، وله “بصماته في التغيير الدرامي للجناح العسكري لحركة حماس”، حسب وصف تقرير إسرائيلي له، وقد ظل متمسكا بملف الجندي شاليط منذ أسره في 25 يونيو/ حزيران 2006 م.

 

ومن أبرز تصريحاته قوله:” ما دام الصهاينة يحتلون أرضنا فليس لهم سوى الموت أو الرحيل عن الأراضي الفلسطينية المحتلة”واغتالت إسرائيل أحمد الجعبري يوم 14\11\2012 م بصاروخ أستهدف سيارته.

واستهل الجعبري حياته النضالية في صفوف حركة “فتح”، وقد اعتقل مع بداية عقد الثمانينيات على يد قوات الاحتلال وأمضى 13 عاما، بتهمة انخراطه في مجموعات عسكرية تابعة لفتح خططت لعملية فدائية ضد الاحتلال عام 1982.

وخلال وجوده في السجن، أنهي الجعبري علاقته بحركة “فتح”، وانتمى لـ”حماس” وعمل بمكتب القيادة السياسية لها، وتأثر بعدد من قادتها ومؤسسيها الأوائل كان أبرزهم: الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والشهيد إسماعيل أبو شنب، والشهيد نزار الريان، والشهيد إبراهيم المقادمة، ومؤسس أول ذراع عسكري للحركة الشيخ الشهيد صلاح شحادة.

وتركز نشاط الجعبري عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال عام 1995 م على إدارة مؤسسة تابعة لحركة حماس تهتم بشؤون الأسرى والمحررين، ثم عمل في العام 1997 م في حزب الخلاص الإسلامي الذي أسسته الحركة في تلك الفترة لمواجهة الملاحقة الأمنية المحمومة لها من جانب السلطة آنذاك.

في تلك الفترة توثقت علاقة الجعبري بالقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، والقائدين البارزين عدنان الغول وسعد العرابيد، وساهم معهم إلى جانب الشيخ صلاح شحادة في بناء كتائب القسام، ما دفع جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة في العام 1998 إلى اعتقاله لمدة عامين بتهمة علاقته بكتائب القسام، وتم الإفراج عنه مع بداية الانتفاضة إثر قصف الاحتلال لمقرات الأجهزة الأمنية في القطاع.

وقد ظل الجعبري ثالث ثلاثة في المجلس العسكري لكتائب القسام، إلى حين اغتالت (إسرائيل) الشيخ شحادة عام 2002، وفشلت في محاولة اغتيال الضيف عام 2003 والتي أصيب خلالها بـ”جروح بالغة وإعاقات غير محددة”، ليتحول معها الجعبري إلى القائد الفعلي لكتائب القسام إلى جانب “الضيف” القائد العام للكتائب في فلسطين.

وتعرض رجل “صفقة الأحرار” لمحاولات اغتيال إسرائيلية عدة، كان أبرزها تلك التي نجا منها بعد إصابته بجروح خفيفة عام 2004، بينما قتل ابنه البكر محمد، وشقيقه وثلاثة من أقاربه، باستهداف طائرات الاحتلال الحربية منزله في حي الشجاعية.

وتتميز شخصية الجعبري بقدرات كبيرة جدا أهلته لقيادة الكتائب، وأشارت التقارير ان الجعبري نقل الكتائب نقلات نوعية ووضع لها نظام عسكريا متنيا إضافة لإشرافه على العديد من العمليات البطولية ضد الكيان. 

التفاصيل الكاملة لعملية اغتيال احمد الجعبري

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، تقريراً مطولاً عن تفاصيل الإعداد والتجهيز لعملية اغتيال ما وصفته بـ "رئيس أركان حماس أحمد الجعبري" والذي اغتيل منذ نحو 5 شهور في بداية عملية "عامود السحاب" التي بدأتها إسرائيل في الرابع عشر من تشرين الثاني الماضي ضد قطاع غزة.

 

واستهلت الصحيفة تقريرها بوصف دقيق لعملية اغتيال الجعبري، ويقول الرائد (ط) وهو ضابط ما يسمى بـ "الفهم الشبكي المسؤول عن مجال الإرهاب الفلسطيني في وحدة جمع المعلومات 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات": "كان الجعبري (52 عاما) على رأس قائمة أهداف اغتيال الجيش الإسرائيلي وقد استُعملت حوله جميع القدرات الاستخبارية .. تعلمنا أن نعرفه وان نفهم ما يفعله وان نخنقه استخباريا ببساطة".

ويقول تقرير الصحيفة "منذ سنتين وإسرائيل تعتبر الجعبري الهدف الأفضل والأهم بالنسبة لها وكان مستهدفاً من زمن طويل ، غير أن الذي كان يقف مانعاً أمام اغتياله وحافظ عليه حيا هو جلعاد شاليط".

ويصف الضابط (ط) حياة الجعبري بالقول "يعلم الجعبري أنه يحيا في زمن مستعار وتصرف على هذا الاساس ونجا في الماضي من الاغتيال .. كان شكاكا وكان يعلم جيدا بأننا نتعقبه .. سكن عدة بيوت ولم يكن يركب السيارات إلا برفقة أناس اعتمد عليهم فقط بهدف تناول الطعام في المطاعم أو نقله إلى بيته .. واعتمد على حلقة ضيقة من مساعديه المقربين وكنا نعلم حين يفعل أحد أولئك المقربين شيئا ما فإن ذلك يتصل بالجعبري .. كان يمنح وقته للعمل التنظيمي ويزور المواقع ويراقب التدريبات ولا يخرج إلا مضطراً".

وتقول الصحيفة "يوم الأربعاء الموافق 14 تشرين الثاني 2012 قبل الساعة الرابعة بعد الظهر بخمس دقائق بالضبط حددت إسرائيل نهاية الجعبري بصاروخين من سلاح الجو وقتل الجعبري ومرافقه"، مشيرة الى ان سلسلة من الاجتماعات الأمنية عقدت في مختلف أجهزة الأمن قبل عملية الاغتيال وبعدها وايضا من اجل متابعة عملية (عامود السحاب) وما رافق تلك الاجتماعات من آراء مختلفة حول الهجوم وتداعياته.

 

وتضيف الصحيفة "بدأت (حماس) عقب السيطرة على غزة في تقوية حكمها وكان شعورها أنها قادرة على القيام بالإدارة وبالإرهاب معا ولكن عملية (الرصاص المصبوب) حطمت هذا التصور وبدأت الحركة تقوي العمل السياسي .. ولاحظ الجعبري هذا التوجه وبدأ يقترب من الذراع السياسي فبنى لنفسه تأثيرا كبيرا في الاتجاهين العسكري والسياسي ، بيد أن الزمن فعل فعله وأخذ يضعف الردع الإسرائيلي الذي تم الحفاظ عليه منذ عملية (الرصاص المصبوب) وتحولت جولات التصعيد في السنتين 2011 – 2012 أكثر عنفا من حيث كمية إطلاق الصواريخ ومداها والأهداف".

ويقول أحد كبار المسؤولين في سلاح الجو الاسرائيلي "أدركنا انه يجب علينا أن نحطم هذا الرسم البياني وكان واضحا أننا نتجه إلى عملية أساسها معركة جوية مهمة تضرب مخزون الصواريخ ووسائل القتال وعلمنا أيضا أن إصابة محاور اتخاذ القرارات والقيادة تؤثر جدا في العدو، وعلى حسب ذلك تم تخطيط (عامود السحاب)".

وحسب تقرير (يديعوت) "كان الجعبري مستهدفا على نحو عام وظهر اسمه في خطة (عمود السحاب) إلى جانب أسماء أخرى وحين بدأت العملية بُذلت جميع الجهود الاستخبارية للبحث عن فرصة اغتياله أو اغتيال مسؤولين كبار آخرين".

رصد سيارة الجعبري

ويقول المقدم (زيف) من قسم البحث في شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية كما نقلت الصحيفة "بناءً على ما سبق في جولات التصعيد التي سبقت، استقر علمنا أن (حماس) تتجه نحو الإرهاب مرة أخرى وسألونا: كيف يمكن أن نفاجئ حماس؟ وقد كان اسم الجعبري منذ زمن على الطاولة".

وفي ذات السياق ، تقول النقيب (عدي) من قسم البحث "سؤالان عرضا على القسم كانا بحاجة لإجابة من رئيس الوزراء، الأول: كيف سترد (حماس) على اغتيال الجعبري؟ هل تطلق صواريخ على تل أبيب أم تستمر في الإطلاق إلى المدى نفسه؟ والسؤال الثاني: كيف سيؤثر اغتيال الجعبري في حركة (حماس) في أمد بعيد؟.. الأول كان جوابه من خلال عرض سيناريوهات الرد المحتملة من قبل (حماس) كإطلاق صواريخ على مركز البلاد ، حيث بحثوا في الجيش وفي الأمن الكلفة في مقابل الفائدة وقد رجحت كفة الاغتيال المباشر، والقضاء فورا على مخزون الصواريخ بعيدة المدى التي خطط لتدميرها والاعتماد على قدرات منظومة القبة الحديدية".

ويقول (زيف) :"كان جواب السؤال الثاني أكثر تعقيدا ذلك لأن الجعبري يُعد محوريا ومهما جدا في (حماس) لكنها تستطيع أن تواجه غيابه فمنذ اغتيال أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي أدركوا في (حماس) انه لا يمكن أن يكون كل شيء في يد إنسان واحد وأصبحت البنية الحاكمة شبه هرم مقطوع الرأس ليس طرفه الأعلى شخصا واحدا بل أربعة أو خمسة من كبار المسؤولين وبالرغم من ذلك كان التقدير أن اغتياله (الجعبري) سيسبب زعزعة شديدة في الحركة وشعورا بالتغلغل الاستخباري وتجديد الردع الذي ضاع بعد عملية (الرصاص المصبوب).

ويقول أحد المسؤولين الكبار ممن شاركوا في الاجتماعات الأمنية التي عقدت قبيل تنفيذ عملية الاغتيال "حينما وضع اسم الجعبري على الطاولة كانت الغريزة الأولى لرئيس هيئة الاركان بيني غانتس تقول إن هذه خطوة متقدمة وانه لا يصح قتله وإن بداية كهذه لن تفضي إلى جولة جديدة بل ستفضي بنا إلى مكان آخر ولكنه لم يرفض سريعا وكان واضحا أن الكلمة الأخيرة في هذا الشأن لم تُقل بعد". "خرج غانتس من مكان الاجتماع واتجه لمشاورات أخرى بحضور رئيس جهاز (الشاباك) يورام كوهين، وقائد المنطقة الجنوبية تال روسو، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) أفيف كوخافي ، حيث كان غانتس يريد معرفة النار التي سيشعلها هذا الاغتيال وهل سيقف الأمر عند حدود العملية أم انه سيفضي إلى احتلال غزة من جديد .. وأجرى بعد ذلك محادثات ومشاورات في هذا الشأن مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومع وزير الدفاع آنذاك ايهود باراك"، حسب ما جاء في تقرير الصحيفة. واستعرضت الصحيفة الضغط الكبير الذي تعرض له رئيس الأركان قبل الهجوم وما تخلل الفترة التي سبقته من هجمات على حدود غزة والتي كان آخرها إصابة 4 جنود بصاروخ مضاد للدبابات، مشيرة إلى أن غانتس عرض على المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت) خطة العملية بإنجاز أول في هجوم جوي وعرض بصفة خاصة اغتيال شخصية كبيرة دون ذكر الاسم وقيل إنه سيتم اغتيال شخصيات كبيرة في (حماس) دون تحديد أسماء".

لحظة استهداف السيارة

وفي نهاية المشاورات الأمنية وبعد تقرير أمني عن التأثيرات المحتملة للعملية، أصدر رئيس الوزراء ووزير الدفاع موافقة مبدئية على اغتيال الجعبري، أما قرار تنفيذ الاغتيال بالفعل، كما تقرر، فاتخذه رئيس هيئة الاركان بناءً على استعداد القوات واستعداد بطاريات "القبة الحديدية"، واستعداد الجبهة الداخلية ومعطيات حالة الجو وغير ذلك.

واتخذ بيني غانتس قرارا، وقال "سننتظر الجعبري يومين، اي إلى ظهر يوم الاربعاء، فإذا لم نجده حتى ذلك الحين فان الأمر سيطول كثيرا وفي هذه الحال سنبدأ العملية باغتيال اثنين أو ثلاثة من كبار المسؤولين برتب ميدانية"، ثم نقلت التوجيهات إلى الرتب الميدانية فدخل (الشاباك) والوحدة (8200) وفريق الطيران الاستخباري الذي يفترض أن يساعد على الاغتيال أقصى درجات استعداد". يقول الرائد (ط): "جمعت فريق الجعبري من الوحدة (8200) وأبلغتهم ان القرار قد اتخذ وهدفنا الآن هو الإتيان بالجعبري .. الحديث عن بضع عشرات من الجنود أصبحوا مطلعين على السر ويعلمون أن الجعبري هو الهدف الآن ومن الواضح لنا جميعا أنه يجب أن نأتي بالمعلومات المحددة وأين يوجد بالضبط".

(إصابة دامغة) هو المصطلح الذي استخدم للتعرف على هدف الاغتيال .. يقول الرائد (ط): "طوال تلك الساعات كان عندنا عدد من الدلائل لكنها لم تنضج لتصبح إصابة دامغة مؤكدة.. تم الأمر على مراحل إلى أن أدركنا أن تلك سيارته والى أن تحققنا من وجوده وعرفنا كيف نصاحبه لكن ليست كل مصاحبة كهذه تنضج لتصبح إصابة دامغة".

وتصف الصحيفة الدقائق الأخيرة قبل تنفيذ عملية الاغتيال "كان الشعور بالتوتر كبير فالحديث هنا عن أولاد شباب في التاسعة عشر والعشرين من أعمارهم يجلسون ويدركون عظم الحدث الذي يشاركون فيه فليس هذا ناشط إرهابي آخر بل هو احمد الجعبري .. وهو الرجل الذي طُلب إليهم فترة طويلة أن يعرفوا عنه كل شيء .. متى يمضي للنوم ومع من، ومن هم مساعدوه .. كل شيء".

يقول أحد الجنود "نضيق الخناق عليه ونوسع المتابعة حوله وحول كل الحلقات المتصلة به سواء العائلة أو المساعدين المقربين والمساعدين البعيدين وكبار المسؤولين في حماس .. نفحص كل شيء .. لا يمكن أن نعلم في أي دائرة توجد التفصيلة الاستخبارية التي تجعله مستهدفا .. يجب أن نتذكر أنه حذر على نحو منقطع النظير وقد اعتاد دائما أن يبدل مساعديه ويُبدل السيارات ويُبدل البيوت ولم يكن ينام أكثر من ليلة واحدة في المكان نفسه لقد عرفناه إلى هذه الدرجة".

ويقول قائد التشكيلة الجوية وهو برتبة مقدم "في اللحظة التي أبلغوني فيها انه استقر الرأي على اغتيال الجعبري وضعت في التشكيلة أفضل الجنود تدريبا ممن اخترتهم بحرص على حسب مستوى أهليتهم ولم أترك شيئا للصدفة وفي يوم الثلاثاء علمت أن الجعبري هو المهمة لكن في يوم الاغتيال وخلال التوجيه الذي أجريته في الساعة 11 صباحا كشفت لهم عن المهمة لأول مرة".

سيارة الجعبري عقب استهدافها

ويضيف "تحركنا بين عدد من المراكز بحسب المعلومات الاستخبارية التي تم الحصول عليها من (الشباك) والوحدة (8200) وبعد نحو ساعتين تم تلقي معلومة ان الجعبري موجود كما يبدو في مبنى ما ووصلنا إلى هناك وتابعنا الوضع من فوق البيت وتقاطعت جميع المعلومات وبدأنا في حصاره استخباريا وصرنا ندرك أين يوجد ولماذا ومتى سيكون هناك ومع كم من الناس وفي غضون ساعات قليلة أصبحنا على علم بتحركاته بيقين وعلمنا إلى أي مبنى سيدخل وكنا ننتظر فقط أن يخطئ ويخرج".

 

تقول الصحيفة "في مركز سلاح الجو في تل أبيب والمعروف باسم (كوك بيت) كان يجلس رئيس فريق جوي هو العميد نوركين والذي أدار عملية الاغتيال، حيث مكث في مكانه 48 ساعة متواصلة منذ الموافقة على اغتيال الجعبري، وكان سيبقى أيضاً 24 ساعة أخرى، وفي مقر (الشباك) تم انشاء غرفة عمليات خاصة للعملية تكون مشغولة بالعاملين على مدار 24 ساعة كل يوم. ونقلت إلى غرفة العمليات كل المعلومات ونُقحت وحُللت هناك قبل أن تُنقل إلى متخذي القرارات، فيما كان غانتس يتابع من مكتبه في الطابق 14 ما يجري ومشغولاً بالموافقة على الخطط لاستمرار عملية (عامود السحاب) التي لم تبدأ بعد .. وأضاء مكتبه من أجل الرؤية عبر الشاشتين اللتين بثت عليهما الصور المباشرة من الطائرات الاستخبارية وكان غانتس بذلك يرى الوقت المناسب للاغتيال ، بينما كان نتنياهو وباراك في زيارة لهضبة الجولان".

 

ويقول مسؤول أمني كبير "كان قائد سلاح الجو في الولايات المتحدة وكان يعلم من سيتم اغتياله وقد استعد للعودة، إلا أن غانتس قال له ابق في مكانك لأنك إذا عدت فجأة فسينشر عبر الإعلام لماذا تم قطع الزيارة وعندما عاد بعد الاغتيال كان عصبيا جدا لأنه أضاع تلك الفرصة".

 

ويضيف "بلغ التوتر ذروته في مركز سلاح الجو (كوك بيت) .. هدوء وصمت .. عيون الجميع مركزة على العميد نوركين .. وفي حوالي الساعة 3 ظهرا كانت جميع الدلائل تُبين أننا بدأنا نصل إلى الهدف وانحصرت المعلومات في البيت الذي تحلق فوقه الطائرة الاستخبارية والسيارة التي يفترض أن يدخلها الجعبري .. المسؤولية كلها ملقاة على كتفي نوركين".

 

وتابع "الحديث عن نافذة زمن يبلغ ثواني والشيء الوحيد الذي يجب حصر العناية به هو هل ستنجح العملية أم تفشل ويختبئ قادة (حماس) فوراً دفعة واحدة .. وتمر الدقائق ولم يظهر الجعبري وبدأت الأعصاب تتوتر أيضا في مكتب رئيس الاركان وكلما مر الوقت بدأ كبار في هيئة القيادة يحاولون التأثير على غانتس ويقولون: لا تنتظر، ابدأ باغتيال المسؤولين الآخرين في الميدان.. كانت لعبة أعصاب ولربما لن يخرج الجعبري البتة هذا المساء؟ لربما يبقى للنوم هناك في الليل؟ واستمر عدد من كبار المسؤولين يضغطون وقالوا لرئيس هيئة الاركان: عندك عصفورين في يدك، سنضيعهما أيضا آخر الأمر، فاتجه إليهما .. لكن رئيس هيئة الاركان لم يخضع للضغوط بل حافظ على برودة أعصابه وأيد رئيس (الشاباك) ورئيس (أمان) موقفه .. فقد اعتقدا انه يجب انتظار الجعبري أكثر .. وكانوا جميعاً على حق فلو أن الجعبري بقي في ذلك البيت ساعة أو ساعتين لكفوا عنه".

 

يضيف المسؤول الأمني :"قبل الساعة 4 ظهرا بخمس دقائق ظهر أشخاص على الشاشتين .. كان الجعبري يخرج من المبنى ويدخل السيارة، وصادق (الشاباك) والعاملون في (8200) على ذلك بقولهم: هذا الجعبري. توجد إصابة دامغة .. وأبلغ المقدم (دولف) رئيس هيئة الاركان والمسؤولين الكبار قربه في المكتب قائلا: خرج، نطبق عليه .. ولم يتردد العميد نوركين في (كوك بيت) فأمر بالعملية قائلا : نفذ .. وانطلق الصاروخ لتصاب السيارة .. في (كوك بيت) ظل الهدوء والتوتر والعيون كلها مصوبة إلى الشاشات دون صيحات ابتهاج .. كانوا ينتظرون معلومات استخبارية عن الأرض. هل أصيب الجعبري حقا؟ وهل كانت تلك هي السيارة الصحيحة؟ وإن لم تكن كذلك فربما يكون موجودا في سيارة أخرى ويجب اتخاذ قرار بمهاجمتها أيضا؟".

 

في غضون دقائق معدودة جاء الجواب وهو أن احمد الجعبري رئيس اركان (حماس) قد صُفي. تقول الصحيفة . ويقول رقيب عسكري مشارك في العملية "لم يكن يوجد زمن كثير للهضم، بل إنني لم أستطع التأثر أو ادراك حجم هذا الاغتيال. حينما خرج من المبنى حافظنا على صلة عين به وصاحبناه في تعقب جوي حتى لحظة الهجوم. رأينا سيارة وحولها ناس كثيرون وصاحبناه من أعلى طول الوقت وراقبنا من يدخل السيارة أو من يخرج منها .. وفي لحظة الاغتيال نفسها كانت مرحلة قصيرة جدا يرتفع فيها النبض والأدرينالين وبعد ذلك بقينا في الأعلى إلى أن تلقينا بعد خمس دقائق النبأ النهائي وهو أن ذلك كان الجعبري".

 

ويضيف "استمر عملنا على أهداف أخرى وحينما عدنا وهبطنا في القاعدة الجوية جرت مساءلتنا، وفي المساء فقط حينما شاهدت الأخبار في نادي الوحدة الجوية بدأت أفهم ما الذي كنت مشاركا فيه حقا".

ويسأله مراسل (يديعوت احرونوت) "هل حدثت أحدا خارج الوحدة الجوية أنك شاركت في اغتيال الجعبري؟ فأجاب: "أبي فقط وقد كنا وحدنا".. هل حسدك الرفاق في الوحدة الجوية ؟ فقال "يبدو لي .. نعم".

ويقول مسؤول أمني إسرائيلي "لم يكن لدينا وقت للاحتفال فقد كنا نعرف أنه بعد زمن قصير سنكون تحت هجوم صاروخي وأن الملاجئ ستفتح وأن منظومات الدفاع الجوي ستُمتحن أشد امتحان ودخلنا (عامود السحاب) وخرجت الطائرات للقضاء على مخازن صواريخ (فجر) بعيدة المدى".

ويضيف "(الشاباك) واصل العمل باستمرار وترجم المعلومات بهجمات مفيدة ضد نشطاء حماس بل كان هناك تعليمات باستهداف المستوى السياسي ان اضطررنا لذلك وقتلنا العشرات من خلايا إطلاق الصواريخ، وفي قسم البحث (أمان) تابعوا جمع المعلومات الاستخبارية والبحث عن أهداف جديدة وكانوا يتفهمون أثر اغتيال الجعبري".

 

وتختم الصحيفة تقريرها بحديث للمقدم (زيف) الذي قال : "أصيب كبار مسؤولي (حماس) بغصة شديدة، وأجروا تحقيقات عميقة لمحاولة معرفة كيف وصلت إسرائيل إلى هذه المعلومات وما حدث بالضبط وأعدموا أيضاً مشتبه فيهم كعملاء وما زالوا في مراحل استخلاص الدروس ولكن لا توجد شكوك لدينا بان (حماس) مستمرة في زيادة قوتها وتهريب السلاح والأموال وبناء القوة وهي تعيد بناء نفسها بفضل الدعم الإيراني الذي تحظى به ولا يوجد اليوم شخص حتى لو كان إسماعيل هنية يمكن أن يحطم باغتياله (حماس)".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

انشر عبر