شريط الأخبار

مؤامرات دولية.. معاريف.. بقلم: نداف إيال

07:14 - 10 حزيران / نوفمبر 2013

بقلم: نداف إيال

          (المضمون: اذا كان الايرانيون يوافقون على الوقف التام للتخصيب الى 20 بالمئة وعدم تشغيل ولاحقا تفكيك اجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد، واستبدال بعض اليورانيوم الذي خُصب الى 20 بالمئة، وعدم تشغيل أراك – فان كل هذه هي خطوات ذات مغزى تُجمد تماما بُعد التهديد العسكري في البرنامج النووي الايراني- المصدر).

          صحيح حتى ساعة اغلاق الصحيفة، لا صفقة في جنيف والاتجاه نحو جولة اخرى. وضع لا تكون فيه صفقة هو أفضل من وضع عقد صفقة سيئة، هكذا عاد وكرر المتحدثون الامريكيون. وينبغي أن يضاف الى ذلك هذا الصباح إن صفقة سيئة هي على ما يبدو أفضل من التمزقات الغربية التي انكشفت في جنيف أمس.

          اذا ما فوتت نافذة الفرص في الظروف الحالية، فان الانهيار كفيل بأن يمنح طهران شيكا مفتوحا للركض الى الأمام في البرنامج للنووي. فالازمة في المحادثات لا تنبع من الموقف الدولي الموحد حيال الايرانيين؛ مصدره في انشقاقات عميقة داخل مجموعة القوى العظمى، فالى هذه المفاوضات كان ينبغي للقوى العظمى أن تصل جاهزة، منسقة وفاهمة جيدا. فقد وصلت منسقة – مع طهران وليس فيما بينها.

          لقد وجد الايرانيون أنفسهم في موقف منتصر: اذا حققوا اتفاقات يرد الموقف الفرنسي ويسمح لهم بمواصلة اقامة مفاعل المياه الثقيلة في أراك، فان موقفهم يكون قد أُخذ به. أما في المقابل اذا تبين أن الصفقة فشلت أساسا بسبب اعتراض باريس فان الايرانيين يمكنهم أن يواصلوا تطوير برنامجهم النووي دون عراقيل – فقد كشفوا عن المواقف الاخيرة والمتنازلة لبريطانيا، الولايات المتحدة والمانيا. وحتى كيري، اوباما وديفيد كامرون، سيعلمون بأن الصفقة لم تفشل بسبب طهران. وقد عصفت الشبكات الاجتماعية للصحفيين في جنيف أمس باقتباسات عن دبلوماسيين المان، بريطانيين وامريكيين يتحدثون عن جنون العظمة الفرنسي الشهير. فكيف يمكنهم أن يطوروا عقوبات على ايران أو يفكروا بهجوم عندما يكون العالم بأسره يعرف بأن طهران وافقت على التنازل وفقط بسبب المهانة الغربية لم يوقع اتفاق؟.

          يُصر الفرنسيون على تأجيل بناء المفاعل في أراك. وحسب الصيغة المقترحة يكون الايرانيون ملتزمين بعدم تشغيله (عدم جعله "ساخنا") وإدخال كاميرات ومراقبين من وكالة الطاقة الذرية. ولكن باريس تطالب ألا توضع أي طوبة هناك. هذا طلب تشارك فيه اسرائيل بالطبع، ولكن ينبغي الاشارة الى أن خبراء في انتشار السلاح لا يفهمون على ماذا العناد. فليس لايران منشأة لفصل البلوتونيوم، وبدونها على أي حال لا يكون المفاعل في أراك (الذي لن يُشغل كما أسلفنا) لا يكون خطيرا. وطالما لا يُشغل فلا مشكلة في تدميره عسكريا (من جهة اخرى تقول القدس إنه ما أن يُبنى، فان الايرانيين يمكنهم أن يُشغلوه وأن يُثبتوا حقيقة ناجزة).

          مهما يكن من أمر، فان توبة الفرنسيين تبدو مشبوهة أقل. مشبوهة أقل لدرجة أنهم يتذكرون بأن قبل بضعة اسابيع فقط التقى الأمير السعودي بندر بن سلطان مع مسؤول فرنسي كبير وتحدث معه عن نية الرياض الابتعاد بعيدا عن الحلف التقليدي مع الولايات المتحدة. وجرى الحديث ضمن امور اخرى عن صفقة سلاح كبرى. قيلت أمور كالتالي: على فرض أن "إن.إس.إي" تلتقط مكالمات هاتفية بين الاليزيه والسعودية من المعقول بأن الامريكيين يعرفون جيدا بأن باريس تعمل بالتشاور مع السعودية غير المعنية بالاتفاق بالضبط مثل اسرائيل. هذه مؤامرات دولية للمتقدمين ولكنها صيغة عمل الاتفاق المتبلور في جنيف، فأين مثلا ستُستثمر عشرات مليارات الدولارات التي ستحصل عليها ايران اذا ما رُفع بعض العقوبات؟ من أين سيشترون قطع غيار الطائرات ومشتقات الوقود؟ العقل الساذج (والضال) وحده يمكنه أن يفترض بأن هذه الامور لا تُشغل بال القوى العظمى.

          وتوجد اسرائيل. الاحتجاجات الاسرائيلية استُقبلت في المرة السابقة في جنيف بالسخرية. أما الآن فالوضع اسوأ: بالتجاهل. اسرائيل تلعب لعبة مكشوفة جدا وواضحة جدا ومواقفها تلقائية جدا، بحيث أن نجاعتها أصبحت متدنية على نحو خاص. وهذا حتى قبل الانشغال بالجوهر؛ إذ في الجوهر، الاسرائيليون الآن يبثون بشكل مقصود رسالة هستيرية في محاولة لتصليب مواقف الغرب. أما عمليا، فان القيادة الاسرائيلية ايضا لا تعرف حتى الآن ما هي بالضبط طبيعة الحل الوسط مع ايران.

في كل الاحوال، اذا كان الايرانيون يوافقون على الوقف التام للتخصيب الى 20 بالمئة وعدم تشغيل ولاحقا تفكيك اجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد، واستبدال بعض اليورانيوم الذي خُصب الى 20 بالمئة، وعدم تشغيل أراك – فان كل هذه هي خطوات ذات مغزى تُجمد تماما بُعد التهديد العسكري في البرنامج النووي الايراني. إن ايران تُبدي هنا مرونة استراتيجية. ومن جهة اخرى فان مسدس رئيس الوزراء نتنياهو غير ملقم بالرصاص. كل تسوية مع ايران ستمنع تماما كل امكانية لهجوم عسكري اسرائيلي؛ كما أن الانجرار الى جمود عميق في الاتصالات سيُعطل احتمالات اسرائيل للعمل. فمصداقية التهديد العسكري الاسرائيلي هبطت الى الصفر – على الأقل للفترة القريبة القادمة.

انشر عبر