شريط الأخبار

الدم ينتصر- هآرتس

11:56 - 04 تموز / نوفمبر 2013

الدم ينتصر- هآرتس

بقلم: اسحق ليئور

(المضمون: إن وسائل الاعلام تُشرك عائلات الضحايا عمدا ولمصلحتها في التقاضي وهذا إضعاف لجهاز القضاء الذي يفترض أن يكون هو الذي يحل محل عائلات الضحايا في الحكم ونيل الحقوق - المصدر).

برغم تدخل الحكومة السياسي، وبرغم المكانة المريبة للقضاء العسكري في المناطق، كان الافراج عن السجناء الفلسطينيين جزءا من اجراء دستوري هو العفو. وعارض اليمين لأنه يرى أن الفلسطينيين جميعا يجب أن يُسجنوا. وتحدث نفتالي بينيت عن إعدام. وحينها كالعادة دائما جيء بعائلات الضحايا الى وسائل الاعلام بصفتهم جهة في القضية.

يؤلمنا أن نقول إن الضحية في دولة القانون يُفترض ألا تكون جهة وكذلك ايضا قريب الضحية من جهة الدم. صحيح أنهم في اليمين لم يتخلوا قط عما سبق القانون وعن علاقات الدم وعن خطاب الانتقام. وأنه كثرت فيه دائما الديدان التي تأكل القانون. ومن جهة القضاء انتهى دور الضحية بشهادته اذا كان شاهدا على الجريمة.

إن عودة الضحية الى المسار القضائي – برغم منطق عدة خيارات – تُعيد جهاز القضاء الى مكان تكون فيه الضحية والمجرم طرفين في صراع "شخصي"، معتمدين على عائلتيهما وعلى رباط دمهما أو على طائفتيهما، أي أنهما ليسا رعيتي القانون "فقط". وهنا يكمن الشوق اليميني الى القبيلة.

إن منطق القضاء في دولة القانون يتحمل وحده عبء الحكم، والانتقام بدل الضحايا ايضا، وهو يشبه ستارا متوهما يُطرح عليه دور القبيلة والمحكمة الشعبية، انشأت جرائمه الديمقراطية (روبسبير مثلا). وهكذا يُقبل حكم الجهاز الحديث، فليس هناك "أنا وأنت" بل "طرف ثالث"، ينتقم بدلا مني، وهو لا يسمي الامر كذلك ايضا لأن الانتقام نفسه أصبح غير اخلاقي بظهور دولة القانون. لا، إن جهاز القضاء ليس مسطرة "محايدة" لكن ليست عنده خيارات "عدل شعبي".

وما الذي قاله اليسار وقت الافراج عن السجناء؟ قال "يوجد لدينا ايضا دم على الأيدي". صحيح. "ولهم هم ايضا عائلات" وهذا صحيح. وباختصار ثارت الشفقة في اليمين واليسار. ولم تُسمع دعوى "ليس الثكل جزءا من مسار التقاضي" من اليسار لأن عودة الضحية طرفا – وهي ذلك الرجوع عن دولة القانون – لا تُشتق فقط من شهوة اليمين الى القبلية بل من "الارادة العامة" والدة الشمولية اليسارية التي تترصد دولة القانون "باسم العدالة".

حينما يعاود دان آفي اسحق التحذير من إضعاف حق البراءة عندنا يتحدث عن تجربته في الدفاع عن زبائن ذوي أصول، لكن صور التحريض على الافراج عن السجناء يجب أن يتم تذكرها باعتبارها جزءا من شيء أوسع. لا تستطيع زهافا غلئون أن تتحدث عن سلطة القانون فقط حينما يُعرضها اليمين للخطر وأن تنسى القانون حينما لا يلائم أجندة نسوية من نوع ما تجد الرعاية في ميرتس خاصة. ولا تستطيع شيلي يحيموفيتش أن تتحدث عن سلطة القانون وأن تشتكي من أن أريه درعي "مخالف القانون" المُدان قد عاد الى السياسة، فهي تعلم أن عودته قانونية بعد أن عوقب كما ينبغي ومكث في السجن.

لكن الحقيقة هي أن كل هذه الظواهر ليست لها صلة ألبتة بالشوق الى القبلية ولا الى شوارع باريس في 1793؛ فغريزة الانتقام هي مادة اثارة ممتازة. ولهذا تظهر في صور الأخبار عائلات ضحايا حوادث وقتل وتصرخ في أروقة المحاكم. وبدأ النكوص في الولايات المتحدة، كان في البداية جزءا لا ينفصل عن صناعة هوليوود وبعد ذلك على أثر تحول القانون الجنائي نفسه الى حدث تلفزيوني، وأصبحت الضحايا طرفا في الاجراء الجنائي. وجاء هذا المسار المُضعف في الولايات المتحدة من اليمين. إن لوسائل الاعلام مصلحة تجارية خالصة – في أن تبيع الاعلانات – باعتبارها شبه جهاز قضائي منتقم في خطاب "القانون والنظام" و"الأمن" و"العدالة الاجتماعية". وحينما نتحدث عن الرأسمالية الجديدة وأخطارها على الديمقراطية يجب أن نتذكر صورة مشاركة التلفاز والاعلام في القضاء على المؤسسات ومنها مؤسسات القانون الهشة. وفي المنافسة بين دراما غريزية ومسار طويل يثير الملل، ينتصر الدم.

انشر عبر