شريط الأخبار

رابين قُتل ثلاث مرات -هآرتس

11:55 - 04 حزيران / نوفمبر 2013

بقلم: أوري مسغاف

(المضمون: يقوم اليمين المتطرف اليوم بتوجيه نقد قاسٍ قوي الى رابين وتراثه باتهامه بأنه كان مجرما ولم يكن بطلا - المصدر).

تمر اليوم 18 سنة على موت اسحق رابين. ومن المهم أن نتمسك بالتاريخ الغربي الذي يتصل الجهد لمحوه صلة وثيقة بالكلام الذي نكتبه هنا. أُطلقت النار على ظهر رابين ثلاث مرات، لكن تبين على مر السنين أنه قُتل ثلاث مرات ايضا. وقد عُرف في خريف ايامه بأنه انسان قوي. ويتبين بهذا المعدل أنه كانت له تسع أرواح.

قُتل رابين في المرة الاولى بعملية كلاسيكية من ارهاب منتحرين أصوليين. فقد أطلق عليه النار مغتال ايديولوجي هيّجه تحريض ساسة وكان مسلحا بفتاوى حاخامين

من التيار الحريدي القومي، كي يُفسد المسار السياسي، وكان كل ما أُلقي عليه ليفعله أن يستغل عدم الاكتراث العام وأن يخترق دوائر حراسة "الشباك". ولم تكن تلك مهمة غير ممكنة كما تبين.

وبدأ القتل الثاني بعد دفن رابين فورا. وقد قاده أولا دون أن يعلم وارث منصبه، فقد أسرع رئيس الوزراء المؤقت شمعون بيرس الى احتضان ومداعبة المعسكر السياسي الذي خرج القاتل منه والتوحد معه، ورسم الخط الموجه وهو أن الوحدة فوق كل شيء، والمصالحة وأن اسرائيل جميعا اصدقاء. لكن كان يجب أن يدفع شخص ما الثمن، وهو رابين بالطبع.

قُتل أول مرة بصفته زعيما سياسيا مختلفا فيه منطلقا بصورة واضحة الى الهدف الاستراتيجي الذي نصبه لنفسه، فقد كان ينوي الانسحاب من المناطق المحتلة واخلاء المستوطنات. ولا يمكن أن يحتضن بعض بعضا ويتوحدوا حول شخصية كهذه، فجعلوه رجل عائلة تمثيليا لقي حتفه في التاريخ الذي قُتل فيه. ورُفع تراثه الى خطوط الاجماع – فهو البلماحي ورئيس هيئة الاركان في حرب الايام الستة ومُحب أنشودة الصداقة. بل إن الويسكي والسجائر كُنست جانبا وكذلك الشرفة في ميدان صهيون والحكم على المضطهِّد والفتاوى الشرعية.

وكان القتل الثالث نتاج السنوات الاخيرة. وهو في ظاهر الامر أكثر إدهاشا وأقل معقولية حتى من القتلين اللذين سبقاه، لكنه قد يكون في الحقيقة استمرارا طبيعيا ورتبة اخرى مطلوبة. ويقود هذا القتل ايضا اليمين المتطرف مع نشطائه ودعائييه بازاء صمت وعدم مبالاة من الأكثرية الصامتة المُخدرة.

انشر عبر