شريط الأخبار

"ترتيب عمل" في القاهرة ..يديعوت.. بقلم: سمدار بيري

12:50 - 03 تشرين ثاني / نوفمبر 2013


 

          (المضمون: ليس واضحا الى أين تسير القاهرة، متى ستهدأ، والاسوأ، ماذا سيحصل حين ينهار الاقتصاد وملايين العاطلين عن العمل الجوعى يحاولون الفرار. ألو، أأحد ما في القدس يأخذ بالحسبان هذا الكابوس؟ - المصدر).

 

       في المساحة التي بين البيان عن اختياره لمنصب السفير الاسرائيلي الجديد في مصر وبين قرار الحكومة عندنا، تجندت وسيلتان اعلاميتان في القاهرة لاجراء استقبال "ساخن" للدكتور حاييم كورن.

 

          "الاهرام" الرسمية ذكّرت لمن عينه بالذات بان كورن هو موضوع شكاوى منتظمة من حكومة السودان وان حكومة تركمانستان، حكومة ديمقراطية مجيدة اخرى، رفضت قبوله لديهم بسبب دوره الحالي كممثل رسمي لاسرائيل في جوبا، عاصمة جنوب السودان.

 

          صحيفة "اليوم السابع" المقربة من جهاز المخابرات، سارت ابعد من ذلك حين دعت السفير المرشح "مهندس تخريب العلاقات بين شطري السودان" واضافت ملاحظة تحذير على خطر الحياة الذي يكمن له اذا ما اصر على الوصول الى القاهرة. لدى مصر شبكة علاقات حساسة وملتوية مع حكومة الخرطوم بسبب نهر النيل الذي يمر فيها، إكسير حياة تسعين مليون نسمة. أحدا في القاهرة لن يتنازع مع الخرطوم بسبب سفير اسرائيل.

 

          أحقا؟ كل من كان سيعين في هذا المنصب سيتلقى الضربات. مذهل جدا أن نكتشف أن خمسة دبلوماسيين مناسبين – بينهم امرأتان – تنافسوا على المنصب المحبط كسفير في مصر. فهذا ليس فقط مكانا صعبا للخدمة الدبلوماسية الاسرائيلية، بل ان الاحساس بالرسالة الذي يفترض أن يرافق الدبلوماسيين الى الخارج، التمثيل والاعلام، معالجة شؤون الزوار الاسرائيليين، تطوير الاعمال التجارية والتعاون – كل شيء يشطب. ليس هناك مع من وعلى ماذا يمكن الحديث. ليس للاسرائيليين موطيء قدم، وليس للمصريين (من يتذكر؟) سفير عندنا. أحد اصدقائي القدامى في القاهرة يقول انه لا يريدني ان آتي، كي لا ارى صورة الوضع عن كثب. صديق آخر يشرح بانهم لا يمكنهم أن يضمنوا أمني الشخصي.

 

          لا توجد حتى مكاتب تمثيل اسرائيلية. اذا كان ثمة نشاط، فانه سيتم من منزل السفير المحروس – والعيون تتابع من يدخل الباب. اذا كان هذا محليا، فانه سيحظى بعناوين لاذعة. ماذا بعد؟ التنسيقات الامنية تجري من تحت الطاولة في مسار يلتف على السفير. ويخرج من كل هذه القصة ترتيب عمل. في المكان الذي يتجول فيه دبلوماسيون بين الارجل، فان وزارة الخارجية ترتب لهم مهبطا قبل الخروج الى التقاعد. احتمل سنتين من اليأس في القاهرة فتحصل على تقاعد سفير.

 

          الصور الاخيرة من مصر تعرض حملة الكبح – عشرين الف شرطي وجندي – لحراسة المحاكمة التي ستبدأ غدا للرئيس المخلوع الثاني، محمد مرسي. "الاخوان" يتوعدون بالازعاج، النظام يهدد بمعالجة المتظاهرين، وفي المحلات تباع حبات الشوكلاتة المغلفة بصورة "الجنرال" عبد الفتاح السيسي.

 

          وزير الخارجية الامريكي جون كيري يصل اليوم في زيارة ترمي الى الاقناع بان واشنطن لم تنقطع عن القاهرة. وخلف الكواليس، المستشارون والخبراء يتعاطون مع مصر كحالة ضائعة. ليس واضحا الى أين تسير القاهرة، متى ستهدأ، والاسوأ، ماذا سيحصل حين ينهار الاقتصاد وملايين العاطلين عن العمل الجوعى يحاولون الفرار. ألو، أأحد ما في القدس يأخذ بالحسبان هذا الكابوس؟

 

          هذا الصباح سيأخذون مرسي من المنشأة السرية التي يحتجز فيها منذ خمسة اشهر، الى محاكمة تجري وراء أبواب مؤصدة. عندما اصر باسم يوسف نجم برنامج السخرية الاكثر شعبية في مصر على ان تلتقط له الصور في شكل "جنرال" ملتحٍ اسلامي، أحد لم يعتقد ان هذه مجرد نكتة. عندما تسير مصر نحو الضياع، لا يكون تسامح مع النكات. أنزلوه عن الشاشة قبل لحظة من البث واطفأوا الانوار في الاستديو. في حالة سفيرنا، يمكن التخمين بان القاهرة ستسد الانف وتسمح لعملية "أخذ أوراق الاعتماد" بالمرور. هم أيضا يعرفون بان هذه ليست متعة كبرى.

 

*  *  * 

انشر عبر