شريط الأخبار

الافراج عن السجناء هو دفاع نتنياهو المزدوج- هآرتس

12:57 - 29 تشرين أول / أكتوبر 2013

الافراج عن السجناء هو دفاع نتنياهو المزدوج- هآرتس

للتصعيد في الضفة وانهيار المحادثات

بقلم: عاموس هرئيل

 (المضمون: إن السجناء الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم ليست لهم أية صلة وأي نفع لساحة الارهاب اليوم في المناطق الفلسطينية - المصدر).

إن القسط الثاني من الافراج عن السجناء الامنيين – التسوية الكاملة في الحقيقة للافراج عن 104 سجناء في اربع مراحل – هو الزناد الذي يمسك به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كي يتحقق من أن القنبلة اليدوية – مواجهة جديدة مع السلطة الفلسطينية – لن تنفجر. إن اسرائيل قلقة من امكانين: تصعيد أمني كبير في الضفة الغربية وأكثر من ذلك انهيار التفاوض السياسي مع السلطة الفلسطينية.

اذا توقفت المحادثات قبل الاطار الزمني الذي حدده الامريكيون وهو تسعة أشهر، فستجدد السلطة الفلسطينية هجومها السياسي على اسرائيل وتحاول أن تنضم الى عشرات المنظمات الدولية بعد فشل الاجراء الفلسطيني السابق في الامم المتحدة في صيف 2011.

قال مسؤول كبير سابق في السلطة الفلسطينية كان له مؤخرا لقاء غير رسمي مع ضباط الجيش الاسرائيلي في الضفة، قال لهم هذا الكلام بصراحة: إن السلطة غير معنية بانتفاضة اخرى كثيرة العنف والمصابين. فورقة اللعب الرئيسة الموجودة في يدها هي النضال الدبلوماسي في العالم وستستعملها في اللحظة التي يتوقف فيها التفاوض، وقد ضغطت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على الفلسطينيين الى الان للامتناع عن ذلك لكن تفجير المحادثات سيجعل من الصعب عليهما الاستمرار في فعل ذلك ويجعل اسرائيل في موقع غير مريح في الساحة الدولية.

لكن ما بقي رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يتلقى مرة في كل شهرين قسطا آخر من الافراج عن السجناء فان احتمالات أن ينهار التفاوض ضعيفة. ويكسب نتنياهو بذلك زمنا يُستغل ايضا لبناء وحدات سكنية اخرى في المناطق دون معارضة حقيقية من الفلسطينيين.

إن وزراء البيت اليهودي واسرائيل بيتنا الذين حاولوا في يوم الاحد منع الافراج باجراء هزلي في اللجنة الوزارية للتشريع، يعرفون هذا الواقع جيدا. وكان الخيار لهم في الصيف الاخير لكن الوزراء خلصوا الى استنتاج أن استمرار البناء في المستوطنات أهم عندهم من منع الافراج عن قتلة فلسطينيين. وقد أصبح ندمهم الآن متأخرا كثيرا. فنتنياهو لا يستطيع التراجع عن التزاماته للسلطة وللامريكيين في الأساس كما فهم جيدا وزيرا الليكود جدعون ساعر وليمور لفنات في كلامهما في الجلسة يوم الاحد. ولهذا ما لم تحدث عملية دراماتية تُحرق أوراق اللعب سيُفرج عن السجناء في الموعد برغم الاحتجاج في الحكومة وتظاهرات الشوارع.

ولضمان أن تستمر المحادثات (برغم أنه حدث تقدم ضئيل فيها فقط الى اليوم كما نعلم) ولمنع تصعيد آخر للعنف على الارض، رتب وزير الخارجية الامريكي جون كيري رزمة مساعدة اخرى للفلسطينيين، فسيحظى عباس بـ 600 مليون دولار اخرى من الدول المانحة برعاية الامريكيين وسيأتي نحو من ربع المبلغ من قطر التي فضلت أن توجه أكثر تبرعاتها في السنوات الاخيرة الى حكومة حماس المنافسة في قطاع غزة.

إن دعوة رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية الى انتفاضة جديدة في خطبة له في منتصف الشهر كانت موجهة الى الضفة لا الى القطاع. ففي غزة تبذل حماس تحت ضغط مصري عنيف كل جهد للامتناع عن صدام مع الجيش الاسرائيلي. ومن المنطق أن نفرض أن يُجري أناس هنية في هذا الصباح ايضا مطاردة لمطلقي القذيفتين الصاروخيتين على عسقلان وهذه واقعة نادرة على حدود القطاع في الاشهر الاخيرة.

تُفرد وسائل الاعلام وبحق مكانا واسعا لاحتجاج العائلات الثكلى التي توشك الحكومة أن تُفرج عن قتلة أعزائها. لكن الدعوى القوية لمعارضي الافراج موجودة في المجال العاطفي والاخلاقي. ولا يوجد وزن حقيقي للدعاوى الاخرى وكأنه يوجد خطر أن يعود السجناء المفرج عنهم الى الارهاب. لأن أكثر السجناء المفرج عنهم قضوا عقوبات طويلة على عمليات نفذوها في ثمانينيات القرن الماضي وبداية تسعينياته، حتى

اتفاقات اوسلو. والأكثرية الغالبة منهم مؤيدة لحركة فتح. وهؤلاء بحسب مفاهيم الارهاب هم شيوخ فتح وهم سجناء أعمارهم بين الـ 45 الى الـ 60 ليست لهم أية صلة بميدان الارهاب الحالي، وليس لهم أي علم نافع لاعضاء الشبكات النشيطة في المناطق اليوم.

يمكن بالطبع أن نتحدث عن المعنى الرمزي المضر للتنازل الاسرائيلي، لكن يُخيل إلينا أن هذه الدعوى قد تم استنفادها في صفقة شليط قبل سنتين. فبعد أن افرج نتنياهو نفسه عن 1027 سجينا فيهم قتلة من حماس ورؤساء شبكات ارهاب نشيطة من الانتفاضة الثانية، هل يوجد الآن معنى رمزي متراكم آخر للافراج عن 104 سجناء يتجاوز التنازلات السابقة؟ والدعوى الاخرى التي تُذكر دائما تتصل بضعف الردع الاسرائيلي المحتمل. لكن يبدو الآن على الأقل أن وضعه قوي نسبيا لأن حماس كما ذكرنا آنفا غارقة في مشكلاتها مع مصر.

إن التنسيق السياسي والامني مع مصر والاردن أقوى مما كان سنين كثيرة. وحزب الله كما يبدو غارق كثيرا في الحرب الاهلية في سوريا غرقا يشغله عن المبادرة الى عمل موجه على اسرائيل، فورا. وقد ضعف الجيش السوري تحت ثقل الحرب الفتاكة لمنظمات المتمردين. وفيما يتعلق بآلاف اعضاء منظمات الجهاد العالمي على حدود سوريا وفي سيناء، فانهم غير مُحتاجين الى تعليلات جديدة للخروج في عمليات موجهة على اسرائيل. فمن اللحظة التي سيفرغون فيها من حربهم لجيشي سوريا ومصر سيفعلون ذلك على كل حال؛ وعلى ذلك فان الافراج عن سجناء فلسطينيين لن يُقدم ولن يؤخر عندهم.

إن نتنياهو موجود في هذه المرة في موقف مريح نسبيا ليجيز في الحكومة والجمهور القسط الثاني من تسوية السجناء مع السلطة الفلسطينية؛ ولا يفترض أن تُفشله معارضات البيت اليهودي واسرائيل بيتنا.

انشر عبر