شريط الأخبار

لم تعد طريق عودة -معاريف

12:32 - 29 تشرين أول / أكتوبر 2013

لم تعد طريق عودة -معاريف

بقلم: شالوم يروشالمي

(المضمون: ماذا سيحصل اذا ما التزمنا بان تقوم الدولة الفلسطينية الى هذا الحد أو ذاك على خطوط 67؟ فالدولة الفلسطينية لن تقوم هنا. المفاوضات عالقة منذ ان بدأت على معابر الحدود في غور الاردن، ولم نبدأ بعد الاقتراب حقا من المواضيع الجوهرية: القدس، اللاجئين، المستوطنات، الحدود وما شابه - المصدر).

مثلما هو الحال دوما، تختار الحكومة الامكانية الاسوأ. تحرير مخربين ارتكبوا جرائم فظيعة ضد مواطنين ابرياء، الكثيرين منهم فتيان وأطفال، يجرح قلب كل واحد منا دون أي صلة بفكره السياسي. فالمخربون الذين قتلوا بالدم البارد الفتيين رونين كرماني وليئور توبول في آب 1990.القاتل المقيت الذي اطلق النار فقتل في تشرين الاول 1984 جيرانه من بيت هكيرم، رويتل سيري ورون ليفي اللذين كانا يتنزهان في دير كريميزان؛ المخرب الذي اطلق النار على رأس سائق السيارة العمومية دافيد كسبي في القدس في العام 1985، كل هؤلاء القتلة، وكثيرون آخرون، سيخرجون الى الحرية. محظور أن يحصل هذا.

ان امكانية تحرير 104 مخربين تم اختيارها بعد أن رفض الفلسطينيون الدخول الى غرفة المباحثات دون شروط مسبقة. وقد طلب ابو مازن أن تقوم المفاوضات السياسية على اساس خطوط 67، والبدء من الخطة التي عرضها عليه في حينه رئيس الوزراء السابق اولمرت. وكان الخيار الثاني تجميد البناء في المستوطنات في زمن ادارة المفاوضات في واشنطن. وقال الوزير جدعون ساعر، بوق نتنياهو الجديد، أمس أن الطلب منا كان مشتركا: الالتزام باقامة دولة فلسطينية على اساس خطوط 67 وتجميد المستوطنات، ولهذا فقد كان تحرير السجناء افضل.

والان فليقم احد ما ويشرح لي لماذا نحرر سجناء ولا نجري تجميدا؟ ماذا سيحصل اذا لم نبنِ في المستوطنات على مدى سنة كاملة؟ وماذا سيحصل اذا ما التزمنا بان تقوم الدولة الفلسطينية الى هذا الحد أو ذاك على خطوط 67؟ فالدولة الفلسطينية لن تقوم هنا. المفاوضات عالقة منذ ان بدأت على معابر الحدود في غور الاردن، ولم نبدأ بعد الاقتراب حقا من المواضيع الجوهرية: القدس، اللاجئين، المستوطنات، الحدود وما شابه. واذا ما قامت مع ذلك دولة فلسطينية أفلم تقول على اساس خطوط 67 مع تبادل للاراضي؟ لماذا نوهم انفسنا؟

ما هو التخوف؟ الليكود يهدد بالتفكك؟ نفتالي بينيت والبيت اليهودي يهددان بالانفصال؟ حسنا. هذا هو وقت نتنياهو لان يثبت بانه زعيم حقيقي، رجل ذو رؤية تاريخية يفضل مصلحة الدولة على المنفعة السياسية. من ناحية نتنياهو مصلحة الدولة هي حل الدولتين. ولديه ايضا ما يكفي من البدائل في الخارج. فالى حكومته المتفككة سيقفز ما يكفي من الاحزاب المستعدة لتجميد البناء في المستوطنات الى أمد طويل، وعلى رأسها بالذات شاس ويهدوت هتوراة. عضو الكنيست اسحق كوهين من شاس سبق أن قال: "ينبغي معالجة المساواة في العبء، ولكن في الاساس في العبء الهائل على الدولة – المستوطنات".

بشكل عام استسلام رئيس الوزراء لبينيت ورفاقه خلق وضعا غريبا. البيت اليهودي الذي يعارض تجميد البناء يشجع في واقع الامر تحرير القتلة من السجن الاسرائيلي. ومع ان بينيت ادعى بانه وصل الى رئيس الوزراء بعد أن كانت الكعكة مخبوزة والقرار متخذ، ولكني مقتنع انه لو كان نفسه يوافق بصوت عال على تجميد المستوطنات لكان قلب الامر رأسا على عقب ومنع تحرير السجناء. والمنطق في مثل هذه الحملة كان بسيطا: اذا ما فشلت المفاوضات (وفي اغلب الاحتمالات هذا ما سيحصل)، فان البناء كان سيستمر. اما الان فاذا فشلت المفاوضات – فليس هناك من يعيد القتلة الى خلف القضبان.

رئيس الوزراء نتنياهو، كما يقال، اتخذ قرارا قياديا في أنه قرر تحرير السجناء. هراء. انا أعود واقول بان هذا قرار جبان جدا، غير اخلاقي، غبي وعديم الرافعة. هذا اختيار بين التكتيك الخفيف وبين الاستراتيجية الثقيلة وهو ينبع من عقدة رئيس الوزراء نفسه الذي لم يقرر نهائيا وجهته السياسية والمخاطر السياسية التي هو مستعد لان

يأخذها. وعلى هذا التردد ندفع اليوم الثمن بتحرير القتلة وبالمشاهد القاسية، مفطرة القلب، للعائلات الثكلى.

انشر عبر