شريط الأخبار

سلام من الجنة -يديعوت

11:42 - 28 حزيران / أكتوبر 2013

سلام من الجنة -يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: إن حياة الساسة الاسرائيليين والفلسطينيين عن جانبي الخط الاخضر تشبه الجنة لأنه لا يوجد من يجبي ثمنا من الطرفين عن تعويق تقدم المسيرة السلمية - المصدر).

إن اعضاء حزب البيت اليهودي لا يُسعدهم أن يروا مجموعة اخرى من السجناء الفلسطينيين وبينهم قتلة يُفرج عنهم من السجن. ويمكن أن نتفهمهم: فان قليلا جدا من الاسرائيليين يريدون أن يروا هذه المجموعة تركب الحافلات. لكن السؤال الذي يثور بازاء هذه الضجة ليس هو أحسن الافراج أم سيء بل ما هي حدود مسؤولية كتلة حزبية انضمت طوعا الى الائتلاف الحكومي. ليس الانضباط الائتلافي انضباطا عسكريا ولهذا يجوز التمرد عليه ولو لأجل التميز عن الاحزاب الاخرى وكسب شيء من الربح السياسي في الطريق. ولم يوجد البيت اليهودي أي شيء جديد. ومع ذلك كله فان سلوكه يستحق التنديد به بسبب التلون وبسبب الشعور الهازل وبسبب الاستغلال السيء لمشاعر عائلات ثكلى.

إن تجديد التفاوض بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية قد كان قبل كل شيء حاجة لحكومة اسرائيل، فقد أدرك نتنياهو أنه اذا لم يوجد تفاوض فان المجتمع الدولي سيستجيب للفلسطينيين بطرق اخرى، بمنح الدولة الفلسطينية في حدود 1967 شرعية وبسلب اسرائيل شرعيتها ونبذها. وأدرك أنه يجب عليه أن يدفع ثمنا ما ليعيد أبو مازن الى المحادثات. وفي الاختيار بين تجميد البناء في المستوطنات والافراج عن قتلة اختار كعادته دائما الامكان الأرخص من جهة سياسية. وتلقف اليمين الاستيطاني في ابتهاج ما أعطاه إياه ونسي أن الهدية مقرونة بسعر.

يستطيع البيت اليهودي أن يتهم نفسه فقط بالافراج عن السجناء، أو يستطيع أن يتهم نفسه ونتنياهو. لكنه بدل ذلك يلقي المسؤولية عن الافراج عن السجناء على تسيبي لفني.

يعلم وزراء البيت اليهودي، كوزراء الليكود، جيدا أنه اذا كان يوجد احتمال ما للتقدم في التفاوض فانه ليس متعلقا لا بلفني ولا بصائب عريقات. فقد كان حسم القرار وما زال في يد نتنياهو وعباس. وإن زعم أن الافراج عن السجناء يرمي الى التمهيد لمطامح لفني الدبلوماسية كاذب وجبان. فليخاصموا رئيس الوزراء وليستقيلوا اذا كان الافراج عن السجناء يُغضبهم جدا، فلفني ليست هي الشأن.

إن مسألة السعر تقوم في مركز الخصومة التي لا تنقضي بين اسرائيل والفلسطينيين. ويعلم الجميع ماذا ستكون خطوط الاتفاق الذي سيوقع عليه في يوم ما اذا وُقع. ويعلم الجميع ماذا ستكون الأثمان السياسية التي سيُطلب الى الجانبين دفعها. ولا يعلم أحد ما هي الأثمان السياسية التي سيُحتاج الى دفعها اذا لم يُوقع على اتفاق.

لم يستطع الامريكيون أن ينشئوا قائمة أسعار تصاحب التفاوض. ويستطيع أبو مازن في مقابل ذلك أن يُبيح لنفسه أن يعمل على توسيع المقاطعة الاقتصادية مع اسرائيل في الغرب. وهو يعلم أنه بذلك يشوش على التفاوض لكنه لا يدفع ثمنا. ويستطيع نتنياهو أن يعلن توسيع البناء في الضفة. وهو بذلك يشوش على التفاوض وعلى احتمالات تطبيق اتفاق، لكنه لا يدفع ثمنا.

وينطبق ذلك على وزراء الليكود الذين يتمتعون بجميع لذات الحكم، لكنهم يتصرفون فيما يتعلق بالشأن السياسي وكأنهم في المعارضة. لا يوجد ثمن لأنه لا يوجد من يجبي ثمنا حتى الآن. فامريكا تبسط رعايتها الى الآن على الطرفين. ولا توجد الى الآن عمليات تفجيرية، واذا وجدت فيمكن أن نصفها بأنها عمل أفراد. ولا يوجد الى الآن تهديد سياسي لا لأبو مازن الذي يتمتع بسلطة دون انتخابات ودون مجلس نيابي ولا لنتنياهو الذي يتلقى في حُب كل حيل كاتس ودنون وإلكين ما لم تهدد هذه الحيل كرسيه.

إن حياة الساسة عن جانبي الخط الاخضر تشبه الى الآن جنة عدن، كما قال افيغدور ليبرمان، لكن الى الآن.

انشر عبر