شريط الأخبار

في مقابلة خاصة مع الدكتور راجي الصوراني

الصوراني:مستوى الجريمة في القطاع مبالغ فيه وتشريعات غزة ورام الله باطلة

09:10 - 28 تموز / أكتوبر 2013

غزة-خاص - فلسطين اليوم

*مستوى الجريمة في غزة مبالغ فيه والأمن أفضل من عواصم أوروبية

* أطالب السلطة بالانضمام لميثاق روما الأساسي فوراً

* القضاء الفلسطيني يعاني من الانقسام بشدة في الكادر القضائي، القضاة، وكلاء النيابة وموظفي المحاكم

* عدتُ من خطاب هنية متمنيا لو طلب بشكل محدد: تشكيل حكومة وحدة وطنية، الطلب من ابو مازن الحضور لغزة، ان يلتزم بتنفيذ اتفاق 13 مايو

* الأمم المتحدة بقرار ووعي تشارك "إسرائيل" في حصار غزة

* التشريعات من غزة ورام الله باطلة وغير قانونية ومخالفة للدستور

* نطالب مصر بدورها التاريخي بمساعدة اهالي قطاع غزة، بغض النظر عن الخلاف السياسي

طالب الدكتور راجي الصوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والحاصل على جائزة نوبل البديلة الرئيس محمود عباس بأن يوقع على رسالة من خمسة أسطر للسيدة بن سودة، المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، يطلب منها التوقيع والمصادقة لدولة فلسطين على ميثاق روما الأساسي. وشدد على أنه سيكون لهذه الخطوة أثر إيجابي في ملاحقي مجرمي الحرب "الإسرائيليين" وعلى حقوق الأسرى في سجون الاحتلال، معبراً عن صدمته من عدم اتخاذ السلطة هذا القرار عقب الاعتراف بها دولة غير عضو في نوفمبر من العام الماضي .

وأكد الصوراني في مقابلة خاصة مع مراسل "فلسطين اليوم"، أن الجائزة التي حصل عليها هي انتصار للمظلومية الفلسطينية التي تتعرض لها على مدار عقود من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي، لافتاً إلى أن "إسرائيل" فشلت في محاولاتها وضع عراقيل أمامه "لألا تكون الجائزة من نصيبه أمام نزاهة المؤسسة الدولية التي منحته إياها." مؤكدا أن "إسرائيل" ليست سعيدة بهذا الاعتراف الدولي المميز.

هذا وأكد الصوراني على أن الامم المتحدة تشارك بشكل مباشر في حصار قطاع غزة، الذي يعتبر جريمة حرب وضد الإنسانية، وأن الرباعية الدولية التي هي جزء منها تعطي غطاءً وحصانة سياسية وقانونية لإسرائيل لحصارها غزة. موضحاً أن إسرائيل دولة مارقة ولا تحترمها أي من المؤسسات الدولية والحقوقية المحترمة لتأكدها بأن "إسرائيل" تمارس انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بحق المدنيين الفلسطينيين.

واعتبر الصوراني أن كل القرارات والقوانين، سواء التي تصدر عن كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي بغزة، أو تلك التي تصدر بمراسيم رئاسية دون ضرورة في رام الله، غير قانونية لمخالفتها الدستور، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجهاز القضائي هو رمز وحدة أي أمة.  ووصف القضاء في الضفة الغربية وقطاع غزة بأنه يعاني بشدة من حالة الانقسام، وطالب بضرورة سرعة توحيده.

وقال الصوراني إن القضاء في قطاع غزة يعاني من فقر مهني نتيجة فقدان الكادر القضائي والقضاة المدربين وعدم تواصل تراكم نقل الخبرة، واكد أن القضاء لم يتجرأ حتى اللحظة على اتخاذ أي قرار ضد الحكومة في غزة علما بانه وفي عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات اتخذ مئات القرارات. ودعا الصوراني إلى الاستفادة من الجهاز القضائي الذي تم اقصاؤه بالكامل من قبل حكومة غزة وأجلسوهم في منازلهم، وذلك عبر إعادة الوحدة واللحمة والدمج للجهازين القضائيين القديم والجديد.

وبشأن معبر رفح.. دعا الشقيقة مصر بأن تراعي احتياجات 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة يعيشون ظروفاً عصيبة نتيجة للحصار، مؤكداً على احترام الشعب الفلسطيني للقيادة المصرية والمؤسسات المصرية وارادة شعبها وعدم تدخل الشعب الفلسطيني في شئونهم الداخلية، مشيداً بمصر الشقيقة الكبرى التي قدمت الدم قبل المال للشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة.  واكد ان أي خلافات سياسية يجب ان لا تعكس نفسها على معاناه المواطنيين.

وحول مستوى الجريمة في قطاع غزة، أكد الصوراني بأن ارتفاع مستوى الجريمة في غزة يحمل قدر كبير من المبالغة رغم ارتفاعه بشكل بسيط نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع البطالة والحصار الظالم. موضحاً ان غزة يسودها نسبيا أمن بشكل معقول الى حد كبير.

وأكد أن المواطن يمارس حريته في الحركة داخل القطاع في اي وقت دون خوف او قلق.

وحول رأيه من خطاب هنية، قال الصوراني:" أنا ذهبت لحضور الخطاب لأسمع جديد، لكن للأسف لم يحدث وعدُت وقلبي مكسور.

إليكم نص المقابلة مع د. راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

* ماذا تمثل لك جائزة "نوبل البديلة" وعلى ماذا تدل؟ وما الاعتبارات التي يتم وضعها لمنح مثل هذه الجائزة؟

هذه جائزة اسمها جائزة "حصاد العمر" وسميت بجائزة نوبل البديلة احتجاجاً واعتراضاً على تسيس وانتقائية جائزة نوبل الرسمية، بمعنى أن مجموعة من المفكرين والكتاب ورجال الرأي رأوا أن جائزة نوبل مسيسية ويجب تصويبها وأنه يوجد مجالات لم ينص عليها ضمن جائزة نوبل تحديداً حقوق الإنسان وسيادة القانون والتنمية والبيئة والطب بمفهومه الإنساني. لذلك قالوا أن هذه الجائزة هل يمكن أن شخصاً مثل ياسر عرفات يحصل عليها أو رابين رابين أو بيرس، وهل يعقل أن يأخذها نلسون ماديلا، وبوتا رئيس وزراء جنوب أفريقيا، وكلاهم قرر أن تُمنح هذه الجائزة لأمرين، الأمر الأول موضوع القضية والثاني الموضوع.

القضية بالنسبة لي: منذ أن بدأت في العمل على قضايا المعتقلين والأسرى والتعذيب ومن قضوا نحبهم جراء التعذيب، وقضايا مصادرة الأراضي، القتل خارج اطار القانون، جدار الفصل العنصري، الإبعاد، وهدم المنازل، ولائحة طويلة مروراً بعائلة السموني والداية والدلو وهدى غالية ومئات غيرهم. إذن القضية هي ما ناضلنا عليه من قضايا طوال العمر وحاولنا توظيف القانون الدولي، والدولي الإنساني وحقوق الانسان في خدمة المظلومية الفلسطينية والتي انتهت أخيراً بملاحقة مجرمي الحرب في أسقاع الارض، سواء لندن مدريد أو عواصم الارض.

الأمر الثاني هو الموضوع، بمعنى موضوع المظلومية الفلسطينية، هم يقولون أن هذه الجائزة يجب أن لا تصرف لعمل مقطوع هنا أو هناك، ولكن لحصاد العمر، وأنا عملت 37 عاماً، بالتالي أنا فهمي لهذه الجائزة لم تذهب لراجي الصوراني أو آل الصوراني وإنما ذاهبة لكل الضحايا الفلسطينيين للمظلومية الفلسطيية وكل ما ناضلنا عليه للأسرى والمعتقلين والدلو والسموني وهدى غالية وكل هؤلاء.

* هل علمت ان "إسرائيل" تدخلت لعدم حصولك على هذه الجائزة؟

المعروف عن هذه الجائزة والتي أسست عام 1980، أن هذا جسم مستقل ومحترم ولديه مصداقية ومهنية عالية، وان هذا الجسم انتقد جائزة نوبل الاصلية وأقام هذه الجائزة  نظرا لاعتقاد بتسييسها وتدخل الحكومات بها، فكيف يعقل أن تنصاع لضغوط "إسرائيلية"؟، بالتأكيد حاول "الإسرائيليون" وضع عراقيل لكنهم أمام هذا الجسم المحترم المنيع فشلوا وكانت مهمة "إسرائيل" مستحيلة.

* غزة لها مكانة خاصة توصف بانها إرهابية ومعقل للارهابيين .. وحصول شخص من غزة على هذه الجائزة على ماذا يدل؟

بتقديري أن الرسالة التي وصلت أكثر من رائعة، وبالتاكيد هي أولاً للمهنية العالية التي عملنا عليها.  بمعنى نحن نرفع شعاراً بسبيطاً: "لا نغفر ولا ننسى،" وثقنا جرائم الحرب ولا حقنا مجرمي الحرب، كان لدينا منهجية في هذا الامر واستخدمنا العلم والقانون وباقتدار وبتعاون مع آخرين ربما أصبحنا في ملاحقة مجرمي الحرب من أكثر المراكز تطوراً علميا ًفي العالم.  وعدم نجاحنا عملياً في إلقاء القبض على مجرمي الحرب "الإسرائيليين" ومحاسبتهم لا يعود لتقصيرنا وإنما يعود لشبكة الامان والحصانة الدبلوماسية والسياسية التي منحتها أوروبا وأمريكا لإسرائيل.  وبالتالي، الفضل في هذه الجائزة للمهنية العالية التي تحلى بها الطاقم الذي عمل في هذه القضايا على مدار سنوات.

الموضوع الثاني، هو القضية الفلسطينية والمظلومية الفلسطينية، نحن في الفترة الأسوا منذ النكبة وحتى اليوم بكل المقاييس في "غزة والقدس والجدار الذي أوشك على الانتهاء، والضفة الغربية التي يوجد بها نمط جديد من الابارتايد، وغزة الموجود فيها عبارة عن مزرعة للحيوانات لـ 2 مليون انسان يقذف اليهم بقليل من الطعام والدواء في هذا الحصار غير الانساني وغير القانوني.  كل هذا يضاف للذكرى 20 لاتفاقيات اوسلو سيئة السيط والسمعة والتي اولجت قانون الغاب وليس سيادة القانون والذي حذرنا منه منذ اليوم الأول، وأوسلو بالفعل إذا وضعتها في هذا السياق، فغزة هي أكثر النماذج وقاحة في التعبير عن المظلومية الفلسطينية، وبالتالي الدفاع عما يدور فيها وفي فلسطين، هو انعكاس للمظلومية الفلسطينة وهذا مستوى اعتراف بمظلومية الفلسطينيين من هذا الجسم المحترم وبالتالي تسليط الضوء من جديد على قطاع غزة والقضية الفلسطينية.

* رفعتم الكثير من القضايا على الاحتلال الإسرائيلي ونجحتم في ذلك.. ولكن على صعيد آخر اهمل الاحتلال الكثير من القضايا التي رفعتموها .. فعلى ماذا يدل ذلك؟

هناك أربع مستويات للحديث في هذا الموضوع.

المستوى الأول: نحن لا يوجد لدينا وَهم "بوجود إنصاف وعدالة في ظل الاحتلال العسكري الاسرائيلي المجرم، وفي ظل محاكم عسكرية "إسرائيلية" شهد لها العالم في مستوى ما تمارسه من غطاء قانوني لما تمارسه "إسرائيل" من جرائم حرب بشكل منهجي .. فالاسرائيليون هم من شرعوا الاعتقال الاداري، والاغتيال السياسي، وهدم المنازل، والابعاد، والتعذيب، واعطوا ذلك كله غطاءً قانونياً، هذه هي المحاكم "الاسرائيلية".  ومع ذلك، واجب علينا ان نستنفذ كل الاجراءات القانونية أمام المحاكم "الإسرائيلية" ليس إيمانا بوجود عدالة أو مناصفة ولكن لضرورة قانونية، وقمنا بذلك بوعي واقتدار ومهنية ونفس طويل ونحن نعرف ما نريد.  وبعد استنفاذ هذه الاجراءات نحن نلجأ للقضاء الدولي وهذا هو المستوى الثاني.

والقضاء الدولي مارسناه في متابعة مجرمي الحرب: في لندن صدر قرار باعتقال دورون ألموغ، قائد المنطقة الجنوبية السابق في جيش الاحتلال، وقرار اعتقال بحق تسيفي ليفني، وفي مدريد ضد مجموعة من القادة العسكريين والسياسيين "الاسرائيليين."  لكن مع الاسف هذه المظلة السياسية والقانونية سرعان ما كانت تقفز وقامت بريطانيا واسبانيا وهولندا وغيرهم بتغيير القوانين إمعاناً في إعطاء هذا الغطاء السياسي والقانوني والحصانة للقادة "الاسرائيلييين".

أما المستوى الثالث، فهو استخدام آليات دولية تابعة للامم المتحدة.  على سبيل المثال، تقرير غولدستون، هذا التقرير لم يأت بجديد من ناحية الحقائق والوقائع التي سبق وأن وثقناها جيداً، لكن الأهم في التقرير أنه وضع آلية للمحاسبة والمسائلة عبر مجلس الامن، ووضع إطاراً زمنياً من ستة أشهر لكي تنتهي "إسرائيل" من التحقيقات.  ومنذ العام 2009 وحتى اليوم لم تحاسب "إسرائيل" سوى أربعة جنود "إسرائيليين" في قضايا تافهة عملياً.  فالاحتلال يعطي غطاءً لجنوده، وتقرير غولستون ألقي عمليا في سلة المهملات.

المستوى الرابع، لدينا الآن المحكمة الجنائية الدولية وعملنا معها منذ أن كان ميثاق روما الأساسي أو قانون المحكمة الجنائية الدولية بشكل مسودة، ولدينا خبرة رائعة في هذا المجال، المشكلة لدينا في البداية كانت عذر ادعاه اوكامبو المدعي العام سيء السيط، حينما قال إن فلسطين ليست دولة.  والآن وبعد الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في نوفمبر 2012 لم يعد أمام أحد مبرر.  هم يدعون الان مرة أخرى في الاجتماع الاخير الذي عقده مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين مع المدعي العام بن سودة، قالت بشكل واضح إنه لن نخطو خطوة في هذا الاتجاه دون أن تطلب فلسطين الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية.  الأمر الآن لدى فلسطين.

* ماذا تريدون من السلطة في هذا المجال؟

نحن لا نريد سوى ان يعمل الرئيس ابو مازن على توقيع رسالة من خمسة أسطر للسيدة بن سودة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية يطلب منها التوقيع والمصادقة لدولة فلسطين على ميثاق روما الأساسي.

* اسرائيل تمارس انتهاكات بشكل مستمر في الاراضي الفلسطينية.. ما هو تقييم اسرائيل لدى المؤسسات الحقوقية الدولية ؟

استخدام وتوظيف حقوق الانسان في الصراع الفلسطيني "الاسرائيلي" أعطى بعداً رابعاً للصراع، البعد هو في التفوق القانوني والاخلاقي والانساني لفلسطين على هذا المحتل المجرم، "إسرائيل" بمنظور كل المؤسسات الدولية هي دولة مارقة على القانون الدولي والدولي الانساني وحقوق الانسان.

ببساطة هي دولة تضرب بعرض الحائط مواقف المؤسسات الدولية، ولا توجد منظمة أو مؤسسة حقوق إنسان محترمة وقوية ومعترف بها دوليا إلا وتقول أن "إسرائيل" تمارس جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.. ومن هنا الاصرار على عدم التقليل من شأنها أخلاقيا وإنسانيا وحضاريا وقانونيا . واننا ندخل في صراع سلفاً هو محسوم لصالحنا لان كل الملف "الاسرائيلي" الفلسطيني هو ملف حقوق إنسان وسيادة قانون.  وجريمة اوسلو أنها ضحت في القانون الدولي والدولي الانسان وحقوق الانسان من أجل ما يسمى بالسلام والامن وكأن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الانسان تتعارض مع الأمن والسلام، ولعدم احترام ذلك وصلنا الى ما وصلنا اليه من حال سيء.  ما اردت قوله ببساطة، إنه لدينا بعد رابع يجب التمسك والاحتفاظ به لأنه يؤلم "الإسرائيليين" ويزعجهم، ويكفيهم أن اسماء قادتهم أصبحت ضمن لوائح مجرمي الحرب، وأن العشرات منهم باتوا مهددين في الحركة على المستوى الدولي.

* كيف تقيم واقع حقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية؟

على اجندة الاحتلال نحن في الوضع الأسوا منذ 65 عام.

على الصعيد الفلسطيني، نحن على وعي كامل بالسلطة ومحدوديتها، ومحدودية صلاحيتها، وقررنا منذ اليوم الأول أن لا ننتظر لحين تحرير كامل تراب الوطن وان تكون السيادة كاملة، وان نبدأ العمل على سيادة القانون وحقوق الانسان مع وعينا بهذه المحدودية. طبعاً اللعنة الأساسية هي الانقسام، هذا الانقسام الذي لم يقتصر على قسم المؤسسات فقط، بل قسم وجهنا الجميل في اعدادنا للدولة الفلسطينية القادمة والتأسيس لمؤسسة فلسطينية واعدة... القضاء مشلول ومشوه في الضفة وغزة، والقضاء هو رمز وحدة أي أمة ونحن قضاؤنا منقسم كل شيء كان ممكن ان ينقسم الا القضاء لانه يبقى موحد للأمة.

السلطة التشريعية مقسومة وكل ما يصدر عنها هو باطل وغير قانوني في الضفة والقطاع. والسلطة التنفيذية منقسمة ومشوهة. وكل الانتهاكات في الضفة الغربية وقطاع غزة تحدث بشكل تبادلي.

الانقسام هو انتحار سياسي من الطراز الأول، ولكن في مجال سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الانسان القى بظلاله بقوة واساء للقضية.

* كيف ترى واقع الحريات في الضفة والقطاع ؟

في الضفة والقطاع تمارس انتهاكات أخجل من ذكرها.  المشكلة في التبادلية في الانتهاكات (اعتقال هنا اعتقال هناك، واغلاق مؤسسات واغلاق مراكز اعلامية، تضييق على المجتمع المدني، منع التظاهر والتعبير السلمي هنا وهناك ... إلخ ).

* عقب الانقسام اتخذتم قراراً بمقاطعة القضاء في قطاع غزة .. لكنكم تراجعتم عنه.. لماذا؟

نحن اتخذنا موقفاً.. فبعد الانقسام مباشرة السلطة في رام الله أخذت قراراً باتجاه القضاء، فحواه أن يداوم القضاة وأن لا ينفذوا الاحكام، وأن لا يحصلوا الرسوم خوفاً من ذهابها لحركة حماس، وأن لا تعمل الشرطة القضائية المكلفة بإنفاذ القانون، والنيابة لا تذهب للتحقيق وتبقى في مكاتبها.. وبتقديري هذه أخطاء جوهرية وقعت فيها رام الله وهي أوامر لم تنم عن حكمة ونظرة استيراتيجية.

الاخوة في حماس بدلاً من معالجة الامر قاموا بالاستيلاء على القضاء، ونحن لا يمكن أم نقبل بذلك.. وربما دخلنا في دور وساطة لحوالي اسبوعين بناء على طلب من الطرفين وعندما رأينا من المستحيل الوصول لحل أو تسوية قمنا باتخاذ موقف علني وأعلنا مقاطعة القضاء. لا يمكن ان يستبدل القضاء.. لم يتغير شيء في موقفنا لكن أحد منا لم يقدر ان الانقسام سوف يستمر هذه المدة، وبالتالي نحن نتحدث عن مصالح ناس ونحن نعمل في ظل احتلال ومحاكمه: هل يعقل ان نبقى مقاطعين!  التحامنا مع الحكومة والقضاء هو إيجابي وبناء لخدمة الانسان الفلسطيني، بالتالي نحن أعدنا النظر ليس في الموقف بل في التعامل مع الجهاز القضائي وقررنا ببساطة ووضوح شديدين العودة للتعامل مع القضاء وذلك بعد نقاش معمق مع مؤسسات حقوق الإنسان.

* كيف تصفون حالة القضاء في قطاع غزة؟

فيه فقر مهني، ولم يتجرأ حتى اللحظة على اتخاذ أي قرار ضد الحكومة.. أنا استغرب إنه في عهد الرئيس عرفات وبالرغم من نزوعه نحو السلطة وكونه رئيس منظمة التحرير، تمكنا من انتزاع المئات من القررات من المحكمة، التي كان لديها من الجرأة اتخاذ قرارات ضد الرئيس عرفات ورئيس الوزراء والمجلس التشريعي، وأبطلنا تشريعات ومراسيم رئاسية وقوانين، وقيادات من حماس كانت في السجون اتخذنا قرارات بالافراج عنهم.  فأنا مصدوم.. حتى اللحظة لم نأخذ قرارات من قبل محاكم غزة ضد الحكومة.

لدينا قاعدة دائما نراعيها كمحامين، لو لم يكن للقضاء ارجل علينا ان نصنع له ارجل من خشب، لاننا مع سيادة القانون وضد المس بالقضاء وهيبته واستقلاله.  ونحن دائما سند ودعم للقضاء لان البديل عنه شريعة الغاب.  بالتالي لا اريد ان اكون في موضع النقد الهادم للقضاء، لكن ما نريده وبشكل سريع هو إعادة اللُحمة للقضاء لأننا أمام خيار صفر، وأن بناء مؤسسة أو مبنى أو وزارة أمر سهل جداً، لكن بناء جهاز قضائي من فنيين وعاملين في المحاكم ومدعين عامين أمر في غاية الصعوبة، بناء اي كادر من هؤلاء يأخذ نحو 20 عاماً.  وما حصل عندنا أمر كارثي لأن الجيل المتمرس والمدرب قضائياً تم اقصاؤه بالكامل وجلس في منزله وهذه جريمة، وجيل اخر جديد على العمل لا يعرف الألف من الباء واستلم الجهاز القضائي وهذه المعظلة. وامل ان يتم توحيد الجهاز القضائي ومحاولة استغلال ما تبقى من خبرات على قيد الحياة.

* الحصار على قطاع غزة مستمر منذ سبعة أعوام وانعكس سلباً على كل شيء.. فهل يرتقي الحصار لجريمة حرب؟

الحصار هو جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية ونصاً كما نص على ذلك ميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية وأكثر من ذلك كما نص على هذا الامر اتفاقية جنيف الرابعة.

ماذا فعلتم لرفع الحصار؟

اسالني ماذا لم نفعل من أجل رفع الحصار؟، بتقديري منظمات المجتمع الفلسطيني وحقوق الانسان بذلت جهد وطاقة غير عادية في هذا الاتجاه منذ اللحظة الاولى وواجهت ودون أدنى هواده ليس فقط على مستوى غزة وبيان، بل في المحافل الدولية وتم التحريض في مؤسسات الامم المتحدة على "إسرائيل" كقوة احتلال حربي وعلى الرباعية الدولية "امريكا وروسيا واوروبا والامم المتحدة" والتي هي شريكة في الحصار. ونحن قاطعنا بان كيمون ولم نقبل بمقابلته لان الامم المتحدة شريكة في الحصار على غزة.

نحن حرضنا كل منظمات حقوق الانسان الدولية على هذا الامر.. ودفعنا باتجاه أن تأخذ موقف علني وصارم من هذا الامر.

تحدثنا مع المجتمع المدني الدولي من ستكوهولم الى جنوب افريقيا ومن نيويورك الى طوكيو وما بينهم ، ونحن من نسقنا وحرضنا كل حملات التضامن الدولية وكل السفن التي اتت لفك الحصار، والاف الاحتجاجات في اوروبا وامريكا للتضامن وفك الحصار.. ولم نترك لا اساليب قانونية ولا فعاليات ولا في علاقة مع رجال تضامن ولا في استخدام القانون في هذا المجال. ونحن تابعنا نشر آثار الحصار ولا زلنا حتى هذه اللحظة.

* الحصار لازال قائماً رغم جهودكم؟

نحن غير ملتزمين بتحقيق نتيجة، لأننا لسنا قوة سياسية، وما لدينا قوة معنوية. لاحقنا مجرمي الحرب "الاسرائيليين" ولم نستطع القبض على أي حد منهم، هذا الامر يخضع لقرار سياسي كبير بشكل واضح.

"إسرائيل" بموقف الرباعية جعلت منها دولة فوق القانون، هي من يمنحها الغطاء السياسي والقانوني ويمنحها الحصانة السياسية والقانونية في الحصار وتقرير غولدستون والمئات من القرارات الأخرى.

* معبر فح بعد ما حدث في مصر يعيش تذبذبا وانعكس على حياة الناس .. ما مطالبكم تجاه معبر رفح ؟

هناك أمران: الأمر الأول حصار غزة واسرائيل المسؤولة أولاً وأخيراً عما يدور من كارثة لـ 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة، اسرائيل هي المسؤولة عن حصار غزة برا وجوا وبحراً، وهي المسؤولة عن جعل غزة مزرعة للحيوانات يقذفلها المجتمع الدولي بقليل من الطعام والدواء، هي من رفعت نسبة البطالة 65 بالمئة، جعلت ما يقارب من 90% من غزة يعتمدون على المعونات القادمة من وكالة الغوث وبرنامج الغذاء الدولي وغيره من الجمعيات الخيرية.

علماً أن "إسرائيل" هي من تمنع معاجلة مياهنا غير الصالحة للاستخدام الادامي منذ 20 عاماً، وإسرائيل هي التي تدفع بنا لقذف كل مجارينا غير المعالجة لمياه المتوسط لتشويهه ليصبح غير صالح للاستخدام الادمي (الاستحمام) و"إسرائيل" هي بالرغم من وجود طبقة عاملة وماهرة ورجال اعمال اكثر من رائعين وأعلى نسبة خريجين جامعات في العالم وأمية تصل إلى مرحلة الصفر هي التي جعلت غزة أكبر كارثة من صنع الإنسان (الاحتلال). إذا كنا نريد ان نسمي الامور بمسمياتها وهذا الحصار تم مأسسته بدعم المجتمع الدولي، اليوم لا احد يتحدث عن انهاء الحصار واقتصر الحديث عن دخول الاسمنت والحديد، فتح المعبر، هدم الانفاق ...

اما الحصار فقد أصبح ممأسساً وجزءأ لا يتجزأ من هذا الواقع، وخطورة الحصار ليس فقط بالكارثة الانسانية التي خلقها في غزة وتأثيره على كل مناحي الحياة سلباً فحسب، بل هو تعزيز للانقسام الفلسطيني والفصل الجغرافي والسياسي الفلسطيني، أنه تأسيس لأداة الضعف الاستيراتيجية الفلسطينية.  الاحتلال هو الذي يتحمل المسؤولية الكاملة وفقاً للقانون الدولي.

الجزء الاخر من الوطن هو الضفة وليس سيناء.. وهذا ما يجب ان ننظر اليه .. طول حياتنا نتحدث عن معبر صوفا معبر ايرز .. في ظل وقاحة اسرائيل واصرارها وعنادها واستمرارها في جريمتها واسعة النطاق التي لم تبق مؤسسة وادانتها مع الاسف محمية ومؤيدة من الرباعية الدولية.  هذا الواقع السياسي ننتقده بشدة ونعتبره جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية.. كمنظمات حقوق الانسان سنذهب للمحكمة الجنائية الدولية، ولذلك نطلب من السلطة الانضمام لهذه المنظمة فقط. ونحن سنقوم بالباقي.

في ظل هذا الواقع، لدينا معبر رفح:  مصر تاريخ ودولة جوار والشقيقة الاكير ودعمت القضية الفلسطينية دون حدود ودعمت اهل غزة دون حدود تحديداً وقدمت الدم قبل ان تقدم اي شيء اخر. في احداث داخلية في مصر ولديهم ازمة سياسية وازمة امنية في سيناء .. كل هذه الامور ما نتمناه لمصر السلامة والاستقرار والامن والدولة أن تكون بخير وسلامة ونحن كشعب فلسطيني مع إرادة الشعب المصري. لا نتدخل بأمر داخلي.. نحن مع الدولة والمؤسسة وارادة الشعب المصري.

هذه الظروف في مصر انعكست علينا سلبا في غزة.. نحن نريد من الشقيقة الكبرى مصر مع تفهمنا لما يمرون به.. الناس هنا أمام الخيار الصفر في 2 مليون فسطيني في غزة وحاجاتهم غير محدودة وهم يعوها جيداً نأمل ان ينظر مع الاخذ بعين الاعتبار اوضاعهم الداخلية ان ينظر الى قطاع غزة بعين الانسانية وانهم دولة كبرى لها مسؤولية تاريخية تجاه قطاع غزة وأن تعمل على توفير ظروف انسانية لأهالي القطاع. نحن في غزة نمر في وضع كرب وحاجات الناس كبيرة. وأنا على يقين بأنه لا توجد قيادة وطنية في مصر إلا واحترمت آلام الشعب الفلسطيني وحاولت التخفيف عنه.

* ما سبب ارتفاع نسبة الجريمة في قطاع غزة وما السبيل للحد منها؟

هناك ارتفاع بسيط في الجريمة يعزى في تقديري إلى مدى بعيد لسوء الاوضاع الاقتصادية في غزة. ما أتحفظ عليه هو المعالجة التي يطغى عليها الطابع الأمن في مواجهة الجريمة.  يجب أن تكون المعالجة شاملة: اجتماعية واقتصادية وتربوية.  وفي مواجهتنا للجريمة يجب دائما الموازنة بين الحاجة لتةوفير وتحقيق الامن من ناحية واحترام حقوق الإنسان من ناحية أخرى.  الامن الذي يتحقق على حساب حقوق الإنسان ليس أمنا بالمفهوم الاستراتيجي.

* تتابعون ملف الأسرى في سجون الاحتلال .. إلى أين وصل متابعتكم لهذا الملف؟

يوجد قضايا الناس تعمل عليها موسمياً، وملف الاسرى استيراتيجي وجزء من الأجندة الدائمة لنا ومنظمات حقوق الانسان.

بالنسبة لي أنا فخور باني محامي مضيت زهرة عمري في الدفاع عن الاسرى والمعتقلين ومتابعة ملفاتهم وقضاياهم من العام 1977 هذا همي.

ليس هو موضوع صدفة، نعمل عليه 16 ساعة في اليوم، وهذا يتضمن الذين تعذبوا والغاء القوانين الخاصة بالتعذين، والذين قضوا نتيجة التعذيب والذين تم تصفيتهم في السجون الاعتقال الاداري المرضى العزل ، المحرومين من الزيارة.

هذا ملف بتعلق بالاسرى والاسرى هم الحالة الضميرية المتقدمة في النضال الفلسطيني، وهؤلاء محظور وممنوع ان يتركوا في القبور الحجرية.

وهؤلاء موضوع اجماع وطني ولا يوجد اثنان يختلفلان عليهم، لذلك التعاطي مع قضية الاسرى موضوع منهجي ودائم وممنوع يخضع لمناسبة أو حدث، ونحن بالطريقة التي نستطيع ان نقدم في هذا الملف لم نتردد لحظة. بما فيها موضوع ملاحقة مجرمي الحرب.

في متغير جديد واحد انه في 29 نوفمبر 2012 تم الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو، ومرة اخرى كل ما نريده من القيادة الفلسطينية خمسة اسطر للحكومة السويسرية بصفتها الدولة المودعة لاتفاقية جنيف الأربعة نحن نعلن بالتوقيع والمصادقة عليها وتصبح فلسطين، يتحول وضع الاسرى فوراً لأسرى حرب.

أنا مصدوم من عدم إقدام السلطة على هذه الخطوة.

* يلاحظ دور ضعيف لمؤسسات حقوق الإنسان في ملف المصالحة.. لماذا؟

ليس من قبيل الدفاع عن مؤسسات حقوق الانسان.. بشكل موضوعي موضوع المصالحة يجب ان لا يكون ضمن الاجندة لدى مؤسسات حقوق الانسان، لكن بيقين بعض من العاملين في منظمات حقوق الانسان منذ اللحظة الأولى للانقسام وبعض ممثلي المجتمع المدني نذروا على أنفسهم عهداً أن يكون موضوع المصالحة هو الأول والاخير في الأهمية قبل وبعد كل شيء، وقالوا حتى لو تعارض مع كل شيء آخر حتى مع عملهم سيكون الأولوية للمصالحة.

الجهود التي بذلت دون تقليل من قيمة أي جهد بذلت مع الاخرين.. فالجهود التي بذلت من قبل مؤسسات حقوق الانسان والمجتمع المدني وبعض شخصيات مستقلة هي جهود محترمة ودؤوبة لكن من الواضح أن الفجوة الموجودة بين طرفي الانقسام لم نفلح في حلها أو التعامل معها.

لماذا بذل هذا الجهد دون كلل أو ملل، لثلاثة أسباب.. الانقسام هو عدمية سياسية من الطراز الأول، الانقسام هو مأسسة للضعف الفلسطيني استيراتيجية، والانقسام لا سياسيا ولا أمنيا ولا اجتماعيا مبرر. لا يوجد مبرر له بالذات على ضوء المواقف الاخيرة للحكومة "الاسرائيلية" وعلى ضوء الوقائع الاخيرة المتعلقة بالشعب الفلسطيني بعد 65 عام من النكبة 46 عام من الاحتلال و20 عام من أوسلو في الوضع الأكثر ضعفاً وهواناً منذ بدء النكبة وحتى اليوم.. ما الذي يبرر حالة الانقسام؟!

نحن في الوقت الذي فيه "إسرائيل" أكثر وقاحة وفرض وقائع على الارض ولا تأبه بأي فلسطيني ولا عربي بعد، بعد كل هذا الزمن لدينا واقع محدد بسيط، غزة مزرعة حيوانات وتحت حصار وهوان، القدس تطهير عرقي، والضفة نمط جديد من الابرتايد، ولا أحد يتحدث سوى عن الحق في حرية الحركة الطعام الصحة السكن التعليم ولا أحد يتحدث عن الاحتلال ونهايته ولا عن الدولة وتقرير المصير والاستقلال، فهل يعقل أن نستمر في ظل هذا الوضع ان نمارس الانقسام.

هل يعقل ان نبقى في هذا الضعف والهوان ممزقين؟  ألا يكفي تآمر إسرائيل وبعض العرب وأوروبا والامريكان؟  لا يجوز أن نتامر على انفسنا.. هناك جهد وجهد حثيث بذل ولن يتوقف لإنهاء الانقسام من قبل مؤسسات حقوق الانسان.

الان مسلط عليه الضوء غير مسلط امر اخر، هذا جهد هجرة لله والرسول الشعب الفلسطيني المكلوم والقضية نبيلة بكل المعايير، أما هذا الأمر ليس للمتاجرة السياسية ويتم بهدوء وصمت وتحت الطاولة.

حاولنا طوال الوقت ولا زلنا .. ننجح ام لا ننجح امر آخر. نحن ملتزمون ببذل اقصى عناية والنتيجة غير مرتبطة بنا بشكل مباشر.

* الدور المجتمعي لمنظمات حقوق الانسان في المشاكل الاجتماعية شبه معدوم.. كمشكلة الكهرباء والغاز والوقود وغيرها.. هل قدمتم مبادرات اقتراحات للمسؤولين للخروج من هذه الأزمة؟

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هي في صلب عملنا كمنظمات حقوق إنسان.  وعملنا في قضايا الحق في الصحة والحق في التعليم والحق في مستوى معيشة ملائم، وكل ما يتعلق من مواضيع هو عمل مستمر ومنهجي.  ولو سالت الاطراف ذات العلاقة هم يعرفون.

في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في حقوق من واجب الحكومة عملها وفي حقوق يوصى للحكومة عملها، ليس قوة الزامية.

اؤكد ان تدخلنا في مجال الصحة والكهرباء والتعليم غير عادي وغير نمطي ونحن فخورون بهذا العمل البعض منه يغطى اعلاميا وجله لا يغطى إعلامياً.

* هل تعتقد أن لدى "إسرائيل" نية لشن عدوان على قطاع غزة قريباً ؟

اتصور ان اسرائيل تعيش الان في الذروة وفي وضع اكثر من رائع لها، وهي ليست بحاجة لشن اي حرب على الاطلاق، غزة تحت السيطرة مهانة مذلة محاصرة مخنوقة ووقف اطلاق نار تقريباً شبه مجاني .. القدس تطهير عرقي من الوريد للوريد ، الجدار على وشك الانتهاء منه، والضفة الغربية يدهم مطلوقة بها بالكامل ومن 1888 الحركة الصهيونية رفعت شعار بكلمتين (سياسة الامر الواقع) فرض حقائق على الأرض منذ هذا العام هذه السياسة متبعة.

يزين هذا ضعف استيراتيجي فلسطيني بحالة الانقسام الموجودة ، هناك ضعف استيراتيجي فلسطيني والمحيط العربي من المغرب حتى العراق وما بينهما الملف الفلسطيني لا يشكل اولوية على مستوى الحكومات والدول المركزية سوريا ومصر تلعق وتلملم جراحها لسنوات طويلة.

"إسرائيل" لم تعد تتحدث عن الموضوع الفلسطيني، تتحدث عن ايران وتبحث عن تحالفات لضرب ايران ويحرض المؤسسة الامريكية على ايران. فلماذا الحرب مع غزة؟. سياسياً اسرائيل تعيش زمنها الجميل وهي غير مضطرة لممارسة أي حروب.

* كيف تقرأ خطاب رئيس الحكومة في غزة اسماعيل هنية ؟

انا ذهبت لحضور الخطاب لأسمع ثلاثة أمور وللأسف ذهبت ولم أسمعها.  ما كنت أتمنى أن يقوله الأخ أبو العبد ثلاثة أمور :

الأول  " أنا أطلب من الرئيس أبو مازن أن يشكل حكومة وطنية لغزة والضفة بما فيها القدس تعكس حالة الوحدة الوطنية الفلسطينية. ونحن على استعداد لحل الحكومة في زمنٍ معلوم. أعني حكومة من 14 شخصية محترمة تُكلف وتكون حالة رمزية لانهاء الانقسام وإعادة اللحمة – في جسم فلسطيني سياسي واحد.

الثاني، أن يقول بشكل لا يقبل الجدل نحن جاهزون لتنفيذ اتفاق القاهرة.

الثالث: غزة جزء من الوطن واتمنى من أبو مازن ان يحضر الى غزة مع مشعل ونبيل العربي وأنا سأكون على رأس مستقبليهم.

الآن هذا الأمر ان يلقَ قبولاً ام لاً فهذا أمر آخر، ولكني أريد أن أرى حركة حماس وحكومتها تمارس دورها التاريخي وواجبها التاريخي مع شعبها دون لبس أو ابهام.

أنا بتقديري أن الشعب كان يريد ان يسمع شيء اخر في الخطاب.

 

انشر عبر