شريط الأخبار

السعودية تشعر بأن امريكا تخونها.. هآارتس

12:18 - 27 حزيران / أكتوبر 2013

السعودية تشعر بأن امريكا تخونها.. هآارتس

بقلم: تسفي برئيل

(المضمون: السعودية غاضبة جدا على ­امريكا وسياستها في الشرق الاوسط وبخاصة التقارب بين واشنطن وطهران - المصدر).

صب وزير الاستخبارات ورئيس مجلس الامن القومي السعودي، الأمير بندر بن سلطان، في الاسبوع الماضي دلو الحليب على رأس واشنطن. فقد استقر رأي السعودية بمبادرة منه على رفض اقتراح أن تكون عضوا غير دائمة في مجلس الامن، "بسبب سياسة المنظمة نحو سوريا والفلسطينيين" – وكانت تلك رصاصة البدء المعلنة فقط. إن ما يحدث في الامم المتحدة لا يعني السعودية كثيرا، فهي تُجري أصلا سياسة مستقلة تلتف وقت الحاجة على الامم المتحدة كتأييدها الكثيف للمعارضة السورية بالمال والسلاح. إن سياسة الولايات المتحدة الاقليمية تثير غضب السعودية ولا سيما العلاقة الغرامية التي أخذت تنشأ بين واشنطن وطهران – أو بصورة أصح بين اوباما وروحاني.

وفي موازاة رفض المقعد في مجلس الامن، سرّب مسؤول سعودي كبير الى وكالة الأنباء "رويترز" الكلام الذي تكلم به بندر في لقاء مع سفراء من دول اوروبية قال فيه إن "السعودية تنوي أن تقوم بتغييرات بعيدة المدى في علاقاتها بالولايات المتحدة". ولم يُفصل ماذا ستكون تلك الخطوات أو متى تنوي المملكة تنفيذها، لكن تلك النية لم تغب عن واشنطن: إن السعودية شديدة الغضب بسبب التردد الامريكي في مهاجمة سوريا، وشعرت بالاهانة لأن واشنطن لم تدعمها في غزوها العسكري الذي قامت به للبحرين قبل سنتين لمساعدة المملكة الصغيرة على قمع العصيان المدني فيها، ولأنها جمدت جزءا من المساعدة العسكرية لمصر بعد عزل مرسي وتولي الجيش الحكم، ولأن وساطتها في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني تمت وكأنها اسقاط واجب دون الضغط الذي توقعته المملكة على اسرائيل. وهي الآن تراود ايران على نحو قد يضر كما تُقدر المملكة بمكانتها الاستراتيجية في المنطقة.

إن بندر، وهو وعائلته مقربون من عائلة الرئيس بوش، استطاع في مدة عشرات سني خدمته أن "يسرق خيولا" مع الادارة الامريكية الجمهورية، بمساعدة المتمردين في افغانستان على قتالهم للاتحاد السوفييتي أو المتمردين في سوريا أو في صفقات نفط. وقد خرج عن طوره منذ كانت أحداث الحادي عشر من ايلول لاظهار دعم بلده للولايات المتحدة، واهتم بأن تستثمر المملكة جزءا كبيرا من احتياطي الدولة من العملات الاجنبية (الذي يُقدر اليوم بأكثر من 650 مليار دولار) في سندات دين امريكية، ووقف من وراء الالتزام السعودي أن يُزاد معدل انتاج النفط للمساعدة على العقوبات على ايران، وعمل في مشورة واحدة مع مبارك على صد تأثير ايران. وكان للمملكة حساب مستقل مع سوريا التي اتهمت زعيمها بشار الاسد بالمسؤولية عن اغتيال رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان والذي كانت ترعاه المملكة منذ أن بدأ حياة مقاولته في السعودية. وحدث بينها وبين سوريا وايران صراع سياسي ساخن على التأثير في لبنان ولا سيما بعد أن أصبحت ايران راعية العراق ايضا.

برغم أن فوز الاخوان المسلمين في مصر كان قذى في عين السعودية – التي ترى أن المنظمة حركة خطيرة تهدد "الليبرالية الاسلامية" – كما تحرص المملكة الوهابية على أن تُعرف نفسها، استجابت لطلب واشنطن ومنحت النظام الجديد نحوا من 5 مليارات دولار للمساعدة على تخليص مصر من الازمة الاقتصادية، لكن ليس الطلب الامريكي وحده هو الذي كانت تنظر إليه بل منافسة قطر في التأثير وهي التي حولت الى مصر 8 مليارات دولار. لكن الدعم كان طوق نجاة لادارة الاخوان، واستطاعت السعودية أن تطلب من مرسي عوض ذلك ألا يجدد العلاقات الدبلوماسية بايران وأن تصد بذلك جهود المصالحة التي بادر اليها رئيس الدولة السابق محمود احمدي نجاد.

وهكذا وجدت السعودية نفسها – خلافا للتكتيك الهاديء الذي ميز نشاطها في المنطقة – في مقدمة المعركة السياسية دون شريكتها التقليدية مصر المهتمة بشؤونها والتي كفت عن المشاركة في ازمات الشرق الاوسط بصفة لاعبة جوهرية. لكن السعودية لم تتوقع اللطمة التي تلقتها مصر من يد اوباما الذي منع عن الحكم العسكري لعبد الفتاح السيسي دعمه ومنعه كامل المساعدة، في حين أشار اشارة خفية الى استعداده لالغاء بعض العقوبات المفروضة على ايران. وتحولت السعودية عن منزلة السور الواقي من ايران التي تعمل متعاونة مع واشنطن، تحولت الى دولة تدافع عن نفسها.

تسمع السعودية من الجانب الآخر للخليج الفارسي الاصوات الجديدة التي تأتي من طهران والتي تطمح الى الدفع قدما بالمصالحة مع الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال اقترح هذا الاسبوع محمد رضا باهنور، النائب الاول لرئيس البرلمان الايراني، بدء دبلوماسية معلنة مع الولايات المتحدة. "إن على الدبلوماسية الرسمية قيودا ليست على الدبلوماسية المعلنة"، بيّن وأوضح أن ألعاب كرة القدم المشتركة والوفود البرلمانية يمكن أن تؤدي دورا في هذا النوع من الدبلوماسية.

وأعلن وزير الخارجية السابق ورئيس لجنة الطاقة الذرية، علي أكبر صالحي ايضا أن فتح قناة تحادث مع الولايات المتحدة هو قرار اتخذه خامنئي قبل أكثر من سنة ونصف، بل أوضح خصوم الرئيس حسن روحاني مثل داود أحمدي نجاد، شقيق الرئيس السابق، قائلا: "نمتنع عن مهاجمة الادارة الجديدة بطلب من خامنئي". ولم تبقَ التصريحات دون رد امريكي. فالشيوخ في مجلس الشيوخ مستعدين لتخفيف العقوبات أو للموافقة على أن تنال ايران نحوا من 50 مليار دولار جُمدت. وفي مقابل ذلك تشير واشنطن الى نيتها أن تدعو ايران الى قمة "جنيف الثانية" التي ستبحث في الازمة السورية، في حين ينتظر قبل ذلك لقاء مع مجموعة القوى الكبرى الغربية "الخمس + واحدة".

إن السعودية سجينة بين القناة الايرانية الامريكية وبين الازمة في سوريا، وتشعر كيف أخذت أسهمها في واشنطن تنخفض. تستطيع السعودية في ظاهر الامر أن تسحب بعض استثماراتها في الولايات المتحدة وأن تنوع مصادر شراء سلاحها. وتستطيع ايضا أن تُدخل روسيا الى داخل قواعدها العسكرية وأن تعمل خلافا للسياسة الامريكية في سوريا وأن تسلح المتمردين بسلاح نوعي. لكن يوجد على هذه الخيارات قيد ثقيل جدا لأن السعودية متعلقة بالولايات المتحدة في الدفاع عن الخليج الفارسي، وجيشها قائم على بنية تحتية امريكية، وسلاح النفط ايضا محدود في ضوء تصريح الولايات المتحدة عن نيتها أن تزيد انتاجها من النفط. وفي مقابل ذلك يُعرض الغضب السعودي واشنطن لمعضلة خطيرة لأنها لا تثق الى الآن بنوايا ايران، ومن المؤكد أنها لا تنوي أن تستبدل ايران بمجموعة الدول الموالية للغرب في الشرق الاوسط.

تجهد واشنطن في هذه الاثناء في إرضاء السعودية. فقد أجرى وزير الخارجية جون كيري محادثات متصلة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل وبيّن له أن الادارة الامريكية لا تنوي ألبتة أن تعمل مع ايران على حساب السعودية. ووقف ايضا يؤيد الدول التي طلبت ألا يكون الاسد جزءا من الحل السياسي في لقاء الدول الصديقة لسوريا الذي تم هذا الاسبوع في لندن. وهم في القدس يخشون أن يأتي التعويض الامريكي للسعودية بضغوط لتعجيل التفاوض مع الفلسطينيين. ويُشك في أن يؤثر ذلك في السعودية في حين ينشأ على مبعدة بضع عشرات الكيلومترات عنها هيمنة ايرانية.

انشر عبر