شريط الأخبار

د.فتحي الشقاقي.. مطر روحك كسنديان حضورك

09:23 - 26 حزيران / أكتوبر 2013

كتب : د. بسام رجا

كنت أنظر إليه بدهشة تتوق إلى عناق فلسطينيته وعروبية الروح  فيه وتواضع الذات العالية في استشراف مخاطر القادم.

سألني عن دراستي وأين ..أجبته في بولندا. وهنا ابتسم وقال: من حيث أتى الارهابي بيغن ...وتابع ليدهشني في معلومات عن ذلك البلد لا يعرفها إلا من عاش فيه،وعن عدد المسلمين والجوامع هناك ..، وأهمية التواصل وربطهم بقضايا الأمة .وشرح عن أن هذا يحتاج إلى مؤسسات فاعلة وهي غير موجودة أصلاً إلا ما ندر..وتنهد بحرقة.

أذكر ذلك تماماً وقال في سياق حديثه: الغرب نجح في حربه الإعلامية  والسياسية وكرس مفاهيم كثيرة استعمارية. وللأسف نحن لم نزل نبحث عن توسل في موقف هنا وهناك تاركين شعبنا في مهب الريح.

كل ذلك  حين رأيته أول  مرة في العام 1992.

 كنت  أراقب تدفق جمله وهو يتحدث عن فلسطين والمشروع المقاوم ، وكأنك في حضرة تاريخ يَمثل بكل تفاصيل نبض الحياة .....فترى القدس بحاراتها وأطفالها أمامك..، ذاكرة تعيد تشكيل الصورة  المتوثبة - المشتهاة للمقاومة ..صورة متوهجة ترفض وتقاوم  كل مبررات الانحناء وبيع مقدسات الأمة في تفسيرات ملغومة ومحشوة بأفكار مسمومة.

حين يحدثك (أبو إبراهيم) فتحي الشقاقي..، تجد نفسك في بيارات ذاكرة لم يتعبها كل هذا الحرمان والفقدان والابعاد عن فلسطين. فالأمة ولود وقادرة على مجابهة إلغاء هويتها وإخراجها من ديدنها الثقافي والحضاري ،وفلسطين بما تمثله من دائرة استقطاب لمشروع جهادي مقاوم يخرج المتثاقلين من سباتهم ويشد من عضد الأمة ليس بحلم أوأضغاث أحلام وإن تكالبت كل المشاريع الاستعمارية على منطقتنا.

 في فهم عميق مستند إلى ثقافة موسوعية ليست انتقائية واستعراضية ..يشرح الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي أسباب تراجع مشروع  النهضة العربية والاسلامية ،في قراءة تستدل بتاريخ طويل من التجارب المقرونة بعلمية الرؤية، وأسس عمل  يستلهم  من قاعدة بياناتها أمام تكالب الغرب ومشاريعه التي سوقت لقصف ذاكرة العرب والمسلمين والحاقهم بركب دوائرها الاستعمارية في لبوس يبدو أنه قد دخل من بوابة عربية انسلخت عن واقعها واصبحت مجرد  هياكل لاروح فيها....وهي تتماثل وتتساوق في انحدارها   لضرب مرتكزات ثقافتنا وحضارتنا وانتمائنا إلى أمة الجهاد.

في ذكرى استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس وأمين عام حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين- يؤكد الواقع أن د. فتحي الشقاقي  أضاف للثقافة العربية الاسلامية نهجاً متفرداً وفهما متأصلاً لطبيعة الصراع مع كياني إحلالي. ونبه  مبكراً إلى أهمية قراءة مشروع النهضة وارتكاساته وموقع فلسطين الجهادي فيه.

الشقاقي رحل مبكراً..، لكنه أرسى نهجاً وفكراً  استثنائيين في تاريخ الأمة..، من حيث الريادة في فهم عوامل النهوض للأمة ..،ومواجهة  ثقافة قصف العقول  التي تسعى لإلغاء وشطب تاريخ وحضارة وثقافة  عنيدة على الإقصاء.

انشر عبر