شريط الأخبار

مجرد مسافر ننتظر عودته

الشقاقي زلزل أمن "إسرائيل" حتى بعد الاغتيال

10:03 - 24 حزيران / أكتوبر 2013

الاستقلال - فلسطين اليوم

السادس والعشرون من أكتوبر للعام 1995 وبالتحديد في جزيرة مالطا أطلق أحد عناصر الموساد (الإسرائيلي) خمس رصاصات من سلاحه الشخصي صوب المفكر والقائد "فتحي الشقاقي"، قبل أن يلوذ بالفرار بدراجته النارية خائفة من جثمان الشهيد قبل أن يستقل مركبا كان ينظره في الميناء ليهرب به مباشرة إلى دولة الكيان.

ظن قادة دولة الاحتلال أنهم باغتيال المفكر "أبا إبراهيم" سيوقفون تدفق فكره الجهادي وسيشلون قدرة حركة الجهاد الإسلامي على ضرب عمق الكيان، وسوق قادتهم فعلتهم الجبانة على أنها أعظم انتصار، ولم يدروا بأن أصحاب الفكر لا يمكن إلجامهم ببضع رصاصات أو عزل خلف القضبان أو حتى نفى خارج حدود الأوطان.

ولد الشهيد فتحي إبراهيم الشقاقي في مخيم رفح للاجئين في الرابع من يناير للعام 1951، لأسرة فقيرة معروفة بالالتزام الديني، وبحكم عمل والده في شبه جزيرة سيناء تولت والدته مهمة العناية به وبأشقائه الأربعة وتزرع فيهم بذرة حب الأوطان وتقص عليهم أحاديث الهجرة والنكبة، قبل أن ترحل إلى الرفيق الأعلى قبل أن يتجاوز الشهيد الخامسة عشر ربيعا، ليحمل أبو إبراهيم المسؤولية مبكرا كونه الأخ الأكبر.

ودرس الشهيد في جامعة بيرزيت وتخرج من دائرة الرياضيات ليعمل بعدها في المدرسة النظامية في القدس، قبل أن ينتقل إلى مصر ليعيد دراسته في مجال الطب بجامعة الزقازيق ويعود بعدها سرا إلى فلسطين مستغلا حادثة اغتيال السادات ليعمل في مستشفى فيكتوريا الحكومي في القدس ويطلق شرارة أعماله العسكرية والتي ابتدئها بعملية باب المغاربة.

الحياة السياسية

 

تأثر الشهيد أبو إبراهيم بالفكر الناصري في بداية نشاطه السياسي قبل أن يغير من توجهاته بعد هزيمة 67، لينخرط في بعدها في صفوف جماعة الإخوان المسلمين في العام 1968،  وتعرض للاعتقال مرتين أثناء تواجده في مصر على خلفية تأليفه لكتاب " الخميني.. الحل الإسلامي والبديل " وفي المرة الثانية بسبب نشاطه السياسي في العام 1979.

وفي العام 1981 تسلل الشهيد المعلم عائدا إلى وطنه بعد أن أصبح مطلوبا لأجهزة الأمن المصرية، وبالفعل تمكن من دخول أراضي قطاع غزة ليشكل مع مجموعة من رفاقه حركة الجهاد الإسلامي في أواخر السبعينات لإيمانه بضرورة العمل العسكري وعدم الاكتفاء بالجانب الروحاني من أجل تحرير فلسطين.

ولم يلبث أبو إبراهيم إلا أن أصبح مطاردا لقوات الاحتلال التي اعتقلته مرتين الأولى في العام 1983 لمدة 11 شهرا دون أن تنتزع منه أي اعتراف بفضل صحوته الأمنية، وعاد اعتقاله مجددا في العام 1986 وحكمت عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات و5 سنوات أخرى مع وقف التنفيذ، وقبل أن تنتهي مدة سجنه قامت قوات الاحتلال بنفيه إلى لبنان في العام 1988 بعد اندلاع الانتفاضة الأولى.

ذكراه فينا ما حيينا

 

يقول عبد العزيز شقيق الشهيد فتحي الشقاقي:" شكل حادث وفاة الوالدة مفصلا كبيرا في حياة الشهيد أبو إبراهيم، فقد كان الشهيد شديد التعلق بها وكان لها الفضل الكبير في رسم شخصية الدكتور وتحفيزه الدائم للتفوق في الدراسة "، موضحا أن فتحي حرص على سد الفراغ الذي تركته الوالدة بعد رحيلها وعمل جاهدا لتعويض أخوته عن دورها  وخلق أجواء مشابهة لتلك التي كانت في حياتها.

وأكد  الشقاقي أن روح الشهيد وفكره ما زالت حاضرة وبقوة في نفوس كل من عايشوه ومن ساروا على خطاه وحملوا البندقية متبنين طرح الشهيد بضرورة العمل العسكري بجانب الإيماني من أجل تحرير الديار، مضيفا:" العلاقة الطيبة والقوية التي جمعتني بالدكتور تجعلني لا أصدق مرور 18 عاما على رحيله، لا زلت أذكر تفاصيل جلساته الحوارية التي تمتد لساعات متأخرة من الليل ولا أزال أنفذ توصياته بالإكثار من القراءة.. فتحي بالنسبة لي مجرد مسافر انتظر عودته ".

القدس والأسرى

 

وأوضح عبد العزيز أن الشهيد المعلم كان شديد الارتباط بقضية القدس وكانت المدينة المقدسة تتربع على عرش قلبه ويحفظ كل طرقاتها بحكم سكنه وعمله في المدينة لفترة طويلة وبالتحديد في حي سلوان بالقرب من باب المغاربة، مردفا:" كان الشهيد يحب التجول في شوارع القدس ويحرص على أداء الصلاة في المسجد الأقصى، وكتب العديد من القصائد في مديح المدينة المقدسة وفلسطين ".

وأضاف:" كنت أزور الدكتور في الأسر في كافة الزيارات التي يسمح بها الاحتلال للشهيد خلال سنوات اعتقاله، ولم أراه يوما منكسر الخاطر أو محبط العزيمة بل كان يحرص أشد الحرص على الظهور بشموخ أمام السجان "، متابعا:" كان الشهيد دائم المديح عن صمود الأسرى رغم التعذيب، وكانت تنتابه لحظات غضب عندما يشاهد أثار التعذيب على جسد زملائه في الأسر، وأكثر مرة تأثر بها حينما شاهد رفيقه نافذ عزام وأقدامه منفخة من شدة التعذيب ".

خبر الاغتيال

 

وقال الشقاقي:" كان الدكتور يهيئنا دوما لاستقبال خبر استشهاده، الأمر الذي خفف الصدمة على نفوس محبيه وأشقائه "، مبينا أنه  كان دائما يلهج إلى ربه بالدعاء بأن يرزقه الشهادة في سبيله ويكثر من ترديد عبارة " لقد عشت أكثر مما ينبغي ".

ولم يتوقف رعب اسم الشقاقي لدى أجهزة الاستخبارات الصهيونية والعربية على حد سواء حتى بعد استشهاده؛ حيث امتنعت الدول العربية عن استقبال جثمان الشهيد أو السماح حتى بمرور الجثمان من أراضيها، الأمر الذي تسبب بتأخير الدفن لمدة أسبوع كامل حيث دفن في الأول من نوفمبر بعد سبعة أيام من اغتياله في مدينة دمشق السورية.

أبو إبراهيم ترجل ونال ما تمناه، ولكن من هندس اغتياله الجبان مستغلا تواضع الدكتور وبساطته الشديدة حيث كان يرفض اصطحاب الحرس ويسير بين الناس ويركب أبسط وسائل النقل لم ينعم بالأمان، لتفجر حركة الجهاد الإسلامي براكينها غضبا على رحيل مؤسسها وأمينها العام والعقل المدبر للعديد من العمليات الفدائية والتي كان أبرزها عملية بيت ليد التي أسفرت عن مقتل 22 صهيونيا، وكانت حصيلة الردود الأولية على اغتيال الدكتور ما يزيد عن 120 صهيوني بين قتيل وجريح... ولا زال فكر الشقافي في نفوس أبناء فلسطين.

انشر عبر