شريط الأخبار

انتخاب بلديات اسرائيل غاب عنها الاستقطاب الحزبي

11:34 - 24 تموز / أكتوبر 2013

مركز اطلس

جرت أول أمس الثلاثاء انتخابات محلية في اسرائيل شملت 191 مجلس محلى وبلدي، وكان أصحاب حق الاقتراع زهاء خمسة ملايين ونصف المليون نسمة، لكن نسبة من مارسوا حقهم بالتصويت لم تتجاوز 42% عامة، 35 % بين اليهود وأكثر من 75% بين الجمهور العربي، وهو فرق كبير بين النسبتين يعكس الفارق في الاهتمام والتكوين الثقافي والاجتماعي المرتبط بأهمية الانتخابات المحلية لدى كل من اليهود والعرب.

وقد تميزت هذه الانتخابات عن سابقاتها بعدد من الخصائص والمميزات، سنتناول أربعة منها:

أولا: ثلاثة من رؤساء البلديات قدمت ضدهم لوائح اتهام بالتحرش الجنسي، واستغلال النفوذ بهدف ارغام الموظفات على اقامة علاقات جنسية والاحتيال والنصب، وقد أجبرتهم المحكمة العليا على تقديم استقالاتهم، لكنها لم تمنعهم من التنافس على رئاسة البلديات لعدم توفر نص قانوني، وعلى الرغم من ذلك تنافسوا وفازوا بولاية ثانية، شلومو لحياني في بلدية بات يام، وشمعون غافصو في بلدية الناصرة العليا، وايتسيك روكبرغر في بلدية رمات شارون، في مؤشر يدل على أن الجمهور لا يبالي بالفاسدين، وفى تعليق لأحد الناخبين يقول "الفاسدون موجودون في كل مكان، وبعضهم يحمل لقب وزير، والمجالس البلدية باتت منذ فتره طويلة معقل لأصحاب البزنس والباحثين عن الوظائف، حيث تتمتع بصلاحيات كبيره لا سيما في مجال التخطيط والبناء ومنح التراخيص والتعليم والصحة، وفيها الكثير من الأموال، لذلك فهي هدف لأصحاب المصالح والباحثين عن النفوذ".

ثانياً: غياب الصراع الحزبي السياسي التقليدي عن ساحة الانتخابات المحلية، فقديماً كانت الانتخابات البلدية تشكل مؤشراً على ضعف أو قوة أحد المعسكرين الرئيسيين، فكان ينظر لها بأهمية بالغة ينخرط فيها الحزب أو المعسكر السياسي بكل قيادته، لكن هذه الصفة غابت عن الانتخابات الأخيرة بشكل كبير، فحزب "العمل" لم يبذل أي جهد لإنجاح مرشحيه أو قوائمه، وترك كما الأحزاب الأخرى لمتنافسيه حرية التحالف وحرية العمل، أما حزب "الليكود" فقد انقسم على بعضه وغابت قيادة الحزب عن التأثير في الانتخابات أو تحديد المترشحين من قبلها أو أولوية تحالفاتهم، وتركت للنشطاء الميدانيين كل السطوة والنفوذ، وهؤلاء حددوا توجهاتهم وأولوياتهم بحسب مصالحهم وأهوائهم، مما تسبب بإحراج شديد لقيادة "الليكود" لا سيما في انتخابات بلدية القدس المحتلة.

انتخابات بلدية القدس المحتلة كانت الأكثر حماسة وصراعاً، وعكست أكثر من غيرها حالة غياب حضور الأحزاب الكبيرة لصالح حسابات شخصية لزعامات حزبية، فمرشح "الليكود" نير بركات لم يحظ بتعاطف عدد كبير من وزراء الليكود ولا بتأييد نشطاء الليكود الميدانيين ولا حتى بدعم معلن من نتنياهو في منافسة موشيه ليئون المرشح المشترك لدرعي زعيم "شاس" وأفيغدور ليبرمان، بل العكس فقد دعم نشطاء الليكود – بصفقة مع درعي وليبرمان – ووزرائه الخائفين من سطوة النشطاء دعموا المرشح المنافس، وبرغم ذلك فاز نير بركات بولاية ثانية بفارق بسيط، بسبب رفض الأصوليين الاشكناز صفقة درعي – ليبرمان.

ليبرمان ودرعي هما الزعيمان الحزبيان اللذين رأيا في الانتخابات فرصة لتأكيد زعامتهما أو تعظيمها، فبالنسبة لدرعي تعتبر الانتخابات الامتحان الاول لزعامته بعد موت عوفاديا يوسيف الزعيم الروحي للحزب، وهي فرصته للتعويض عن فشله في قيادة حزبه في انتخابات الكنيست، فلو تمكن مرشحه ليئون من الفوز ببلدية القدس المحتلة لأعتبر ذلك فوزاً شخصياً كبير لدرعي.

أما ليبرمان الذي بات يبني قاعدته ونفوذه داخل الليكود تمهيداً لدمج الحزبين (اسرائيل بيتنا وحزب الليكود) فهو يتطلع لخلافة نتنياهو، ويريد أن يظهر لليكود ولنتنياهو من هو الرجل القوي الذي يستطيع أن يحرك كل شيء وينجح كل شيء.

الفلسطينيون في القدس الذين يجيز لهم قانون الضم الصهيوني حق الترشح والانتخاب كانوا في محل مغازلة شكلية غير جدية من المتنافسين قاطعوا بغالبيتهم الساحقة الانتخابات، معلنين رفضهم المشاركة في إدارة مجلس محتل لمدينتهم عاصمة الدولة الفلسطينية.

ثالثاً: العنصرية أداة انتخابية ناجعه في نظر الصهاينة، فلم يتوانى عدد من المتنافسين عن استخدام الشعارات العنصرية وتضمينها لبرامجهم الانتخابية بهدف الفوز، ففي بلدية كرمئيل التي يبلغ عدد سكانها نحو العشرة آلاف نسمة من بينهم ألف من السكان العرب، حيث لا يوجد بها حتى مسجد واحد، ويطالب العرب سكان المدينة منذ سنوات  بالتصريح لهم ببناء مسجد، أعلن كل متنافس من المتنافسين الاثنين على رئاسة البلدية أنه سيمنع بكل جهد ممكن بناء مسجد، والسخرية أن كل واحد منهم اتهم الآخر بأنه وعد العرب ببناء مسجد في حال فوزه، وذلك في محاولة كل منهم استغلال الكراهية والعنصرية ضد العرب لتأليب رأى الغالبية العنصرية من سكان المدينة ضد الآخر، أما في بلدية تل أبيب يافا فقد نادى نشطاء الليكود وكتبوا شعارات ضد سماع صوت المؤذن.

رابعاً: بلديات فلسطينيي الـ48، تعتبر مدن الناصرة وأم الفحم وشفا عمرو أهم بلديات الداخل التي سلطت إليها الأنظار، ويمكن القول أن بلدية الناصرة كانت الأكثر حراكاً وصراعاً انتخابياً، نظراً لأهميتها ولعراقة النشاط الحزبي والسياسي فيها، وحتى كتابة هذا المقال فأن النتائج غير المؤكدة بعد تشير الى فوز المرشح المستقل حزبياً على سلام برئاسة البلدية منهيا عهداً طويلاً استمر لأربعين سنة من سيطرة الجبهة الديمقراطية (حداش) على رئاسة البلدية، وهو يعتبر أيضاً هزيمة كبيرة للمرشحة حنين زعبي عضو الكنيست والمرشحة من قبل حزب التجمع لرئاسة البلدية، حيث حصلت على نسبة صغيرة بالمقارنة مع المتنافسين الآخرين، المرشح الفائز على سلام كان موظفاً قائماً بأعمال رئيس البلدية، وهو في الأصل ينتمي لحزب الجبهة لكنه انسحب سابقاً.

وفى أم الفحم فاز رئيس البلدية الشيخ خالد حمدان بولاية ثانية وهو مرشح التيار الإسلامي، وفى بلدية شفا عمرو فاز أمين عنبتاوي وهو مرشح مشترك لخمسة قوائم، وفى بقية مجالس البلدات العربية كانت الانتخابات مصبوغة الى حد كبير بطابع المزاوجة بين العائلية والحزبية، أما في يافا فقد أجمع المواطنون العرب على خوض الانتخابات لمقاعد بلدية تل أبيب يافا بقائمة واحدة موحدة للجميع، على أمل تحسين قدرتهم على التأثير داخل البلدية، وهو أمر كان يفضل الأخذ به في بقية المدن المختلطة.

انشر عبر