شريط الأخبار

بسبب الفقر..

رجل من غزة يستعد لبيع كليته وباقي أعضاءه بـ"الجملة" !!

03:09 - 21 تشرين أول / أكتوبر 2013

جانب من لقاء
جانب من لقاء

غزة (خاص) - فلسطين اليوم

ليس غريباً أن ترى رجلاً باع عفش بيته ليشترى به الماء والعلاج لصالح أطفاله، لكن العجب العُجاب أن ترى رجلاً في الثلاثين من عمره يعرض أعضاء جسده واقعياً للبيع في المزاد العلني، ومع بدأ المزاد اختار الرجل أن تكون كليته أولى الأعضاء للبيع؛ عله ينقذ أطفاله الذين "شارفوا على الموت من قلة الأكل والشرب والعلاج".

ما سبق ذكره ليس ضرباً من ضروب الخيال، ولم يحاك سيناريو القصة الأشد إنسانية في مسارح هوليود، ولم يعكف شاعراً أو أديب على حبكتها -كما وصفها أحد المسؤولين-، ولم تكن حجة للي ذراع المسؤولين لدر العطف الواجب تنفيذ تجاه أحد العائلات المستورة، تلك القصة الواقعية يحياها الشاب أحمد فيصل حسن موسى (30 عاماً) من مخيم جباليا.

الشاب موسى لا يملك ما يستر به عائلته المكونة من خمسة أفراد من ناحية المسكن، حيث قضى جُلَ حياته منذ زواجه، في بيوت الإيجار، ليحطم الرقم القياسي في الاستئجار، حيث بلغ عدد المنازل التي أستأجرها وطُرد منها لعدم مقدرته على تسديد تكاليف الإيجارات المستحقة عليه 54 منزلاً.

مأسوي

 حالة إنسانية قاسية تفتك بعائلة الشاب موسى..، مراسل "فلسطين اليوم" فاجأ العائلة المكلومة بفقرها، حينما باغتهم بزيارة لمنزلهم بـ"الإيجار" الذي يقطنون، أما الغريب في رصد واقع تلك العائلة أن جدران المنزل حجراً حجراً تحدثك عن صوت تضور من بداخله "جوعاً".

في ذلك المنزل لا تعرف العائلة مكاناً اسمه "مطبخ" لأنه فُرغ قصراً من محتوياته، فذهب أسمه الاسم والمكان والمحتويات أدراج الرياح، حيث لا توجد لدى العائلة ثلاجة، "وأظن أن العائلة أحسنت في عدم اقتنائها لثلاجة فماذا ستضع بداخلها غير الهواء المعبق بعطر خلوف جوف أطفالهم"، أما زوجة موسى فكانت تضع "السكر" في قطع من الخبز "الناشف" -الذي والله لا ترضى الدواب به فطوراً وقت الجوع- علها تسكت جوع أطفالها..

الشاب موسى لا يستطيع العمل في مهنته السابقة (عامل بناء)، بسبب تعرضه لإصابة في فخذه أقعدته عن العمل، ويحاول موسى أن يحصل على عمل؛ لكن سعيه في كل مرة لقلة حيلته يبوء بالفشل، ولا يعود لزوجته المسكينة إلا بالبكاء والدموع على ما أصاب عائلته من الفقر والقحط..

يقول، موسى:"حاولت الحصول على عمل لكن دون جدوى، ولا ولم أتلق أية عائدات مالية من أية جهة كانت، وحاولت التسجيل بعدد من المراكز الحكومية.. فلا شؤون ولا ما يحزنون، حسبنا الله ونعم الوكيل".

ويضيف موسى، بحرقة :"حاولت أن أؤمن اللقمة لعائلتي لكنني لم أستطع، بعتُ عفش البيت، وملابس أولادي لصالح علاجهم وطعامهم وشرابهم، ولكن دون جدوى في علاج المشكلة الجذرية لدى العائلة من ناحية المسكن وتأمين وظيفة أو مساعدة دائمة".

 

"طز" في صحتي

أمام تلك الحالة المأسوية قرر موسى أن يبيع أعز ما يمكله "حيث قرر أن يبيع إحدى كليتيه"!!، قراره جذب له بعض المشترين، ممن تعرضوا لفشل كلوي، وتقدم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي لبيع الكلية، وحتى يبرهن لنا خطوته التي وصفها بـ"المصيرية" مقابل أن يعيش أولاده بكرامة، أخرج لنا العديد من الفحوصات الصحية التي أجراها مؤخراً، ليثبت عن طريقها أنه صالح لنزع كليته ومنها فحوصات الدم اللازمة لنقل الكلية.

في إطار تلك الصورة الدامية، يقول :"إذا أردت أن تعيش في كرامة عليك أن تضحى بأغلى ما تملك، وأنا لا املك سوى كليتي(..)، الطريقة الوحيدة لإنقاذ عائلتي من المجاعة التي حلت بنا هي تلك الخطوة رغم خطورتها البالغة على صحتي".

وعن خطورة الأمر من ناحية صحية على موسى، يقول:"لن أتردد في بيع كليتي لمن يدفع أكثر، حيث أنني أعاني كل دقيقة من تأنيب الضمير تجاه عائلتي المسكينة، وطز في صحتي".

في آخر المطاف قبل خطوته المصيرية يناشد موسى الضمائر الحية خاصة الحكومية منها (إن وجدت)، بالنظر الى حاله وإنقاذ عائلته من كارثة لا تحمد عقباها .. أولها أن يبيع الأب كليته..

بعد ذلك المشهد.. أعتقد جازماً أن المرأة التي كانت زمن عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه)، والتي كانت تطهو الحصى لأولادها (.. والقصة معروفة)، لو رأت حال عائلة موسى، لقالت "الحمد لله حالنا أفضل من حال عائلة موسى"، ولنام أولادها بلا بكاء بعد أن تكون قصت عليهم جزءاً من (قصص معاناة موسى).

 تصوير: داوود ابو الكاس


عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية
-
عائلة  موسى الماسوية

 

 

انشر عبر