شريط الأخبار

"وكالة فلسطين اليوم"..تنشر النص الحرفي لخطاب هنية

11:49 - 19 حزيران / أكتوبر 2013

غزة - فلسطين اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى أله وصحبه أجمعين.

شعبنا الفلسطيني في القدس وغزة والضفة في حيفا ويافا في داخل الوطن وفي الشتات وفي مخيمات اللجوء:

 

كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك اعاده الله علينا وعليكم وعلى كل شعوب الامة بالحرية والكرامة والاستقرار والعزة، وقد تحرر الاقصى وفلسطين وتطهرت الامة من دنس الاحتلال وعاد اللاجئون وتحرر الاسرى وارتفعت رايات الكرامة في كل ربوع الوطن، كما أتوجه بالتهنئة لحجاج فلسطين عامة الذين ادوا فريضة الحج لهذا العام، وادعو الله ان يتقبل منهم سائر الاعمال، ولا يسعني الا ان استذكر في هذا الموقف شهداء شعبنا الفلسطيني في سوريا والذين قضوا غرقا، في رحلة البحث عن مأوى في مياه المتوسط، بعد ان ضاق بهم وطنهم العربي، واسال الله ان يتغمدهم بواسع رحمته واقول لأهلهم وذويهم صبرا يا اهلنا فان الفجر والنصر قادمان بإذن الله رغم مرارة الوضع ووعورة الطريق.

 

الأخوة والأخوات:

 

ما أعظم أن يكون الكلام في ذكرى الانتصار التاريخي– الذكرى الثانية لصفقة وفاء الاحرار - الملحمة البطولية التي سطرها الشعب الفلسطيني وافتخرت بها كل شعوب الامة، هذه الصفقة التي الغت الخطوط الحمراء للكيان والتي وصفها المسئولون الصهاينة أنها الضربة الأكثر ايلاماً للكيان، في هذه الذكرى تتجلى أمامنا ركائز هذا الانتصار العظيم المتمثلة في:

 

•       الركيزة الاولى: المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام صانعة النصر التي هزت نظرية الأمن الصهيوني وانجزت نصراً تاريخياً: نصراً في عملية أسر شاليط، و نصراً في اخفائه والاحتفاظ به خمس سنوات رغم تسخير العدو لكافة وسائله الأمنية للبحث عنه، ونصراً في التفاوض وفرض شروط المقاومة على العدو، تحقق بها تحرير اسرانا الابطال الذين يشاركون معنا الان في تخليد هذا اليوم الوطني الكبير، ويقف أمامنا شامخاً مهندس هذا النصر الشهيد القائد احمد الجعبري ابو محمد فله منا كل الوفاء ونقول له سلام عليك (أبا محمد) في الخالدين مع البطلين حامد الرنتيسي ومحمد فروانة شهداء عملية               (الوهم المتبدد)، ونقول لإخوانه من قيادات وأبناء القسام وفصائل المقاومة والذين حررَّوا أسرانا بالمقاومة، أيها المقاوم عرفت  فالزم، وشعبنا معكم ولن يخذل الاسرى ولن يتخلى عن المقاومة.

 

•       الركيزة الثانية: كما نذكر كل الوسطاء الذين بذلوا جهدهم من أجل إتمام تلك الصفقة والإفراج عن أسرانا، وفي مقدمتهم الشقيقة الكبرى مصر والتي قامت بدور الوسيط والشقيق بصورة مهنية عالية من خلال جهاز المخابرات العامة، حيث استمرت جهودها الكريمة عدة سنوات إلى أن توجت بإتمام الصفقة في عهد ثورة 25 يناير، فلمصر العزيزة خالص الشكر والتقدير، وهذه فرصة للتأكيد على موقف حركة حماس الأصيل تجاه مصر في كل عهودها وفي كل المراحل والظروف وحرصها على مصالح مصر واستقرارها وأمنها القومي.

 

•       الركيزة الثالثة: الاسرى الذين كانوا محور هذه المعركة وتحريرهم كان النتيجة، واليوم نؤكد لكل العالم بأن ملف أسرانا مفتوح ولم يغلق وسنعمل بكل الوسائل حتى نحررهم جميعاً، ونخاطبهم اليوم ايها الاسري الابطال أيتها الاسيرات الماجدات لن نقبل باستمرار معاناتكم، ولا تراجع عن قرار تحريركم، سوف تجنون ثمرة صمودكم الأسطوري بإذن الله.

 

أبناء شعبنا العظيم:

 

إننا نخاطبكم في هذه اللحظات الحاسمة في تاريخ شعبنا وأمتنا وما نعيشه من احداث جسام القت بآثارها الكبيرة والاستراتيجية على القضية الفلسطينية وعلى قضايا امتنا العربية ومستقبلها وفي ظل محاولات البعض استغلال هذه التطورات لاجهاض حلم شعبنا بالحرية والديمقراطية والكرامة وضرب مقومات الصمود ونشر ثقافة الهزيمة وشيطنة المقاومة، فإننا هنا في غزة الجزء العزيز من الكل الفلسطيني  – رمز المقاومة والتحدي - لشعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج وأمام التطورات المتسارعة وهذه المحاولات اليائسة نعلن تمسكنا بالعروة الوثقي وبمسلمات لا تتغير ولا تتبدل وهي:

 

أولاً: اننا نثق بالله وبنصره وقد وعدنا سبحانه بذلك في كل المراحل ورغم كل الشدائد، فنحن قد مررنا بصعاب جمه وتحديات جسيمة ومعارك طاحنة كل واحدة منها تبدو كأنها القاصمة، فكان سبحانه يهدينا رشدنا ويلهمنا صبرنا ويقوى عزائمنا فنخرج من كل محنة اشد عوداً وأقوى شكيمة واكثر ثقة بقرب نصره وغلبة جنده.

 

ثانياً: ثقتنا بشعبنا الفلسطيني العظيم الذي ما زال يناضل ويقاوم ويجاهد منذ ما يقارب مائة عام من أجل تحرير وطنه واستعادة حقوقه والذي حافظ على الثوابت بروحه ووجدانه، ولا يزال شعبنا يؤمن بالعودة لوطنه وبتحرير القدس واقامة دولته على كامل ترابه المقدس، واحتضن المقاومة ودفع في سبيلها مهج بنيه وأفئدتهم، وأبى أن ينخدع بالشعارات التي أرادت النيل من المقاومة وتصفيتها، وخرج عن بكرة أبيه يهتف للمقاومة ويسطر أروع صفحات الصمود، ويجدد ثقته بهذا الخط الثابت الاصيل.

 

ثالثاً: الثقة الغالية بالمقاومة التي تمثل الثابت الاستراتيجي في بحر الصراع ومتغيراته المتقلبة والتي صنعت الامجاد وبالمجاهدين والمخلصين من أبناء شعبنا الذين يحملون ارواحهم على أكفهم، يتجهزون بصمت للمعارك القادمة في فلسطين يعلنون للعدو ولغيره ان لفلسطين رجالها وللقدس دروعها وللأقصى حماته، وان ابناء المقاومة الفلسطينية ورجالها ينتظرون لحظة اللقاء ومعركة التحرير لتري المحتل هشاشة كيانه، هذه المقاومة التي تقف بالمرصاد للمؤامرات وتقوى وتكبر رغم الحصار والعدوان والتضييق، وتتحلى بالثقة المطلقة في المستقبل وبحتمية الانتصار و لتحرير أرضنا ومقدساتنا (ألا ان نصر الله قريب).

 

رابعاً: الثقة بأمتنا وشعوبها التي ما تخلت يوماً عن تقديم الغالي والنفيس من أجل فلسطين وتحركت من أقصاها الى أقصاها لتدعم مقاومة شعبنا وصموده وانتفاضته الأولى والثانية ولتقف مع شعبنا في وجه الحرب الصهيونية الأولى والثانية ولتكسر الحصار عن غزة، هذه الثقة بالأمة راسخة كالجبال رغم ما قد يبدو للبعض أنه انكفاء على الربيع العربي، فأمتنا قد كسرت عن نفسها حاجز الخوف والرضوخ، ولن يستطيع احد كائناً من كان ان يقهر ارادتها او يمنعها ان تحتضن قضاياها المركزية خاصة قضية القدس والأقصى بل نثق أنه إذا ما دعى أمتنا الداعي فإن استجابة الأمة ستكون اعظم بكثير مما يتوقعه الاعداء.

 

خامساً: ثقتنا بمساندة احرار العالم الذين يرفضون الاحتلال والظلم الذي يوقعه الصهاينة على شعبنا وقد شهدت شواطئ غزة التضامن الحقيقي لهؤلاء الاحرار في مشاركتهم الفاعلة في سفن كسر الحصار ونستذكر هنا المتضامنة الامريكية راشيل كوري التي قضت على تراب غزة تحت جنازير احدي الجرافات الصهيونية، وتحية لكل اللجان والشخصيات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان التي عملت من اجل كسر الحصار عن غزة ومقاومة الجدار والاستيطان، كما نستذكر العديد من أحرار العالم الذين وقفوا لصالح قضيتنا العادلة وضد الحرب الصهيونية على أرضنا، مما يعكس وعي الشعوب بعدالة قضيتنا ومدى ما يمثله الكيان الصهيوني من ظلم وعنصرية ضد شعبنا.

 

وسادس تلك المسلمات هو الثقة بحركتنا "حركة المقاومة الإسلامية  حماس" التي مرّ ما يزيد على ربع قرن على انطلاقتها وما زالت على العهد في تمسكها بمشروعها الوطني الجهادي وانحيازها لشعبها العظيم ودفاعها عن مصالحه وحقوقه وثوابته الوطنية، وما زالت متمسكة بالمقاومة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الحقيقي للتحرير، وما زالت الحركة كذلك بفضل الله في قوتها ومنعتها ووحدة صفها وتماسك قيادتها والتحامها مع جماهير شعبها وجماهير أمتها في كل مكان.

 

الأخوة والأخوات:

 

سوف اتطرق هنا للعديد من القضايا والملفات التي تشكل أولوياتنا واهتماماتنا في هذه المرحلة:

 

أولاً: قضية القدس والأقصى:

 

إننا نتابع باهتمام بالغ وبمشاعر القلق والألم والغضب ما يجرى في القدس والاقصى وما يدور حولهما من كيد وتهويد ومؤامرات ومهادنة ومساومة وتنازلات، فالأقصى يتعرض لخطة ممنهجة تهدف الى السيطرة عليه وتغيير معالمه، والقدس اليوم تعاني من التهويد والتهجير والطرد، وتغيير البنية الديمغرافية وهدم المنازل ومنع البناء، وتدنيس واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، واغتصاب آلاف الدونمات لصالح المشروع الصهيوني القدس الكبرى الذي سينتهي عام 2020 (حسب مخططهم) والذي لن يتجاوز عدد المقدسيين عن 20% من سكانها وما الجدار العازل إلاَّ حلقة من حلقاته.

 

كما أن الاحتلال شرع في الاجراءات العملية لتقسيم الاقصى مكانياً وزمنياً، وذلك من خلال السماح للمستوطنين والمتطرفين اقتحام المسجد واستباحته والاساءة الى رمزيته الدينية والتاريخية ويسعى العدو الى الوصول بالمسجد الاقصى الى مصير مشابه لمصير الحرام الابراهيمي تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه، ويجري كل ذلك بقرار سياسي احتلالي صدر عن الكنيست وليس تصرفات فردية، وها نحن نرى على رأس المقتحمين أعضاء كنيست ووزراء وقيادات حزبية.

 

وتتزامن هذه الهجمة الشرسة مع ممارسات العدو في الضفة الباسلة والتي لا تقل خطورة وعدوانية وتتمثل في: تسريع وتيرة الاستيطان وسرقة الأراضي وبناء الجدار والتهويد وتقطيع أوصال الضفة واعتداءات المستوطنين والقتل والقمع والحواجز والاعتقالات المتواصلة.

 

ونحن ندرك بأن العدو يسارع في خطواته ضد القدس والأقصى والأرض الفلسطينية، مستغلاً المفاوضات التي لا توشك على الانتهاء ومستفيداً من التنسيق الامني ومن واقعنا المؤلم المتمثل بالانقسام الفلسطيني، وانشغال الأمة بهمومها وجراحها المحلية، وحالة الاستقطاب الحاد، وتغييب المقاومة والملاحقة الأمنية لها ومطاردتها عبر ما يسمى بالتنسيق الامني، واستخدام العدو للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غطاء لهذه الممارسات والاعتداءات وتجميلاً لصورته أمام العالم.

 

الأخوة والأخوات:

 

إننا أمام هذه الهجمة الشرسة التي تستهدف القدس والاقصى، نؤكد بأن المسجد الاقصى جزءٌ من عقيدة المسلمين ولن يكون الاَّ اسلامياً خالصاً والاقصى لا يقبل القسمة الزمانية أو المكانية ولن يستطيع الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع عبر الاقتحامات والاعتداءات المستمرة ضد المرابطين والمصلين فيه، وان جرائمه ضد الاقصى لن تجلب له حق فيه ولن تفلح في طمس هويته وتغيب معالمه.

 

وإذا نجح الاحتلال مؤقتاً في تشويه المعالم، ومصادرة الحقوق وتزوير الحقائق وتهويد المقدسات الاسلامية والمسيحية فإنه لن ينجح في اقتلاعها من قلوبنا وعقولنا، ولن ينجح في اسقاط مهابتها وقداستها، فالقدس لن تسقط ما دام فينا عرق ينبض، وحماة أباة في الاقصى ترابط يسجلون مآثر الذين ساروا على طريق عمر وصلاح الدين والابرار والصالحين، فمهما جرَّحوا في جنبها، ومهما دكَّوا من منازلها وزلزلوا من شرفاتها ومهما غيروا من عناوين ومهما فتحوا من زنازين، ومهما حفروا من انفاق ستبقي القدس عصية على الغزاة والمارقين تئن من الالم ولا تستغيث، تنزف دماً ولا تستنجد.

 

واليوم إذ نلتقي حول القدس ترنوا عيوننا الى جهود من شعوب وقادة الامة لم تبذل بعد لنصرة القدس واهلها، ترنوا عيوننا الى المقاومة وهي ترفع راية فلسطين وتزحف نحو القدس الحبيبة، وندعو من هنا الى ان تتحلق القلوب حول الأقصى وتتوحد البنادق باتجاه القدس.

 

يا أبناء شعبنا المرابط:

 

إننا ندعوا شعبنا الفلسطيني الى شد الرحال الى المسجد الاقصى والرباط فيه عملاً بسنة أسسها الاولون وتمضى على أثرها جماهير شعبنا الفلسطيني في القدس واكناف بيت المقدس عبادة وحماية وتصدياً لجرائم الاحتلال، ونوجه التحية للمرابطين في المسجد الاقصى وحماته وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح، وندعو إلى تجديد الانتفاضة الجماهيرية في الضفة وانطلاق المقاومة الفاعلة فيها وهنا لا بد أن نعبر عن فخرنا واعتزازنا بالمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية بكل مظاهرها الشعبية والمسلحة ونرفض كل اشكال ملاحقتها في اطار التعاون الامني،                والحمد لله ان شعبنا في الضفة يسقط تباعاً المشاريع المشبوهة، فها هي المقاومة تثبت من جديد بأنها قادرة على امتصاص الضربات، وتخطي الصعاب، والخروج من تحت الانقاض لتدير المعركة مع المحتل بالقنص والمباغتة وتسديد الضربات النوعية التي تخلف الذهول والارتباك لدى قادة الاحتلال، ونوجه التحية لأبطال شهداء العمليات الأخيرة في الضفة الشامخة، ومن هنا ندعو أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة أن يهبوا في كل لحظة وكل حين في ظل هذه المخاطر التي تحدق بأقصانا المبارك وقدسنا الغالية، وإننا من فلسطين من بيت المقدس واكناف بيت المقدس سنثبت بانه لا أمن ولا استقرار طالما أن الأقصى يتعرض للخطر.

 

وهنا لا يفوتنا أن نعبر عن اعتزازنا وافتخارنا بالمبادرات الشبابية نصرة للأقصى وفلسطين في غزة والضفة، والتي تعكس مكانة الشباب الفلسطيني في معركة التحرير والبناء، هذا الشباب المحب لوطنه، شريك الحاضر وقائد المستقبل، الذي قرر أن يتجاوز حالة الانقسام إلي سماء الوطن الفسيح، فيعيد توجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح هناك نحو القدس وفلسطين... واستغل كل ثغرة من شأنها اضعاف الاحتلال بما في ذلك ساحة الحرب الكترونية (الهاكرز) التي حقق فيها نجاحاً باهراً يستحق التحية والاشادة.

 

كما ندعو شعوب أمتنا العربية والاسلامية البدء بالاستعداد لانتفاضة الاقصى الكبرى من طنجا الى جاكرتا، وتحديد فعاليات مشتركة على مستوى الأمة كلها نصرة للقدس وفلسطين، وأقول على العدو أن يكف عن المساس بالقدس والأقصى لأن النيران التي ستندلع وغضب الشعب والقيادة اكبر من قدرته على الاحتمال (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

 

ثانياً: المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية:

 

أبناء شعبنا الصامد:

 

من المعلوم بالضرورة أن إنجاز مشروع التحرر الوطني وفق تجارب الشعوب والأمم يستوجب المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي، وان العمل السياسي لم يكن أقل أهمية من العمل العسكري المقاوم فأحدهما يكمل الآخر لكن ذلك مرهون بعدم الوقوع في التناقض بين السياسة والمقاومة او افتراق العمل السياسي وتفريطه وابتعاده عن ثوابت القضية.

 

وهنا بعد مرور عشرين سنة على اتفاقية اوسلو وبعد النتائج الكارثية التي حلت بشعبنا جرَّاء الاستمرار في نهج اوسلو فبدى لشعبنا جلياً ان من اكثر القضايا خطورة الانفراد في القرار السياسي الوطني، والتنسيق الأمني مع المحتل، واستمرار المفاوضات مع العدو، علماً أن المفاوضات الحالية تجري بقرار سياسي منفرد، وغالبية أبناء شعبنا وقواه وفصائله تقف ضدها، اضافة الى انها تشكل خروجاً عن الاجماع الوطني، وهي مفاوضات جرت وتجري تحت الضغط والابتزاز والإكراه الأمريكي، وفي ظل ميزان قوى يميل لصالح العدو، وغياب كامل لعوامل القوة وأوراق الضغط التي تجبر العدو على التسليم بحقوقنا، مما يجعلها مفاوضات عقيمة، بل تشكل خطراً حقيقياً على قضيتنا وحقوق شعبنا، وخاصة القدس والأرض والعودة.

 

الأخوة والأخوات:

 

وصار واضحاً بأن العدو هو الذي يستثمر هذه المفاوضات ويستغلها لتعزيز علاقاته العامة مع المجتمع الدولي لتحسين صورته، واستنزاف مواقف المفاوض الفلسطيني وسقوفه السياسية، وكغطاء لممارساته وإجراءاته العدوانية خاصة التهويد والاستيطان وتدنيس الأقصى والسعي لتقسيمه، ومن منطلق الموقف الشرعي والديني ثم باسم ثوابت شعبنا التي رسختها دماء الاف الشهداء والجرحى والأسرى، باسم الاف الشهداء الذين قضوا من أجل القدس وباسم القادة الشهداء ابو عمار والشيخ احمد ياسين ود. فتحي الشقاقي وابو على مصطفي ندعو إلى الحفاظ على القدس وعدم التفريط بالحقوق وعلى رأسها حق العودة وهذا يتطلب وقف المفاوضات وتجاوز نهج أوسلو، والبحث مع القوى السياسية في ايجاد استراتيجية وطنية جديدة تقوم على تكامل الرؤى والوسائل وتكون أنجع في مواجهة الاحتلال وفي تحقيق الطموحات الوطنية، كما ندعو القوى والفصائل والشخصيات الفلسطينية إلى الاحتشاد الوطني في مواجهة مخاطر المفاوضات مع العدو وأي تسويات محتملة معه، وإلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية، وبحيث تشمل هذه الاستراتيجية كافة الخيارات المتاحة وكل الوسائل الممكنة: بما فيها المقاومة المسلحة، المقاومة الشعبية، المواجهة السياسية والدبلوماسية والإعلامية والجماهيرية والقانونية والمقاطعة الاكاديمية والدبلوماسية، ومن خلال مختلف الساحات والمنابر الإقليمية والدولية، كما ندعوا الدول العربية رغم انشغالها بملفاتها الداخلية الى حماية مواقف أمتنا الثابتة في القدس وفلسطين وتكثيف العمل في التصدي لسياسات الصهاينة.

 

وهنا نود اعادة التأكيد على أننا لن نقبل بأقل من عودة القدس كاملة وقيام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني على أساس دولة كاملة السيادة مع عودة اللاجئين وحقهم في العيش داخل وطنهم الأم  فلسطين ونرفض كل مشاريع التوطين والوطن البديل، وسوف يتصدى شعبنا بقوة لأية مشاريع سياسية يمكنها ان تحل ولو جزءً من مشكلات الشعب الفلسطيني على حساب الاردن او سوريا او لبنان او على حساب سيناء كما يروج البعض زوراً وبهتاناً، وليشهد العالم أجمع أن فلسطين كانت وستبقي هي فلسطين، وليست هناك من ارض يمكن ان تكون بديلاً عنها.

 

ثالثاً: المصالحة الوطنية الفلسطينية:

 

الاخوة والاخوات:

 

ندرك أن من أكثر القضايا إيلاماً لنا ولشعبنا استمرار الانقسام وكيفية الخروج منه نحو فضاء المصالحة والاتفاق الذي سعينا له من خلال  التوقيع على اتفاق القاهرة وغيره من التفاهمات السابقة واللاحقة كذلك، غير أن المصالحة لم تتحقق والوحدة الوطنية لم تنجز، فلقد ظل الفيتو الامريكي والتخريب الصهيوني العامل الأكثر بروزاً في افشال المصالحة وحرمان الكل الوطني الفلسطيني من اختيار برنامجه الوطني والسياسي بشكل حرّ، وكلما اقتربنا من الحل افتتح الامريكان مشاريع سياسية جديدة لثني الأخوة في حركة فتح عن مواصلة تطبيق المصالحة، وكان آخر هذه المشاريع المفاوضات التي دعا لها كيري واشترط لها وقف اجراءات المصالحة.

 

الاخوة والاخوات:

 

من الواقعية السياسية ان نشير بأن الاختلافات داخل ساحتنا لا يمكن انكارها او التقليل من شأنها، وعلى الرغم من ذلك ينبغي ان لا نغير من نظرتنا التوافقية ولا أن نستمر في الانقسام أو دفع الامور نحو المجهول خاصة وأن البعض يعتقد أنه قادر على استنساخ سيناريو اقليمي في غزة، واننا ننبه الي أن أي سيناريو لا علاقة له بالواقع الفلسطيني وخصوصية مساره التحرري سوف يفشل، ولا يمكن ان ينفذ الى الساحة الفلسطينية المقاومة العصية على الكسر ذات الصلابة في وجه الاحتلال والفوضى و الفلتان.

 

ومن هنا فإننا نجدد موقفنا من المصالحة وانهاء حالة الانقسام على أساس كل ما تم الاتفاق عليه وبما لا يدع مجالاً للتأويل والتشكيك ونؤكد بأن المصالحة خيارنا وقرارنا من اللحظة الاولى ولا تغيير في مواقفنا، ونحن مع انجازها بأسرع وقت ممكن، ومع أي خطوات ومبادرات عملية تقود إلى مصالحة حقيقية: تنهي الانقسام، وتوحد المؤسسات السياسية لتكون لنا حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد ورئاسة واحدة، وتعزز الخيار الديمقراطي والانتخابات في حياتنا السياسية وبناء مؤسساتنا الوطنية، وتوفر الحرية والعدالة والفرص المتكافئة للجميع، وترسخ الوحدة الوطنية وتصون النسيج الوطني بين كل أبناء الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله واتجاهاته السياسية والفكرية، ونؤكد بأننا نؤمن بالشراكة ولا نسعى للسيطرة كما يحاول البعض تصويرها، وأكدنا على ذلك قولاً وعملاً، ولاحقاً طرحنا مقترحاتنا بمشاركة الجميع في ادارة غزة في كافة المجالات إلى حين إنجاز المصالحة كدلالة على صدقية توجهنا نحو شراكة فعلية، والتحلي بروح المسئولية التاريخية فأوضاعنا لا تحتمل المزيد من الخلافات والمشاحنات وشيطنة طرف لآخر، وفلسطين القوية هي التي تحتضن كل أبنائها دون اقصاء أو احتكار، ولهذا فالحركة تمد يدها للجميع لإنهاء الانقسام واعادة بناء وتفعيل المرجعية الوطنية "منظمة التحرير الفلسطينية" على اسس وطنية وديمقراطية يضمن تصويب المسار السياسي والوطني والتوافق على ادارة القرار السياسي الفلسطيني وتمثيل القوى الفلسطيني الفاعلة كافة وتشكيل حكومة واحدة في الضفة والقطاع.

 

أيها الاخوة والاخوات:

 

لا نريد التحسر على الماضي بل نريد مواجهة الحقائق كما هي ووضع يدنا على مواضع الخلل واحداث نقلة نوعية في ملف المصالحة، فالمسئولية تاريخية ينبغي القيام بها بشرف وبحرص، فمسيرة شعبنا تضمخت بدماء الشهداء.

 

وانه في اطار متابعة الحكومة للشأن الفلسطيني الداخلي نعبر عن سعادتنا ودعمنا لما يجرى من لقاءات وطنية وعلى مستويات مختلفة من فصائل ومؤسسات مجتمع مدني وأساتذة جامعات وشخصيات مستقلة تبحث في الوضع الفلسطيني الراهن، لا سيما ان اللقاءات تضمنت الحديث بشكل واضح عن ضرورة اطلاق حوار وطني شامل يعالج كل الملفات الوطنية، فإننا ندعو الى أخذ زمام المبادرة من دون ابطاء لتأمين عبور آمن وسلس الى المرحلة القادمة، ووضع لبنات حقيقية في جدار الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال الاستناد على الاتفاقيات التي وقعناها معاً، والتي اشتملت على الملفات الخمسة الرئيسة وهي: الحكومة – المنظمة – الانتخابات – الحريات العامة ومعالجة الملف الأمني – المصالحة المجتمعية.

 

وإننا إذ نرحب بما جاء في هذه الحوارات وحرصاً منا على ضرورة تجاوز الواقع الراهن وفتح صفحة جديدة في العلاقات الوطنية، فإننا ندعو الى التركيز على الامور التالية وانجازها عبر هذا الحوار الذي يجب ان يكون بسقف زمني محدد:

 

أولاً: البحث العملي في آليات تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام مع التركيز على الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية وتوفير الأجواء الداخلية والحريات العامة اللازمة لإجرائها، وندعو الأخ أبو مازن الى سرعة تشكيل الحكومة بناءً على ذلك.

 

ثانياً: ندعو الى تفعيل لقاءات الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية الى حين انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية للمنظمة.

 

ثالثاً: التفاهم والتوافق على البرنامج الوطني وادارة القرار السياسي الفلسطيني والبرنامج النضالي لمواجهة الاحتلال ومقاومته والتصدي لممارساته العدوانية ضد شعبنا وارضنا ومقدساتنا بكل الوسائل والاشكال المتاحة.

 

رابعاً: حماس وما يجري حولنا في المنطقة العربية والإسلامية من أحداث وتطورات:

 

أيها الاخوة والاخوات:

 

نحن في الحكومة كما في حماس أقمنا منذ البداية علاقات سياسية مع كل الدول العربية والإسلامية، باعتبارها العمق الاستراتيجي للقضية والشعب الفلسطيني، وحرصنا على التوازن في هذه العلاقات والانفتاح والتواصل مع الجميع، ولم نصطف مع دولة ضد دولة أو محور ضد آخر، وذلك انطلاقاً من حرصنا على وحدة الموقف العربي والإسلامي، وخدمة مصالح الأمة وأمنها، وتوحيد الأمة رسمياً وشعبياً على قضية فلسطين، لأن تحرير فلسطين هو واجب قومي في حق الامة ولذا فإن موقفنا ثابت وقائم على ضبط العلاقة على أساس من الاحترام المتبادل وتقدير خصوصية الاخر وعدم التدخل في الشأن الداخلي لهذه الدول، وعدم انحراف المقاومة الفلسطينية عن هدفها السامي وهو مواجهة العدو ونيل الاستقلال والتحرير، مبدين حرصنا الكامل في ذات الوقت على الأمن القومي لأمتنا ومصالحها وأمن ومصالح دولها المختلفة.

 

ومع بداية الثورات العربية كان واجب حركة حماس كطليعة مقاومة عنوانها فلسطين والتي تعبر عن ارادة الشعوب العربية والاسلامية بتحرير الارض والمقدسات ان تواكب هذه المتغيرات والتحولات الكبرى ايماناً منها بأن نبض الأمة وحقيقية خيارها هو دائماً فلسطين وروحها المقاومة وانه كلما كانت الشعوب هي سيدة القرار فإن فلسطين ستكون أقرب والمقاومة ستكون أقوى، ومن هنا عبّرنا ولا نزال عن وقوفنا من حيث المبدأ والتزاماً بموقفنا الأخلاقي مع الشعوب وحقها في الحرية والكرامة، وضد ما يؤدي إلى سفك دمائها من أي طرف كان ودعونا وما زلنا – من باب النصح والحرص-  إلى اعتماد الحلول السياسية والتفاهمات الوطنية الداخلية التي تحقق تطلعات الشعوب ومصالح الجميع في الدولة الواحدة وتعزز الصف الوطني وتجنبه ويلات الخلافات والصراعات.

 

والحركة تفتخر بمرجعيتها الاسلامية وجذور تاريخها المتشابكة مع الحركات الاسلامية التي لعبت دوراً مؤثراً في نشر الصحوة الاسلامية منذ مطلع القرن الماضي، وتتلمذ على كتابات قادتها ومفكريها كل شباب الحركات الاسلامية ومجاهديها، وكان من الطبيعي ان يشعر قادة حماس ومجاهدوها بالتعاطف مع الحراك الشعبي العربي ورموزه الإسلامية والوطنية والذي كان للإسلاميين فيه دورٌ كبيرٌ إلى جانب القوى والتيارات الأخرى وهذا امر لا يؤخذ على الحركة ولا يسجل ضدها فهو تعبير طبيعي تجاه واقع الأمة وخياراتها الشعبية وانتمائها الإسلامي المتصاعد.

 

 

لكننا في المقابل لم نحصر علاقاتنا في الساحة العربية مع الإسلاميين وحدهم بل انفتحنا وأقمنا علاقات مع مختلف القوى والتيارات والأحزاب، كما أننا لم نتدخل في شأن أي دولة ولم نكن طرفاً في أي أحداث أو حراك ولا في خلاف أو صراع  داخلها، فهذا شأن داخلي لكل دولة. وهذا ينطبق على موقفنا من كل ما جرى ويجري في سوريا ومصر ولبنان وغيرها من الدول العربية والإسلامية، وان التاريخ لم يسجل على حماس أو الحكومة أي تدخل في الشئون الداخلية لأية دولة.

 

كما عبرنا ونؤكد اليوم على موقفنا الثابت برفض أية تدخلات خارجية في شؤون الدول العربية والإسلامية، ورفض أي عدوان على أي دولة منها، وعلى ضرورة الابتعاد عن الاستقطاب أو الصراع الطائفي والمذهبي لتظل الامة موحدة في أقطارها الوطنية وشؤونها الداخلية وموحدة كذلك خلف فلسطين في معركة الجلاء والتحرير.

 

وقد عملنا ونعمل على تحييد أبناء شعبنا الفلسطيني في المخيمات وفي أماكن وجوده في تلك الدول من الدخول في الصراعات والأزمات الجارية فيها، وبذلنا مختلف الجهود التي تنأى بالمخيمات عن تلك الصراعات وتمنع من الانزلاق إليها، وهنا نتوقف أمام الوضع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في سوريا وفي لبنان وفي المنافي الجديدة في أوروبا وندعو الدول العربية الى تجنيب اللاجئين ويلات الصراعات الداخلية للدول وان ما نراه من الاثار الكارثية للحرب في سوريا على اللاجئين الفلسطينيين وما نراه من آثار على اللاجئين الفارين الى مصر أو لبنان أو اوروبا يدفعنا الى ضرورة التحرك الجماعي لوقف النزيف الذي يتعرض له الفلسطيني من منفي الى منفي، وهذا يتحتم علينا أيضاً ان نجعل العودة عنوان أي مشروع او برنامج وطني فلسطيني، ولا معنى لأي برنامج يحاول القفز عن قضية اللاجئين فهي جوهر القضية الفلسطينية وهي الهدف الرئيس.

 

وهذه مناسبة لدعوة الأخ الرئيس أبو مازن والإخوة في حركة فتح والسلطة في رام الله  إلى التعاون المشترك والعمل معاً من أجل تخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين في تلك الساحات وما يعانونه جراء الأزمات في تلك الدول، فهذه مسؤوليتنا الوطنية المشتركة، ونحن مستعدون أن نتعاون معاً ونيسر الظروف والوسائل من أجل استيعاب البعض منهم في غزة ممن يرغب في ذلك، كما أننا مستعدون للعمل معاً بروح وطنية مسؤولة من أجل مختلف همومنا وقضايانا وفي المقدمة منها مواجهة إجراءات التهويد والتقسيم الصهيونية بحق القدس والأقصى.

 

وهنا، وقبل أن نغادر هذا العنوان، لابد من الإشارة إلى هذه الحملة الإعلامية المحمومة التي تبث التكهنات والأوهام من خلال منابر إعلامية وصحفية عديدة ثم تستند إليها في محاولة للترويج لصورة بائسة مشوهة تحاول وضع حركة حماس في إطارها، كالزعم أن حماس تعيش أزمة في ظل متغيرات المنطقة خاصة بعد أحداث مصر الأخيرة، وأنها فقدت حلفاءها وعلاقاتها السياسية، وأن قياداتها تبحث عن المأوى والانتقال من قطر أو غيرها إلى مواقع أخرى، والزعم أنها تغازل هذا النظام أو ذاك وترتب أوراقها وتراجع مواقفها تمهيداً للعودة في علاقاتها إلى تلك الدولة أو ذلك الحليف، وأن هناك خلافات داخل الحركة حول هذا الموضوع، ويتحدثون عن رسائل مزعومة بين الداخل والخارج تعكس ذلك الخلاف المزعوم، ...

 

كل ذلك أيها الإخوة والأخوات محض افتراء وأكاذيب وأوهام، ولعلها تعبر عن أمنيات أصحابها تجاه الحركة، لكن الحقيقة شيء آخر تماماً. فالحركة موحدة في مواقفها وقراراتها القيادية، وفي رؤيتها وسياساتها تجاه مختلف القضايا والأحداث في الساحة الفلسطينية وفي المنطقة، ولم تكن الحركة موحدة على هذه الدرجة كما هي اليوم بفضل الله تعالى.

 

ثم إن الحركة فخورة بما أخذته من مواقف وسياسات طوال السنوات الماضية بما فيها موقفها من شعوب الأمة في ربيعها، وهي تعتز بهذا الموقف المبدئي والأخلاقي الذي انحاز من اليوم الأول للشعوب ومعاناتها وحقها في الحرية والديمقراطية والكرامة والوقوف ضد الفساد والاستبداد، وفي ذات الوقت أكدت الحركة من اليوم الأول وما تزال تؤكد على ضرورة تجنب الدماء وتجنب الاستقطابات العرقية والطائفية، وأعلنت مراراً أنها ضد أي عدوان أو تدخل أجنبي في بلادنا ... وفي ذات الوقت نأت حماس بنفسها عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول وفي ما يجري فيها من أزمات، وهذا معاكس تماماً لما تُتهم به الحركة ظلماً وافتراءً.

 

إن حماس لا تغازل أحداً ولا تستجدي أحداً ولا تندم ولا تعتذر عن تلك المواقف المشرفة حتى ترضي أحداً، ولا تشعر أنها في مأزق حتى تدفع ثمناً لأحد للخروج منه. نعم هناك تطورات كبيرة في المنطقة أثرت علينا وعلى غيرنا، فمن منا لم يتأثر بتلك التطورات والمخاضات الصعبة، لكن تأثيرها على بعض علاقاتنا السياسية مثلاً جاء جرّاء تغير البعض هناك أو هناك تجاهنا وليس جرّاء أخطاء حقيقية وقعنا فيها مع أحد، فنحن لم نعتد على أحد ولم نغدر بأحد، ولم ندخل في صراع مع أحد، ولم نخطئ في البوصلة والمسار العام. ولئن تجنى علينا البعض واتهمنا بأمور لم نفعلها فهذا أمر يسوؤنا ويحزننا، ولا نتمنى وجود أي توتر مع أحد، ولسنا معنيين بأي معارك إعلامية  أو سياسية مع أحد، ولن نستدرج إليها، لكن هذا لن يثنينا عن مسارنا ومبادئنا ومواقفنا الراسخة، ولن يشغلنا عن معركتنا الوحيدة في مواجهة المحتل الصهيوني.

 

وفي ذات الوقت فإن الحركة لديها بفضل الله من خيارات علاقاتها السياسية الرسمية - فضلاً عن الشعبية - ومصادر التأييد والدعم الكثير رغم كل الصعوبات والمتغيرات، وستظل الحركة في مسارها السياسي المتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، والمنحاز أخلاقياً ومن حيث القيم والمبادئ إلى حقوق الشعوب دون أن نتدخل في شؤون أحد، وستظل أيدينا ممدودة إلى أمتنا ودولها وقواها الحية من أجل مصلحة الأمة وأمنها من ناحية وفي مواجهة العدو المشترك    (الكيان الصهيوني) من ناحية أخرى.

 

خامساً: العلاقة مع مصر الشقيقة:

 

الأخوة والأخوات من أبناء مصر وفلسطين:

 

يجمع فلسطين مع مصر علاقات أخوية تاريخية، فضلاً عن المصير المشترك وطبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية وغيرها بين الشعبين المصري والفلسطيني فقد حرصنا منذ نشأة الحركة على المبادرة من طرفنا على التواصل مع الأخوة في مصر كونها الشقيقة الكبرى بهدف إقامة العلاقات الجيدة معها، وبذلنا ما في وسعنا من أجل بناء هذه العلاقة وتطويرها من خلال الانفتاح على جميع القوى والاتجاهات في مصر إلى جانب العلاقة السياسية مع القيادة المصرية في كل عهودها، والتزمنا بمتطلبات هذه العلاقة لصالح مصر وفلسطين والامة العربية، كما تعاونا في إدارة العديد من الملفات المهمة: المصالحة، تبادل الأسرى، التهدئة، من منطلق اعترافنا بأهمية الدور المصري وحرصنا عليه.

 

وتأكيداً منا على احترام مصر والتزاماً بسياستنا الثابتة فإننا لم نتدخل في الشأن المصري مطلقاً لا من قريب ولا من بعيد، لا في سيناء ولا في أي مكان في مصر، وكل ما قيل في الإعلام أو غيره من اتهامات هي غير صحيحة ومجافية للحقيقة، بل على العكس من ذلك نحن قدمنا كل ما نستطيعه كحركة وكحكومة في غزة من أجل التجاوب مع حاجات ومطالب الأشقاء  في مصر بما يخدم الأمن القومي المصري.

 

وعلى الرغم مما لحق بنا من حيف كبير جرّاء الحملة الظالمة التي قامت بها بعض وسائل الإعلام في مصر ضدنا منذ قرابة العام.

 

وعلى الرغم مما لا يزال يصيبنا من أذى وحصار وتضييق جرّاء إغلاق معبر رفح الطويل والمتكرر، وهدم الأنفاق دون توفير بدائل، وكيل الاتهامات المختلقة للحركة، والتحريض الى حد التلويح باستهداف غزة وضربها عسكرياً.

 

على الرغم من ذلك كله، إلا أننا نؤكد على ما يلي:

 

•       لسنا طرفاً في أية حوادث جرت أو تجري في سيناء ولا في غيرها، فنحن لا نعمل إلا في ساحتنا الفلسطينية  ولا نوجه بنادقنا الا ضد العدو الصهيوني فقط، ونحن في الحركة نشعر بالصدمة عندما يجرى تناول الحركة اعلامياً من مواقع مصرية وحتى من مسئولين كطرف يريد الشر لمصر وأمنها وجيشها ومكوناتها، فنحن لا نريد لمصر الاَّ كل الخير والامن والوحدة والاستقرار ولا نتوقع منهم الاَّ كل الدعم والاحتضان، وتأكيداً منا للثقة في موقفنا وسلامته فإننا ندعو الاجهزة القضائية في مصر الى تزويدنا بأية معلومات لمتابعتها ولإزالة أية هواجس او شكوك لدى الاخوة في مصر، مع تأكيدنا بأن ما يجرى هو محض اتهام يفتقد الى الدليل، ويقف وراءه أناس يهدفون الى احداث الوقيعة بين مصر وفلسطين وحرف البوصلة وصرف الامة عن  قضاياها الرئيسة.

 

•       مصر ستظل على الدوام الشقيقة الكبرى والعمق الاستراتيجي لفلسطين، نحترمها ونقدر تاريخها مع شعبنا ومع الأمة، وسنظل حريصين على مصالحها وأمنها القومي، فمعركتنا الوحيدة هي ضد المحتل الصهيوني، والحركة التي حافظت على نظافة سلاح المقاومة سوف تستمر في ذلك ولن تنحرف الى أية صراعات بعيداً عن صراعها الرئيس مع العدو الصهيوني.

 

•       سنظل حريصين على تجنب أي شيء يؤدي إلى توتير الأجواء مع أشقائنا في مصر ومع أية دولة عربية أو إسلامية، وندعو المسؤولين في مصر والمؤسسات السياسية والإعلامية إلى وقف حملة التحريض والاتهام والتهديد الموجهة ضد غزة وحماس ووقف الاجراءات التقييدية، فذلك لا يخدم الاَّ الاحتلال، فضلاً على أنه لا مبرر له على الإطلاق، وغزة حين تتوقع الحصار والتضييق والخطر والعدوان فلا تتوقعه ولا تنتظره إلا من العدو الصهيوني المحتل، ولا تنتظر من شركائنا في العقيدة والتاريخ المشترك ومن أمتنا العربية والإسلامية إلا التعاون والدعم والإسناد والتعاطف وتعزيز الصمود وإجراءات كسر الحصار والمساعدة على إنجاز المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، وتحرير الاوطان.. ونقول لإخوتنا في مصر بأن حماس ليست عدواً لكم ومن في غزة هم اخوانكم واهلكم، وهم سند وعمق لكم كما أنتم سند وعمق لنا.

 

سادساً: الوضع الاقتصادي والانساني في القطاع:

 

الأخوة والأخوات:

 

بعد ان فرض العدو حصاره على القطاع لجأ أهلنا وأبناء شعبنا الكرام إلي البحث عن بدائل للاستمرار في الحياة بكرامة فحفروا الانفاق بأظافرهم متحدين الحصار وتعزيزا لصمود المواطنين والتخفيف عن السكان المحاصرين.

 

وما تقوم به مصر حالياً ومؤخراً في هدم متواصل للأنفاق قد أدى إلى نقص حاد في مواد الغذاء والوقود والبناء مما يعيد الصورة القديمة للحصار وتزايد النقص في الدواء والغذاء ومتطلبات الحياة اليومية الذي عانى منه القطاع عام 2007م، بما في ذلك عدم الانتظام بفتح معبر رفح بل بلغ الأمر الى منع دخول القوافل التي تحمل المساعدات من غذاء ودواء من رافضي الحصار من شعوب الارض قاطبة مما سبب في المعاناة للألاف من ابناء غزة.

 

واننا ازاء هذا التطور السلبي نؤكد على ما يلي:

 

1.     نُحمَّل الاحتلال الاسرائيلي المسئولية الكاملة عن هذا الحصار وتداعياته ونسجل خرقه للقوانين الدولية، مما يشكل معه جريمة ضد الانسانية، وندعو لإعادة فتح المعابر كافة وادخال جميع احتياجات القطاع وخاصة مواد البناء والمواد الخام وفق ما تكفله القوانين الدولية.

 

2.     ندعو شعبنا وأبناء أمتنا والمتعاطفين من أحرار العالم في أوروبا وغيرها الى الاستمرار في فعاليات كسر الحصار وتطويرها.

 

3.     ندعو الاشقاء في مصر الى فتح معبر رفح بصورة كاملة للحركة التجارية والأفراد كإجراء سيادي مصري لنستغني عند ذلك عن الأنفاق، فالهدف هو ضمان الحياة الكريمة لأهلنا في غزة بعيداً عن الحصار.

 

4.     من حق مصر ات

انشر عبر