شريط الأخبار

هنية يدعو لإحداث نقلة نوعية في "المصالحة" والبحث في وسائل أنجع لمواجهة المحتل

10:04 - 19 حزيران / أكتوبر 2013

غزة - فلسطين اليوم

طالب رئيس الوزراء بغزة اسماعيل هنية، اليوم السبت، بضرورة البحث العملي في آليات تطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام مع التركيز على الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية وتوفير الأجواء الداخلية والحريات العامة اللازمة لإجرائها، داعياً الرئيس محمود عباس لسرعة تشكيل الحكومة بناءً على ذلك.

كما دعا هنية خلال خطاب هام ألقاه اليوم السبت، في مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، وذلك بحضور 1500 شخصية من القيادات الفلسطينية، إلى تفعيل لقاءات الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية الى حين انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية للمنظمة.

وطالب بضرورة التفاهم والتوافق على البرنامج الوطني وادارة القرار السياسي الفلسطيني والبرنامج النضالي لمواجهة الاحتلال ومقاومته والتصدي لممارساته العدوانية ضد شعبنا وارضنا ومقدساتنا بكل الوسائل والاشكال المتاحة.

وشدد، على أن من أكثر القضايا إيلاماً لنا ولشعبنا استمرار الانقسام وكيفية الخروج منه نحو فضاء المصالحة والاتفاق الذي سعى له من خلال  التوقيع على اتفاق القاهرة وغيره من التفاهمات السابقة واللاحقة كذلك، غير أن المصالحة لم تتحقق والوحدة الوطنية لم تنجز.

وبين، أن الفيتو الامريكي والتخريب الصهيوني العامل الأكثر بروزاً في افشال المصالحة وحرمان الكل الوطني الفلسطيني من اختيار برنامجه الوطني والسياسي بشكل حرّ، وكلما اقترب من الحل افتتح الأمريكان مشاريع سياسية جديدة لثني الأخوة في حركة فتح عن مواصلة تطبيق المصالحة، وكان آخر هذه المشاريع المفاوضات التي دعا لها كيري واشترط لها وقف اجراءات المصالحة.

وتابع:"من الواقعية السياسية ان نشير بأن الاختلافات داخل ساحتنا لا يمكن انكارها او التقليل من شأنها، وعلى الرغم من ذلك ينبغي ان لا نغير من نظرتنا التوافقية ولا أن نستمر في الانقسام أو دفع الامور نحو المجهول خاصة وأن البعض يعتقد أنه قادر على استنساخ سيناريو اقليمي في غزة، واننا ننبه الي أن أي سيناريو لا علاقة له بالواقع الفلسطيني وخصوصية مساره التحرري سوف يفشل، ولا يمكن ان ينفذ الى الساحة الفلسطينية المقاومة العصية على الكسر ذات الصلابة في وجه الاحتلال والفوضى و الفلتان.

وجدد موقفه، من المصالحة وانهاء حالة الانقسام على أساس كل ما تم الاتفاق عليه وبما لا يدع مجالاً للتأويل والتشكيك، مؤكداً أن المصالحة خيار حكومته وقرارها من اللحظة الاولى ولا تغيير في المواقف.

وتابع:"نحن مع انجازها بأسرع وقت ممكن، ومع أي خطوات ومبادرات عملية تقود إلى مصالحة حقيقية: تنهي الانقسام، وتوحد المؤسسات السياسية لتكون لنا حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد ورئاسة واحدة، وتعزز الخيار الديمقراطي والانتخابات في حياتنا السياسية وبناء مؤسساتنا الوطنية، وتوفر الحرية والعدالة والفرص المتكافئة للجميع، وترسخ الوحدة الوطنية وتصون النسيج الوطني بين كل أبناء الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله واتجاهاته السياسية والفكرية.

وأضاف: نؤكد بأننا نؤمن بالشراكة ولا نسعى للسيطرة كما يحاول البعض تصويرها، وأكدنا على ذلك قولاً وعملاً، ولاحقاً طرحنا مقترحاتنا بمشاركة الجميع في ادارة غزة في كافة المجالات إلى حين إنجاز المصالحة كدلالة على صدقية توجهنا نحو شراكة فعلية، والتحلي بروح المسئولية التاريخية فأوضاعنا لا تحتمل المزيد من الخلافات والمشاحنات وشيطنة طرف لآخر، وفلسطين القوية هي التي تحتضن كل أبنائها دون اقصاء أو احتكار، ولهذا فالحركة تمد يدها للجميع لإنهاء الانقسام واعادة بناء وتفعيل المرجعية الوطنية "منظمة التحرير الفلسطينية" على اسس وطنية وديمقراطية يضمن تصويب المسار السياسي والوطني والتوافق على ادارة القرار السياسي الفلسطيني وتمثيل القوى الفلسطيني الفاعلة كافة وتشكيل حكومة واحدة في الضفة والقطاع.

وتطرق هنية في خطابه، للذكرى الثانية لصفقة شاليط، بدأ هنية خطابه بتوجيه التحية للمقاومة الفلسطينية واللاجئين والأسرى والمرابطين في القدس والشباب ولمصر التي ساهمت وساطتها في الوصول لصفقة وفاء الأحرار.

وقال هنية: "استذكر في هذا الموقف شهداء شعبنا الفلسطيني في سوريا والذين قضوا غرقًا في رحلة البحث عن مأوى في مياه المتوسط بعد أن ضاق بهم وطنهم العربي واسأل الله ان يتغمدهم بواسع رحمته واقول لأهلهم وذويهم صبرًا يا أهلنا فإن الفجر والنصر قادمان بإذن الله رغم مرارة الوضع ووعورة الطريق".

وتابع "ما أعظم ان يكون الكلام في ذكرى الانتصار التاريخي الذكرى الثانية لصفقة وفاء الأحرار الملحمة البطولية التي سطرها الشعب الفلسطيني وافتخرت بها كل شعوب الأمة، هذه الصفقة التي ألغت الخطوط الحمراء للكليان الصهيوني والتي وصفها المسؤولون الصهاينة انها الضربة الاكثر ايلاما للكيان".

وأضاف:"في هذه الذكرى تتجلى أمامنا ركائز هذا الانتصار العظيم المتمثلة في المقاومة الركيزة الاولى في صناعة هذا النصر المقاومة على رأسها كتائب القسام صانعة النصر التي هزت نظرية الامن الصهيوني وانجزت نصرا تاريخيا".

وتابع "نصر في عملية أسر شاليط، ونصر في اخفاءه والاحتفاظ به خمس سنوات رغم تسخير العدو كافة وسائله الامنية للبحث عنه، ونصر في التفاوض وفرض شروط المقاومة على العدو تحقق بها تحرير أسرانا الأبطال الذين يشاركون معنا الآن في هذه القاعة في تخليد هذا اليوم الوطني الكبير، ويقف أمامنا شامخا مهندس هذا النصر الشهيد القائد أحمد الجعبري (أبو محمد)".

وأضاف هنية "نقول لإخوانه (أي الجعبري) من قيادات القسام وفصائل المقاومة الذين حرروا أسرانا بالمقاومة: أيها البطل المقاوم عرفت الطريق فلزم وشعبنا معكم ولن يخذل الاسرى ولن يتخلى عن المقاومة".

الركيزة الثانية لهذا الانتصار، والحديث لهنية، هي كل الوسطاء الذين بذلوا جهدهم من أجل اتمام الصفقة والافراج عن الاسيرات والأسرى الشقيقة الكبرى مصر والتي قامت بدور الوسيط والشقيق بصورة مهنية عالية من خلال جهاز المخابرات العامة حيث استمرت جهودها الكبيرة عدة سنوات الى ان توجهت بإتمام الصفقة في عهد ثورة 25 يناير

وواصل هنية: "لمصر خالص الشكر والتقدير، وهذه فرصة للتأكيد على موقف شعبنا وموقف حكومتنا وموقف حركة حماس تجاه مصر في كل عهودها وفي كل المراحل والظروف وحرصنا على مصالح مصر واستقرارها وامنها القومي".

وقال هنية: إن الركيزة الثالثة هي الأسرى الذين كانوا محور المعركة، وتحريرهم كان النتيجة، و"اليوم نؤكد لكل العالم في ذكرى صفقة وفاء الاحرار أن ملف أسرانا مفتوح ولم يغلق الا بتحريرهم جميعًا".

وأعرب عن ثقته بشعبنا الفلسطيني العظيم الذي ما زال يناضل ويقاوم ويجاهد منذ ما يقارب مائة عام من أجل تحرير وطنه واستعادة حقوقه والذي حافظ على الثوابت بروحه ووجدانه، ولا يزال يؤمن بالعودة لوطنه وبتحرير القدس واقامة دولته على كامل ترابه المقدس، واحتضن المقاومة ودفع في سبيلها مهج بنيه وأفئدتهم، وأبى أن ينخدع بالشعارات التي أرادت النيل من المقاومة وتصفيتها، وخرج عن بكرة أبيه يهتف للمقاومة ويسطر أروع صفحات الصمود، ويجدد ثقته بهذا الخط الثابت الاصيل.

واعتبر، أن الثقة الغالية بالمقاومة التي تمثل الثابت الاستراتيجي في بحر الصراع ومتغيراته المتقلبة والتي صنعت الامجاد وبالمجاهدين والمخلصين من أبناء شعبنا الذين يحملون ارواحهم على أكفهم، يتجهزون بصمت للمعارك القادمة في فلسطين يعلنون للعدو ولغيره ان لفلسطين رجالها وللقدس دروعها وللأقصى حماته.

وشدد، على أن أبناء المقاومة الفلسطينية ورجالها ينتظرون لحظة اللقاء ومعركة التحرير لتري المحتل هشاشة كيانه، هذه المقاومة التي تقف بالمرصاد للمؤامرات وتقوى وتكبر رغم الحصار والعدوان والتضييق، وتتحلى بالثقة المطلقة في المستقبل وبحتمية الانتصار و لتحرير أرضنا ومقدساتنا.

وقدم التحية، لأحرار العالم الذين يرفضون الاحتلال والظلم الذي يوقعه الصهاينة على شعبنا، مستذكراً المتضامنة الامريكية راشيل كوري التي قضت على تراب غزة تحت جنازير احدي الجرافات الصهيونية، وكل اللجان والشخصيات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الانسان التي عملت من أجل كسر الحصار عن غزة ومقاومة الجدار والاستيطان، وكافة أحرار العالم الذين وقفوا لصالح قضيتنا العادلة وضد الحرب الصهيونية على أرضنا، مما يعكس وعي الشعوب بعدالة قضيتنا ومدى ما يمثله الكيان الصهيوني من ظلم وعنصرية ضد شعبنا.

كما أكد تمسك حركة حماس، بمشروعها الوطني الجهادي وانحيازها لشعبها العظيم ودفاعها عن مصالحه وحقوقه وثوابته الوطنية، وبالمقاومة باعتبارها الخيار الاستراتيجي الحقيقي للتحرير.

القدس والأقصى

وفي موضوع القدس وماتتعرض له من اعتداءات، قال هنية :"إننا نتابع باهتمام بالغ وبمشاعر القلق والألم والغضب ما يجرى في القدس والاقصى وما يدور حولهما من كيد وتهويد ومؤامرات ومهادنة ومساومة وتنازلات، فالأقصى يتعرض لخطة ممنهجة تهدف الى السيطرة عليه وتغيير معالمه، والقدس اليوم تعاني من التهويد والتهجير والطرد، وتغيير البنية الديمغرافية وهدم المنازل ومنع البناء، وتدنيس واستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، واغتصاب آلاف الدونمات لصالح المشروع الصهيوني القدس الكبرى الذي سينتهي عام 2020 (حسب مخططهم) والذي لن يتجاوز عدد المقدسيين عن 20% من سكانها وما الجدار العازل إلاَّ حلقة من حلقاته.

وأضاف، أن الاحتلال شرع في الاجراءات العملية لتقسيم الاقصى مكانياً وزمنياً، وذلك من خلال السماح للمستوطنين والمتطرفين اقتحام المسجد واستباحته والاساءة الى رمزيته الدينية والتاريخية ويسعى العدو الى الوصول بالمسجد الاقصى الى مصير مشابه لمصير الحرام الابراهيمي تمهيداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على انقاضه، ويجري كل ذلك بقرار سياسي احتلالي صدر عن الكنيست وليس تصرفات فردية، وها نحن نرى على رأس المقتحمين أعضاء كنيست ووزراء وقيادات حزبية.

وبين، أن هذه الهجمة الشرسة تتزامن مع ممارسات العدو في الضفة الباسلة والتي لا تقل خطورة وعدوانية وتتمثل في: تسريع وتيرة الاستيطان وسرقة الأراضي وبناء الجدار والتهويد وتقطيع أوصال الضفة واعتداءات المستوطنين والقتل والقمع والحواجز والاعتقالات المتواصلة.

وشدد على أن العدو يسارع في خطواته ضد القدس والأقصى والأرض الفلسطينية، مستغلاً المفاوضات التي لا توشك على الانتهاء ومستفيداً من التنسيق الامني ومن واقعنا المؤلم المتمثل بالانقسام الفلسطيني، وانشغال الأمة بهمومها وجراحها المحلية، وحالة الاستقطاب الحاد، وتغييب المقاومة والملاحقة الأمنية لها ومطاردتها عبر ما يسمى بالتنسيق الامني، واستخدام العدو للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غطاء لهذه الممارسات والاعتداءات وتجميلاً لصورته أمام العالم.

وأكد، أن المسجد الاقصى جزءٌ من عقيدة المسلمين ولن يكون الاَّ اسلامياً خالصاً والاقصى لا يقبل القسمة الزمانية أو المكانية ولن يستطيع الاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع عبر الاقتحامات والاعتداءات المستمرة ضد المرابطين والمصلين فيه، وان جرائمه ضد الاقصى لن تجلب له حق فيه ولن تفلح في طمس هويته وتغيب معالمه.

وتابع:"إذا نجح الاحتلال مؤقتاً في تشويه المعالم، ومصادرة الحقوق وتزوير الحقائق وتهويد المقدسات الاسلامية والمسيحية فإنه لن ينجح في اقتلاعها من قلوبنا وعقولنا، ولن ينجح في اسقاط مهابتها وقداستها، فالقدس لن تسقط ما دام فينا عرق ينبض، وحماة أباة في الاقصى ترابط يسجلون مآثر الذين ساروا على طريق عمر وصلاح الدين والابرار والصالحين، فمهما جرَّحوا في جنبها، ومهما دكَّوا من منازلها وزلزلوا من شرفاتها ومهما غيروا من عناوين ومهما فتحوا من زنازين، ومهما حفروا من انفاق ستبقي القدس عصية على الغزاة والمارقين تئن من الالم ولا تستغيث، تنزف دماً ولا تستنجد.

ودعا، شعبنا الفلسطيني الى شد الرحال الى المسجد الاقصى والرباط فيه عملاً بسنة أسسها الاولون وتمضى على أثرها جماهير شعبنا الفلسطيني في القدس واكناف بيت المقدس عبادة وحماية وتصدياً لجرائم الاحتلال، موجهاً التحية للمرابطين في المسجد الاقصى وحماته وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح.

كما دعا، إلى تجديد الانتفاضة الجماهيرية في الضفة وانطلاق المقاومة الفاعلة فيها، مضيفاً:"هنا لا بد أن نعبر عن فخرنا واعتزازنا بالمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية بكل مظاهرها الشعبية والمسلحة ونرفض كل اشكال ملاحقتها في اطار التعاون الامني،                والحمد لله ان شعبنا في الضفة يسقط تباعاً المشاريع المشبوهة، فها هي المقاومة تثبت من جديد بأنها قادرة على امتصاص الضربات، وتخطي الصعاب، والخروج من تحت الانقاض لتدير المعركة مع المحتل بالقنص والمباغتة وتسديد الضربات النوعية التي تخلف الذهول والارتباك لدى قادة الاحتلال.

كما وجه التحية  لأبطال شهداء العمليات الأخيرة في الضفة الشامخة، داعياً أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة أن يهبوا في كل لحظة وكل حين في ظل هذه المخاطر التي تحدق بأقصانا المبارك وقدسنا الغالية، وإننا من فلسطين من بيت المقدس واكناف بيت المقدس سنثبت بانه لا أمن ولا استقرار طالما أن الأقصى يتعرض للخطر.

وقال:"هنا لا يفوتنا أن نعبر عن اعتزازنا وافتخارنا بالمبادرات الشبابية نصرة للأقصى وفلسطين في غزة والضفة، والتي تعكس مكانة الشباب الفلسطيني في معركة التحرير والبناء، هذا الشباب المحب لوطنه، شريك الحاضر وقائد المستقبل، الذي قرر أن يتجاوز حالة الانقسام إلي سماء الوطن الفسيح، فيعيد توجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح هناك نحو القدس وفلسطين... واستغل كل ثغرة من شأنها اضعاف الاحتلال بما في ذلك ساحة الحرب الكترونية (الهاكرز) التي حقق فيها نجاحاً باهراً يستحق التحية والاشادة.

كما دعا شعوب أمتنا العربية والاسلامية البدء بالاستعداد لانتفاضة الاقصى الكبرى من طنجا الى جاكرتا، وتحديد فعاليات مشتركة على مستوى الأمة كلها نصرة للقدس وفلسطين، وأقول على العدو أن يكف عن المساس بالقدس والأقصى لأن النيران التي ستندلع وغضب الشعب والقيادة أكبر من قدرته على الاحتمال.

 

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

 

وتطرق هنية في خطابه للمفاوضات، حيث أكد أن إنجاز مشروع التحرر الوطني وفق تجارب الشعوب والأمم يستوجب المزاوجة بين المقاومة والعمل السياسي والدبلوماسي، وأن العمل السياسي لم يكن أقل أهمية من العمل العسكري المقاوم فأحدهما يكمل الآخر لكن ذلك مرهون بعدم الوقوع في التناقض بين السياسة والمقاومة او افتراق العمل السياسي وتفريطه وابتعاده عن ثوابت القضية.

 

وأضاف، أنه بعد مرور عشرين سنة على اتفاقية اوسلو وبعد النتائج الكارثية التي حلت بشعبنا جرَّاء الاستمرار في نهج اوسلو فبدى لشعبنا جلياً ان من اكثر القضايا خطورة الانفراد في القرار السياسي الوطني، والتنسيق الأمني مع المحتل، واستمرار المفاوضات مع العدو، علماً أن المفاوضات الحالية تجري بقرار سياسي منفرد، وغالبية أبناء شعبنا وقواه وفصائله تقف ضدها، اضافة الى انها تشكل خروجاً عن الاجماع الوطني، وهي مفاوضات جرت وتجري تحت الضغط والابتزاز والإكراه الأمريكي، وفي ظل ميزان قوى يميل لصالح العدو، وغياب كامل لعوامل القوة وأوراق الضغط التي تجبر العدو على التسليم بحقوقنا، مما يجعلها مفاوضات عقيمة، بل تشكل خطراً حقيقياً على قضيتنا وحقوق شعبنا، وخاصة القدس والأرض والعودة.

 

وشدد، على أن العدو هو الذي يستثمر هذه المفاوضات ويستغلها لتعزيز علاقاته العامة مع المجتمع الدولي لتحسين صورته، واستنزاف مواقف المفاوض الفلسطيني وسقوفه السياسية، وكغطاء لممارساته وإجراءاته العدوانية خاصة التهويد والاستيطان وتدنيس الأقصى والسعي لتقسيمه.

 

وقال:"من منطلق الموقف الشرعي والديني ثم باسم ثوابت شعبنا التي رسختها دماء الاف الشهداء والجرحى والأسرى، باسم الاف الشهداء الذين قضوا من أجل القدس وباسم القادة الشهداء ابو عمار والشيخ احمد ياسين ود. فتحي الشقاقي وابو على مصطفي ندعو إلى الحفاظ على القدس وعدم التفريط بالحقوق وعلى رأسها حق العودة".

 

ودعا، لوقف المفاوضات وتجاوز نهج أوسلو، والبحث مع القوى السياسية في ايجاد استراتيجية وطنية جديدة تقوم على تكامل الرؤى والوسائل وتكون أنجع في مواجهة الاحتلال وفي تحقيق الطموحات الوطنية.

كما طالب القوى والفصائل والشخصيات الفلسطينية إلى الاحتشاد الوطني في مواجهة مخاطر المفاوضات مع العدو وأي تسويات محتملة معه، وإلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية، وبحيث تشمل هذه الاستراتيجية كافة الخيارات المتاحة وكل الوسائل الممكنة: بما فيها المقاومة المسلحة، المقاومة الشعبية، المواجهة السياسية والدبلوماسية والإعلامية والجماهيرية والقانونية والمقاطعة الاكاديمية والدبلوماسية، ومن خلال مختلف الساحات والمنابر الإقليمية والدولية، كما ندعوا الدول العربية رغم انشغالها بملفاتها الداخلية الى حماية مواقف أمتنا الثابتة في القدس وفلسطين وتكثيف العمل في التصدي لسياسات الصهاينة.

وجدد تأكيده، على أننا لن نقبل بأقل من عودة القدس كاملة وقيام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني على أساس دولة كاملة السيادة مع عودة اللاجئين وحقهم في العيش داخل وطنهم الأم  فلسطين ونرفض كل مشاريع التوطين والوطن البديل، وسوف يتصدى شعبنا بقوة لأية مشاريع سياسية يمكنها ان تحل ولو جزءً من مشكلات الشعب الفلسطيني على حساب الاردن او سوريا او لبنان او على حساب سيناء كما يروج البعض زوراً وبهتاناً، وليشهد العالم أجمع أن فلسطين كانت وستبقي هي فلسطين، وليست هناك من ارض يمكن ان تكون بديلاً عنها.

العلاقة مع مصر الشقيقة

وبشأن العلاقات مع مصر، أكد هنية، على أنه فلسطين يجمعها مع مصر علاقات أخوية تاريخية، فضلاً عن المصير المشترك وطبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية وغيرها بين الشعبين المصري والفلسطيني.

وقال:"حرصنا منذ نشأة الحركة على المبادرة من طرفنا على التواصل مع الأخوة في مصر كونها الشقيقة الكبرى بهدف إقامة العلاقات الجيدة معها، وبذلنا ما في وسعنا من أجل بناء هذه العلاقة وتطويرها من خلال الانفتاح على جميع القوى والاتجاهات في مصر إلى جانب العلاقة السياسية مع القيادة المصرية في كل عهودها، والتزمنا بمتطلبات هذه العلاقة لصالح مصر وفلسطين والامة العربية، كما تعاونا في إدارة العديد من الملفات المهمة: المصالحة، تبادل الأسرى، التهدئة، من منطلق اعترافنا بأهمية الدور المصري وحرصنا عليه.

وتابع:"تأكيداً منا على احترام مصر والتزاماً بسياستنا الثابتة فإننا لم نتدخل في الشأن المصري مطلقاً لا من قريب ولا من بعيد، لا في سيناء ولا في أي مكان في مصر، وكل ما قيل في الإعلام أو غيره من اتهامات هي غير صحيحة ومجافية للحقيقة، بل على العكس من ذلك نحن قدمنا كل ما نستطيعه كحركة وكحكومة في غزة من أجل التجاوب مع حاجات ومطالب الأشقاء  في مصر بما يخدم الأمن القومي المصري.

وعلى الرغم مما لحق بنا من حيف كبير جرّاء الحملة الظالمة التي قامت بها بعض وسائل الإعلام في مصر ضدنا منذ قرابة العام.

وأضاف:"على الرغم مما لا يزال يصيبنا من أذى وحصار وتضييق جرّاء إغلاق معبر رفح الطويل والمتكرر، وهدم الأنفاق دون توفير بدائل، وكيل الاتهامات المختلقة للحركة، والتحريض الى حد التلويح باستهداف غزة وضربها عسكرياً.

وشدد: لسنا طرفاً في أية حوادث جرت أو تجري في سيناء ولا في غيرها، فنحن لا نعمل إلا في ساحتنا الفلسطينية  ولا نوجه بنادقنا الا ضد العدو الصهيوني فقط، ونحن في الحركة نشعر بالصدمة عندما يجرى تناول الحركة اعلامياً من مواقع مصرية وحتى من مسئولين كطرف يريد الشر لمصر وأمنها وجيشها ومكوناتها، فنحن لا نريد لمصر الاَّ كل الخير والامن والوحدة والاستقرار ولا نتوقع منهم الاَّ كل الدعم والاحتضان، وتأكيداً منا للثقة في موقفنا وسلامته فإننا ندعو الاجهزة القضائية في مصر الى تزويدنا بأية معلومات لمتابعتها ولإزالة أية هواجس او شكوك لدى الاخوة في مصر، مع تأكيدنا بأن ما يجرى هو محض اتهام يفتقد الى الدليل، ويقف وراءه أناس يهدفون الى احداث الوقيعة بين مصر وفلسطين وحرف البوصلة وصرف الامة عن  قضاياها الرئيسة.

وأكد، أن مصر ستظل على الدوام الشقيقة الكبرى والعمق الاستراتيجي لفلسطين، نحترمها ونقدر تاريخها مع شعبنا ومع الأمة، وسنظل حريصين على مصالحها وأمنها القومي، فمعركتنا الوحيدة هي ضد المحتل الصهيوني، والحركة التي حافظت على نظافة سلاح المقاومة سوف تستمر في ذلك ولن تنحرف الى أية صراعات بعيداً عن صراعها الرئيس مع العدو الصهيوني.

وتابع: سنظل حريصين على تجنب أي شيء يؤدي إلى توتير الأجواء مع أشقائنا في مصر ومع أية دولة عربية أو إسلامية، وندعو المسؤولين في مصر والمؤسسات السياسية والإعلامية إلى وقف حملة التحريض والاتهام والتهديد الموجهة ضد غزة وحماس ووقف الاجراءات التقييدية، فذلك لا يخدم الاَّ الاحتلال، فضلاً على أنه لا مبرر له على الإطلاق، وغزة حين تتوقع الحصار والتضييق والخطر والعدوان فلا تتوقعه ولا تنتظره إلا من العدو الصهيوني المحتل، ولا تنتظر من شركائنا في العقيدة والتاريخ المشترك ومن أمتنا العربية والإسلامية إلا التعاون والدعم والإسناد والتعاطف وتعزيز الصمود وإجراءات كسر الحصار والمساعدة على إنجاز المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، وتحرير الاوطان.. ونقول لإخوتنا في مصر بأن حماس ليست عدواً لكم ومن في غزة هم اخوانكم واهلكم، وهم سند وعمق لكم كما أنتم سند وعمق لنا.

الوضع الاقتصادي والانساني في القطاع

وحول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة،  حمل هنية الاحتلال الاسرائيلي المسئولية الكاملة عن هذا الحصار وتداعياته ونسجل خرقه للقوانين الدولية، مما يشكل معه جريمة ضد الانسانية، وندعو لإعادة فتح المعابر كافة وادخال جميع احتياجات القطاع وخاصة مواد البناء والمواد الخام وفق ما تكفله القوانين الدولية.

ودعا، شعبنا وأبناء أمتنا والمتعاطفين من أحرار العالم في أوروبا وغيرها الى الاستمرار في فعاليات كسر الحصار وتطويرها.

كما دعا الاشقاء في مصر الى فتح معبر رفح بصورة كاملة للحركة التجارية والأفراد كإجراء سيادي مصري لنستغني عند ذلك عن الأنفاق، فالهدف هو ضمان الحياة الكريمة لأهلنا في غزة بعيداً عن الحصار.

وقال هنية:"من حق مصر اتخاذ الاجراءات التي تراها مناسبة لحماية امنها على الاَّ ان تكون هذه الاجراءات على حساب غزة ومقاومتها الباسلة ولا بد من انهاء الحالة الراهنة ووضع الترتيبات السريعة لمرور الافراد والبضائع بين مصر وغزة بما يحقق مصالحنا المشتركة.

وطالب، الجامعة العربية ومنظمة الامم المتحدة الراعية للسلم الدولي ومنظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني واحرار العالم الى ادانة الحصار الصهيوني على غزة وندعو كل من يستطيع الى رفع الدعاوى القانونية أمام المحاكم الجنائية الدولية ضد الاحتلال الاسرائيلي لما يقوم به من جرائم حرب ضد شعبنا الفلسطيني الاعزل.

انشر عبر