شريط الأخبار

ما له له.. هآرتس.. بقلم: يوئيل ماركوس

07:20 - 18 حزيران / أكتوبر 2013

          (المضمون: في عهد بيبي لم تقع أي حرب شاملة ولم يكن اكثر البناة للمستوطنات من بين رؤساء الوزراء. ولكنه ليس له من منافس في الساحة السياسية وسيكون قريبا رئيس الوزراء الذي شغل منصبه لاطول مدة بين كل رؤساء وزراء اسرائيل – المصدر).

 

       كمن لم يكن حقا يحب بيبي في سنواته كرئيس للوزراء، اعترف بان التقرير الفضائحي عنه في "نيويورك تايمز" اغضبني إن لم أقل مس بي كمواطن اسرائيلي. ليس واضحا اذا كانت ميزانية البوظة لدى بيبي، السرير الذي ركب على شرف الثنائي الملكي في الطائرة الى لندن، العملية الجراحية الطفيفة التي اجتازها او حقيقة أنه لا يحب أن يستضيف الناس في بيته في السبوت، تنسجم وشعار التايمز "كل ما هو جدير بالطباعة". ناهيك عن أن "الاكتشاف" بانه يحب تدخين السيجار الكوبي "برتاغوس" رقم 2 بسعر 120 شيكل، ليس دقيقا. السيجار المحبب له هو "كوهيبا" (1.150 دولار للعلبة) الذي كان يتلقاه بين الحين والاخر من صديقه المخرج الهوليوودي ارنون ميلتشن. ولكن ليس على هذه سيقوم أو سيسقط بيبي.

 

          ذات صباح يستيقظ المراقب السياسي المحلي ويكتشف ان بيبي هو شخصية زعامية أكثر جدية مما يتم تصويره في وسائل الاعلام. فهو يؤدي مهام منصبه منذ أكثر من سبع سنوات كرئيس للوزراء. وهكذا يصبح صاحب الولاية الاطول من أي رئيس وزراء، باستثنار بن غوريون (بن غوريون 13، بيغن 6، رابين 6، اشكول، شارون وغولدا 5، بيرس، شاريت وباراك 1 – 2). في هذه المرحلة لا يوجد احد في الساحة السياسية ينفخ في قذالته. اذا كان لبيد اعتقد بانه سيصل الى الرئاسة فان هذه السنة تبدو بقدر اكبر كسنة تؤدي الى عودته الى وظيفته كمقدم برامج تلفزيونية اكثر مما تجعله زعيما قوميا.

 

          في عهد بيبي كرئيس للوزراء لم تكن حرب شاملة، كما أن عدد المصابين من عمليات الارهاب كان قليلا هو الاخر. ورغم انتمائه السياسي، فهو لا يعتبر كبانٍ لمستوطنات جديدة، وبالتأكيد ليس بحجم بيرس، جليلي، الون وشارون. فهو حصل على الموجود ويساعده بالاقوال وبالتوسيع. وهكذا خلق وضعا يشتبه فيه المعسكر اليميني ويهدد باستمرار حكمه. وهو يصر على ترتيبات امنية في الغور أساسا كي يحافظ على السلام مع الاردن، ولا سيما الان، حين يتواجد فيه مليون لاجيء من سوريا.

 

          ان الامر الافضل الذي حصل لبيبي كان استقالة ايهود باراك من السياسة وقفزه الى ما يحبه حقا – صناعة المال في القطاع الخاص. ان تحرر بيبي من باراك جعله اكثر تماسكا واكثر استقرار في رأيه. فقد اشار مراقب سياسي انه قد يكون محزنا القول ولكن غياب باراك لا يغير كثيرا. علاقات بيبي مع هيئة الاركان جدية ومتوازنة؛ عندهم لن تختفي اشرطة ولن تكون رسائل مزيفة. عضو كنيست من غير الليكود قال لي ان برايه بيبي سيتجاوز بن غوريون في كل ما يتعلق بمدة ولايته، بفضل العلاقة الامنية الوثيقة التي اقامها مع الادارة والكونغرس.

 

          هذا لا يبدو غريبا مثلما تسمعه الاذن. فقد كانت لبن غوريون وبيغن علاقات أكثر توترا مع الرئيسين آيزنهاور وكيندي في كل ما يتعلق بتطوير النووي. بن غوريون حتى نهاية حياته لم يدعَ الى البيت الابيض، ولكنه دعي الى لقاء مع الرئيس كيندي في فندق ولدوروف ستوريا في نيويورك، حيث سُئل بشكل قاطع: "هل تطورون سلاحا نوويا؟". مبعوثو الرئيس نزلوا لنا الى حياتنا. وفي الوقت الذي كانت فيه اسرائيل تستعين بفرنسا، كان جواسيس امريكيون يفحصون سرا النباتات حول المفاعل في ديمونا، وكانت اسرائيل تغيرها بشكل دائم كي لا يمسك بها بكذبة رسمية. بن غوريون هو الذي أدخل فينا الخوف من ان تحاول الدول العربية ابادة اسرائيل والحاجة الى الدفاع عن النفس ضد هذا التهديد. اشكول وجونسون اتفقا على الغموض، ولكن الخوف من الابادة انتقل من جيل الى جيل لدى زعمائنا.

 

          في صالح بيبي يقال انه أوقع العالم كله على ايران، دون أن يطلق رصاصة واحدة، وحررنا من تنفيذ التهديد بالهجوم، في أنه ربط المصلحة الاسرائيلية بالمصلحة الامريكية. ورغم غياب الحرب والوضع الاقتصادي المعقول (انظروا المطاعم، البارات والمطارات الممتلئة)، فان جائزة نوبل للسلام لن يحصل عليها بيبي. ولكن ليست مهمة ما هي علاقاته مع سارة او كم حبة بوظة يأكل – فما له له، ليس لنا في المدى المنظور افضل منه.

انشر عبر