شريط الأخبار

واجب الشك -معاريف

12:38 - 06 حزيران / أكتوبر 2013

بقلم: اللواء أفيف كوخافي

رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية

 (المضمون: الفارق بين الحقائق والتفسيرات قبل حرب يوم الغفران نشأ بسبب الثقة المبالغ فيها. دون وجود الشك يشق الطريق للفشل - المصدر).

عشية حرب يوم الغفران 1973 كتب الاستعراض الاستخباري الذي تضمن 37 بندا يصف الاستعداد المكثف للعدو في كل الجبهات. درة التاج في الاستعراض كان "البند 40" الذي أصبح مرادفا للخطأ الاستخباري الخطير: "احتمالية أن تكون مصر تعتزم استئناف الحرب منخفضة".

لم تكن المشكلة في المعلومات بل في التفسير الذي اعطي لها وفي شكل انتشار الجيش الاسرائيلي. الفرق الهائل بين الحقائق وبين التفسيرات يمكن شرحه من زوايا عديدة، ولكن الابرز والاهم هو الثقة المبالغ فيها وانعدام الشك بالنسبة لما ينوي العدو عمله، وفي اي ظروف سيفعل ذلك. وتنبع الثقة ضمن امور اخرى، من سلسلة النجاحات السابقة.

جهاز يحقق نجاحات والى جانب الفخار في انجازاته، لا يسأل نفسه هل كان يمكن تحقيق ذات الانجاز بشكل أسرع، اكثر نجاعة، اكثر دقة، يقرب نفسه من الغرور الخطير ومسار التدهور. جهاز يوجد في احساس من الرضى دون الحضور الدائم للشك والقلق، يشق طريقه نحو الفشل.

ان انجازات شعبة الاستخبارات العسكرية "امان" في السنوات الاخيرة هي انجازات استثنائية. فحجم المعلومات الهائل، نوعيته العالية، والتكنولوجيا والعمليات التي تسمح بها تتطور كل يوم. جودة التقدير جيدة، حتى وان لم تكن معفية من الاخطاء، التحليل متوازن ومعمق.

كل هذا يخلق ثقة في الذات، ولكن في نفس الوقت يخلق خطرا. لا مانع من الثقة في الذات، ولكن ضمن تحفظين – الا تنشأ ثقة مبالغ فيها، والا جانب الثقة بالذات – بقدر متوازن ينقر بنشاط وبمثابرة الشك. الثقة ليست نقيض الشك. الثقة مطلوبة من أجل العمل في تفكير حر وغير "ضيق" والثقة هي الشرط للقدرة على التغيير والجرأة. وبالمقابل، فان الشك الحقيقي هو الوعي العميق في أن حجم معرفتك محدود، وانه يمكن ان يكون تفسير آخر، ويمكن أن يكون حل عملياتي، تكنولوجي أو استخباري مختلف.

الشك يخلق مجال من عدم الراحة ويستدعي استيضاحا مستمرا، رغبة في التعلم والتحسن. ولكن الشك، كما تفيد التجربة، هو كائن ثقيل، غافٍ وكسل، ليس بسهولة ينهض من مربضه. والمفتاح للحفاظ على حدة تنظيمية هو تطوير شك ورفعه الى مقدمة الوعي، في كل قرار نتخذه وفي المواضيع ثقيلة الوزن على نحو خاص. علينا أن نستخدم باستمرار أدوات وآليات تنظيمية تنير الشك، تسمح بالجدال، التردد والنظر الى الواقع من زوايا مختلفة. وفي نفس الوقت، محظور أن يتم اسكات الشك. محظور أن يشكل الشك ملجأ لانعدام الموقف والغموض.

شعبة الاستخبارات العسكرية ملزمة بان تكون جهازا ذا صلة وناجعا وعليها ان تتجدد وأن تقتحم طرقا جديدة. الشك ينقذ ويشجع الانطلاق نحو اتجاه جديد، الثقة بالنفس تسمح بالقرار والعمل، والخطر الذي يوجد في كل تجديد يضع الشك، اذا ما نجحنا في تطويره، كعائق امان من على جانبي الطريق. الشك والثقة في النفس يجب ان يسيرا متداخلين الواحد بالاخر. كلاهما يجب أن يوقظا للعمل، كلاهما يحفزان والشك يلعب ايضا دور الحارس.

"طوبى للانسان الخائف دوما"، قيل في مصادرنا. "طوبى لضابط الامن القلق دوما"، نقول نحن.

انشر عبر