شريط الأخبار

العادات والتقاليد السبب

في غزة.. الطلاق أو النكد لمن لا تحمل بعد شهرها الأول من الزواج

11:56 - 01 تموز / أكتوبر 2013

غزة -خاص - فلسطين اليوم

"أنا زوجتك كي أفرح بأولادك ولك أكثر من أربعة شهور متزوج حتى الآن وزوجتك لم تحمل، راجع الطبيب وافحص كي تعرف سبب المشكلة منك أم من زوجتك، واريد منك أن تذهب الآن  لأنه كل ما تأخرت المشكلة ستزداد"....

بهذة الكلمات بدء احمد يتذكر قصة التي انتهت بالطلاق جراء تدخل عائلته بسبب تأخر الإنجاب لأشهر قليلة .. أحمد (26) عاماً قال لـ "فلسطين اليوم"  بعد أن مر على زواجي أربعة شهور اصبح والدي يلح عليّ بشكل مستمر لأذهب للطبيب فزوجتي لم تحمل بعد، ويضيف ذهبت للطبيب لوحدي ولم أبلغ زوجتي بالأمر حتى أعرف أن مشكلة التأخير مني أم من زوجتي، ويتابع بعد أن أجريت الفحوصات اللازمة وأطلع عليها الطبيب وأخبرني أنه لا يوجد أي مشكلة والأمور طبيعية ولله الحمد.

ويشير أحمد أنه طلب من زوجته أن تذهب الي الطبيب لتتأكد أنه لا يوجد عندها مشكلة أيضاً وعندما كشف الطبيب عنها طلب منها إجراء بعض الفحوصات، وأثبتت الفحوصات أنه لا يوجد أي مشكلة عندها، ويمضي أحمد قائلاً: مضت الأيام والشهور ولم يحدث حمل عند زوجتي وكثرت الضغوطات علي من الأهل والأقارب والجيران ولم يتركوه في شأنه الا وسأله عن سبب عدم انجاب زوجته حتى الآن وبدأوا باللوم كون فلان تزوج بعدك وأنت لم تنجب بعد.

ويواصل قائلاً: الأمر  دفعني إلى الانغلاق على نفسي حتى أصبحت أكره كل من حولي وبدأت المشاكل تتكاثر بيني وبين زوجتي، ويتابع أصبت بصدمة نفسية وجلطة في القلب، وبعدها  تركتْ زوجتي البيت وعادت الي بيت أهلها وفي ساعة غضب طلقتها طلقة واحدة وختم حديثه بالقول بصوت مرتفع لن أسامح أحدا وأتمنى من الله أن ينتقم من كل شخص عملوا على خراب بيتي.

المجتمع ظالم

أما حنان (29)عاماً فتروي لـ "فلسطين اليوم " معاناة استمرت عامين كاملين بسبب تأخرها بالإنجاب، فتقول: لم أفكر أبداً في موضوع الإنجاب؛ لأنه لم يمضِ علي زواجي سوى شهر واحد؛ الا أن المجتمع لم يحمل في طياته سوى الظلم والقسوة، ولا يرحم أحدا بسبب عاداته وتقاليده السيئة التي نبذها الإسلام، وتضيف بدأ العديد من الأقارب يتوافدون الى بيتي يباركون لي بالزواج، وبدأت الأسئلة تتكاثر: حملتي؟  في حين أن أخرى تقول: كانوا في شيء بالطريق وما بدها تقول، وأخرى تقول: مبروك الحمل الجديد هيك سمعنا من بعض الناس...على أية حال ألف مبروك.

 وتواصل حنان قائلة: وبعد مضي ثمانية أشهر على الزواج بدأت المشاكل تتكاثر بيني وبين زوجي بسبب عدم الحمل الى هذه اللحظة حتى اضطررت الى العودة الى بيت أهلي ومكثت أكثر من أربعة عشر يوماً وبدأ أهل الخير بالتدخل لأعود الى بيت زوجي، وتمضي قائلة: أثناء وجودي في بيت أهلي شعرت بدوخة وسقطت مغشية على الأرض مما دفع أخي للاتصال بالإسعاف وتم نقلي الى المستشفى وأخبرها الطبيب أن هذه الأعراض بسبب حملها وتوضح حنان وهي مبتسمة الشفتين اتصل أخي بزوجي وأخبره أنني حامل فما كان من زوجي الا أن أسرع بقدومه  الي المستشفى وأعتذر لي ثم توجهنا الى البيت واختتمت حديثها ان المجتمع لا يرحم أحدا من القيل والقال والتدخل في شؤون الآخرين؛ ولكن في نهاية الأمر كل شيء مرتبط بإرادة الله عز وجل.

الآثار النفسية والاجتماعية

ومما لا شك فيه أن المجتمع الفلسطيني كباقي المجتمعات العربية ينظر الى الأشخاص الذين يتأخرون في عملية الإنجاب بنظرة سيئة مما قد يؤثر بشكل كبير من الناحية النفسية هذا ما يؤكد الاختصاصي النفسي والاجتماعي بجامعة الازهر بغزة الدكتور محمد الاغا.

ويضيف أن الضغوطات النفسية التي توجه على هؤلاء الأفراد من القريب والبعيد تسبب لهم حالة من الارتباك ويعتبر ذلك من أخطر العوامل النفسية على حياة الفرد نفسه وداخل المجتمع أيضاً، ويتابع  تبدأ الكثير من الاسئلة على كل الزوجين: في شيء في الطريق؟  هل صار حمل؟ فيكون هناك الضغوطات النفسية وما تسببها من قلق أو خوف او اكتئاب وخلافات زوجية قد تؤدي الى الطلاق، وما يحدث أيضاً من اضطراب في عمل الغدد الجنسية المسؤولة عن حدوث الانجاب.

ويشير د. الاغا إلى أن التدخل بين الزوج والزوجة مما يؤدي لحالة من الصراع النفسي بسبب الغضب على من حولها وقد يؤدي الى حالة من الانعزال عن الآخرين مما قد يسبب الكثير من المشاكل أو الأمراض كمحاولات الانتحار أو الجنون مثلاً كل ذلك بسبب الضغوط النفسية على الزوجين من قبل المجتمع.

ويؤكد الاختصاصي النفسي والاجتماعي انه لا يقتصر الأمر على الجانب النفسي فحسب، بل يؤثر على الجانب الاجتماعي حيث يبدأ الأهل والأقارب والأصحاب بالسؤال عن سبب التأخير في الإنجاب، وخاصة عند الزوج اذا كان منه السبب قد ينتابه شعور بأنه غير مرغوب به مما قد يؤدي الى الإحباط وعدم الثقة بالنفس التي قد تؤدي الى الاكتئاب والقلق وهو شعور ناتج عن ضغط المجتمع الذي يقيم الانسان من ناحية قدرته على الانجاب.

ويوضح د. الآغا أن الضغط الاجتماعي يؤدي لأفكار ومبادئ وسلوك لدى غير مرغوب به؛ مما قد يدفع الزوجين للطلاق، واذا كان سبب تأخر الزوجة حتى ولو كانت هناك مودة وحياة زوجية سعيدة فسوف يسعى الزوج للزواج أخرى، فالأمر محكوم بالعادات والتقاليد وثقافة المجتمع مما يدفع الزوجة لطلب الطلاق أو محاولة خلق بعض المشكلات لمنع الزوج من الزواج.

الضغط النفسي لا يأثر

من جانبه أكد الاستشاري في المسالك البولية في مستشفى الخدمة العامة الدكتور عاطف الكحلوت عدم وجود علاقة سببية بين الضغط النفسي والتأخر في العلاج,  مضيفا أن سبب التأخر في الانجاب يبدأ في بعد عام كامل كحد أدنى بعد الزواج مباشرة.

ويتابع د. الكحلوت لـ "فلسطين اليوم " يجب أن يأتي الزوجان معا لإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من سبب تأخر الإنجاب ويشير أنه في حالة تم اجراء الفحوصات ولم يتبين وجود أي شيء عند الزوجين فلا يتم صرف أي نوع من العلاج، بل يطلب منهم الاكثار في عملية الجماع أثناء فترة التبويض حسب توجيهات الطبيب، وطالب د. الكحلوت الأزواج لعدم الاكتراث بما يقول بعض الافراد داخل المجتمع  كي تكون حياتهم الزوجية بسعادة وطمأنينة.

 

موقف الاسلام

وفي ذات السياق أكد الداعية الاسلامي عماد الداية أن المجتمع للأسف لازال  يتولد لديه عادات والتقاليد سيئة, وما تتسبب من أثار مدمرة على تفكيك الأسرة المسلمة داخل المجتمع ,وهذا يؤثر سلباً على المجتمع لأنه سوف يؤدي الى حالة من التفكك والضياع داخله حينها تنتشر العادات السيئة ويصبح المجتمع جاهلاً .

ويضيف  ويعود ذلك إلي قلة الفهم والوعي وعدم الإدراك الحقيقي لحقائق الأمور, ويتابع الشيخ الداية المطلوب الآن هو استخدم أسلوب التربية  والتوعية  والإرشاد لدي المجتمع وهذ بالطبع مرتبط بدور العلماء بشكل أساسي ,وطالب المجتمع بعدم التدخل في شؤون الأخرين الى في الأمور التي تدفع الى الخير لأن الاسلام نهى عن ذلك.

والسؤال الذي يطرح نفسه الى متى ستبقى العادات والتقاليد تسيطر على عقول بعض الجاهلين  في المجتمع من كثرت القيل والقال الذي تؤدي في نهاية المطاف الى تدمير المجتمع وأين العلماء من أداء دورهم الريادي والحقيقي من اخراج المجتمع من عاداته السيئة وأفكاره المريضة الى تعاليم الاسلام الحنيف؟!! 

انشر عبر