شريط الأخبار

أوسلو والبحث عن السلام المستحيل.. إبراهيم أبراش

10:32 - 18 تموز / سبتمبر 2013

 

إن أية محاولة لمقاربة مفاوضات عملية السلام في الشرق الأوسط لمحاولة الوصول إلى فهم لما يجري وحظوظ كل طرف في تحقيق أهدافه المعلنة، يجب أن تكون مرجعيتها الأرضية التي انطلقت منها عملية السلام، أو بصيغة أخرى معرفة ما إذا كانت مفاوضات السلام جاءت بفعل قناعة مبدأيه وصادقة لأطراف الصراع بضرورة حل النزاع على أساس احترام الحقوق المشروعة للجميع، وعلى أساس قناعة نفسية وعقلية، بإمكانية وضرورة الشرعية الدولية وقراراتها؟ أم أن المفاوضات هي من نوع المفاوضات التي تعقب حرب يسعى من خلالها المنتصر لتوظيف نصره واختلال موازين القوى لصالحه ليفرض شروطه على الخصم؟

 

حتى لا ننساق بعيدا مع الأوهام وحتى لا نبقى أسرى الشعارات والمواقف الحالمة والطوباوية التي خدرت عقولنا وأفلًت سواعدنا طوال عقود يجب الاعتراف بأن المفاوضات التي انطلقت علنا منذ مدريد وسرا قبله وبعده، هي مفاوضات بين قوى غير متكافئة، بين طرف منتصر ذو قوة متصاعدة وتحالفات قوية وهو الكيان الصهيوني وبين طرف – أطراف – منهزم ذو قوة في حالة انحسار وتراجع وهو الطرف العربي. الطرف الصهيوني فاوض بنفسية وعقلية المنتصر الواثق من قوته وقدرته على فرض شروطه أو على الأقل عدم تقديم تنازلات مهمة للخصم، والطرف العربي تفاوض بنفسية وعقلية المنهزم الذي يكابر ويوهم الجماهير انه يفاوض وانه يفرض شروطه.

 

كانت نتائج تسوية مدريد ثم أوسلو معروفة مسبقة لأن العرب دخلوا التسوية دون أن يجمعهم هدف واحد أو إستراتيجية واحدة، بلا ذهب كل طرف وفي جعبته قائمة مصالح قطرية محددة بل إن بعضهم ذهب للمفاوضات دون أن يكون معنيا بتحقيق مصالح قومية محددة في إطار الصراع العربي الصهيوني، بل بهدف تحقيق مصالح وجني أرباح ذات نوعية مختلفة وفي ساحات لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية. وكم سيكون ساذجا من يعتقد أن حضور وفود عربية للمفاوضات من شرق العالم العربي ومغربه يعكس الحضور القومي للقضية الفلسطينية، بل كان انصياعا لإرادة أمريكية لإضفاء الشرعية العربية على إقبار القضية الفلسطينية كقضية قومية وربط الدول العربية بقضايا ومشاكل تجعلهم غير معنيين بالقضية الأساسية،كالمياه والنظام الشرق أوسطي الجديد الخ.وبالفعل تمكنت الولايات المتحدة و(إسرائيل) ومن خلال الآلية التفاوضية التي فرضت على المعنيين، من تفكيك القضية من أبعادها -المشار إليها أعلاه- وتجلى ذلك في الفصل ما بين المفاوضات الثنائية ومفاوضات اللجان المتعددة.

 

وكان من أخطر التحولات التي وضعت المفاوضين الفلسطينيين والعرب في موقف ضعف تفاوضي هو تحول القضية الفلسطينية من قضية قومية إلى قضية قطرية، كل طرف من الأطراف العربية يقول (اللهم نفسي) وعندما تواجه (إسرائيل) العرب كل طرف على حده ستكون هي الرابحة سواء في المواجهات العسكرية أو في ساحة المفاوضات.وكذا تحولها من قضية دولية مرجعيتها قرارات الشرعية الدولية إلى قضية تُحدد فيها الحقوق والواجبات انطلاقا من العملية التفاوضية نفسها، أي انطلاقا مما يتفق عليه المتفاوضون.

 

لو لم يكن مؤتمر مدريد ما كانت اتفاقية أوسلو، فالاستعداد العربي للتنازل عن الحقوق التاريخية للفلسطينيين أعطى مبررا لمنظمة التحرير للدخول في تسوية المستحيل دون تردد أو خوف،مع أن التوجهات الفلسطينية للتسوية السياسية كانت سابقة على مؤتمر مدريد. وهكذا ما إن وجهت الولايات المتحدة الأمريكية الدعوة لحضور مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991 لبدء عملية (السلام) حتى سارعت كل الأطراف العربية – ما عدا التي لم توجه لها الدعوة - لتلبية الدعوة والحضور في الموعد المحدد،حتى م.ف.ت احتجت على محاولة إبعادها عن طاولة المفاوضات وجاهدت حتى تم قبولها كطرف مستقل في المفاوضات كما جرى لاحقا في اتفاقية أوسلو.

 

وهكذا هيأ مؤتمر مدريد الشرط العربي لطرح تسوية فلسطينية (إسرائيلية) وهو ما تجلى في اتفاق أوسلو -الاتفاق الحي الميت -. من غرائب هذه التسوية التي يؤطرها اتفاق أوسلو وممهداته ولواحقه، أن كل نص فيها تحول إلى مشكلة عند التطبيق وآلت التسوية برمتها إلى مأزق. وهكذا بدلا من أن تكون مراحل تنفيذ بنود الاتفاق خطوات إلى الإمام في طريق الوصول إلى الحل النهائي وهو السلام المقبول من الطرفين، تحولت هذه المراحل أو الخطوات التنفيذية إلى محطات تراجعية وخلقت مزيدا من التعقيد والتوتر أضافا مزيدا من التشكيك على مصداقية التسوية برمتها.

 

إن أي تقييم لاتفاق أوسلو 1993-إعلان مبادئ بشأن ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية - وما تلاه يجب أن لا ينصب فقط على كون المنظمة اعترفت بـ(إسرائيل) أو قبلت بنهج التسوية، أو تجاوزت الميثاق، فهذه أمور حدثت منذ زمن سابق لتوقيع اتفاقية أوسلو، وكل فصائل منظمة التحرير،بما فيها المنظمات التي تتلفع بشعارات الرفض،كانت تعلم وتشارك في أحداثها بل يجب أن ينصب التقييم حول مدى نجاح اتفاق أوسلو والسلطة الوطنية التي أنتجها في تقريبنا من هدف الدولة الفلسطينية المستقلة التي تم الإعلان عنها في دورة المجلس الوطني في الجزائر 1988.

 

الاتفاق بنصوصه المعلنة حمال أوجه، فهناك فرق كبير بين التفسير الفلسطيني للاتفاق وعما ستكون عليه النهاية، والتفسير (الإسرائيلي) له. فبينما كانت القيادة الفلسطينية الموقعة على الاتفاق ترى أنه خطوة أولى ستؤدي إلى انسحاب (إسرائيل) من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وهو الأمر الذي يجعل الاتفاق منسجما، حسب هذا التفسير، مع مقررات سابقة للمجلس الوطني الفلسطيني، كان (الإسرائيليون) يرون بأن الاتفاق لا يتجاوز منح الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا قد يشمل في أفضل الحالات نصف الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه لن يكون للفلسطينيين الركنان الرئيسيان من أركان السيادة وهما الأمن العام والتمثيل الخارجي، بمعنى أن الحكم الذاتي هو تسيير الفلسطينيين لأمورهم الداخلية على تجمعاتهم البشرية داخل (أرض (إسرائيل)، كما يرفضون التنازل عن القدس وموقفهم غامض من القبول بدولة فلسطينية ومن قضية اللاجئين.

 

تأسيسا على ما سبق، كان اتفاق أوسلو اتفاق مجازفة ومراهنة، ولا يخلو من تحد، كان اتفاق نوايا أكثر من كونه اتفاق مبادئ واضحة، حيث يترك لكل طرف تفسير الاتفاق كما يشاء،أي يمنح مرونة ومجالا لكل طرف ليفسره لشعبه بما يمكنه من إسكات المعارضة وتحقيق اكبر قدر من الأرباح واقل قدر من الخسائر، كما أن الاتفاق لم يلغ الصراع بين الجانبين حيث لم يعالج المسببات الرئيسية للصراع، بقدر ما غير من إستراتيجيته وأطرافه، وقد أكدت الأحداث أن (إسرائيل) بذلت كل جهدها لإعاقة أي توجه فلسطيني لتحويل الصلاحيات المحصل عليها في الاتفاق إلى منطلق لبناء الدولة الفلسطينية، وهي في هذا المجال لجأت إلى المؤامرات والفتن وزرع العملاء لتفجير الوضع الفلسطيني الداخلي.

 

اتفاق أوسلو أسس لواقع جعل التسوية غير قابلة للفشل من خلال قدرته على إنتاج اتفاقات جديدة تدور في فلكه،هي أكثر سوءا منه، فمن أوسلو إلى اتفاق القاهرة 10/2/94 الخاص بالتدابير الأمنية والمعابر، ومنه إلى اتفاق الخليل 31/3/94 الذي جاء بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي وهو الاتفاق الذي جرى بين الجنرال امنون شاحاك والدكتور نبيل شعت، ونص على مرابطة مراقبين دوليين في مدينة الخليل، وإجراءات تنظيم دخول الشرطة الفلسطينية إلى غزة وأريحا،وبعد ذلك جاء اتفاق القاهرة التنفيذي لاتفاق أوسلو 4/5/94 ووقع من طرف ياسر عرفات واسحاق رابين ووقعه كشهود كل من الرئيس المصري حسني مبارك،وزير الخارجية الأمريكي وارن كرستوفر ووزير الخارجية الروسي أندريه كوزيريف.

 

ومن بعدهم وقعت مذكرات واتفاقات كان أهمها اتفاق واي بلانتيشن 23/10/98 ما بين الرئيس أبو عمار والرئيس (الإسرائيلي) نتنياهو بحضور الرئيس كلنتون،وهي اتفاقية أمنية في غالبيتها فرضت على الجانب الفلسطيني شروطا مجحفة، ومع ذلك لم ينفذها نتنياهو واستمر الوضع متوترا والمباحثات متوقفة إلى حين وصول حزب العمل برئاسة براك إلى السلطة حيث تم تحريك مسلسل السلام وعقدت قمة في بالرابع من سبتمبر 1999 في مدينة شرم الشيخ المصرية ما بين أبو عمار وباراك بحضور الرئيس مبارك والملك عبد الله ملك الأردن ووزيرة خارجية أمريكا مادلين اولبرايت، تم فيها التوقيع على مذكرة شرم الشيخ (واي ريفر)، والتي التزم فيها براك بتنفيذ مذكرة واي.

 

ولكنه في نفس الوقت فرض على الفلسطينيين الدخول في مفاوضات الوضع النهائي قبل استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وبالرغم من التفاؤل الذي ساد بعد توقيع مذكرة شرم الشيخ وتصريح الرئيس الفلسطيني يوم 21/99 أن (إسرائيل) قد أوفت بالتزاماتها، إلا أن المماطلة (الإسرائيلية) بدت جلية في مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي انطلقت في العشرين من يوليو 2000 ثم في شرم الشيخ وطابا حيث وصلت إلى طريق مسدود ثم تفجرت الأوضاع مع وصول شارون للحكم.

 

حتى خطة خارطة الطريق 2002 والانسحاب أحادي الجانب من غزة ثم الانقسام في ظل الاحتلال كلها ذات صلة باتفاقية أوسلو وسلطتها من حيث الحفاظ عليها أو الصراع من اجلها.

 

نعتقد أن أي تقييم لاتفاق أوسلو وما تلاه يجب أن ينطلق من المعطيات التالية

 

1- كان قبول قطاع من الفلسطينيين بالاتفاق يعكس حالة من الإحباط واليأس الذي أصابهم، وخيبة الأمل من سلبية الموقف الرسمي العربي وتجاهل المنتظم الدولي لقضيتهم بعد أن انشغل العالم بحرب الخليج والبوسنة والصومال، بالإضافة إلى تولد شعور نفسي عند بعض الفلسطينيين دفعهم إلى القبول بأي حل مؤقت يخفف عنهم وطأة القهر الصهيوني ويرفع عنهم الشعور بالدونية في بلاد الغربة.

 

2- إن أخطر ما في اتفاقية أوسلو أنها أخرجت الشعب الفلسطيني وخصوصا منظمة التحرير من مرحلة التحرر الوطني إلى مرحلة ملتبسة تضع قيودا على متطلبات واستحقاقات التحرر الوطني وخصوصا على المقاومة المسلحة للاحتلال.

 

 3- كان تأسيس السلطة وتكليفها بإدارة أمور الفلسطينيين تحت الاحتلال إسقاطا للمسؤولية عن (إسرائيل) وتوريطا لمنظمة التحرير والسلطة بالأمور المادية،حتى يمكن اعتبار الرواتب التي يتقاضاها العاملون في السلطة بمثابة رشوة لهم حتى يتخلوا عن المقاومة ومحاربة الاحتلال،وتقييدا لحياة المواطن بالراتب المرتبط بشروط تضعها (إسرائيل) والجهات المانحة. والخطورة أن فصائل منظمة التحرير باتت تتعيش من رواتب وامتيازات سلطة أوسلو بالرغم من خطابها الناقد والرافض لاتفاقية أوسلو وللسلطة.

 

4- إن الشعب الفلسطيني دفع ثمن سقوط الشعارات والأيديولوجيات وانهيار أو تراجع الحركة القومية العربية وحركة التحرر العالمية، أي تراجع الحلفاء عن التزامهم القومي والأممي، وتحويل الصراع إلى صراع فلسطيني - (إسرائيلي)، مع ما يعنيه ذلك من اختلال بينِّ في موازين القوى بين الطرفين.

 

5- إن م.ت.ف في تلك المرحلة لم تكن مخيرة في المشاركة في مسلسل التسوية أو عدم المشاركة، وليست مخيرة في وضع الشروط على الطرف الآخر إلا في أضيق الحدود، فالتسوية جاءت في أسوء المراحل، حيث كانت م.ت.ف تمر بفترة عصيبة بعد حرب الخليج وكان رأسها مطلوبا إسرائيليا وأمريكيا ومن بعض الأنظمة العربية، ومورست عليها ضغوط عربية ودولية، مالية وسياسية ونفسية، لتقبل بما هو معروض عليها أو يتم تجاوزها – كما جرى في مؤتمر القمة العربية في عمان 1987.

 

6- كانت البنية الداخلية للمنظمة ولكل المنظمات الفلسطينية الأخرى - في أسوأ حالات الإنهاك والتسيب، عسكريا وسياسيا وتنظيميا - حتى يمكن القول إنه لم يبق عمليا من حركة المقاومة الفلسطينية إلا دلالتها المعنوية أو الرمزية، وهو الأمر الذي جعلها أعجز من أن تطرح أي بديل عملي لما يطرحه الطرف الآخر، فبالأحرى أن تمارس التحرير.

 

7- من العوامل الضاغطة على (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية لتسريع الوصول إلى اتفاق على المسار الفلسطيني، وتسريع التسوية على المسارات الأخرى، التخوف من المد الأصولي المتصاعد وتوظيف الأصوليين للورقة الفلسطينية في نضالهم التعبوي والسياسي والعسكري. فرغبت الولايات المتحدة و(إسرائيل) في إفقاد الأصوليين هذه الورقة.أيضا رغبة واشنطن في توظيف انهيار المعسكر الاشتراكي لحل مشكلة الشرق الأوسط أو تحكمها في إدارة الصراع في المنطقة حتى تخلق استقرارا في المنطقة، يفسح أمامها المجال للتفرغ لمشاكلها الداخلية والدولية وخصوصا الاقتصادية منها، سواء مع حلفائها، التقليديين اليابان وأوربا، أو مشاكلها الاقتصادية الداخلية، بالإضافة إلى بؤر التوتر الأخرى في العالم.

 

8- أرادت (إسرائيل) في تسريعها لإيجاد حل على المسار الفلسطيني، استعمال الاتفاق لتشجيع الجهات الأخرى سوريا، لبنان والأردن فهذه الدول كانت مترددة بالاعتراف بـ(إسرائيل) وتسوية المشاكل العالقة بينها قبل حل المشكلة الفلسطينية، وذلك لحساسيات داخلية أو عقائدية.

 

9- من المرامي البعيدة لـ(إسرائيل) من وراء توقيعها الاتفاق، استعماله كبوابة تلج من خلالها إلى العالم العربي، بتطبيع العلاقات معه ووضع حد للمقاطعة العربية لها، فـ(إسرائيل) كانت تراهن أن ما ستجنيه من الاتفاق عربيا ودوليا أكثر مما ستخسره فلسطينيا.

 

10- عكس الاتفاق قناعة لدى الطرفين باستحالة أي منهما إلغاء وجود الأخر. فالفلسطينيون بعد أن أصبحوا وحدهم في ساحة المواجهة، اقتنعوا بأن الكفاح المسلح الفلسطيني والانتفاضة الأولى 1987، لا يمكن لهما أن يزيلا الكيان الصهيوني، والإسرائيليون أكدت لهم الانتفاضة وتفاعلات القضية الفلسطينية دوليا أن الشعب الفلسطيني حقيقة لا يمكن تجاهلها.

 

11- المنظمة لم تتنازل عن شيء تملكه، بل تراجعت نظريا عن أهداف وطنية عجزت عن تحقيقها، وتراجع المنظمة أو عدم قدرتها على تحقيق هذه الأهداف لا يعني عدم مشروعية هذه الأهداف، بل هو اعتراف بالعجز عن تحقيقها، وهو الأمر الذي يعني أن من حق أية جهة فلسطينية تستطيع مستقبلا أن تُحدث اختلال بموازين القوى لصالح الحقوق الفلسطينية المشروعة، أو إذا حدثت تحولات دولية أو عربية تضعف الخصم وتصلب الموقفين الفلسطيني والعربي،أن تعيد النظر بالاتفاق، لأن الاتفاق هو مشروع تسوية مؤقتة مؤسسة على موازين القوى وقت توقيع الاتفاق.

 

وخلاصة يمكن القول إن أي محاكمة أو تقييم لاتفاقية أوسلو بعد عقدين من الزمن يجب أن لا تقتصر على ما آلت إليه الأمور لاحقا بل أيضا انطلاقا من ظروف ومعطيات تلك الحقبة. ليس هذا دفاعا أو تبريرا لما جرى ولكن سعيا لان نستفيد من التاريخ وحتى لا نكرر الأخطاء السابقة.إلا أنه ومما يثير القلق أن النخبة السياسية والفريق المفاوض في أوسلو وما بعده هم أنفسهم –باستثناء غياب أبو عمار - الذين يحكمون و يفاوضون اليوم،بينما جرت مياه كثيرة في (إسرائيل) وفي فريق المفاوضات.

 

الأمر الذي يفرض عدة تساؤلات: هل يجوز للذين فشلوا في المفاوضات وفي حماية وتطوير المشروع الوطني أن ينجحوا في قيادة الشعب وعملية المفاوضات في زمن بات فيه الحال الفلسطيني والعربي والدولي أكثر سوءا وتراجعا مما كان زمن توقيع اتفاقية أوسلو،وفي زمن باتت فيه واشنطن تتسيد العالم و(إسرائيل) أكثر تفوقا وقدرة مما كانت عليه سابقا؟. وما سر استمرار نفس الأشخاص المفاوضين؟ وهل يُعقل أنه بعد الحصول على قرار أممي بالاعتراف بدول فلسطين عضو مراقب،وبعد عديد القرارات الدولية لصالح الفلسطينيين،أن نعود مجددا للمفاوضات على أسس اتفاقية أوسلو وخطة خارطة الطريق؟ ولماذا العودة للمفاوضات برعاية أمريكية متفردة؟ ولماذا العودة للسرية في المفاوضات الحالية كما كان عليه الحال في مفاوضات أوسلو السرية؟.

انشر عبر