شريط الأخبار

سيد تيرنر .. ارفع صوتك !!.. عماد الافرنجي

10:24 - 18 كانون أول / سبتمبر 2013


 

جمعني قبل أيام مع عدد من الزملاء لقاء مع مدير عمليات الأونروا في غزة روبرت تيرنر ليضع الصحفيين كعادته في صورة التطورات الجارية في عمليات الأونروا – وهي بالمناسبة تقليد جميل – لادراكه بأهمية ودور الصحفيين كجزء مهم من قادة الرأي العام وصناعته .

السيد تيرنر تحدث عن جهود الأونروا الهادفة الى تحسين كفاءة استهداف الأسر الفقيرة والدراسات التي وصفها بالشاملة للحالات المستفيدة من المساعدات الغذائية الطارئة ، بالاضافة الى نشاطاتها الأخرى في رعاية اللاجئين الفلسطينيين .

خلاصة القول أن 5430 أسرة جديدة أضيفت لقائمة المستفيدين ،وانتقلت 9558 أسرة  الى الفئة غير الفقيرة وبالتالي لا تستحق للمساعدات الغذائية ، ولهم حق الشكوى في غضون 15 يوما .

تقليصات الأونروا تأتي في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي في قطاع غزة نتيجة تشديد الحصار الاسرائيلي ، وما تقوم به السلطات المصرية من هدم لشريان الحياة لغزة وهي الأنفاق الاضطرارية واغلاق معبر رفح المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة المحاصرين لأكثر من 6 سنوات !!.

وبسبب هذه الاجراءات الظالمة فان الأمن الغذائي لغزة -المحتلة وفقا للقانون الدولي -في حالة تدهور والبطالة تزداد خطورة ، والمؤشرات تقول ان 1.8 مليون فلسطيني تتجه أوضاعهم نحو كارثة حقيقية في كل المجالات ، ناهيك عن الهواجس التي تعصف بالناس حول السيناريوهات الخطيرة التي يرسمها الواقع السياسي والتحليلات الاعلامية حول ظروف بالغة الخطورة ووصول الحصار الى المربع الأول ، والتحذير من عدوان اسرائيلي جديد على غزة في  ظل التهديدات الامريكية لضرب سوريا ، ومحاولة اثارة فتنة داخلية بغزة التي خلصت دراسة أممية أنها لن تكون صالحة للحياة عام 2020 .

اللاجئون لم يطالبوا الأونروا بتوفير كمامات واقية من حرب كيماوية ، لكنهم يريدون من المؤسسة الدولية التي أنشأت من أجلهم بعد سلب أرضهم ، وبقرار دولي أممي انتزع منهم وطنهم لصالح أشخاص غرباء لا علاقة لهم بالأرض ، يريدون من الأونروا توفير حياة كريمة لهم ، لا كما يجري حاليا فكلما صدر تقرير للأونروا نسمع عن تقليصات وأزمة مالية حتى أن أحد الزملاء رصد تكرار كلمة تقليص نحو 13 مرة خلال كلمة تيرنر التي استمرت قرابة 25 دقيقة !!.

الأسر الفلسطينية بحاجة أكثر من أي وقت مضى الى مزيد من المساعدات الانسانية والغذائية لا لتقليصات جديدة ستزيد من قسوة الحياة في ظل ما يجري من ارتفاع معدلات الفقر ، معروف للجميع أن حوالي ثلثي سكان القطاع يتلقى مساعدات من الأونروا وقطع المساعدات أو تقليصها عن كثير منها سيلقى بها فريسة للفقر والمرض وربما للعنف.

غادرنا تيرنر على عجل للسفر الى القدس المحتلة للقاء مجموعة من منظمات الامم المتحدة لحثهم على جلب المساعدات ، وأبلغنا أنه سيسافر نهاية الشهر الجاري الى بروكسل ليلتقي مسؤولين بالاتحاد الاوروبي لمحاولة جلب الدعم الى غزة ، هذا جهد طيب ومقدر يستحق الاشادة لكن المطلوب أكثر من ذلك في ظل الواقع الأليم الذي تحياه غزة والمستقبل الغامض في ظل الارهاصات الخطيرة التي يتحدث عنها البعض.

إن الواجب الانساني والأخلاقي قبل الوظيفي للسيد تيرنر يتطلب منه الخروج بصورة دائمة –كما سابقه – ليصرخ في العالم ويوضح ويحذر وينذر بخطورة الأوضاع في غزة قبل أن يقع المحظور ، فصوته الأممي بحكم دوره يختلف صداه ولغته والاستجابة له عن أي مسؤول فلسطيني.

انشر عبر